o إنني أعلم ماسيقوله هذا الموظف فلا استطع سماع حديثه كاملا حتى ينتهي.
o ذلك العميل يتكلم بطريقة تخالف العرف والتقاليد فأضطر لمقاطعته.
o اثناء الاجتماع اقاطع من يتحدث بكلام منافيا للاهداف الاستراتيجية للمؤسسة.
o إنني أجد صعوبة بشكل عام في سماع الاراء المخالفة.
إن كنت احد هؤلاء الاشخاص فاستمع لهذا الحوار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم و عبتة بن ابي ربيعة.

عندما أكثر الكفار من تعذيب وإيذاء المسلمين ليردوهم عن دينهم ، ولم يزدهم إلا ثباتا وإيمانا ، فلجأ الكفار إلى مساومة النبي ، واختارو لهذه المهمة "عتبة بن ابي ربيعة"

قال عتبة بن ابي ربيعة: يا ابن أخي، إنك منّا حيث قد علمت من السِّطَة - أي المنزلة - في العشيرة والمكان في النسب.
إنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فَرَّقت به جماعتهم.
وسفّهت به أحلامهم.
وعبت به آلهتهم ودينهم.
وكفرت به من مضى من آبائهم.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع ولا يقاطع على الرغم من ذكر ابا ربيعة لتلك الاصنام التي يعبدونها من دون الله.

واستمر عتبة بن ابي ربيعة قائلا: سنعرض عليك أمورًا فاختر منها ما شئت.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل يا أبا الوليد.
لاحظ يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستوعب عتبة بن ربيعة وناداه بكنيته "يا ابا الوليد" وهذا في عرف وتقاليد العرب من التقدير والاجلال.
قال عتبة بن ابي ربيعة:
يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً. "العرض الأول"

وإن كنت تريد به شرفًا سَوّدناك علينا، حتى لا نقطع أمرًا دونك. "العرض الثاني"

وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا. "العرض الثالث"

وإن كان هذا الذي يأتيك رِئْيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يُداوى منه. "العرض الرابع"

قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقد فرغت يا أبا الوليد؟
أجابه عتبة: نعم.
وهنا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاسمعْ مني.
قال عتبة : أفعل.

قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ * قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ )فصِّلت: 1- 7)
إلى أن وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (فصِّلت: 13)

والان:

o هل تستطيع ان تسمع الراي المخالف للاستراتيجية أو ثقافة الشركة ؟ فقد استمع الرسول لما هو مخالف جذريا للايمان بالله والشرك به وعبادة الاصنام.

o هل تستطيع ان تتلطف بمن تحاوره وتقول له ما تفرضه عليك اعراف العمل من ألقاب ؟ مثل يا دكتور فلان .. يا باشمهندس .. حضرتك .. يا مستر .. فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا الوليد"

o هل تستطيع ان تستمع للعروض كاملة حتى وإن كنت تعلم يقينا أنك سترفضها كلها حتى يستمع الاخر لرأيك بصدر رحب ؟ فلقد استمع رسول الله صلى الله عليه وسلم لآربع عروض دون مقاطعة فاستمع ربيعة لثلاثة عشر ايه دون مقاطعة .. واكد لقومه بعدها صدق ما جاء به الرسول الكريم على الرغم من انه لم يسلم.

o هل تستطيع أن تبدء كلامك بعد ان ينتهي محاورك من حججه وادلته كلها فيزداد اصغاءا لك بعد ان اخرج افكاره كلها ؟ .. فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ .. أجابه عتبة: نعم.

o هل تستطيع أن تتكلم في صلب الموضوع مباشرة ولا تشتت جهودك في الكلام ؟ فلم يناقش الرسول صلى الله عليه وسلم العروض الاربعة , وإنما قرأ أيات سورة فصلت و هي قلب الموضوع حتى وقعت في نفس أبي ربيعة وظنه القوم اسلم ولكن منعه الكبر.
الموارد البشرية على الرابط التالي https://www.facebook.com/sameraalawad/