ليس لدى المحاسبين منهج محاسبي للتحقق من قيمة الاستثمار في الموجودات غير الملموسة. وإذ يتزايد إنفاق الشركات على الموجودات غير الملموسة للاستحواذ على فرص كلية، فإن "الإيرادات" يجري تقييمها بأقل من قيمتها Understated، في حين تجري المبالغة في قيمة العوائد على حقوق الملكية الدفترية, ونسب القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية, ونسب السعر إلى الأرباح.
وبعبارة أخرى فإن تقنيات الأسعار السوقية الجارية للأسهم هي معقولة أكثر ممّا تبدو عليه، ولذلك فإن لمهنة المحاسبة بالنسبة لقياس رأس المال الفكري، فرصة ذهبية لتكريس فكرها وخبرتها لدراسة مسألة مهمة ستؤثر من الآن فصاعداً على مشاريع الأعمال.

وقد جرى بعض التقدم في هذا الشأن، وذلك من حيث تطوير مقاييس لعناصر معينة من رأس المال الفكري، كما في بريطانيا مثلاً حيث أظهرت بعض الشركات في ميزانياتها العامة قيمة منفصلة لأسماء المنتجات Brand names، ولكن ذلك خضع لجدل واسع، فبقيت الجهود الهادفة لقياس قيمة رأس المال الفكري محدودة ولا تتصف بالشمولية.

ولذلك فإن هناك حاجة براي الباحث الى طرق تقييم ومقاييس أداء جديدة، وهنا تضع Brookings تأكيداً خاصاً على القيمة الاستراتيجية لتدقيق رأس المال الفكري، وليس هناك أفضل من المحاسبين في تحسين عملية التدقيق هذه، ويحدد [20]Edvinsson Malone,)) أربعة أدوار للمحاسبين في هذا الخصوص، وهي:

التصميمDesign : وهو تطبيق خبرات ومهارات محاسبية لتصميم نظم للشركات، بمعنى وضع برامج ملائمة لإدارة ومتابعة رأس المال الفكري وما يرتبط به من قواعد معلومات.

معاييرStandards: تطوير معايير إفصاح Disclosure مقبولة عموماً لأغراض رأس المال الفكري، بما في ذلك مقاييس وأرقام قياسية ومؤشرات وسياسات.
التوثيقDocumentation :رسم وتوثيق تدقيقات رأس المال الفكري.

الإبحارNavigation: وهو مساعدة الزبائن على تشخيص أنماط ونظم بهدف خلق القيمة وإدارتها.

إن الخبرة والمهارة في تقويم وإدارة رأس المال الفكري يمكن أن يصبحا جوهر مؤهلات المشروع المحاسبي.
كما يمكن للمشروع أن يحدد موضع الموجودات غير الملموسة للشركة لكي يمكن لهذا المشروع المحاسبي أن يتحرك على مدى سلسلة التقويم. وهناك في هذا المجال فرص محاسبية غنية وغير محدودة.

لذلك فإن هناك ضغوطاً متزايدة على الشركات لقياس الموجودات الفكرية بسبب السير نحو الاقتصاد القائم على المعرفة. وبالتالي فإن استخدام المقاييس المحاسبية الملائمة والتي تخلق الثروة في بيئة الاقتصاد المعرفي هو أمر هام وحساس. لذلك حدد[21](Skyrme) أهم الدوافع الرئيسة لمديري الشركات لقياس الموجودات غير الملموسة والتي تتلخص بما يلي:

1)أن القياس يوفر أساساً صريحاً لتقييم الشركات من خلال التركيز على الموجودات غير الملموسة.
2)تبرير الاستثمار في أنشطة إدارة المعرفة وذلك بالتركيز على المنفعة أو الفائدة منها.

وتواجه عملية قياس واحتساب قيمة المعرفة التنظيمية غير الملموسة عدة تحديات أهمها
.
1.الحاجة الجادة الى تطوير أفضل الطرق بالنسبة لإدارة الاستثمار وذلك من حيث تطوير مهارات وخبرات العاملين.

2.الضرورة الملحة لتطوير مؤشرات مناسبة ودقيقة لقياس العائد على الاستثمار وذلك من خلال تطوير الموارد المعرفية.
3.توضيح العلاقة ما بين المعرفة والخبرات المتواجدة لدى العاملين وبين الأهداف الاستراتيجية للشركة وكيف تسهم المعرفة في نجاح الشركة ومقارنة أدائها مع أداء الشركات الأخرى.

وتأسيساً على ما سبق فإن الباحث يراى ان المشكلة الأساسية لدى المحاسبين هي ضرورة فهم معنى رأس المال الفكري والطريقة الّتي يدار بها وكيف يسهم في خلق ثروة للشركة على المدى البعيد.

ذلك أن إدارة رأس المال الفكري لها جانبان محاسبي وإداري. فمن حيث المجال المحاسبي هناك حاجه إلى معرفة كيفية إبرازه في النتائج المالية للشركات. وقد جرت محاولات كثيرة من قبل مفكري وباحثي الإدارة والمحاسبة لوضع مقاييس مختلفة لقياس وتقييم الأصول الفكرية، ولكن لم يتوصل أحد إلى نموذج أو معادلة متكاملة لقياس الأصول الفكرية، وكل نتائج البحث بينت حرية اختيار الشركة لأسلوب قياس رأس المال الفكري والذي يعتمد على أسلوب وبناء وترسيخ القاعدة الفكرية لنفس الشركات المستخدمة له.


وتواجه الكثير من الشركات إشكالات حقيقية وبارزه في قياس وتقويم رأس المال الفكري، خصوصاً تلك الشركات التي تعتمد على مؤشرات كمية مادية في القياس، على سبيل المثال قياس التكاليف والأرباح والمبيعات والحصة السوقية والأصول المادية والالتزامات المادية. وتبرز أهمية القياس خصوصاً عند حدوث عملية الاندماج أو الاستحواذ حيث أن مسألة دقة تحديد قيمة رأس المال الفكري للشركات المندمجة أو المكتسبة سوف تؤدي إلى تحديد دقيق لقيمة الحصص الجديدة لأصحاب الشركات الجدد فالخطأ في عملية القياس والتقدير يؤدي إلى خلل في الحصص والقيم الجديدة.