- ماذا ينبغي علي فعله بعد التخرج؟
- ما هي الدورات المناسبة لسوق العمل؟
- ما أفضل وظيفة؟
كانت هذه عينة من الأسئلة التي وجهت لي في لقائي مع الفرقة الثالثة كلية تجارة جامعة الفاهرة خلال الدعوى التي وجهت لي تحت مسمى "ماذا بعد التخرج؟"
وكان مدة اللقاء المخطط له ساعة زمن ولكن لمتعة اللقاء أمتد اللقاء إلى ثلاث ساعات وتلقيت فيها العديد من الاسئلة.
ولإن عدد الطلاب كان غفيرا وهناك كثير من الاسئلة التي تدار بخلدهم بدأت أتلقى الاسئلة في ورق مكتوب بعد أن كنت أتلقاه منهم أنفسسهم وأجبت على أهم هذه الأسئلة.
وبعد إنتهاء اللقاء كنت حريصا على جمع هذه القصاصات التي تحوي أسئلتهم وقمت بتصنيفها بمكتبي حتى أعرف أهم ما يدور بخلد الطلاب وما هي توجهاتهم وقمت بتدوين مجموعة من الملاحظات:

أولا: عدم معرفة الطلاب أهدافهم
للآسف نسبة كبيرة من الأسئلة تدور حول ما هي أفضل وظيفة أو مهنة بعد التخرج؟
فعلى الرغم من أن كلية تجارة تعني أن من يتخرج منها سوف يعمل محاسبا أو في إدارة الاعمال أو التجارة إلا أن كثيرا منهم أعرب عن عدم حبه للكلية وأنه وصل إليها بسبب المجموع ونظام التنسيق المعمول به.
وبعضهم كان يرى أنها أفضل الخيارات المتاحة ولكنه مع ذلك لا يستطيع تحديد مهنته أو وظيفته التي يرغبها.
وبعضهم كان يرى أنه يحب دراسة الارقام ولكن يعتقد أن الدراسة شيء والعمل بوظيفة شيء آخر ولا يمانع من العمل في مجال آخر بعد التخرج طالما كان مربحا.
كما أن عدد لا بأس به من الآسئلة يستفسر عن ما هي الوظائف المربحة والمهن المميزة بغض النظر عن قدرة صاحب السؤال إن كانت ملائمة لهذه المهن وتلك الوظائف أو غير ملائمة فالمهم هو جني الآموال.

ثانيا: الدراسة لا تناسب العصر
بعد أن تكلمت مع الطلاب عن طبيعة سوق العمل وكيف تختار الشركات مرشحيها وما هي الكفاءات التي تبحث عنها الشركات أعرب الطلاب عن أن الدراسة إذن لا تعدهم إطلاقا لسوق العمل.
والحقيقة أن المناهج التي يدرسونها تركز جدا على الجانب النظري والتأصيلي وتبتعد عن الجانب التطبيقي مما يجعل الطالب يقف عاجزا بعد التخرج على الرغم من إنه خريج كلية متخصصة إلا أنه غير مؤهل لسوق العمل.
إن المعايير التي تميز الطالب المتفوق وغيره من الطلاب داخل الجامعة مبنية بنسبة كبيرة جدا على قدرته على حفظ المادة الدراسية ثم تسميعها في الامتحان وغالبا يحصل على أعلى الدرجات ليصبح بعدها معيدا بالجامعة ثم استاذ جامعي يدرس مرة آخرى بنفس الطريقة للآجيال القادمة.
بينما المعايير التي تعتمد عليها الشركات تختلف تماما بل قد تصل إلى التضاد فالموظف الحافظ والروتيني والنمطي يكون الطلب عليه من الشركات محدودا جدا وإنما تبحث الشركات دائما عمن يتمتع بالابتكار والقدرة على التفكير الاستراتيجي ومسايرة التكنولوجيا والمنافسة والصمود أمام المنافسين ولديه العديد من المهارات .Soft Skills
ومن المشاهد بسوق العمل أن العديد من الموظفين ذوي الكفاءات غالبا لم يكونوا من المتفوقين أثناء دراستهم الجامعية مما يعني أن معايير الجامعات غير مناسبة لسوق العمل.

ثالثا: طاقة معطلة
في نهاية اللقاء وبعد أن أوضحت أهمية أن يعمل الفرد في العمل والمهنة التي تناسب قدراته ومهاراته وأن ذلك يجعله أكثر نجاحا تلقيت مجموعة من الأسئلة التي تدل على أن لديهم الحماسة والرغبة القوية ولكنهم لا يعرفون كيف الطريق ولم يجدو من يرشدهم .
وفي ضوء ذلك تم توجيه العديد من الاسئلة التي تستفسر عن الدورات وبرامج التدريب التي تساعد في اكتشاف الذات حتى يختار الفرد المهنة التي تناسب مهاراته.

واخيرا: أوجه رسالتي للدارسين وحديثي التخرج
اعزائي .. لقد سبقناكم بالتجربة فخذو خلاصتها.
اعزائي .. اعلمو أن نظام التعليم المدرسي والجامعي فاشل فمعايير التفوق الدراسي هي نفسها معايير الفشل الوظيفي.
اعزائي .. إن بداية نجاحكم هي معرفة ميولكم الحقيقية بعيدا عن نظم التنسيق وضعو قدمكم فيما يناسب مهاراتكم وقدراتكم فعمل المرء ما يحب يهون عليه الصعاب.
اعزائي .. احرصو على التعلم المهني من خلال المنتديات المجانية المتخصصة والعمل أثناء الإجازة فيما اخترتموه لأنفسكم.
اعزائي .. تدربو على يد مدربين محترفين ومهنيين وتجنبو مدربي خد نفس وامسك حلمك.
اعزائي .. لا تجعلوا سنوات الدراسة للترفيه فقط بل كن بعدها مستعدا لسوق العمل وايا كانت المهنة التي ستختارها تعلم اللغة الانجليزية والكمبيوتر والنت ومهارات الاتصال والعرض والتقديم والتفكير الاستراتيجي.
اعزائي .. احرصو على قرأة عشرون دقيقة يوميا فقط في المهنة التي قررتم أن تختاروها.
اعزائي .. لا تشغلو بالكم بالنقود في بداية طريقكم فهي ستأتيكم لا محالة إن كنتم ماهرون في صنعتكم واشغلو بالكم بإن تتخرجو مسلحين بجهودكم الذاتية لا بدراستكم النظرية.
اعزائي .. تذكرو أن بداية الطريق بالدنيا ونهايته بالاخرة فاجعلو عملكم يربط الدنيا بالاخرة "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" وجددوا توبتكم وإن كثرت الذنوب فربنا تواب غفار.

الموارد البشرية على الرابط التالي
https://www.facebook.com/sameraalawad