عندما كانت نسبة النمو الاقتصادي تتجاوز 10% سنويا بين 1950 و 1970, للثور الهائل للأسواق التي كانت في صالح العرض في العلاقة بين العرض والطلب وبالتالي في صالح المؤسسات الاقتصادية كان الاهتمام الأول يرتكز على عملية الإنتاج حيث سعر التكلفة وبالتالي سعر بيع المنتوج أو الخدمة كان ثانويا.
ومع الأزمة الاقتصادية للسبعينات من القرن الماضي تغيرت هذه الصورة, مع وضعية المنافسة الحادة, مما جعل الدول تمنح تشجيعات لحماية اقتصاد مؤسساتها الوطنية, كما عملت فرنسا, بمنحها عروض لكل من يشتري سيارة, لدى مؤسسة رنو الفرنسية. ومن جهة أخرى النظام الاقتصادي الجديد أو ما يسمى بالعولمة زادة من حدة المنافسة المتوحشة عبر القارات, خاصة مع تطور وسائل الاتصال الحديثة. هذا ما أدى إلى انتقال أولوية المؤسسات الكبرى إلى نوعية السلع والخدمات وبالتالي إلى ثمن تكلفة المنتوجات وسلع البيع, لا لكمية الإنتاج كما كان من قبل, بحيث أصبحت وظيفة الإنتاج تحتل المرتبة الثانية, بعد أن كانت لها لمدة طويلة المرتبة الأولى. ومن هنا ظلت ملائمة منتوجات وخدمات المؤسسات مع طلبات وحاجيات الزبائن ضرورة ملحة, بل الوسيلة الأهم, إذ لم نقول الوحيدة لمقاومة هذه المنافسة الحادة.
إن هذه الملزمات الجديدة تتطلب تظافر كل الجهود من أجل انتقاء وتكوين والمحافظة على الكفاءات وتحفيز كل العاملين بالمؤسسة, من أجل بلوغ أكبر مستوى من النجاعة والفاعلية في العمل. فمع وعي مسؤولي كبار المؤسسات الاقتصادية في الغرب بضرورة ملائمة حاجياتها من مناصب عمل مع مواردها البشرية, نشأ فن تسيير الموارد البشرية أو ما يعرف بوظيفةLa"G.R.H" .
فبدأ خلال السبعينيات الاعتناء بالعنصر البشري وتثمينه واعتبرت La"G.R.H" من الوظائف الاستراتيجية والنفقات المخصصة لها بمثابة استثمارات باتم المعنى.هذا ما أدى السلطات العمومية بالاهتمام بالتكوين المهني وإجبار كل المؤسسات على تخصيص نسبة مئوية من ميزاتها للتسيير إلى هذا الغرض, هذا بالنسبة للقطاع الخاص والقطاعي العمومي الاقتصادي في الحائر.
أما فيما يتعلق بقطاع الوظيفة العامة فيمكن اعتبار بداية الإحساس بهذه الضرورة منذ أواخر الثمانينات و العمل بها مع صدور المرسوم التنفيذي رقم 95-126 المؤرخ في 29أفريل 1995 الذي وضع آليات تسيير عصري ملزم من خلالها المؤسسات والإدارات العمومية بتحضير مخطط سنوي لتسيير مواردها البشرية مع إعفائها من التأشيرة المسبقة على القرارات الفردية المتعلقة بالحياة المهنية لمستخدميها من طرف مصالح الوظيف العمومي.