رن جرس موبايلي صباحا.
إنه عبد الله منذ فترة لم نلتق .. تبادلنا السلام والتحية ودار هذا الحوار بيننا.
عبد الله: لقد تركت العمل الشهر الماضي.
قلت: أنت بالفعل كنت تشتكي من تعنت الادارة واتجاههم لتخفيض المدفوعات والمكافأت بشكل مبالغ فيه.
عبد الله: نعم .. بل وصل الأمر إلى منع الزيادات السنوية والاتهام المستمر للموظفين بانهم مقصرون ولا يستحقون أي شيء وعليهم أن يحمدو الله على ما يحصلون عليه.
واستطرد ضاحكا: لقد جعلو أ / مؤمن محاسبا بعد أن كان مديرا للحسابات .. وجعلو موظف الحسابات الذي كان تحت رئاسته مديرا له.
قلت: وماذا فعل أ / مؤمن؟
عبد الله: لقد اصيب بأزمة قلبية دخل على إثرها العناية المركزة وترك بعدها العمل.
قلت: وهل هناك آخرون يتركون العمل؟
قال: كثير .. إن الشركة تعاني من ترك الموظفين المستمر للعمل.
وذكر العديد من المدراء والفنيين المميزين الذين غادرو العمل تباعا واستمر يحكي لي عن اسباب الترك الخاصة بالعديد منهم والذي لا يتسع المقام الأن لذكرها ولكنها كلها تشير إلى ثلاث أشياء.
- الحط من شأن العاملين والتأكيد على أن ما يحصلون عليه مناسبا تماما لمهاراتهم.
- أي نجاح للشركة فهو أكيد نتيجة تخطيط الادارة الرشيد وليس مجهود الموظفين.
- دعم الادارة لسياسة "فرق تسد" وتشجيع الموظفين على النميمة والغيبة في العمل.

لقد تحاورت كثيرا مع اصحاب هذه الشركات وهم دائما يلقون باللوم على الموظفين.
إنهم ينسون أو يتناسون أنهم هم الذين اختارو كل هؤلاء الموظفين.
مما يعني ـ إن صح كلامهم ـ انهم غير قادرين على اختيار فريق العمل.
إن العالم الغربي يدرك تماما أهمية المورد البشري لا أقول للشركات بل للدولة وهذا ما جعلهم يطورون إدارة شئون العاملين إلى إدارة الموارد البشرية بل أن كثير منهم يعتبرها إدارة الاصول البشرية إشارة إلى اهمية وقيمة البشر في أي عمل جماعي.
وخلاصة القول إن نجاح أي شركة قائم على ثلاث وظائف يمارسها القادة للحفاظ على المورد البشري:
— أولها: اختيار الكفاءات.
— ثانيها: تنمية وتطوير هذه الكفاءات.
— ثالثها: الاحتفاظ بهذه الكفاءات.
واخيرا عليكم بتعليم أنفسكم القيادة وترك تلك الغطرسة التي يتعدى ضررها شركاتكم ليصل ضررا إلى منظومة المجتمع العربي ككل.

مقالات وفيديوهات تعليمية للموارد البشرية
https://www.facebook.com/sameraalawad/