إن مشكلة التغيير الإداري ليست في نوع التغيير أو سرعته بقدر ما هي في اتجاهاتنا نحو هذا التغيير، فإذا تصورنا أن هذا التغيير نافعا لنا فسوف تكون لدينا اتجاهات إيجابية نحوه وبالتالي سوف نؤيده ونحاول التكيف معه، وعلي الجانب الآخر إذا تصورناه ضارا فسوف يولد ذلك اتجاهات سلبية وبالتالي تجنبه أو عدم تصديقه ورفضه، وهذا سوف ينتج لنا أنماطاً مختلفة من العاملين طبقا لاستيعابهم وتعاملهم مع تلك التغيرات، فالكثير منهم قد يقف موقف الرافض أو المتفرج وأحيانا قليلة المتابع والموائم والمتكيف، ونادرا ما نجد من يأخذ بزمام الأمور أو التنبؤ، ولكي يتضح الأمر أفضل ،
دعني أقص عليك أسطورة الضفدع تغ والتي تقول:
” إنه في أحد أيام الشتاء الدافئة أقامت عائلة تتكون من أربع ضفادع ( تغ ، تغي، تغيي ، تغيير) في بركة ماء ، مرت الأيام والأمور على ما يرام ، فالموقع المتميز الذي اتخذوه كان مناسباً للغاية ،كان يسمح لهم بالتمتع بالشمس والمياه والطعام في آن واحد.
بدأت الضفادع في تكوين صداقات مع من حولهم ، في جو يتميز بالهدوء والأمان والاستقرار ، و في أحد الأيام وبدون مقدمات بدأت الأحوال يسودها شئ من الغرابة حين جاء طائر أبو قردان يحذر الضفادع من أن البرك حولهم بدأت في الجفاف وأن الصيف يبدو أنه سوف يبدأ شديد الحرارة، ودعاهم إلى أن يبدءوا في البحث عن بركة أخرى .
ولأول مرة دب مناقشة حامية بين الضفادع ( تغ ، تغي ، تغيي، تغيير)
قال أبو قردان : ليس هناك وقت لهذا الخلاف فالبركة سوف تجف تماما خلال أيام ألا ترون أن منسوب المياه بدأ في الانخفاض منذ شهور وما زال.
(تغ) صارخا بأعلى صوته : هذا ليس صحيحاً، فإن منسوب المياه ثابت ، ولا يوجد ما يدعونا إلى أن نطرح هذا الموضوع للنقاش أساساً .
تنهد (تغي ) قائلاً : أنا أحب هذا المكان إنه يحمل أجمل الذكريات . ثم صمت وقال: عندما تجف البركة تماماً سوف أرى ما سوف افعله .
(تغيى) ساخراً : لا تخدعوا أ نفسكم إن منسوب المياه بالفعل بدأ في الهبوط تروا تلك الجدران والأعشاب التي بدأت في الظهور تحتنا ، أن نتخذ قراراً سريعاً بالانتقال إلى بركة أخرى على الفور أن يصيبنا الجفاف ، وكفاكم بكاءاً على اللبن المسكوب .
( تغيير) : أنا اعلم كم أنفقنا من الوقت والجهد حتى نحصل على هذه البركة، وحتى نشعر بالأمان ، ألا تذكروا يوم وجدنا هذه البركة، حين قلت لكم لا تركنوا لها فإنها ليست دائمة، وبالفعل عندما كنت أتغيب عنكم كنت أذهب في رحلة بحث عن بركة أخري ، واضعاً في اعتباري هذا اليوم هيا بنا فأنا اعرف الكثير منها .
( تغ ) : (واضعاً يده في أذنيه) اتركني وحدي فسوف أموت هنا فلن أترك بركتي.
(تغي) : إني أخاف من الذهاب خارج هذه البركة فهي حياتي ، لا لن اترك هذه البركة .. إنها مشكلة.
(تغيير) : إن هذه المشكلة داخلك يا (تغي) إنك ظننت أن هذه البركة هي أحسن بركة، في حين أنك لم تجرب العيش بغيرها وأنك اعتقدت أنها اجمل بركة في المستنقع إننا إذا تمسكنا بهذه البركة فإننا قد نفقد هذه الحياة التي نحاول التمسك بها.
( تغيي ) : صدقت يا (تغيير)، لابد وان تؤمنوا بأن قانون الاستقرار ليس له وجود على هذه الأرض فاحزموا أمتعتكم معي كي نبحث على بركة أخرى.
( تغ ) : لا أريد أن أكون أضحوكة للعالم أنا لن أترك تاريخي وحاضري من أجل مستقبل مجهول، اذهبوا وراء الوهم والمستحيل.
وتنتهي تلك الأسطورة بنهاية مفتوحة واقعية قد تحدث يوميا لمنظماتنا عند مناقشة تطبيق نظام للحاسب الآلي أو اتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق إما باستخدام أو عدم استخدام سياسات معينة وهنا ينقسم الأشخاص متقمصين أدوار شخصيات الأسطورة كما يلي:
شخص يتنبأ بالتغيير ويستعد للتكيف والتعامل معه. تــغيــيـــر
شخص سريع الاستجابة لحدوث التغيرات. تـــغيــــي
شخص بطيء الاستجابة فيتحرك بعد فوات الأوان . تـــــغــى
شخص يرفض التغيير ولا يؤمن به و يصم الآذان عنه. تــــــــغ
أكررها ….. لا تكن تغا ،و الله ولي التوفيق