"تباشر إدارة الموارد البشرية الإجراءات التالية لبناء إستراتيجية فعالة وقابلة للتنفيذ" 1، ولكن قبل إقامة إستراتيجية الموارد البشرية يستلزم المعرفة الجيدة لثقافة المؤسسة وكذلك لمشروعها"2.

* تكوين وتحديد فلسفة الشركة: وتعد هذه المرحلة مرحلة تمهيدية قبل القيام بالإجراءات اللازمة لإقامة إستراتيجية الموارد البشرية، والتي تتعلق بتحديد ثقافة المؤسسة (سبب وجودها) من خلال القيم الأساسية التي تبنى عليها المنظمة ، فثقافة المؤسسة تعرف حسب Maurice thevonet كعنصر من عناصر ذمة المؤسسة، فهي معرفة أداء المؤسسة وطريقة نشاطها وتفكيرها "3 كما يقول أيضا " أنها منتوج تاريخها وليس منتوج آني "4 وتحديد سبب وجود الشركة ودورها في المجتمع الذي ينتمي إليه وماهي دوافع أصحابها وكبار الإداريين فقد " يعتبر السبب الرئيسي هو خلق وتوفير فرص للعمل سببا لوجود المنظمة ويعتبر هذا موجب للنمو المستقبلي حيث لايمكن إغفال العلاقة الإرتباطية بين المنظمة والبيئة التي تعمل فيها"5 .



فبعد تحديد فلسفة المنظمة ، تأتي إقامة أهم العناصر والإجراءات المبنية عليها إستراتيجية الموارد البشرية والمتمثلة في :



1- تحليل المناخ الخارجي: يقصد به بتحليل المناخ والتعرف الدقيق والمتابعة النشيطية لعناصر المناخ ومكوناته وما يطرأ عليها من تغيرات، وهو يضم كل مايحيط بالمنظمة من مؤسسات وتجمعات تتصل بعملها بشكل مباشر أو غير مباشر، فهي تسبب عدة تأثيرات قد تؤثر على المنظمة كونها تسبب الغرص أو التهديدات لإدارة الموارد البشرية الإستراتيجية "حيث تتمثل هذه الفرص والتهديدات في بعض الأمور ومنها : عرض العمالة والمتطلبات القانونية المتزايدة والتي تحكم سياسات وممارسات إدارة الموارد البشرية والتغير التكنولوجي السريع، أيضا يجب الإلمام بإستراتيجيات المنافسين المتعلقة بالموارد البشرية "1 .



فكل هذه التغيرات المذكورة سابقا تؤثر على الإتجاهات المستقبلية للعمل مثل القدرة على جذب والحفاظ على أفضل المهارات البشرية المتاحة.



2- تحليل المناخ الداخلي: ونقصد بالمناخ الداخلي بمجموعة العناصر البشرية، المادية والمعنوية التي تتفاعل فيما بينها من أجل تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها المنظمة والتي تقد تقوي أو تضعف وتحد من إختيار تصرفات معينة من مجموعة التصرفات المستقبلية المحتملة للمنظمة وهذه العوامل تتمثل في :

* الأفراد كونهم أهم مورد في المنظمة.

* مختلف الوظائف الموجودة في المنظمة.

* المعدات والتجهيزات والأموال .

* الأساليب المتبعة في أداء الأعمال داخل وخارج المنظمة.

* المعلومات والتقنيات المتوفرة في المؤسسة.

* العلاقات الإنسانية والتنظيمية القائمة عليها المنظمة.

" ويجمع المناخ الداخلي بصفة عامة ما تتمتع به المنظمة من قدرات وإمكانيات توظفها في تحقيق أهدافها ، كما يضم القيود والمحددات التي توضح القدرة الحقيقية أو الفعلية التي يمكن للمنظمة الإعتماد عليها فعلا"2 .



إن تحليل عناصر المناخ الداخلي يمثل من أهم العناصر الذي تهتم به إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية "3.



* أهداف وغايات المنظمة ومدى النجاح في تحقيقها.

* إستراتيجيات المنظمة العامة والإستراتيجيات القطاعية والوظيفية لمختلف تقسيمات المنظمة (الإنتاج ، التسويق ، التمويل، التطوير التقني، تطوير المنتجات...).

* البناء التنظيمي وأسس توزيع المهام فهذا الأخير يعد من أساسيات فعالية إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية في بلورة وتفعيل إستراتيجيات الموارد البشرية.

* تحليل الهيكل الفعلي للموارد البشرية من حيث الأعداد والمؤهلات والخبرات ومستويات المهارة والكفاءة.

* تحليل التقنيات ونظم وتدفقات المعلومات.



وتتبلور نتائج تحليل المناخ الداخلي في التعرف على نقاط القوة ومصادر التمييز في المنظمة ونقاط الضعف ومصادر التخلف التي تعاني منها، وبالتالي "تحديد ماهية العوامل التي قد تقوى أو تضعف وتحد من إختيار تصرفات معينة من مجموعة التصرفات المستقبلية المحتملة للمنظمة"1



وفي أغلب الأحوال تكون نتائج تحليل المناخ الداخلي مصدرا مهما للمعلومات في بناء إستراتيجيات الموارد البشرية وغيرها من الإستراتيجيات الوظيفية بالمنظمة.



3- تحديد التوجهات الإستراتيجية للموارد البشرية : إن الخطوة الثالثة في بناء إستراتيجية الموارد البشرية هي تحديد التوجهات التي تسعى إليها المنظمة والإدارة العليا بها في مجالات الموارد البشرية والتي تتضمن القضايا الرئيسية في شؤون الموارد البشرية كالإستقطاب والإختيار والمفاضلة بين المصادر الداخلية أو المصادر الخارجية للحصول على العناصر المطلوبة....إلخ.

فتحديد مثل هذه التحديات يساعد في بناء الإستراتيجية والخطط والبرامج التفصيلية في هذا المجال الحيوي، ويساعد في تحديد الأنشطة الرئيسية والمجالات الأساسية لمساهمات الموارد البشرية ، ومن ثم تحديد نوعيات وأعداد الأفراد ومواصفاتهم الدقيقة المتناسبة مع متطلبات تلك الأنشطة، كما تتحدد بناء على إستقراء التوجهات الإستراتيجية قضايا تتعلق بالإستثمار في تطوير نظم الموارد البشرية، ومدى الإقبال على بناء الطاقات التدريبية الذاتية للمنظمة، وحدود التمويل المتاح لتنفيذ برامج التطوير التقني لأداء وحدات إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية وغير ذلك من التفصيلات المتصلة بجوانب عمل تلك الإدارة.



4- تحديد الأهداف الإستراتيجية في مجال الموارد البشرية : أي تحديد ماهية أهداف المنظمة ، وماهي مجموعة النتائج التي تريد الوصول إليها من خلال الإستراتيجية التي سوف تطبقها وخطط الموارد البشرية، فالطبع يتطلب الأمر معرفة الأهداف الخاصة بالمبيعات والربح والعائد على الإستثمار أي نتائج كمية يمكن قياسها حتى تكون مرشدا للعمل، وربط هذه الأهداف بعنصر الزمن للتحقق من مدى إنجازها، كما لأنسى أنه يجب أن تكون هناك أهداف لكل من مجالات إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية "بمعنى أن تحدد النتائج المستهدفة من كل نشاط تباشره إدارة الموراد البشرية الإستراتيجية كي تكون تلك الأهداف هي المعبر التي تتم في ضوءها متابعة التنفيذ وتقييم الإنجازات على المستوى التفصيلي"2 .

5- صياغة وتكوين الإستراتيجيات: أخيرا يتطلب الأمر الإجابة على العديد من الأسئلة: ماهي إجراءات العمل التي يجب أن تتبعها المنظمة من أجل تحقيق أهدافها؟ وماهي الأهداف التشغيلية التي ستحقق خلال هذه العملية؟ وماهي التغيرات المطلوبة في الهيكل التنظيمي، العمليات الإدارية والأفراد المطلوبين؟ وبالتالي فالإجابة تكون على شكل خطة عامة Master plan للمنظمة التي تحدد السبل والمداخل لتحقيق أهداف المنظمة، والإختيارات التي يمكن أن توصل إلى الأهداف المسطرة، وبالتالي تحدد إستراتيجية الموارد البشرية من أجل إستخدام مالديها من إمكانيات وبأي أسلوب، وفي أي توقيت حتى يتحقق عنها أعلى عائد ممكن وفي هذا المجال أي (مجال الموارد البشرية) يكون التركيز منصبا على تخطيط الموارد البشرية، وكيفية الحصول عليها ، وتحديد المهام والواجبات الموكلة إليهم، وتنميتها وإستخدامها الإستخدام الأمثل ، وإنهاء خدماتها، ويمثل هذا بغرض تشكيل المنظمة بطريقة سليمة، ويمثل هذا نقطة إلتقاء إستراتيجية الموارد البشرية مع الإستراتيجية العامة للمنظمة.

6- تنفيذ الإستراتيجية : يتم تنفيذ الإستراتيجية من خلال ترجمتها في شكل خطط وبرامج وموازنات تعبر كل منها عن الأنشطة التي يجب تنفيذها، والموارد المخصصة لكل منها والتوقيت المحدد للأداء ومعايير الأداء المقبول، كذلك فإن التنفيذ السليم للإستراتيجيات يعتمد على سلامة وكفاءة التنظيم الذي يعهد إليه بذلك، كما يحتاج الأمر إلى مراجعة وإعادة التنظيم لضمان الكفاءة وسهولة التدفق للأنشطة والعمليات تحقيقا للإستراتيجية، أما بالنسبة لإستراتيجية الموارد البشرية يكون التنفيذ مرتبطا بدرجة المركزية أو اللامركزية في وظائف إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية ذاتها، فحيث تكون المركزية هي النمط السائد تتولى الإدارة المركزية للموارد البشرية تنفيذ الإستراتيجية الموضوعة والإشراف على إلتزام القطاعات المختلفة في المنطقة بمراعاة ماتفرضه الإستراتيجية ، أما في المنظمات التي تتبع النمط اللامركزي في إدارة الموراد البشرية الإستراتيجية تكون كل وحدة من وحدات المنظمة مسؤولة عن تنفيذ ما يخصها في إستراتيجية الموارد البشرية1 .



7-متابعة تنفيذ وتقييم نتائج الإستراتيجية : إن الأساس في عملية المتابعة والتقييم هو إنتاج تدفق مستمر ومنتظم من المعلومات السليمة في توقيت مناسب يكشف عمايلي من عملية تنفيذ الإستراتيجية:

1- الأداء الفعلي في مجالات الإستراتيجية المختلفة معبرا عنه بوحدات القياس المناسبة والمتفق عليها.

2- مقارنة الأداء الفعلي بالمستويات المخططة (المستهدفة) للأداء وبيان الإنحرافات بين الإنجاز والمخطط والبحث في أسبابه ومصادرها.

3- وضع الحلول البديلة للوصول إلى مستوى التنفيذ المستهدف.



وتتم الرقابة على تنفيذ الإستراتيجية على مستوى الرقابة الإستراتيجية للتأكد من سلامة التوجه الإستراتيجي لإدارة الموراد البشرية الإستراتيجية وكذلك على مستوى الرقابة التكتيكية، للتأكد من تطبيق الخطة الإستراتيجية وتنفيذ البرامج متوسطة المدى، وأخيرا تكون الرقابة على مستوى العمليات لمتابعة الأنشطة التفصيلية على المستوى التنفيذي المباشر قصير المدى