ادرك خبراء إدارة الاعمال ومتخصصو الموارد البشرية إنك مهما وضعت من خطط واهداف وصرفت اموالا وحصلت على احدث التقنيات التكنولوجية وبذلت جهدا فإنه لن يتحقق لك النجاح إلا من خلال نوعية العمالة التي تمتلكها المؤسسة.
ونتيجة لذلك ظهر العديد من النظريات والمفاهيم التي تحدد المعايير وتساعد المؤسسات في الحصول على النوعيات المناسبة من الموظفين.

وجاء الاعجاز القرأني في هذه القضية في قوله تعالى " إن خير من استأجرت القوي الأمين
ستة كلمات لخصت بحوثا ومناظرات وكتبا ومؤلفات:

  1. إن: تأكيد على أهمية العمل وتطبيق هذا المبدأ.
  2. خير: أكفاء وأفضل الموظفين.
  3. من: وهم الموظفون والعمال الذين سيتم استجلابهم وتعيينهم بالمؤسسة.
  4. استأجرت: عمليات التعيين والتوظيف التي ستدفع لها الراتب والاجرة.
  5. القوي الأمين: صفتان لازمتان لمن يحصل على الوظيفة.


القوي
والقوى هي إشارة إلى جدارة الموظف وأهليته Competenciesوليس شرطا القوة البدنية فالكفاءة مشروطة في النواحي الاتية:

  • المعارف: وتعني المؤهل العلمي والتدريبات التي حصل عليها والخبرات السابقة التي تؤهله لفهم واجباته الوظيفية.
  • والمهارات: التي تجعله قادرا على تطبيق الجانب المعرفي وتحقيق الكفاءة والحفاظ على الموارد والاموال والوقت.
  • والقدرات: الجسمية والعقلية والحركية والحسية التي تجعله يقوم بوجباته بفاعلية.

وبذلك فالقوى تختلف من وظيفة لاخرى ومن مؤسسة لاخرى ومن مهنة لآخرى.

الامين
وهي ان يكون الموظف امينا في كافة النواحي مثل:

  • الامانة العلمية: كالمؤلفات والنقل والبحث العلمي...
  • والامانة المهنية: كتطبيق قواعد واخلاقيات وإجراءات المهنة والصنعة...
  • والامانة الاخلاقية: كحفظ اسرار المؤسسة والعملاء والودائع...


الموظفون اربع انواع:


  1. موظف غير قوي وغير أمين:

فليس لديه معرفة علمية أو مهارية كافية للقيام بوظيفته وهو غير قادر على القيام بواجبات الوظيفة، ومما زاد الطين بلة أنه بلا امانة وبلا ضمير فلا يتورع عن الخيانة، وللأسف ما أكثرهم بالمصالح الحكومية فكثير منهم تم تعينه بالوسائط والرشاوى حتى يحصل على الوظيفة التي يعتبرها بقرة حلوب تدر عليه اموالا طائلة يتحصلون عليها بدون وجه حق، ولا تجد منهم أي مشاريع او انشطة تحل ازمة المواطنين أو تساعد في تقدم ورقي المجتمع.


  1. موظف غير قوي وأمين:

وهذا الموظف ليس لديه الجانب المعرفي والمهاري والخبرة الكافية التي تساعده على القيام بالوظيفة غير أنه امين، ومثال ذلك عندما طلب أبا ذر من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يوليه احدى الامارات، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم " يَا أَبَا ذَرَ إنّكَ ضَعِيفٌ " أي يا ابا ذر على الرغم من انك امينا لكنك لا تتمتع بالجدارة والقوة اللازمة لهذا العمل.
وغالبا يظهر هذا النوع في المؤسسات نتيجة لعدم كفاءة عمليات التعيين والاختيار وهي التي ذكرها الله في لقظة "استأجرت" فيكتفي القائم بعمليات التعيين Hiring بوجود الامانة في المرشح ويتساهل في جانب الجدارة.


  1. موظف قوي وغير امين:

وهو موظف عالم باسرار المهنة وله خبرة تساعده على حسن الاداء المهني، ولكن للاسف فهو خائن، وهذا ما نشاهده من عمليات جراحية لسرقات الكلى واعضاء الجسم لاطباء مهرة وكفاءة في عملهم ولكنهم خونة.
وهذا ما نشاهده على شاشات التلفاز من مذيعين ومذيعات واعلاميين محترفي المهنة ولكنهم بلا ضمير، يبيعوا الامة ويضلوها ويجعلوها تختار انظمة مستبدة، أويصدرون للأمة قضايا ما أنزل الله بها من سلطان فيشغلوها بالجنس والفحش والكفر في مقابل الملايين التي يتحصلون عليها.


  1. الموظف القوي الامين:

ذلك الموظف الذي اوصانا الله به.
ذلك الموظف إن حرصت المؤسسات علي تعيينه إنصلحت المؤسسات والمجتمع والامة جميعا.
إن المثل الأعلى لهاذا الموظف هو سيدنا موسى الذي وصفه الله في القرآن بالقوي الأمين، وإن المثل الأدنى لهذا الموظف عبد الله بن أريقط.
لقد استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط ليرشده الطريق في الهجرة وكان مشركا بالله غير انه كان قويا / لديه الجدارة أي عالما بطرق الصحراء ومداخلها ومخارجها ودروبها ومناخها وطبيعتها، وكان امينا فحفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفشيه عند القوم على الرغم من عرضهم مائة ناقة ـ وهو مبلغ خيالي آن ذاك بل وفي عصرنا ـ لمن يرشد عنه صلى الله عليه وسلم.

واخيرا:
انصح المؤسسات بالاهتمام بجانب الامانة والذي نادرا ما تهتم به عمليات الاختيار وذلك من خلال صياغة اسئلة المقابلة الشخصية بطريق غير مباشر للكشف عن جانب الامانة في المرشح واعتماد بعض انواع الاختبارات النفسية الخاصة بالامانة.
وانصح القائمين على مصالح الامم العربية أن اتقوا الله فيمن تولون واعلموا انكم يوما قريبا ستقفون بين يدي الخالق وستسئلون والامر عظيم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَصَاعِدًا إِلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ , فَكَّهُ بِرُّهُ أَوْ أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ , أَوَّلُهَا مَلامَةٌ وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ وَآخِرُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

د. سامر عوض
استشاري موارد بشرية
متخصص بتطبيق النظم الادارية بالوطن العربي
https://www.facebook.com/sameraalawad