الرسول يعلمنا الاستثمار

كيف تحافظ على رأس المال؟
كيف تدير الأرباح؟
كيف تنمي اصول الشركة؟

لقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم الإجابة على هذه الاسئلة في قصة من أعجب القصص عن رجل كان يمشي في الصحراء وفجأة سمع صوتا يقول: اسق حديقة فلان.
ماهذا من اين هذا الصوت في تلك الصحراء الجرداء .. ياه إنه صوت قادم من السحابة التي فوق رأسه.
فسار الرجل خلف هذه السحابة التي اسقطت ماؤها كله في أرض كلها حجارة سوداء ليستوعب الماء ويحافظ عليه ولا يهدره أو يضيع قطرة منه.
ثم سار هذا الماء بعد ذلك في قناة فتتبعه الرجل، فإذا بالماء يذهب إلى حديقة بها مزارع يفلحها.
ولما رأي الرجل هذه الأشياء العجيبة سأل المزارع عن اسمه.
وعندما قال المزارع اسمه وجده الرجل نفس الاسم الذي سمعه في السحاب.
وهنا طلب الرجل من المزارع أن يقول له ماذا يفعل عسى أن يجد تفسيرا لهذه الاشياء الخارقة للعادة؟
واجاب المزارع أنه يفعل ثلاثة أشياء بعد أن يحصل على ما يخرج من الارض:

  1. يتصدق بثلثه.
  2. ويأكل وعياله ثلثه.
  3. ويرد فيها ثلثه.


"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ ، فَسَمِعَ صَوْتاً في سَحَابَةٍ : اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأفْرَغَ مَاءهُ في حَرَّةٍ ، فإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَت ذَلِكَ الماءَ كُلَّهُ ، فَتَتَبَّعَ المَاءَ ، فإذَا رَجُلٌ قَائمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الماءَ بِمسحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللهِ، ما اسمُكَ ؟ قال : فُلانٌ للاسم الذي سَمِعَ في السَّحابةِ ، فقال له : يا عبدَ الله ، لِمَ تَسْألُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَالَ : إنِّي سَمِعْتُ صَوتْاً في السَّحابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ ، يقولُ : اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ لاسمِكَ ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا ، فَقَالَ : أمَا إذ قلتَ هَذَا ، فَإنِّي أنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَأتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ ، وَآكُلُ أنَا وَعِيَالِي ثُلُثاً ، وَأردُّ فِيهَا ثُلُثَهُ "

الاسباب الثلاثة لتنمية رأس المال:

السبب الأول " فَأتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ"
لا تهتم علوم الإدارة بمثل هذه الأمور كسبب في زيادة رأس المال على الرغم من إنها السبب الأول والمباشر في زيادة الارباح ووفرة الموارد وزيادة الاستثمار.
إن الصدقة كانت السبب المباشر في أن يذكر اسم المزارع في السماء ويفرغ السحاب ماؤه في ارض صخرية لتستوعبه ويصير الماء كله محفوظا ليصل إليه دون أن يتكبد المزارع أي مشقة أو تكلفة مالية أو ترعة أو ساقية وفي نفس الوقت يحصل على الماء في موعده.
كم يا ترى تصدق المزارع ليصل إلى هذه المنزلة وتحدث تلك الاعاجيب؟
إنه تصدق بثلث ماله.
وماذا عمن يتصدق بنصف ماله؟
إنها منزلة عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه.
وماذا عمن يتصدق بماله كله؟
إنها منزلة ابو بكر الصديق.
وماذا عمن يصرف الملايين لإرضاء دولا وبلدانا تكرهنا ولا يتصدق بها على اخوانه الذين يموتون جوعا في البلدان الشقيقة؟

السبب الثاني "وَآكُلُ أنَا وَعِيَالِي ثُلُثاً"
إن هذا السبب ايضا لا تهتم به علوم إدارة الاعمال.
لقد ذكر المزارع أن السبب الثاني للعجائب التي حدثت هو أنه يآكل بثلثا ماله هو ومن يعول مثل الأبناء والزوج والوالدين والاقارب المساكين منهم والفقراء.
لقد وضع المزارع نفسه ومن يعول في منزلة واحدة فما يسري عليه يسري علىهم.
فماذا عمن يصرف ماله على ملذاته وشهواته وهو يعلم أن له قريب لا يجد ثمن شراء الدواء؟

السبب الثالث "وَأردُّ فِيهَا ثُلُثَهُ"
إن هذا السبب الاخير الذي ذكره المزارع هو الذي تهتم به علوم إدارة الاعمال لإنه يخضع للقياس والمشاهدة والتجربة.
إن المزارع لم يتواكل على السببين السابقين بل كان يأخذ بأسباب الدنيا ويرد في أرضه ثلثا الخراج ليصلحها ويعتني بها.
على أصحاب الاعمال الاعتناء بمشاريعهم بما يناسب المستقبل المتغير وعدم الاكتفاء بما يجنونه من أرباح.
بل يجعلون جزء من هذه الارباح كمخصصات مالية تعود على الشركة وتنميها في المستقبل بما يلائم نشاطها وسوق العمل وحدة المنافسة وتطور التكنولوجيا.
وبذلك ينبغي على اصحاب الاعمال مراجعة المخصصات التالية والتأكد من عدالتها:

  • اجور ورواتب العاملين.
  • اعمال الصيانة والتحسينات.
  • برامج التدريب والتطوير.
  • تكاليف التشغيل والانتاج.
  • الاهتمام ببرامج التخطيط الاستراتيجي.


سامر عوض/ استشاري موارد بشرية
باحث في الادارة العربية
لمزيد من الفيديوهات والمقالات https://www.facebook.com/sameraalawad