بعد مرور قرابة نصف قرن أو ما يزيد، على حصول الدول العربية على الاستقلال ورفـــع الأعلام مرفــــــرفة وصراخ النخب بأعلى الأصوات وأكثرها ثقة ووعودا بأنها طوت صفحة التخلف لتبدأ في خط صفــــحات مشــرقة مــن التنمية والتقدم، نجد أنفسنا أمام تفاقم خطير لظاهرة هجرة الأدمغة العربية، التي تعني هجرة رأس المال الأغلــى فــي شكل نزف لا شيء ود ليلنا في رسم هذه الصورة المفزعة أن تلك الخسائر التي منيت بها البلدان العربية بسبب هجرة أدمغتها، والتي كانت تقدر في السبعينات من القرن المنصرم بـ11 مليار دولار، قد تضاعفت اليوم عشرين مرة لتصل إلى 200 مليار دولار كحجم تقديري للخســـائر العربــيــة، وذلك حسب آخر تقديرات منظمة العمل العربية.