و في هذا اليوم كنت على موعد مع رجل و زوجته و ابنهم حوالي ست أعوام و بنتهم حوالي خمسة اعوام و كان ذلك في الطريق العام قريبا من منزلي.

و قفت بالسيارة و عرضت عليه الركوب ، فرحب بذلك و شكرني.
ثم ركب قائلا ً لزوجته : خللي العيال يقعدوا كويس.
ثم قال ً للأولاد : بس ياد ماتتناتتش.. أقعدي يا بت كويس .. وسع لأختك و ما تزقهاش .
الزوجة تحاول أن تضبط الاولاد حتى ترضي زوجها.
ثم قال لي : أنت ساكن هنا ؟
قلت : نعم.
قال : أنا عملت عندكم شغل قبل كدة ، أنت مش ساكن عند الحاجة؟
قلت : نعم.
قال : أنا ركبت للحاجة الدش و الرسيفر ، أنت بس قولها علي و هي هتفتكرني.
قلت : أهلا و سهلا و انت نازل فين؟
قال : انا دلوقتي شغال في الرخام و هنزل أمام عند بتوع الرخام.
بس قبل ما أنزل هنزل الجماعة ـ يقصد زوجته ـ المحطة اللي قبلها تروح بيتها.
شوف يا باشمهندس ، أنا أصلا كنت ساكن عندكم ، و كنت متزوج واحدة تانية غير دية ، دية تبقى الثانية أم الاولاد.
و لاني أعلم أن مثل هذه الموضوعات ربما لا تروق للزوجة ، فنظرت في المرآة ، فوجدت زوجته لا يبدوا عليها أي مظاهر الرفض .
قلت له : ربنا يبارك لك فيهم .
قال : ربنا أراد لي أن انجب منها و لم أنجب من الأولى .
قلت : لهذا السبب تزوجت مرة آخرى ؟
قال : لا .. أنا كنت بحب الآولى و هي ما كانتش بتخلف ، و دة ماكانش مزعلني ، بس هي بقه كانت علـَطول تستغل حبي لها و تطلب مني فوق طاقتي ...
و كنت أقول لها : المفروض اننا بنحب بعض و نحاول نتحمل شوية .. بكرة هتفرج لكن مافيش فايدة كانت عارفة أني بحبها .. ودة اللي كان بيخليها تعمل كدة معايا .
قلت : ربنا يهديها.
قال : لا أصل حضرتك مش واخد بالك !
قلت : من أيه ؟
قال : هي فِضلت كدة لحد لما شهر رمضان جاء علينا مرة و ماعرفتش اجيب و لا حتى كيلو بلح.
فقالت لي : أنا مش هقدر استحمل يا اما تعيشني كويس أو تطلقني ..
المهم ما اطولش عليك .طلقتها ، و راحت عاشت عند اخوها ... ورحت انا اجوزت دية ـ و أشار إلى زوجته برأسه ـ و ربنا رزقني منها الواد و البت دول... دية بقة ست أصيلة عاشت معايا و ما شتكتش و ربت عيالها .. و دلوقت ربنا فتحها علينا و شغال في الرخام و بكسب كويس
قلت : سبحان الله .. ربنا أراد لك الاستقرار مع زوجتك دية.. ربنا يصلح للآخرى حالها.
قال : لا ما انا ما كملتش لك .. الثانية بعد ما طلقتها ، راحت قعدت عند أخوها ، هي بقى ما ارتاحتش مع مراته ، و كانت في مشاكل علطول .. و مراته مش طيقاها و عايزة تخلص منها.
لحد ما اخوها قرر يجوزها لواحد خليجي ، و خد منه مبلغ كبير قوي.
و في يوم خبط علي الباب بالليل .. فتحت لقيتها هي .. قعدت تبكي و تحكي لي القصة اللي قولتهالك دية .
وقالت لي : ماتسبنيش و ما تتخلاش عني .. أنا ممكن أعيش جذمة تحت رجلك .. أخويا هيجوزني و مصمم و مراتة شحناه..
قلت لها : ما تخافيش يا بت ماحدش يقدر يقرب لك و أنا موجود.
قلت له :كويس أنك قدرت تسامحها .
قال : دة احنا بيننا قصة حب من زمان و أنا اللي مربيها ، انا متزوجها و هي عندها ستة عشر سنة و هي كانت صغيرة مش فاهمة ، و أهي اتعلمت.
المهم أنا رحت لأخوها اكلمه علشان يرجع عن المشوار دة .. و مارضيش و كان راكب دماغه .
فقلبت له على الوش التاني .. و قلت له : يا اولاد الـ... لو حد قرب منها أو مس شعرة منها هأعمل ... و ... الخ
و رجعتها لعصمتي ، و هي أتعلمت الدرس .. و بروح لها يومان في الاسبوع
قلت : ربنا يصلح لك الحال .
ثم قال : بعد اذنك هنزل الجماعة هنا .
فأوقفت السيارة .
ثم قالت زوجته : الواد عايز يجي معك الشغل .

قال : ياد يا بدٌة روح مع امك.
الولد باكيا : لا أنا عايز اجي معاك.
قالت : لا مش هتروح معاه ، انت عندك مذاكرة.
الولد : بكرة اجازة.
قال : خلاص انزلي انت و البت ، وخليه معايا ، انا عموما مش هتأخر، هخلص مصلحة بدري بدري.
نزلت المراة و بنتها ، و لم يمضي إلا وقت يسير و نزل هو و أبنه من السيارة و شكرني .
القصة مختصرة
o زوجة كانت تاج فوق رأس زوجها ، و لكن لم يكن ميسور الحال من وجه نظرها.
o لم تتحمل و طلبت الطلاق.
o الحياة كانت أصعب بعد أن تركها .
o عادت إليه مرة و هي تطمع أن تكون كحذاء تحت قدمه.
لقد تأملت في هذه القصة التي غابت بطلتها الرئيسية بينما حضر باقي الابطال في السيارة .
انها كانت تحيا حياة سعيدة و طيبة و لم يشاركها في زوجها زوجة آخرى على الرغم من عدم انجابها و كان كله لها وحدها .
إنها لم تعلم قيمة هذه الحياة إلا بعد أن فقدتها.
إنها طلبت العودة فقط ، و لم تطلب ان يترك زوجته الثانية.
رضيت بيومان في الاسبوع بعد أن كان لها العمر كله .
رضيت أن يشاركها في زوجها زوجة آخرى بأولادها .
طلبت أن تعود وتتحمل ما كانت ترفضه من قبل .
لم يعد لها الدلال الذى كان من قبل.

لم تعد علاقتها بأخيها كما كانت من قبل.
من كتاب حكاوي على الطريق
د. سامر عوض
استشاري ومدرب موارد بشرية
https://www.facebook.com/sameraalawad