إن المنافسة المحلية والعالمية وسرعة التغير جعلت الشركات تسعى جاهدة للحصول على موظف قادر على الاستجابة لهذه المتغيرات.
ولذلك فلم يعد يكفي أن يكون الموظف لديه المؤهل العلمي لتحقيق المهام المنوطة به بل أصبح هاما أن يكون الموظف قادرا على الاستجابة السريعة لتنفيذ مهامه المطلوبة منه.

ومن هذا المنطلق يوجد ثلاث أنواع من الموظفين:

  1. موظف لا ينفذ المهام المطلوبة منه أو ينفذها بعد فوات الأوان فتصبح غير ذي قيمة.
  2. موظف ينفذ المهام المطلوبة منه في وقتها المناسب.
  3. موظف ينفذ المهام المطلوبة منه في وقتها المناسب وينفذ أي مهمة آخرى تدعم المهمة الاساسية حتى لو لم يكلف بها.


والمؤسسات تحاول الحصول على النوع الثالث من الموظفين لإنه يعتبر موظفا إستراتيجيا قادرا على التنفيذ عن فهم.

كان هذا العام الذي توعد فرعون بقتل جميع من يولد.
وكان هذا نفس العام الذي ولد فيه موسى عليه السلام.
وكانت أم موسى تخشى أن يكتشفه جنود فرعون فيقومون بقتله.
ولكن الله أوحى لها إن خافت عليه تلقيه في النهر.
وبالفعل مع عمليات التقتيل المرعبة التي قام بها جنود فرعون ألقت أم موسى ولدها في النهر.
ولكن كأي أم شعرت بالقلق على ولدها الرضيع.
وعندئذ قالت لإبنتها: تتبعي أثره "وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ"

والأن لقد تم تكليف أخت موسى بمهمة استراتيجية وهي تتبع أثر الرضيع موسى عليه السلام في ظل مناخ يسوده الرعب والتقتيل من جنود وأعوان فرعون الطاغي العالي في الارض المتكبر وهؤلاء الجنود لا يعصون له أمرا ولا يرحمون.

ترى كيف نفذت اخت موسى هذه المهمة؟
"فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ"

أولا: التنفيذ في الوقت المناسب
"فَبَصُرَتْ" حرف الفاء يدل على السرعة فلم تتأخر أخت موسى في التنفيذ وعلمت أن مثل هذه المهمة تحتاج إلى سرعة التنفيذ فمياه النهر تتحرك ولا تنتظر أحد كما إنه يمكن أن يأخذه أحد في حال تأخرها في تتبع أثره ولذلك كان الوقت المناسب في التنفيذ هو سرعة التنفيذ.

ثانيا: تنفيذ مهام آخرى مدعمة للمهمة الاساسية
على الرغم من أن الامر الصادر من أمها هو تتبع أثر موسى وفقط إلا أنها تتبعته ولكن من بعيد "عَن جُنُبٍ" حتى لا يشعر احد بذلك فيصيبه بإذى "وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ" أي أنها مشيت محاذية له في النهر تتابعه بنظراتها وتعرف أين يذهب ولكن من بعيد ودون أن تثير الشكوك حولها على الرغم من أن أمها لم تكلفها بإن تحتاط إلا إنها علمت أن طبيعة هذه المهمة "قُصِّيهِ" يقتضي تنفيذ مهمة آخرى "عَن جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ"

ويمكن للشركات أن تختار هذه النوعية من الموظفين من خلال:

  • الاعتماد على مجموعة من إختبارات التوظيف التي تكشف عن مدى فهم المرشح.
  • والالعاب الادارية Managerial Games ووضع المرشح في ظروف شبيه بالعمل ومعرفة كيف سيتصرف.
  • اعداد فريق مؤهل ومدرب من المقابلين Interviewers.


د. سامر عوض
استشاري موارد بشرية
متخصص بتصميم نظم الموارد البشرية للشركات العربية
https://www.facebook.com/sameraalawad