جامعة الزيتونة الأردنية
كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية







قياس وإدارة المعرفة






الأستاذ المشارك
د. عبد الكريم محسن باقر





قياس وإدارة المعرفة
د. عبد الكريم محسن باقر *

ملخص البحث :
رغم ما كتب عن إدارة المعرفة في بحوث ودراسات إلا أن قياس قيمة المعرفة وآثارها على الجوانب المختلفة للمنظمة ما زال يمثل أحد المشاكل الأساسية للمنظمات والمهتمين بإدارة المعرفة . يأتي هذا البحث لتسليط الأضواء على بعض نماذج قياس موجودات المعرفة التي تم تناولها في الأدبيات ، ورغم ذلك ، فإن الموضوع يتطلب المزيد من الأبحاث والدراسات التجريبية والتطبيقية التي ينبغي أن تتمخض عنها نماذج قابلة للتطبيق لتسهيل عملية قياس قيمة المعرفة ومخرجاتها وآثارها المختلفة .

أهمية ودوافع قياس المعرفة :
إن قياس المعرفة ورأس المال الفكري يحتل أهمية متنامية في حقل إدارة المعرفة، لذلك فقد طوّرت وما زالت تطوّر معايير ومقاييس تطبق من قبل بعض المنظمات، إذ يرى أشخاص كثيرون بأنك إذا لم تستطع أن تقيس ، فإنك تستطيع أن تدير . إن ظهور حقل إدارة المعرفة قد أوجد حاجة ملحّة لتطوير مقاييس ومعايير توظف لأجل إقناع الإدارة والمالكين وذلك من خلال استخدام تلك المقاييس في حساب قيمة مبادرات إدارة المعرفة .

لذلك ، يتطلب أن يتّجه سعي المقاييس التي تطوّر في حقل إدارة المعرفة إلى تكميم
(Quantify) وقياس رأس المال الفكري وموجودات المعرفة (Liebowitze & Suen, 2000) . فقد أكّد Malone (1997) على الحاجة إلى وجود مقاييس جديدة لعصر جديد ، كما يعتقد Lev (1997) بأن مهنة المحاسبة تحتاج إلى معايير جديدة لقياس مقدار الانتفاع بالموجودات غير الملموسة واستغلالها .

وأشار Bontis & Giraardi (1998) إلى الحاجة الكبيرة لقياس رأس المال الفكري ، فيما كشفت دراستها أعدتها ICM Group (1998) عن قياس رأس المال الفكري بأن الشركات بصورة جماعية لا تزال تقيس موجودات المعرفة باستخدام سيناريو الموجودات الملموسة .

كذلك بيّن Bahra (2001) بأن هناك ضغط متزايد على الشركات لقياس الموجودات الفكرية (Intellectual Assets) ، إذ إننا نتحرك نحو الاقتصاد القائم على المعرفة (Knowledge-Based Economy) ، وبالتالي فإن استخدام القياس الملائم والمحاسبة المناسبة للموجودات التي تخلق الثروة في بيئة الاقتصاد القائم على المعرفة يُعد أمراً مهماً وحاسماً .

ويتطرّق Housel & Bell (2001) إلى ظهور علامات الهرم والشيخوخة على نموذج العصر الصناعي (The Industrial Age Model) واستبداله المستمر ببطء بنموذج آخر يطلق عليه نموذج عصر المعلومات (Information Age Model) . ولكن رغم هذا التبدل، إلا أن الكثير من المدراء ما زال يعمل وفقاً لافتراضات النموذج الصناعي ، وأن تلك الافتراضات قد تجسّدت في التفسيرات المستندة إلى الموجودت الملموسة ودورها في التحويل المادي للمدخلات إلى مخرجات تامة الصنع بقيمة أكبر من أجل خلق الثروة . ويمضي بالقول إلى أن استمرار الشركات باستخدام افتراضات نموذج العصر الصناعي في العصر الحديث المستند إلى المعرفة (Modern-Era-Based On Knowledge) يمكن أن يقود تلك الشركات إلى الانتحار لأن هندسة المعرفة العكسية تمكّن المنافسين من إنتاج نفس العمليات بسهولة كونها صناعات مكرّسة لإنتاج منتجات نمطية وأن مكوناتها تستند على معايير مشتركة محددة ومعروفة .

وبالمقابل ، فإن الشركات التي ازدهرت في عصر المعلومات تطبّق إطارات عمل تُقرّ بأن المعرفة تمثل موجوداً رئيساً يستخدم من قبلها في إنتاج منتجاتها والتميز بها ، وبالتالي فإن نشر وتوزيع المعرفة داخل عمليات هذه الشركات سيُمكن هذه الشركات من توليد القيمة التي تحقق منها أرباحها . يتضح من هذه الدراسة الأهمية الكبيرة لموجودات المعرفة وبالتالي أهمية قياس هذه المعرفة من خلال مقاييس ومعايير واضحة . مما تقدم ، تشير الدراسات إلى الحاجة المتزايدة والملحة إلى تطوير مقاييس لقياس موجودات المعرفة .

لقد حدد Skyrme (1997) ثلاثة دوافع رئيسة للمدراء لقياس الموجودات غير الملموسة وموجودات المعرفة في شركاتهم ، تتلخص في أن القياس :
1. يوفر أساس لتقييم الشركة من خلال التركيز على الموجودات (Assets Focus).
2. يحفز ويحث الإدارة للتركيز على ما هو مهم عبر التركيز على النشاط أو الفعل
(Action Focus) .
3. قد يستخدم كأساس لتبرير الاستثمار في أنشطة إدارة المعرفة بواسطة التركيز على المنفعة أو الفائدة (Benefit Focus) .

موجودات المعرفة (Knowledge Assets) :
تعرّف موجودات المعرفة على أنها " أسهم المعرفة والتي يتوقع أن تتدفق منها الخدمات لفترة زمنية ما والتي يصعب تحديدها سلفاً " (Boisot, 1998) ، وبخلاف الموجودات المادية الملموسة التي قد يكون لها عمر محدد وتنتهي بسبب الاستخدام والتقادم ، فإن موجودات المعرفة من الناحية النظرية قد تستمر إلى الأبد . إن المعرفة تُبنى بالاعتماد على المعلومات التي تستخرج من البيانات . وبذلك يرى بأن موجودات المعرفة تتجلى في مصطلحات التكنولوجيا والمقدرات المميزة والقدرات . إذ يعرف التكنولوجيا على أنها أنظمة مادية – اجتماعية ترتب لكي تنتج أنواع محددة مؤكدة من الأشياء المادية . أما المقدرة المميزة Competence فإنها ترمز إلى المهارات التنظيمية والفنية المطلوبة لإنجاز مستوى معين من الأداء في إنتاج مثل هذه الأشياء . أما القدرة Capability فتفسر على أنها مهارة استراتيجية في استخدام المقدرات المميزة وتكاملها .

رأس المال الفكري (Intellectual Capital) :
يعرف رأس المال الفكري بأنه القيمة الاقتصادية لصنفين من الموجودات غير الملموسة هما : رأس المال الهيكلي " التنظيمي " ورأس المال البشري (Malhotra, 2002, Based on: OECD, 1999) .

يشير رأس المال الهيكلي (Structural Capital) إلى الأشياء مثل حقوق ملكية أنظمة البرامج الجاهزة ، شبكات التوزيع ، سلسلة التجهيز (Supply Chain) ، فيما يتضمنرأس المال البشري (Human Capital) الموارد البشرية داخل المنظمة وكذلك زبائن المنظمة ومجهزيها . وغالباً ما يستخدم مصطلح " رأس المال الفكري " كمرادف Synonymous لمصطلح " الموجودات غير الملموسة " أو مصطلح " موجودات المعرفة " . إلا أن OECD يعتبر رأس المال افكري بأنه مجموعة فر عية من " موجودات المعرفة " ، ويعرف Stewart (1997) رأس المال الفكري على أنه يمثل المواد الفكرية مثل المعرفة ، المعلومات ، الملكية الفكرية ، والخبرة ، والتي يمكن أن توضع بالاستخدام لخلق الثروة . وعندما يعرف رأس المال الفكري على مستوى الشركة فإنه يمثل الفرق بين القيمة السوقية للشركة وكلفة استبدال الموجودات (Malhotra, 2003) . تشترك المفاهيم الإدراكية لرأس المالي الفكري ونماذجه الموجودة حالياً ببعض الخصائص المشتركة في الوقت الذي تحافظ فيه على اختلافات كبيرة في تفاصيل التطبيق .

نماذج قياس موجودات المعرفة :
سيتم استعراض (21) نموذج من نماذج قياس موجودات المعرفة الأكثر انتشاراً أو شهرة والتي اقترحت أو طورت من قبل عدد من الباحثين (Malhotra, 2003) .
1- نموذج قياس Skandia Navigator
اقترح هذا النموذج من قبل Edvinsson & Malone (1997) ويشبه نموذج بطاقة النقاط المتوازنة ، فهو نموذج تقرير شامل ، يقسم رأس المال الفكري للمنظمة إلى أربعة أشكال أساسية :
§ رأس المال البشري (Human Capital) ويتضمن المقدرات والكفاءات المميزة Competencies الجمعية، القدرات والإمكانات Capabilities ، مهارات وخبرات العاملين والمدراء وابتكاراتهم الخلاقة وإبداعاتهم .
§ رأس المال الهيكلي( Structural Capital) : هو البناء التحتي المساند لرأس المال البشري ويتضمن : العمليات التنظيمية ، الإجراءات ، والتكنولوجيات ، ومصادر المعلومات ، وحقوق الملكية الفكرية .
§ رأسمال الزبون (Customer Capital) : يمثل القيمة المتجسدة في علاقات الشركة مع الزبائن ، المجهزون ، وهيئات الصناعة ، ومنافذ التسويق .
§ رأس المال التنظيمي ويتألف من رأسمال الإبداع ورأسمال الزبون .

إذ يحلل النموذج كل عنصر من عناصر رأس المال الفكري على حدة لضمان تركيز أكبر في التحليل والقياس وتغطى مؤشرات هذا المقياس خمس مناطق من النشاط والتركيز هي :
1- التركيز المالي (Financial Focus) ويضم (17) مؤشر.
2- التركيز على الزبون (Customer Focus) : ويشتمل على (20) مؤشر.
3- التركيز على العملية (Process Focus) : ويغطى من خلال (19) مؤشر.
4- التركيز على إعادة التجديد والتطوير : ويتألف من (35) مؤشر.
5- التركيز على المورد البشري : ويضم (26) مؤشر.


2- نموذج بطاقة النقاط المتوازنة (Balanced Scorecard-BSC) :
تترجم بطاقة النقاط المتوازنة رسالة المنظمة واستراتيجيتها إلى مجموعة شاملة من مؤشرات الأداء للإدارة الاستراتيجية والقياس . يركز النموذج على الأهداف المالية ، وبناء القدرات والحصول على موجودات غير ملموسة للنمو المستقبلي . إن بطاقة النقاط المتوازنة تسعى للبحث عن التوازن بين المقاييس الخارجية للمالكين والزبائن ، والمقاييس الداخلية لعمليات الأنشطة الحاسمة ، والإبداع ، والتعلم والنمو . كما تسعى البطاقة إلى تحقيق التوازن بين مقاييس نتائج الأداء الموضوعية (Objective) نسبياً والمقاييس الذاتية الاجتهادية للأداء.

إن بطاقات النقاط المتوازنة تقيس أداء الشركة بمؤشرات تغطى أربع وجهات نظر/منظورات هي (Housel & Bell , 2001) :
1- منظور التعلم والنمو : يركز هذا المنظور الانتباه والاهتمام نحو أفراد المنظمة وبنائها التحتي.
2- المنظور الداخلي : يركز الانتباه والاهتمام نحو أداء العمليات الداخلية الرئيسة والتي تنشق منها أنشطة المنظمة . إذ أن التحسين الذي يحصل حالياً في العمليات الداخلية يعد مؤشر رئيس على النجاح المالي في المستقبل .
3- منظور الزبون : يركز النظر إلى نشاط المنظمة من خلال عيون الزبون . لذلك فإن المنظمة تستمر بإيلاء التركيز الفائق على حاجات الزبون وإرضائه.
4- المنظور المالي : يقيس النتائج النهائية التي تحققها المنظمة إلى حملة أسهمها، تستند هذه المؤشرات على الأهداف الاستراتيجية للمنظمة.

مما تقدم يظهر أن بطاقة النقاط المتوازنة تركز على تطوير ومتابعة الاستراتيجية من خلال عائلة من المقاييس تساعد في ترجمة الاستراتيجية للشركة على مجموعة من الغايات والأهداف ، وتتعقب نجاح تلك الأهداف باستخدام عدد من مقاييس الأداء .
إن الاستثمار الكافي في المناطق الأربعة أعلاه يفترض أن يكون مهماً وحاسماً لغرض بلوغ النجاح طويل الأمد . وبذلك تسعى وجهات النظر للمناطق الأربع مجتمعة للوصول إلى وجهة نظر متوازنة للأداء الحالي والمستقبلي للأعمال.
في الواقع العملي ، هناك حوالي مقاييس فرعية (Subscales) لقياس كل منظور . إن هذه المقاييس تستخدم مدخل النسبة (ratio) ، والمدخل العددي الترتيبي (Ordinal)، والمدخل الفئوي (Interval) للسيطرة والتحكم بالبيانات المتعلقة بأداء الشركة ، وإن النقاط الناتجة عن هذه المقاييس يتم معالجتها لغرض ربطها مع بعضها وجمعها في نقطة قرار واحدة. إن هذا المدخل يفترض بأن المقاييس المختلفة تكون مترابطة مع بعضها في سلسلة النتيجة (Cause-effect chain) التي تكون مرتبطة بدورها بالاستراتيجية الرئيسة للشركة وبخط النتائج النهائية للشركة . ولكن قد ثبت أن تطوير خوارزمية رياضية للمقاييس المختلفة في إطار نظري متناسق يعد أمراً صعباً .

لذلك ، في الوقت الذي قد ترك فيه مستخدمي هذه المقاييس من دون تفسير رياضي متناسق للعلاقات ما بين هذه المقاييس المختلفة ، فقد ترك ذلك التفسير للمدراء ليقرروا الكيفية التي ينبغي أن تربط بها تلك المقاييس مع بعضها .

إن مثل هذه الاجتهادية الذاتية التي تركت للمدراء تعود إلى وضع نموذج بطاقة النقاط المتوازنة في مرتبة أدنى relegate أي في فئة المداخل قبل العلمية "prescientific" وذلك بسبب عدم وجود إطار نظري متناسق / متوافق . وبذلك يترك متابعي هذا القياس لاستنتاج الارتباط ما بين المؤشرات المالية للنتائج النهائية (Bottom-line financial indicators) والمقاييس الأخرى إلا أن الاستخدام الواعد لمقاييس بطاقة النقاط المتوازنة ربما يتحقق عندما تستخدم كأداة إرشادية لربط الرؤية الاستراتيجية بالقدرات الرئيسة المميزة وعلى ربط عوامل النجاح بالنجاح التنظيمي .

3- نموذج مراقبة الموجودات غير الملموسة (Intangible Assets Monitor) :
اقترح هذا النموذج من قبل Sveiby ( 1997) ويتشابه مع نموذجي (Skandia Navigator) و (Balanced Scorecard) في أوجه عديدة ، إلا أن تركيزه الأساسي ينصب على الأفراد الذين يعتبرهم المولدين الوحيدين لربح المنظمة . ووفقاً لذلك ، فإن المقدرات المميزة لهؤلاء الأفراد تكون هي التركيز الرئيس للنموذج (يشبه رأس المال البشري النموذج الأول) وتحول هذه القدرات المميزة إلى بنى أو هياكل خارجية External Structures (يتشابه مع رأس المال التنظيمي في النموذج الأول) وبنى أو هياكل داخلية (يتشابه مع رأسمال المستهلك في النموذج الأول) . وتختار الإدارة بالاعتماد على الأهداف الاسترايجية للمنظمة المؤشرات التي تقيس خلق القيمة من الموجودات غير الملموسة بواسطة أربعة مظاهر أو جوانب هي : النمو ، إعادة التجديد ، الكفاءة ، والاستقرار ، وعليه فقد حدد النموذج الموجودات غير الملموسة بثلاثة أنواع هي : القدرات المميزة للأفراد ، والهياكل الخارجية ، الهياكل الداخلية . إلا أنه اعتبر الأفراد هم الممثلين الحقيقيين لنشاط الأعمال في المنظمة وأن جميع جوانب الهيكل الداخليي والهيكل الخارجي تتجسد في الأنشطة والأفعال الإنسانية للأفراد . إن قياس قيمة الأنواع الثلاثة للموجودات غير الملموسة يفسر الاختلاف بين القيمة الدفترية والقيمة السوقية للشركة وبالتالي فإن الفرق بينهما ينسب ويعود لأداء القدرات المميزة للأفراد ، والهيكل الخارجي ، والهيكل الداخلي .

4. نموذج مؤشر رأس المال الفكري (IC-Index) :
قدم هذا النموذج من قبل (Roos, Roos, DragoneHi & Edvinsson) (1997) ، يركز هذا النموذج على مراقبة التغير الحركي الذي يتحقق في رأس المال الفكري ، يعتمد مؤشر قياسي واحد (Single Index) مؤبف من أربعة مؤشرات ، قام النموذج بجمعها ضمن المؤشر المنفرد بالاستناد على علاقة الارتباط بين التغيرات التي تحصل في رأس المال الفكري والتغيرات التي تحصل في السوق . والمتغيرات الأربعة هي : رأسمال العلاقات
(Relationship Capital) ورأس المال البشري ، ورأسمال البناء التحتي ، ورأسمال الإبداع. وبذلك ، فإن تعاضد جميع المؤشرات المنفردة يمثل الخصائص / المميزات والمكونات الفكرية يمؤشر واحد . إن التغيرات التي تحصل في المؤشر القياسي تربط بعد ذلك بالتغيرات التي تحصل في القيمة السوقية للشركة . وكما في النماذج الأخرى ، فإن هذا النموذج يعتمد على الحكم والتقدير الشخصي في تحديد القيمة . يأخذ الأداء الماضي بنظر الاعتبار وقد يتأثر بالتحولات والأحداث الرئيسة التي حدثت للمنظمة في السنوات السابقة .

5. نموذج بطاقة تسجيل سلسلة القيمة (Value Chain Score Board)
اقترح هذا النموذج من قبل Lev (2002) وهو مصفوفة من المؤشرات غير المالية تتوزع بثلاث فئات وفقاً لمراحل دورة التطوير ، وهذه الفئات هي : الاكتشاف/التعلم
(Discovery/Learning) ، التنفيذ (Implementation)، ومرحلة استغلال العوائد
(Commercialization) .

6. نموذج ذكاء رأس المال البشري Human Capital Intellectual :
وقد طوّر من قبل Fitz-Enz (1994) ، يقوم النموذج باختيار مجموعة من المؤشرات المتعلقة بقياس رأس المال الفكري ، ومن ثم استخدام تلك المؤشرات لغرض إجراء المقارنة مع قاعدة بيانات هذا المكون . إنه يشبه نموذج كلفة ومحاسبة الموارد البشرية
(HRCA) الذي سيرد ذكره لاحقاً .


7. نموذج بروكر التكنولوجي Technology Broker :
تم تقديم هذا النموذج من قبل Brooking (1996) والذي يسعى إلى تقدير قيمة رأس المال الفكري للشركة من خلال تحليل تشخيصي (Diagnostic) . يتكون رأس المال الفكري وفقاً للنموذج من أربعة أنواع من الموجودات :
§ موجودات السوق (Market Assets)
§ الموجودات المتركزة بالمورد البشري (Human-Centered Assets)
§ موجودات الملكية الفكرية (Intellectual Property Assets)
§ موجودات البناء التحتي (Infrastructure Assets)

يتم فحص كل صنف من الأصناف الأربع في النموذج من خلال استبانات فحص محددة تتعلق بالمتغيرات الخاصة بصنف معين من الموجودات . تتضمن الجولة الأولى من الفحص (20) سؤالاً لتحديد وتأسيس الحاجة إلى تقوية رأس المال الفكري ، ، ثم (178) سؤال لمرحلة الفحص والتدقيق اللاحقة . يتطلب التحليل أن تكون هناك علاقة كبيرة بين النتائج النوعية والقيم النقدية والمالية ، هناك نقاط تشابه عديدة بين أسئلة فحص رأس المال الفكري لنموذج بروكر التكنولوجي والتي تكون ذات طبيعة اجتهادية ذاتية في طبيعتها
(Subjective In Nature) ومقاييس رأس المال الفكري التي طورها (Skandia) والتي تكون ذات طبيعة موضوعية (Objective) في طبيعتها .

8. نموذج براءات الاختراع الموزونة باستشهاد مسجل (Citation Weighted Patents) :
اقترح من قبل Bontis (1996) . في هذا النموذج يحسب عامل التكنولوجيا بالاعتماد على براءات الاختراع التي طورت من قبل رأس المال الفكري للشركة ، ويقاس أداء رأس المال الفكري وأدائه بالاعتماد على مجهودات تطوير البحث العلمي وفقاً لسلسلة من المؤشرات التي تصف براءات الاختراع في الشركة مثل عدد براءات الاختراع ، وكلفة براءات الاختراع منسوبة إلى دورات المبيعات .

9. نموذج منهجية التقييم الشامل (Inclusive Valuation Methodology-IVM):
تم اقتراج النموذج من قبل McPherson (1998) . يبين هذا المنهج العلاقة بين قيمة الشركة ، ورأس المال الفكري ، والمقاييس النقدية بهدف إعطاء تقييم شامل كلي لأنشطة الأعمال في المنظمة . يستخدم النموذج ثلاث فئات للقيمة هي : القيمة الجوهرية الحقيقية
(Intrinsic Value) والتي تمثل الفاعلية الداخلية للشركة ، والقيمة العرضية غير الجوهرية
(Extrinsic Value) التي تقاس بواسطة فاعلية دور الشركة (The Delivery Effectiveness) ، وقيمة الدور الفعال (Instrumental Value) للشركة الذي ينعكس أثره على البيئة التنافسية . يسعى النموذج للوصول إلى القيمة الشاملة الكلية للأعمال (Overall Business Value) معبراً عنها بمجموع رأس المال الفكري للتدفقات النقدية للشركة ، بتعبير آخر أي قياس القيمة المضافة الكلية (النقدية وغير الملموسة) .

القيمة المضافة الكلية = القيمة المضافة النقدية + القيمة المضافة غير الملموسة

10. نموذج تقدير القيمة (The Value Explorer) :
قدم هذا النموذج من قبل Andriessen & Tiessen (2000) والذي يمثل منهجية أو طريقة محاسبية لتقدير رأس المال الفكري والذي ينسب إلى القدرات المميزة الرئيسة (Core Competencies) للشركة وذلك اعتماداً على تحديد قيمة الموجودات والموارد
(Endowments) غير الملموسة : المهارات والمعرفة الضمنية ، والقيم والمعايير الجماعية ، التكنولوجيا والمعرفة الصريحة ، والعمليات الرئيسة وعمليات الإدارة .

11. نموذج تقييم الموجودات الفكرية (Intellectual Asset Valuation) :
قدم النموذج من قبل Sullivan (2000) ، وهو يمثل طريقةمنهجية لتقدير قيمة الملكية الفردية (Value of Intellectual Property) .

12. نموذج بناء / خلق القيمة الكلية (Total Value Creation-TVC) :
اقترح النموذج من قبل Andersson & Mclean (2000) ، وهو بالأساس مشروع قد استهل من قبل المعهد الكندي للمحاسبين القانونيين (Institute of Canadian Chartered Accountants) ، يستخدم النموذج التدفقات النقدية المخططة المخصومة لغرض إعادة دراسة كيفية تأثير الأحداث السابقة على الأنشطة المخططة .

13. نموذج محاسبة التنبؤ بالمستقبل (Accounting for The Future-AFTF) :
اقترح هذا النموذج من قبل Nash (1998) وهو يمثل نظام للتدفقات النقدية المخططة المخصومة ، يتم حسب قيمة AFTF في نهاية وبداية فترة زمنية معينة ، وأن الفرق بينهما يمثل القيمة المضافة لتلك الفترة .

14. نموذج q لتوبن (Tobin’s q) :
قدم نموذج q من قبل Stewart (1997) وهو يشبه نموذج القيمة السوقية – الدفترية عدا أنه يستبدل القيمة الدفترية بالكلفة الاستبدالية للموجودات الملموسة ، إن الشركة التي تمتلك قيمة أكبر من (1) لمعيار Tobin’s q وأكبر من قيمة q للمنافسين ، فإن هذه الشركة يفترض أن تحقق أرباحاً أعلى من أرباح تلك الشركات ، ويكون هذا الربح ناجماً عن الميزة التنافسية لرأس المال الفكري في الشركة , يسمح النموذج بإجراء التسويات والتعديلات للتغلب على محددات القيمة السوقية – الدفترية الذي سيرد ذكره لاحقاً .

15. نموذج قيمة السوق التي يحددها المستثمر (Investor Assigned Market Value-IAMV) :
قدم هذا النموذج من قبل Standfield (1998) والذي يحد القيمة الحقيقية للشركة من القيمة السوقية لأسهمها والتي تنجم عن أربعة مكونات يعبر عنها بالصيغة الآتية :
TV = TC + RIC + ICE + SCA

حيث أن :
TV = القيمة الحقيقية للشركة (Company’s True Value)
TC = رأس المال الملموس (Tangible Capital)
RIC = رأس المال الفكري المدرك (Realised Intellectual Capital)
ICE = رأس المال الفكري المعرض للزوال التدريجي (Intellectual Capital Erosion)
SCA = الميزة التنافسية المستدامة (Sustainable Competitive Advantage)

16. نموذج القيمة السوقية – الدفترية (Market-to-Boot Value) :
تم تقديم هذا النموذج من قبل Stewart (1997) ، يستند النموذج على الفرق بين القيمة السوقية لرأسمال الشركة وقيمتها الدفترية ، وعليه فإن الافتراض المنطقي الرئيس للنموذج يشير إلى أن القيمة السوقية تمثل القيمة الحقيقية للشركة، وبضمن تلك القيمة قيمة الموجودات الملموسة ورأس المال الفكري ، ويعتبر هذا النموذج طريقة مقبولة محاسبياً على العموم وسهلة التطبيق .

17. نموذج القيمة الاقتصادية المضافة (Economic Value Added-EVA) :
قدم هذا النموذج من قبل Stewart (1997) أيضاً ، وتحسب القيمة من خلال تسوية الربح الصريح المعلن للشركة بالنفقات المرتبطة بالموجودات غير الملموسة ، إن التغيرات التي تحصل في EVA تعد مؤشراً عما إذا كان رأس المال الفكري للشركة مورداً منتجاً في حياة الشركة أم لا . يمثل هذا النموذج مقياساً بديلاً (Surrogate Measure) لرأس المال الفكري لأنه لا يوفر معلومات محددة عن مقدار مساهمة رأس المال الفكري في أداء الشركة .

18. نموذج كلقة محاسبة الموارد البشرية (Human Resource Costing & Accounting-HRCA)
اقترح هذا النموذج من قبل Johasnsson (1996) ، يحسب هذا المقياس الأثر الخفي على التكاليف المرتبطة بالموارد البشرية التي بدورها تخفض أرباح الشركة ، يقاس رأس المال الفكري من خلال حساب مساهمة الموجودات البشرية في الشركة مقسوماً على نفقات الرواتب المنتفع بها (Capilized Salary Expenditures) .

19. نموذج قيمة الموجودات غير الملموسة المحسوبة (Calculated Intangible Value) :
اقترح هذا النموذج من قبل Stewart (1997) ، يحسب هذا النموذج العائد الإضافي على الموجودات الثابتة ، ثم يتم استخدام أرقام هذا العائد كأساس في تحديد نسبة العائد التي تعود إلى الموجودات غير الملموسة ، وقد يستخدم هذا المقياس كمؤشر لربحية الاستثمار في موجودات المعرفة .

20. نموذج إيرادات رأسمال المعرفة (Knowledge Capital Earning) :
قدم هذ النموذج من قبل Lev (1999) تحسب إيرادات رأسمال المعرفة كنسبة من الإيرادات الاعتيادية مقسوماً على الإيرادات المتوقعة (Expected Earnings) للموجودات الدفترية .

21. نموذج معامل القيمة المضافة لرأس المال الفكري (Value Added Intellectual Coefficient-VAIC) :
اقترح النموذج من قبل Pulic (1997) ، يقيس هذا النموذج مقدار رأس المال الفكري ، ورأس المال المستخدم في خلق القيمة وكيفية استخدامها بكفاءة ، وذلك بالاعتماد على العلاقة القائمة بين ثلاثة عناصر رئيسية هي : رأس المال المستخدم (Capital Employed) ، رأس المال البشري (Human Capital) ، رأس المال الهيكلي
(Structural Capital) .


الاستنتاجات :
· إن العديد من هذه المقاييس تفتقر إلى الابتكار والخلق في تحديد حجم أو مقدار قاعدة المعرفة في المنظمة ، إذ أن أغلب هذ المقاييس مباشرة وليست بالضرورة تنصرف إلى أنواع المعرفة التي تحقق القيمة المضافة الأكثر فائدة للمنظمة.
· إن الافتراضات المختلفة لهذه النماذج قد وضعت في سياق المقاييس الموجودة حالياً ولم تخرج عما هو موجود فيها لتطوير مقاييس أكثر فاعلية في قياس قيمة موجودات المعرفة ، فعلى سبيل المثال أن الافتراض بأنه عندما يكون متوسط عمر العاملين في فئة 30-35 سنة ، فإن ذلك لا يدل على أن المنظمة تتسم بالحيوية والقوة وكونها منظمة مبدعة .
· إن كثير من المقاييس الحالية ، كما يرى المهتمين بحقل إدارة المعرفة ومنهم على وجه الخصوص المحاسبين ، هي مقاييس اجتهادية ذاتية (Subjective) تعتمد في جوانب كثيرة منها على الاجتهاد والخبرة والحكم الشخصي لتقييم الموجودات ولاسيما تقييم الموجودات غير الملموسة ، رغم أهمية الاجتهاد والخبرة والحكم الشخصي ، وذلك لافتقار عملية التقييم في جانب معين منها إلى وجود قواعد إرشادية ومعايير تقييم قياسية محددة وواضحة ، وكذلك إلى وجود نقص في الطرق والوسائل والإحصاءات التي تقود إلى الشعور بالشك في معولية وتوافق التقييمات التي تجرى للموجودات غير الملموسة ومنها موجودات المعرفة .
· تفتقر نماذج القياس الحالية إلى وجود طريقة وأسلوب محدد لحساب تكاليف وعوائد موجودات المعرفة كما هو الحال في استخدام معدلات الخصم ، وأسعار الفائدة عند إجراء حسابات مقارنة لتكاليف وعوائد الموجودات المادية الملموسة ، إن صعوبة تطوير طريقة لذلك تعود إلى خصائص المعرفة البشرية التي تتصف بكونها غير مادية وغير ملموسة ، وبالتالي تكون غير قابلة للقياس المباشر ، كما أنها غير متوافقة مع قيود المعاملات المحاسبية اليومية التي يتم تسجيلها وفقاً للقواعد المحاسبية في إعداد التقارير المحاسبية والمالية .
· تفتقر هذه المقاييس إلى وجود قواعد ساندة للمدراء تسهّل لهم عملية اختيار النموذج الملائم لأسلوب إدارة موجودات المعرفة في منظماتهم.

عليه ، وفي ضوء ما تقدم فإن المقاييس الجديدة التي تطور ، ينبغي أن تنصرف إلى معالجة هذه الجوانب التي تشكل نقاط ضعف وعوائق حقيقية أمام تقييم موثوق معول عليه لموجودات المعرفة للوصول إلى القيمة الحقيقية التي تضيفها المعرفة للمنظمة والتي تحدد مقدار مساهماتها في تحقيق الأرباح من جهة ، وتعزيز المركز التنافسي للمنظمة والوصول إلى الحافات القيادية في السوق .

وفي مجال عملية اختيار نموذج القياس الملائم للمنظمة يتطلب قيام المدراء في المنظمة بمراجعة الافتراضات التي يستند عليها كل نموذج من نماذج قياس المعرفة تسبق عملية الاختيار من أجل تحديد ما إذا كانت هذه الافتراضات تتوافق مع افتراضاتهم المتعلقة بطريقة إدارة موجودات المعرفة .


References:
1. Bahra, Nicholas, Competitive Knowledge Management, Palgrave, New York, 2001.
2. Bontis, N. and Girardi, J. (1998), “Teaching Knowledge Management and Intellectual Capital Lessons: an empirical examination of the tango simulation”, 3rd World Congress on Intellectual Capital, McMaster University, Canada.
3. Canadian Management Accountants (CMA) (1999), “Focus Group Draft: measuring knowledge assets”, April 16.
4. Housel T., and, A. H. Bell, Measuring & Managing Knowledge, McGraw-Hill, Irwin, Boston, USA, 2001.
5. ICM Group, Inc. (1998), “What are companies currently measuring?”, http://www.icmgroup.com/presentpub/LES_MEASUREMENT
6. Lebowitz, J., and Ching & Suen, “ Developing Knowledge Management Metrics for Measuring Intellectual Capital, Journal of Intellectual Capital, Vol.1. No1., 2000, 2000, PP. 54-67.
7. Lev, B. (1997), “The old rules no longer apply”, Forbes Magazine, April 7.
8. Malhotra, Yogesh, Measuring Knowledge Assets of a Nation: Knowledge Systems for Development, New York, Sep, 2003.
9. Malone, M. (1997), “New metrics for a new age”, Forbes Magazine, April 7.
10. OECD. Measuring and Reporting Intellectual Capital: Experience, Issues and Prospects: Programme Notes and Background to Technical Meeting and Policy and Strategy Forum. Paris: OECD, 1999.
11. Skyrme, D. (1997) “Measuring the Value of Knowledge: Metrics for the Knowledge Based Business”, Business Intelligence, London.



* أستاذ مشارك ، قسم إدارة الأعمال ، جامعة الزيتونة الأردنية .