في ٢٠١٣ أنتجت شبكة البي بي سي البريطانية فيلم تسجيلي عن ألمانيا بعنوان "Make me a German". الإنجليز كان عندهم عقدة في حياتهم من الألمان.


بلد خرجت من حرب عالمبة متدمرة واتقسمت لنصفين و بعدين اتوحدت و فضلت بتعاني من مساعدة النصف الشرقي علي الخروج من أزمته الإقتصادية ..... إزاي تبقي بالقوة دي دلوقتي ؟


إزاي معدلات التوظيف عندها بالأرقام القياسية دي و إزاي بيشتغلوا عدد ساعات أقل منهم و الإقتصاد عندهم بالقوة دي و إزاي هي ثالث أكبر دول العالم في تصدير منتجاتها بعد الصين و أمريكا.


الBBC بعتت أسرة تعيش في مدينة "نورمبرج" الألمانية لفترة علشان يحاولوا يفهموا أسلوب حياة الألمان و إية هي الأسباب إللي خلتهم يبقوا كدا.


الراجل كان صحفي و الزوجة كاتبة و كان عندهم ٤ أطفال أضطروا يسيبوا ٢ منهم علشان يعرفوا يتعاملوا كأنهم أسرة ألمانية. و دا لأن الأسرة الألمانية صغيرة الحجم و معدل المواليد هناك منخفض و بيزيد إنخفاضاً بقيمة ١,٤ طفل لكل زوجين.


و وصلت الأسرة البريطانية المانيا و أجَّرت شقة صغيرة شبيهة بالشقق إللي بيعيش فيها معظم الأسر الألمانية العادية. أكثر من نص الألمان بيعيشوا في شقق متأجرة مقارنةً بالبريطانيين إللي بيعيش تلتينهم في شقق و عقارات تمليك. الأجور حتي في ألمانيا منخفضة قياساً ببريطانيا و الأسرة الألمانية المتوسطة بتأجَّر الشقة لمدة طويلة بتتراوح من ١٠ ل٢٠ سنة.


الألمان مش بيقيِّدوا نفسهم بالديون. ففي بريطانيا تلاقي العائلة المتوسطة مديونة بحوالي ٥٣ الف جنية استرليني مقارنةً بالألمانية إللي ديونها لا تزيد عن ٣٠ ألف.


في ألمانيا الأسم الأكثر شهرة هو "مولر" للرجال و "زابينا" للسيدات.


الألمان بيصحوا بدري ٢٠ دقيقة قبل الإنجليز.


تلتين السيارات في ألمانيا صناعة محلية.


علشان يدرس الرجل بيئة العمل في ألمانيا، اشتغل في مصنع "فابر كاستل" Faber-Castell و هو أقدم و أشهر مصنع لتصنيع أقلام الرصاص و إللي بينتج سُدس أقلام الرصاص في العالم.


المشروعات الصغيرة و المتوسطة زي الشركة دي هي عماد الإقتصاد الألماني و هي إللي بتوظَّف حوالي ثلثين القوي العاملة و بيسموها في ألمانيا "Mittlestand".


العامل الألماني المتوسط بيبدأ عمله الساعة ٧:٤٩ و بيشتغل ٨ ساعات من ضمنها ساعة الغذاء. ممنوع الراحة أثناء ساعات العمل الرسمية و لو أصبح لدي أحد العاملين وقت فراغ، فصاحب العمل هايثقله بإلتزامات أخري علشان يبقي مشغول و علشان الإنتاج يزيد. كمان غير مسموح في ألمانيا أثناء فترة العمل إستخدام أجهزة المحمول أو الدخول علي مواقع التواصل الإجتماعي أو حتي إرسال بريد إليكتروني خاص. و جميع الوجبات إللي بيتناولها العمال بالمصنع مدعومة. و دا من المميزات اللي بيهتم بوجودها أصحاب العمل علشان يغرسوا الولاء في العمال و يولدوا أحساس بالهدف العام عندهم.


مهارات التصنيع في ألمانيا بتحظي بأهمية كبيرة بخلاف بريطانيا و أكثر من نصف الشباب الألمان بيلتحقوا بنظام تعليمي حرفي و معظمهم بيحصلوا علي عمل في المشروعات المتوسطة غالباً لبقية حياتهم.


الألمان بيشتغلوا بجدية و الأحاديث الجانبية داخل العمل شبه معدومة و لو وُجدت بتبقي في مجال العمل ذاته حتي أن الألمان بيلوموا علي الإنجليز إنشغالهم بالنميمة أثناء فترة عملهم و الكلام في المسائل الخاصة.


صاحب المصنع نفسه بيقول أن السر في النجاح هو التركيز علي جزء ضئيل من التجارة لكن علي نطاق عالمي و إللي هي طبيعة المشروعات المتوسطة.


العامل الألماني بيدفع ضرائب أقل إن لم تكن زوجته عاملة و لو كان عنده أطفال و بيستفيد بمعاش مجزي و عناية خاصة بعد المعاش. كمان العلاوات الإضافية إللي بياخدها العامل الألماني بتعتمد علي أداء فريق الإنتاج بأكمله و هو نوع من أنواع المسؤولية الجماعية.


أمَّا عن المرأة الحاضنة لطفل أقل من 3 سنوات في ألمانيا فهي بتقضي معظم وقتها في المنزل علشان تعلم الأطفال آداب الطعام اللي بتعتبر عندهم قيمة كبيرة جداً و كمان بتعلمهم إزاي يقوموا بأي حاجة بنظام مُحكم. الزوجة الألمانية بتشتغل في البيت متوسط ٤ ساعات و ١١ دقيقة. و بتقوم بالتخطيط أسبوعياً للطبيخ علشان تعرف تضبط الوقت و المصروفات.


الأمهات الألمانيات مابيحبوش يسيبوا ولادهم طول النهار في الحضانة. بيحبوا ولادهم يقعدوا أكثر في البيت. في ألمانيا تلتين السيدات الحاضنات للمرحلة العمرية أقل من 3 سنوات مابيشتغلوش بالمقارنة ببريطانيا إللي تلتينهم بيشتغلوا لكن بشكل عام الستات في ألمانيا نسبتهم في مجال العمل أكبر نسبة في أوروبا كلها و نسبة كبيرة منهم بتحتل مراكز كبيرة في الحكومة و المناصب الإدارية.


ألمانيا أصلاً تعتبر في المركز الخامس أوروبيًا من حيث عمل النساء في المجال العام. عندهم مشكلة في تمثيل النساء في المناصب القيادية في المؤسسات اللصناعية ال 200 الكبري، لكن السيدات يحظين بنسبة عالية من التمثيل في الحكومة. و من أشهر الأسماء الخاصة بالسيدات في الحكومة: ميركل منصب المستشارية - أورزولا فون دير لاين وزيرة الدفاع وهي أم ل 7 أطفال - باربرا هيندريكس وزيرة البيئة - مانويلا شيفزيج وزيرة الأسرة - يوهانا فانكا وزيرة التعليم والبحث العلمي - اندريا نالس وزيرة العمل.


و برغم كدا إلَّا أن الأمومة في ألمانيا مصدر للفخر بخلاف كونها عيباً في بريطانيا لو منعت الست من الشغل. حتي أن في ألمانيا بيقولوا علي الأم إللي بتشتغل "Rabenmutter" أو "الأمهات المهملات" علشان بيسيبوا دورهم الأصلي و هو تربية الأطفال. يعني حتي الموضوع مجتمعياً مش مقبول أوي برغم أنه مؤخراً بدأ يتغير مجتمعياً عند الأجيال الجديدة.


و بالنسبة للأطفال الألمان فهما مش بيروحوا المدرسة قبل ست سنين. الإنجليز ولادهم بيروحوا علي ٤ سنين. كمان غير مسموح للأطفال أنهم يجيبوا ألعاب معاهم في الحضانات في ألمانيا و الأطفال بيقضوا يومهم من الساعة ٨ ل١١:١٥ في الهواء الطلق إللي بيتعاملوا فيه مع الطبيعة و بيصنعوا ألعابهم بنفسهم بأستخدام المواد الطبيعية.


مصروفات الحضانة في ألمانيا بسيطة جداً مقارنةً باللي بيدفعه الإنجليز.


أكثر من نصف النفايات المحلية بيعاد تدويرها في ألمانيا و دي ضعف النسبة إللي في بريطانيا.


و بالنسبة لقيادة السيارات، فالألمان بيحبوا دايماً يحظروا بعض من أخطاء القيادة سواء لو حد نسي الإشارة أو بيسوق بطريقة مخالفة.


في ألمانيا في أكثر من نص مليون نادي خاص بالمجموعات اللي بتشارك في نشاطات معينة زي الغناء الجماعي و الموسيقي. الإنجليز أقل منهم في الترابط المجتمعي إللي زي دا و أكثر منهم إعتماداً علي الفردية.


و بالنسبة للفلوس، فألمانيا عندها أقل هامش ربح خاص بتجارة التجزئة و هم حريصون جداً في الإنفاق. حتي كلمة ديون في الألمانية و هي "Schulden" معناها "ذنب". و دا من الأسباب اللي بتخلي الألمان نادراً ما يستخدموا بطاقات الإئتمان و الأغلبية بيدفعوا نقداً. الألمان بيفخروا بأنهم بيوفروا ١٠٪ من ميزانية الأسرة بخلاف البريطانيون إللي توفيرهم مابيزيدش عن ال١٪.


كل دا معناه ان البنوك في المانيا رأس مالها كبير و فلوسها أكثر و دا بيخليها تُقرض الشركات الألمانية و دا بيساعد كمان علي زيادة الإستثمار الداخلي و التوسع فيه علي مدي العقود.


برغم أن الإقتصاد الألماني يُبلي بلاءً حسناً علي المستوي العالمي إلَّا أن الأجور مازادتش من ٢٠ سنة و أحد الأسباب هو العبء إللي اتحملته ألمانيا الغربية لتطوير إقتصاد ألمانيا الشرقية بعد الإتحاد.


العمال الألمان ماعندهمش أصلاً مشكلة كبيرة مع قصة زيادة الأجور دي لأن العامل الألماني إهتمامه أكبر بإستقرار العمل ذاته و الأمان الوظيفي و هو دا إللي بيخليه راضي بنسبة ال١% فقط في الأجر.


حوالي ٩,١% من السكان في ألمانيا من المهاجرين مقارنةً ب٧,٦% في بريطانيا و معظمهم من الأتراك إللي جم في فترة الستينات لما كان في نقص في العمالة في ألمانيا. و برغم كدا، إلا ان ألمانيا بلد قومية قائمة علي الإقصاء. فالمناصب الكبيرة للألمان فقط و حتي المراكز الكبيرة بالمؤسسات و في مجال السياسة و الحكومة لأصحاب الأرض الأصليين.


في ألمانيا بيمتلك أعضاء النوادي الرياضية أكثر من ٥١% من أسهمها و دا بيخللي من الصعوبة علي أي رجل أعمال أو مؤسسة كبيرة أنها تتحكم في قرارات النادي خاصةً و أن النوادي دي مهمة عند الشعب الألماني إللي بيعشق كرة القدم.


بالنسبة ليوم الأحد فهو يوم مقدس عند الألمان إللي نصهم من المتدينين و طبقاً للقانون هناك اليوم راحة و كل المتاجر بتقفل. حتي في اليوم دا من الأدب أن يبقي صوت الأطفال داخل البيوت واطي علشان ماحدش يزعج جيرانه إللي بيستمتعوا بالراحة في يوم أجازتهم. و ممنوع قانوناً أن يستعمل أي حد أدوات تعمل ضوضاء و ممكن تصل الغرامة بسبب الإزعاج من ٥٠ إلي ٢٥٠٠ يورو.


في النهاية، الراجل الإنجليزي بيقول أن الألمان: "عملهم الجاد و كفاءتهم و نظامهم ينبع من إحساسهم القوي بالمجتمعية و المسؤولية تجاه بعضهم البعض. و من المذهل أنهم لا ينظرون إلي نجاحهم بكونه أمر مؤكد و مضمون، و ربما لهذا أمتازت بلادهم بالتركيز علي الوصول إلي المصالح البعيدة"


ألمانيا حلم يا جماعة.