لولا أ / فلان لما نفذت ما تطلبه الشركة مني.
أنا سأفعل هذا الامر فقط علشان أ / فلان.
لو طلب مني فلان أي شيئا لفعلته له، ولكن فلان لا أفعل له شيئا إلا في حدود العمل.
نحن نثق به ونفعل ما يأمرنا به ، حتى لو لم يكن مديرنا.
إذا كنت تسمع مثل هذه الاقوال عن شخص بعينه في شركتك فاعلم ان هذا الشخص قائدا وليس مديرا.

إنه ليس مديرا لشركة أو مؤسسة كبيرة أو حتى شركة دولية إنه مسئولا عن رعية بإكملها ودولة مترامية الاطراف .. إنه عمر بن الخطاب.
لقد مرت الامة في عهده بعام من اصعب الاعوام ويعرف بعام المجاعة، وعمر يشغل أعلى منصب في الدولة إنه أمير المؤمنين.

كان من رعيته في ذلك الوقت من معه ما يكفيه لقوت يومه، ومنهم من وسع الله عليه، وعامة الرعية تعاني من الحصول على طعام، وربما كان يتضرع اولادهم جوعا تحت ارجلهم ولا يجد الرجل ما يطعم به ولده.
كيف يدير القائد والمسئول مثل هذه الازمات؟
ماذا فعلت يا عمر؟
لقد اتبع عمر ـ رضي الله عنه ـ سياسة التقشف.
إنه بدء بنفسه.
لقد حرم على نفسه الطعام إلا طعام افقر الرعية.
لقد ابى ان يأكل إلا كما يأكل افقر المسلمين.
لقد رضي بالجوع حتى لا يشبع ومن تحت سلطته جائع.

لقد كان طعام عمر القديد والزيت، وهو طعام الفقراء في ذلك الوقت وكثير ما يكون جائعا حتى أنه ذات مرة صعد المنبر في يوم يخطب في المسلمين، فسمع صوت معدته تقرقر وكأنها تشتكي من شدة الجوع والمعاناة وشوقها لطيب الطعام، فما كان من عمر إلا أن رد على معدته قائلا: "قرقري أو لا تقرقري لن تذوقي اللحم حتى يشبع أطفال المسلمين "

"قرقري أو لا تقرقري لن تذوقي اللحم حتى يشبع أطفال المسلمين "

اليوم يدير القادة أزماتهم المالية في المؤسسات بحرمان الموظفين من مكافأتهم وحوافزهم مع احتفاظ مجلس الادارة بكافة حوافزه.

اليوم يدير القادة أزماتهم المالية بتسريح صغار الموظفين لترشيد النفقات، وهم يصرفون اضعاف اضعافها في اجتماعاتهم.

إنهم يطالبوننا بالذهاب إلى اعمالنا وجامعتنا مشيا على أرجلنا، بينما تسخر السيارات العامة للهانم والبيه الصغير حتى يذهبو إلى النادي.

إنهم يطالبوننا بالتقشف ورواتبنا بالكاد تكفي مصاريف الحياة، وهم يحصلون على الملايين بل قل إن شئت المليارات شهريا.

إنهم يحتكرون المناصب لايناؤهم الحاصلون على 50% ويحرم ابناؤنا الاطباء والمهندسون والمعلمون والنابغون من حقهم في الحصول على الكادر أو الزيادة المالية.

إن عدد قصورهم أكثر من عدد أبناؤهم، وكثير منا لا يستطيع الزواج لعدم امتلاكه شقة بغرفة واحدة.

إنهم يحمون انفسهم وابناؤهم وهم يمارسون الرذيلة في انديتهم تحت مظلة الحرية، ويقتلوننا ونحن نصلي في المساجد تحت مظلة الارهاب.

إنهم يذهبون للعلاج بأفخم المستشفيات المحلية فضلا عن العالمية ، لا ليتم شفاؤهم بل ليتم تجميلهم نيولوك New-Look ، ويموت أبناؤنا امامنا من الامراض لإننا لا نجد بضع جنيهات لشراء الدواء.

"قرقري أو لا تقرقري لن تذوقي اللحم حتى يشبع أطفال المسلمين "

د. سامر عوض
استشاري موارد بشرية
متخصص بتطبيق النظم الادارية بالوطن العربي
https://www.facebook.com/sameraalawad