مقومات الأداء الإداري الجيد ومعوقاته في القطاع الحكومي :

بقلم د. أكرم إبراهيم حماد

مقومات الأداء الإداري الجيد:-

يقصد بمقومات الأداء الإداري الجيد مجموعة الخصائص والمتطلبات التي يلزم توفرها للحكم علي مدى جودة وكفاءة وفعالية الأداء الإداري ، وهذه المقومات هي(تقرير ديوان المحاسبة بدولة الإمارات العربية المتحدة ) :-
أ. الإدارة الإستراتيجية:-
- التخطيط السليم الذي يقوم على دراسة أداء الماضي واستشراف المستقبل , وأمل الواقع القائم، والتخطيط السليم يرتكز على :-
- وضوح الأهداف وقابلية تحويلها إلى أرقام إن أمكن .
- إمكانية قياس العمل المنجز وتحديد المدخلات والمخرجات بالنسبة لكل برنامج أو مركز مسئولية
- وجود هيكل تنظيمي سليم ومناسب للجهة : يتضمن تبويب وتوصيف سليم للوظائف ووضوح السلطات والمسئوليات وتصنيف للأنشطة والبرامج المحددة بالهيكل التنظيمي.
- وجود نظام للمتابعة وتقويم الأداء الذاتي يمكن من خلاله متابعة تنفيذ النشاط، وكشف الانحرافات، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتصحيح أولاً بأول، ورصد المظاهر الإيجابية في الأداء والسعي إلي تعميمها، وترسيخ السبل التي ساهمت في إيجادها بما يحقق رقابة الكفاءة والفعالية في هذه الوحدة الإدارية .
ب. توافر العنصر المؤسسي والإجراءات المؤسسية والإدارية في المؤسسة المستهدفة:
ويشمل ذلك إعادة الهيكلة وإعادة مراجعة إجراءات العمل بهدف تخليصها من الروتين، ووضع وصف وظيفي وإعادة توزيع أعباء العمل وإعادة صياغة منهجية العمل لتمكين المؤسسة من تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.
ج. توافر العنصر البشري سواء كان هدفاً لبرامج المؤسسة أم تناط به مهمة تنفيذها:
إن إحداث تغييرات سلوكية وظيفية لدى الموظف في القطاع الحكومي يهدف إلى إرساء قيم وعادات وظيفية ومسلكيات اجتماعية لصالح إرساء القواعد السلوكية الفضلى والخلاقة في المؤسسة والمجتمع .
د. الشفافية:- هي حق كل مواطن في الوصول إلى المعلومات ، ومعرفة آليات اتخاذ القرار المؤسسي، وحق الشفافية مطلب ضروري لوضع معايير أخلاقية ، وميثاق عمل مؤسسي لما تؤدي إليه من الثقة ، والمساعدة في اكتشاف الفساد.
هـ . إقرار مبدأ المساءلة الفعالة وممارسته فعلياً من الإدارات العليا كمبدأ مكمل لتقييم الأداء:- فالموظف العام الذي يعطى مسئوليات وصلاحيات أداء وظيفة محددة يكون مسئولا عن أداء مهام تلك الوظيفة طبقا لما هو محدد سلفا، فعند استخدام المساءلة كآلية لتقويم الأداء يكون التركيز على كل من مستوى الأداء الذي تم تحقيقه ، ومدى فعالية نظام المساءلة الذي تم إتباعه في ظل توفر عناصر تطبيق المساءلة الفعالة.
و#. تطوير النظم المالية:- إذ أن وجود نظام مالي سليم ومتطور يمكن من الحصول على البيانات المالية والمحاسبية السليمة التي تعتبر إحدى مرتكزات رقابة الأداء، كما أنه يساهم في بيان مدى تقيد الأجهزة الحكومية بالقواعد التشريعية المطبقة، ويسهل عمليات التدقيق والرقابة التي تمارسها الجهات المختصة (المبيضين، 1999م، ص27)، هذا إلى جانب استخدام هذه النظم في إعداد الموازنات الخاصة بتلك الأجهزة لتزويد متخذي القرار بالبيانات والمعلومات اللازمة للحكم على كفاءة استخدام الموارد المادية والبشرية المتاحة لتحقيق الأهداف .
ولتحقيق هذه المقومات في الأداء الحكومي تميل كثير من الدول كما يرى (المطيري والعلي، 1996،ص25) إلى تقويم أداء الموظف الحكومي بهدف معرفة إلى أي مدى يقترب مسلك الموظف من أهدافه وأدائه، ومهامه، طمعاً في تحقيق مستوى أعلى من الأداء.
معوقات الأداء الإداري الجيد:
يتأثر الأداء الإداري في القطاع الحكومي بالعديد من الاعتبارات التي تحد من كفاءة وفاعلية هذا الأداء ، ومنها(تقرير ديوان المحاسبة الإماراتي، 2005م):
1- تعدد وتعارض الأهداف والأولويات: يجعل من الصعب قياس الأداء الإداري لعدم إمكانية تحديد الوزن النسبي لكل هدف من الأهداف المتعددة.
2- غياب التحديد الدقيق لمهام الأجهزة الحكومية: إذ أن عدم وضوح مهام كل وحدة حكومية والتداخل في الاختصاصات وازدواجيتها وعدم وجود توصيف دقيق لواجباتها، يؤدي إلى التسيب في المسئولية وغياب المساءلة.
3- الروتين في الأجهزة الحكومية: كنتيجة طبيعية لغياب المعايير الكمية التي يمكن الاعتماد عليها في قياس الأداء في ظل غياب الأهداف القابلة للقياس الكمي نجد أن الإدارة تهتم بتطبيق الإجراءات في حين تركز أجهزة المساءلة في المحاسبة على الالتزام بمتابعة سير تلك الإجراءات.
4- الصعوبات المرتبطة بعنصر العمل: مثل التضخم الوظيفي وسلبياته العديدة من ازدواجية في المسئولية الإدارية وطول الإجراءات وخلق مستويات تنظيمية غير ضرورية، إضافة إلى ازدواجية وتداخل الاختصاصات الوظيفية وخلق وظائف جديدة دون أن تصاحبها زيادة في عبء العمل الوظيفي.
5- غياب رقابة الملكية الخاصة: إذ تسود في الأجهزة الحكومية حالة من عدم اللامبالاة أو الإهمال في قياس الأداء نتيجة عدم توفر الرقابة الفاعلة التي تمارس في القطاع الخاص.
6- قياس الأداء المضلل: حيث تتبنى الإدارة ازدواجية في القياس في ظل غياب الشفافية، فهناك قياس داخلي تعتمد الإدارة فيه على الحقائق، وقياس خارجي تقدم الادارة فيه صورة غير واقعية لتضليل القياس الخارجي المتمثل في الرأي العام أو المستفيد من الخدمة.
7- الضغوط السياسية: عادة ما تمارس الأجهزة الحكومية اختصاصاتها في إطار من القرارات السياسية التي تسعى الحكومة من ورائها إلى تعظيم مكاسبها السياسية والاجتماعية غير القابلة للقياس الكمي.
8- غياب المعيار الكمي للمخرجات: صعوبة الوصول إلى نتائج محددة قابلة للقياس الكمي.
9- طبيعة الخدمات الحكومية: إذ أن مفهوم جودة الخدمة التي تقدمها الأجهزة الحكومية هو مفهوم مجرد يصعب تعريفه أو إخضاعه للقياس ، وذلك انطلاقاً من عدم دقة نتائج التقويم والقياس الذي يعتمد على المعايير غير الكمية.