صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 12 من 12

الموضوع: قصة واقعية حين دفنت صديقي البارحة وكان يأمل أن يصوم معنا رمضان

  1. #1
    الصورة الرمزية ماهر رمانة
    ماهر رمانة غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ليبيا
    مجال العمل
    القيام باعداد البحوث وتقيمها
    المشاركات
    286

    قصة واقعية حين دفنت صديقي البارحة وكان يأمل أن يصوم معنا رمضان

    كان في صحة وعافية
    ينتظر الجديد من يومه .. ينتظر اللحظة القادمة
    والمفاجآت الآتية
    هذا صبح يجيء بوهجه وإشراقه
    فما يلبث أن تطفئه غسقات الليل
    وهذا ليل يحبو كشبح مخيف
    فما يبرح حتى يقتله شعاع الفجر
    هكذا هي حياتنا
    صعود وانخفاض .. ومنعطفات ومسارات
    سفر وحضر .. فرح وحزن
    كان رحمه الله يسير من السائرين
    ويؤمل مع المؤملين .. ويرحل بطموحاته مع الراحلين
    كان يعيش مثلنا بآمال طويلة عريضة
    وينسج بخياله مستقبله القادم
    قابلته بعد إجازته فرحاً بشوشاً كعادته
    جاء بحماس ونشاط
    واستعد لعمله بسرور وطيب نفس
    جالسته فحدثته وحدثني
    ولم أنس حين قال بنبرة المتحمس: (اللهم بلغنا رمضان)
    وقد بقي على الشهر الفضيل بضعة أيام
    قلت: آمين
    تفرقنا في نهاية دوام ذلك اليوم سوياً على أمل اللقاء في غد
    وليتنا كنا ندري أننا لن نلتقي بعد هذا اليوم
    وصلت إلى عملي في اليوم التالي
    عجباً لقد تأخر عن العمل
    اتصلت عليه مباشرة
    رد علي ابنه الأكبر .. سألته عن والده
    فقال بنبرة ملؤها الحزن والتوتر:
    :ادع الله له بالشفاء فقد أصيب البارحة بنزيف في الدماغ وأدخل على إثره العناية المركزة
    صدمت من هول هذا الخبر المفجع
    لقد كان معي قبل أقل من أربع وعشرين ساعة
    أخذت أردد: لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم اشف أخي ومنّ عليه بالصحة والعافية
    مرت أيام عصيبة بعدها .. أتذكر صاحبي فيها كل يوم مرات ومرات
    أسائل عنه وكانت الإجابة المعتادة "لم يفق من غيبوبته"
    حتى جاء ذلك اليوم الحزين وقبل رمضان بيوم واحد
    وإذ بي أقرأ تلك اللوحة الأليمة على الجدار
    (انتقل إلى رحمة الله .............. )
    إنا لله وإنا إليه راجعون
    شعرت بالحزن والأسى يجري في عروقي
    وأحسست بنوبة من البكاء تجتاحني دون إنذار
    يا لهول الفاجعة
    وبدأت أدعو له بالرحمة والمغفرة
    وعند أذان العصر وقبل الدفن بدأت أشعر بغربة عجيبة
    ووحشة تسري في أعماقي
    ويالها من كلمات قاسيات حين نادى المنادي
    " الصلاة على الميت يرحمكم الله "
    أحدثت هذه الكلمات ضجيجاً في داخلي
    ورحت أستذكر مواقفي مع هذا الذي يدعى الآن (ميت)
    سبحان الله لقد خلعوا عنه كل الأسماء
    وسمّوه بهذه الأحرف القاسية ( م ي ت )
    أدينا الصلاة عليه وحُمل على الأكتاف وأسرعوا
    وأنا أساءل نفسي هل المحمول هو فلان ابن فلان
    وأتينا على المقابر
    تلكم المساكن التي طالما نسيناها
    وطالما أنزلنا فيها أحبابنا وأصدقاءنا وأقاربنا
    دلفنا إلى حيث المقبرة المعدة
    تأملت فيها .. حدقت النظر تجاهها
    فيا لوحشة هذه الحفرة .. ولضيق مساحتها
    كاد قلبي أن ينخلع وأنا الناس يُنزلون صديقي إلى قبره
    وهم يقولون ( بسم الله وعلى سنة رسول الله )
    أوّاه من هذه الحياة نجري فيها وكأننا مخلدون للعيش واللهو
    وعلى كلٍ هذا هو مصير كل حي
    ولكن الذي آلمني حقيقة .. وجعلني أشعر بنعمة العيش بعده
    أن موت صديقي كان قبل دخول رمضان
    وقد كان يأمل ويتمنى بلوغ هذا الشهر مثلنا
    وربما خطط ورتّب وأعدّ العدة للصيام والقيام
    ولكن قدر الله كان أقرب
    كم كنت تعرف ممن صام في سلف *** من بين أهل وجيران وإخوانِ
    أفناهم الموت واستبقاك بعدهمُ *** حياً فما أقرب القاصي من الداني

    فما أعظمها من نعمة أن مدّ الله في أعمارنا حتى بلغنا شهرنا الكريم
    وتفكرت في أمنيات صاحبي فتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم

    حين مرّ بقبر فقال: من صاحب هذا القبر؟ قالوا: فلان فقال: (ركعتان خفيفتان مما تحقرون يزيدهما هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم)

    فاللهم اغفر لصاحبي وأسكنه فسيح جناتك
    واكتب له أجر الصيام والقيام كما همّ
    ووفقنا لرضاك واجعل خير أيامنا يوم نلقاك
    تعلمت أن الأمس هو شيك تم سحبه ، والغد هو شيك مؤجل ، أما الحاضر فهو السيولة الوحيدة المتوفرة ، لذا فإنه علينا أن نصرفه بحكمة .

  2. 4 أعضاء قالوا شكراً لـ ماهر رمانة على المشاركة المفيدة:

    dragon79 (18/8/2010), yoo (18/8/2010), فارس النفيعي (17/8/2010), محمد أحمد إسماعيل (17/8/2010)

  3. #11
    الصورة الرمزية ماهر رمانة
    ماهر رمانة غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ليبيا
    مجال العمل
    القيام باعداد البحوث وتقيمها
    المشاركات
    286

    رد: قصة واقعية حين دفنت صديقي البارحة وكان يأمل أن يصوم معنا رمضان

    اشكركم جميعا ونشكرا الله لان احياء نرزق والعمل الصالح العمل الصالح رحمنى ورحمكم الله

  4. #12
    الصورة الرمزية s1fayed
    s1fayed غير متواجد حالياً محترف
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    52

    رد: قصة واقعية حين دفنت صديقي البارحة وكان يأمل أن يصوم معنا رمضان

    جزاك الله خيرا على هذة الموعظه

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
موضوعات ذات علاقة
حالة (قصة) واقعية تمثل قيادة فرق العمل (رحلة نجاة وصناعة مصير)
في ربيع 1972، أقلعت طائرة من أوروجواي في طريقها إلي شيلي، وعلى متنها 40 راكب بخلاف الطاقم. وكان معظم الركاب من فريق الراجبي للهواة بأوروجواي والذي كان في طريقة... (مشاركات: 14)

قصة واقعية عن مخاطر الشات والمحادثات على الانترنت
قرأت هذه القصة التي وصفها كاتبها بأنها واقعية ، قرأتها فإذا هي مؤلمة جدا ، نقلتها لأنها من الممكن أن تكون عظة وعبرة لمن أدمن على الدخول إلى مثل هذه الغرف والتي... (مشاركات: 4)

هل من عبرة وعظة ؟؟؟ قصة واقعية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته القصة بدأت منذ ساعة ولادة هذا الطفل, ففي يوم ولادته توفيت أمه وتركته وحيداً احتار والده في تربيته فأخذته لخالته ليعيش بين... (مشاركات: 10)

قصة واقعية
قصة واقعية في أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمين في غرفة واحدة ، كلاهمامعه مرض عضال كان أحدهما مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميا بعد... (مشاركات: 26)

كيف تضرب علي الوتر الحساس:قصة واقعية مائة بالمائة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم أقدم هذه القصة الي الإخوة أعضاء المنتدى أتمني أن تعجبهم كيف تضرب علي الوتر... (مشاركات: 5)

أحدث المرفقات