بسرعة قبل الباب مايقفل
إدارة التغيير

قال أحدهم :كل اللى على الباب نازلين ؟
رد الأخر: لو محدش نازل يرجع وراء. !
فرد ثالث: اللى مش هيرجع ورا "هيتفرم"
قالت إمراءه منزعجه : خذو بالكم انا معى ثلاثه أولاد صغار ولا أستطيع ان ارجع وراء.
فرد عليها اخر: تعالى مكانى بسرعه، الباب لما بيفتح الناس بتطلع بعنف واللى جوه بينزل بعنف قبل الباب مايقفل.
وقام من على المقعد ممسكا بعكازه رجل مسن وبالكاد سمع صوته على الرغم من صراخة : أنا نازل رمسيس وسعو لى.
قال الرجل الذي يجلس بجواره : انزل المحطة اللي بعدها يا حاج عشان مش هتعرف تعدي.

صرخ الرجل العجوز وتعالت معه اصوات اخرى كثيره .. ثم فتح باب المترو .. انها محطة رمسيس... بشر لا تحصى تنزل .. وفى نفس الوقت اخرون يصعدون .. وكنت مع من ينزل .. شعرت فعلا بكلمة "يتفرم" .. لا تسمع فى ذلك الوقت إلا جملة يقولها الجميع :
"بسرعة قبل الباب مايقفل".

منذ عده أشهر قرر جهاز مترو الأنفاق الغاء محطة التحرير.
فى بلدنا الحبيبة "مصر" وتحديدا فى محافظة "القاهره" يعتبر ميدان التحرير وميدان رمسيس أكبر وأهم ميدانان وذلك للأتى :
- وجود العديد من المصالح الحكومية.
- موقف اتوبيس وسوبرجت للعديد من المحافظات.
- موقف ميكروباص وملاكي للعديد من المحافظات.
- موقف ميكروباص للعديد من مدن القاهره.
- موقف سكك حديد مصر وقطارات السفر.
- الوزرات والمجالس النيابية.
- العديد من الشركات والمؤسسات المحلية والعالمية فى كافة المجالات.
- بعض المزارات السياحية كالمتحف المصرى والبازارات.
- سوق لعديد من المنتجات كالفجالة والسيراميك .. الخ.
- محلات ومطاعم ومنتزه لبعض الأسر.

ماذا حدث ؟
تم إلغاء محطة التحرير .. الخاصة بمترو انفاق "حلوان / المرج " وبالتبعية الغاء محطة التحرير الخاصة بمترو انفاق "شبرا / جيزة "
وهذا معناه : ان كل من يريد ان ينزل محطه التحرير - المغلقه حاليا- يضطر ان ينزل محطة رمسيس البديلة لها.
مع ملاحظة انه قبل إتخاذ قرار إغلاق محطه التحرير، كان عدد الركاب المتواجدون بالتحرير أو رمسيس يقدر بالألاف في كل محطة على حدى ، وبعد قرار إغلاق محطة التحرير تحولت الأعداد التى كانت فى التحرير الى محطة رمسيس.

تم إتخاذ قرار إغلاق محطة التحرير وهو يعتبر "تغيير" وكان يجب ان يصحبه مجموعه من القرارات والاجراءات الادارية الخاصه بإداره التغير.
ابسط هذه القرارات ما يتعلق بنزول وصعود الركاب فى محطه رمسيس حفاظا على سلامتهم كأن يكون وقوف القطارات فى محطه رمسيس فتره اكبر من المعتاده لتمكين الركاب من النزول والصعود، ومراعاه الحالات الخاصه للركاب فمنهم من معه اطفال او مسن أو عاجز...الخ ، إلا ان إدارة مترو الانفاق ظلت على طريقة عملها المتبعة دون مراجعة وظل وقوف المترو بمحطة رمسيس نفس المدة الزمنية المعتادة قبل اتخاذ القرار.

اثناء عملي كمستشار إدارة أعمال لاحظت ان كثيرا من المؤسسات تعمل بشكل روتيني وعلى نفس الخطط الموضوعة في ظروف معينة دون تعديل لاي اجراء وتنفيذ اللوائح والسياسات مع عدم مراعاة أي تغير يطرأ على المؤسسة.

ان القاده والتنفيذيين يحتاجون ان يعيدو النظر فى كثير من النواحى عندما تطرأ بعض المتغيرات على المؤسسة بدءا من مراجعة الرسالة والرؤية والاهداف وهيكلة المؤسسة ومعرفة افضل الطرق للتكلفه والتمويل التى تناسب مرحلة التغيير وطريقة اخراج المنتج أو الخدمة بالوضع الحالي هل هي ملائمة أم تحتاج إلى تعديل وطريقة تقديمها للعميل.

إن مدير الموارد البشرية يحتاج إلى مراجعة سياسات واجراءات كافة الوظائف الخاصة بإدارة الموارد البشرية وهل هي ملائمة او تحتاج إلى الحذف أو التعديل.
كنت أعمل باحدى المؤسسات مديرا للموارد البشرية وكانت تمر "مصر" بأزمة في ذلك الوقت فأثرت على تلك المؤسسة ماليا ، فقمت بمراجعة وظائف الموارد البشرية ثم قدمت مقترح يحتوى على الاتي:
· اعادة تصميم بعض الوظائف ودمج الاخرى ومراجعة الوصف الوظيفي ليناسب ذلك العام.
· وقف خطط التعيين في تلك السنة لان طبيعة السوق قد تغييرت ولم تعد تحتاج ما كنا نتوقعه عند اقرار خطة التعيين.
· كان هناك بعض الوظائف الفنية تم التعاقد معها لمدة عام بدلا من تعيينها.
· تعديل خطة التدريب ليصبح جزءا منها تدريب داخلي يعتمد على موظفين المؤسسة أنفسهم بعد اختيارهم على اسس ومعايير كمدربين.
· مراجعة السياسات والاجراءات للتناسب مع ذلك التعديل ... الخ.
وعندما تم تنفيذ ذلك المقترح وتم قياسه ، كان بالفعل هناك تخفيض في التكاليف بنسبة 45 %.

سامر عوض Samer Awad