تحديات إدارة الموارد البشرية وتوقعاتها في الألفية الثالثة


تعتبر إدارة الموارد البشرية أحد أهم عناصر عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتركز الدراسات والبحوث المتخصصة في هذا المجال الحيوي على تفعيل الطاقات البشرية من خلال التخطيط السليم واستيعاب المتغيرات، ومواءمة النظم الإدارية وبرامج التأهيل مع متطلبات التنمية.
وتواجه إدارة الموارد البشرية - شأنها شأن عناصر العملية التنموية الأخرى - تحديات كثيرة مع دخول الألفية الثالثة والاتجاه السريع نحو آفاق العولمة الرحبة. ولنتعرف على طبيعة هذه التحديات، والتوقعات التي ينتظرها خبراء إدارة الموارد البشرية.
نعرض في هذه السطور لأبرز التوقعات المبنيه على الدراسات والكتب الصادرة حديثاً كما نستعرض أهم الاستشرافات المستقبلية لواقع إدارة الموارد البشرية.


تحديات إدارة وتنمية الموارد البشرية القادمة:
تبين دراسة أجراها فريق من شركة I.b.m والاستشاريون تاور بيرن وشارك فيها (3000) اختصاصي في مجال إدارة الموارد البشرية من (12) بلداً، وكذلك دراسات وكتب نشرت في أواخر التسعينيات، أن العاملين في مجال إدارة وتنمية الموارد البشرية سوف يواجهون عدداً من التحديات في الألفية الثالثة عن:
· عولمة الأسواق المحلية والوطنية.
· عولمة تقنيات الاتصالات.
· عولمة المعلومات.
· بروز اتجاهات تنظيمية جديدة في منظمات الأعمال والخدمات مغايرة للأنماط التنظيمية التقليدية شكلاً ومضموناً ووظيفياً.
· التغيرات الديموغرافية التي تتميز بانفجارات سكانية، وبتزايد عدد المسنين، وتزايد عدد الشبان في الوقت ذاته، وتداخل الثقافات والنظم الاجتماعية، مما يعني تغيراً كبيراً في بروفايل العاملين والفرص الوظيفية والقيادية المتاحة، وأخلاقيات العمل.
· التغيرات في نظرة المديرين والقياديين نحو العوامل المؤثرة في تحقيق الفاعلية بحيث أصبح الاتجاه الواضح والسائد ويرجح أهمية العنصر البشري من بين العناصر الأخرى.
· بروز بيئات إدارية وتنظيمية تتسم بسرعة التغير والتحول، وعدم الاعتماد على شكل واحد من التنظيم، وتعتمد على العمل بذكاء أكبر لا بجهد أكثر.
· مطالبة المديرين العاملين في التدريب وإدارة الموارد البشرية بالعمل على إيجاد نظام سايبرنيتيكي يوفر تعايشاً وتكاملاً بين التقنية والإنسان في منظمات العمل الحديثة.
· التركيز على الإبداع والسرعة والكفاءة والفاعلية الفردية في منظمات عمل تدار عن طريق مجموعات وفرق العمل.
· اتساع الفجوة والتباين بين المهارات الوظيفية الملائمة لفترة ما بعد التسعينيات والمهارات التي تركز عليها النظم التعليمية والتدريبية.
· تعاظم الفجوة بين زيادة الطلب على الموارد الاقتصادية وزيادة مستوى الشح في توفرها، وتزايد التنافس عليها على المستوى الوطني والقومي والدولي، مما يعني احتمال تزايد الصراعات والتنافسات والتركيز على تحقيق الأكثر بالأقل.
· تزايد الاتجاه نحو تخلي المنظمات عن دورها التقليدي في تحمل مسؤولية تدريب وتنمية العاملين، والتركيز على التدريب لتغيير الاتجاهات والاستعدادات، بدلاً من التركيز على المعارف والمهارات التي أصبحت المنظمات تتجه لتحميل العاملين مسؤولية اكتسابها.



توقعات الخبراء:
على ضوء هذه التحديات المتعددة يكلف الخبراء والمختصون في مجال إدارة وتنمية الكوادر البشرية وضع تصور للمتغيرات المحتملة والتوقعات المترتبة على مختلف أنماط التحديات المشار إليها آنفاً سواء أكانت ديموغرافية أو تنظيمية أو تدريبية. ويمكن في هذا المقام إيراد أهم التوقعات التي يستشرفها خبراء الموارد البشرية على النحو التالي:
1- لعل أكبر توقع من العاملين في مجال إدارة الموارد البشرية هو أن يتحولوا في تركيزهم التقليدي من إدارة الواقع إلى إدارة المتوقع، والتعامل مع المستقبل من منظور استراتيجي، ويتطلب ذلك أن يتقبلوا بأن يتخلوا عن دورهم الواضح والمتخصص والمستقل بدور أكثر غموضاً وتداخلاً وتغيراً مع بقية العاملين في الإدارات والقطاعات، والعمل من مبدأ يقوم على الشراكة وليس المشاركة، والتكامل وليس التعاون، والتعلم من الآخرين قبل تعليمهم.
2- استبدال الصورة التقليدية لإدارة الموارد البشرية القائمة على التركيز على المنظور الجزئي والتفصيلي بصورة قائمة على التفكير الاستراتيجي المتفاعل مع المستجدات والتحديات التي تواجهها المنظمة وقطاعاتها والعاملون بها، بحيث تكون الصورة الجديدة لإدارة التدريب مستمدة من:
أ- الثقافة التنظيمية للجهة ومناخها التنظيمي، وخططها واستراتيجياتها وسياساتها.
ب- التركيز على الجودة والنوعية بدلاً من الشكل والكمية.
جـ- التركيز على سمعة تقوم على الأداء والإنجازات والنجاح في تححقيق الأهداف، بدلاً من التركيز على المعالجات والإجراءات الإدارية.
د- تمتع العاملين بمستوى عال من الكفاءة والمعرفة في مجال التخصص الوظيفي للمنظمة وقطاعاتها، وإجادة مهارات الاتصال السلوكي والتعامل الإنساني.
هـ- الوضوح في الأهداف والاتجاهات، والقيم الوظيفية التي يجب أن تكون معلنة للجميع.
ز- التركيز على أن رسالة إدارة الموارد البشرية والعاملين فيها هي المساعدة على إحداث التغيير الإيجابي وتهيئة المنظمة للتعامل والتطور والنمو والاستعداد لمواجهة تحديات المستقبل عن طريق استشراف الأحداث والتخطيط للأفعال، بدلاً من القيام بممارسة ردود الأفعال.
3- اكتساب احترام وتقدير قيادة المنظمة وأعضاء إدارتها.
4- الاندماج الاستراتيجي بين خطط الموارد البشرية وخطط الإدارات الأخرى في المنظمة.
5- التركيز على إدارة التغيير والتعامل الإيجابي معه.
6- تدريب العاملين وتطويرهم بأساليب مؤسسة ومصممة لتحقيق التوافق السايبرنيكي بين الإنسان والتقنية.
7- ممارسة دور قيادي يتميز بالريادة والمبادرة والتجديد، والتواجد المرئي الفعال.
8- أن تلعب إدارة الموارد البشرية دوراً واضحاً وملموساً في تعديل السلوك الإيجابي في المنظمة وتحسين العلاقات الإنسانية القائمة على فاعلية الاتصال.
9- أن يركز التدريب على استخدام التقنية في التدريب وابتداع أساليب تدريبية ذات كفاءة وفاعلية عالية تركز على التعلم الذاتي السريع باستخدام التقنيات الحديثة وبأقل التكاليف.
10- أن تركز إدارة التدريب على دورها كوسيط لإحداث التغيير، وأن تلعب دوراً استشارياً وليس توجيهياً، وأنها إدارة خدمية لديها خدمات ومنتجات واضحة ومحددة، يجب أن تسوقها للمستفيدين منها في المنظمة.
11- التركيز على برامج التنمية الإدارية المعتمدة على مبدأ التطوير الذاتي، باستخدام خطط مسارات وظيفية فعالة مرتبطة بالمنظور الاستراتيجي للمنظمة، وحسن استغلال الاستعدادات والاتجاهات الشخصية والوظيفية للعاملين.
سبل مواجهة تحديات الألفية الثالثة



الخطوات والإجراءات المطلوبة لتفعيل إدارة الموارد البشرية وضمان نجاحها في تحقيق الطموحات المستهدفة. يعتمد على نجاح إدارة الموارد البشرية في مرعاة العوامل التالية:


أولاً تكوين صورة قائمة على أساس التوجه نحو الإنجازات وتحقيق الأهداف وذلك عن طريق:
- أن تتحول إلى شريك كامل في وضع الخطط والاستراتيجية للمنظمة.
- أن تحدد لنفسها أهدافاً ذكية تتميز بالتحديد والقياس، والواقعية، وأن تكون مقبولة لدى الآخرين باعتبارها تعكس اختصاصاتها الأساسية وأن يحدد لها مواعيد إنجاز واضحة.
- أن تركز على إدارة النتائج وخدمة العملاء
وليس العمليات والإجراءات.
- أن تتصرف كإدارة قيادية.
- أن يستغل العاملون بها مهاراتهم الإدارية والسلوكية لترك انطباع مثالي وقدوة حسنة لدى الآخرين.
- أن تتصرف كإدارة تسعى للتعلم وذلك عن طريق الاستماع لآراء الآخرين وتقبل النقد والعمل على تطور الذات، واستمرار التعلم، والانفتاح على التغير واعتباره فرصة للوصول إلى الأفضل، والتعامل مع الآخرين بصدق ووضوح وصراحة، وتقدير واحترام متبادل.
- أن تبادر بتقديم برامج وخدمات وأنشطة تؤدي إلى تغير إيجابي في السلوك والاتجاهات والأداء بما يعود بالنفع المحسوس على الموظف والمنظمة.
- تحديد المعوقات والمشكلات التي تحول دون الإنجازات والسعي لإيجاد حلول جماعية لها مع الآخرين.
ثانياً: أن تكون قادرة على المساعدة في إدارة التغيير من خلال ما يلي:
- أن يهيء العاملون في إدارة الموارد البشرية التغيير وإدارة التدريب أنفسهم لتقبل التغير كنتيجة طبيعية ومتوقعة.
- أن يتدرب العاملون في إدارة الموارد البشرية وإدارة التدريب على مهارات إدارة التغيير.
- أن تقوم إدارة التدريب بتدريب مديري الإدارات ورؤساء وأعضاء فرق العمل على إدارة التغيير.
- أن تبادر إدارة الموارد البشرية بتقديم تصور استراتيجي للتغيرات المتوقعة وعرضها ومناقشتها مع الإدارات الأخرى، والعمل على تسويقها لهم.
- أن تتعود إدارة التدريب دائماً على التخطيط للفعل بدلاً من ممارسة الاستجابة للفعل.
- المساعدة في بناء مناخ تنظيمي يقوم على ثقافة تقبل التغيير في المنظمة.
- تشجيع الأفكار الجديدة وإتاحة الفرصة لها ومساندتها، وحماية المبدعين.
- مساندة ثقافة القرارات الجماعية.
- الاستناد إلى الأساليب التفاوضية والاستشارية بدلاً من الأساليب الإدارية التقليدية في حل المشكلات.
- مشاركة الآخرين في النجاح والفوائد الناتجة عن التغيرات الإيجابية.
- التأكد من إدخال التغيير المخطط والموجه وتنفيذه من منظور مؤسسي مؤثر.
- التركيز على مهارات الاتصال الفعال للمستويات الإدارية كافة.
ثالثاً: دعم التوجه نحو مسؤولية التعلم والتطوير الذاتي عن طريق:
- التدريب على المهارات السلوكية.
- تدريب العاملين في مهارات التعلم والتطوير الذاتي.
- التدريب على مهارة وضع الأهداف الذكية.
- التدريب على المهارات الإبداعية في تحليل المشكلات وحلها.
- التدريب على العمل في مجموعات وفرق العمل.
- التركيز على التدريب باستخدام نظم الوسائط المتعددة.
رابعاً: تعلم قيم الأداء المؤسسي واحترام الوقت وتقديم الخدمة للآخرين من خلال:
- الإحاطة الجيدة بمفاهيم وبرامج وقياس وتطوير الأداء المؤسسي والأداء الوظيفي وربطها ببرامج إدارة الجودة الشاملة والخدمة المتميزة وإدارة التغيير الشامل.
- تعلم مهارة العمل مع الآخرين.
- التقليل من أساليب الإشراف الإداري المباشر وتشجيع أساليب المساندة والتوجيه بدلاً من أساليب التحكم والتدبير المركزي.
- تشجيع مركزية العمليات والإجراءات واللامركزية في اتخاذ القرارات وحل المشكلات.
- التركيز على مفهوم التكيف والمرونة المؤسسية.
- التركيز على مفهوم القدرات الأدائية بدلاً من المهام الوظيفية كمدخل للتدريب والتنمية الإدارية.
- التركيز على تعلم اللغات الأجنبية وإدارة الثقافات خصوصاً في المنظمات المتعددة الجنسيات أو المجتمعات الأثنية.