ثقافة المؤسسة الخفية

في شركة مصرية عملاؤها من اوروبا وامريكا تقدم أ / عبد الله بقسم التسويق لمديره بمقترح يفيد أن:
معظم عملاء الشركة في ذلك العام من بلد اسبانيا ، لذلك يمكننا اقامة يوم يسمى "اليوم الاسباني" وندعو له جيمع العملاء حيث يتم عرض منتجات اسبانية واكلات اسبانية ونتحدث عن الثقافة الاسبانية وتكون فرصة نعرض منتجاتنا ونرسخ شعارنا Brand ... الخ

وكانت الفكرة جديدة ومثيرة ، واشرف أ / عبد الله على ذلك اليوم وحقق نجاحا طيبا .. وبعد اسبوعان قامت المؤسسة بدعوة أ / عبد الله ومجموعة من الموظفين وقام المدير العام بتكريم مدير التسويق لانه صاحب فكرة "اليوم الاسباني" وحث باقي الموظفين على ان يكونوا مثل مدير التسويق في الابداع والابتكار والتفاني في العمل.

والان ماذا تعلم أ / عبد الله من ذلك الموقف ؟!
تماما .. لقد تعلم ان ما تقوم به من مجهود لا ينسب لك ، وإن اردت أن تفعل شيئا فعليك ان تسلك قناة اتصال غير القنوات الرسمية.

بعد شهرين تم تعيين أ / حسن بقسم التسويق ، ولان أ / حسن مبتكر كان لديه فكرة جديدة إن طبقتها الشركة ستزيد في ولاء العملاء وقام بمناقشة تلك الفكرة مع زميله أ / عبد الله.
ترى ماذا قال له أ / عبد الله ؟! ... تماما لقد نقل له تجربته السابقة.

هل ستنتهي القصة عند هذا الحد ؟!
أ / عبد الله ومن لديهم قصص شبيه في الشركة سيؤسسون مفاهيم بالشركة وسيتم تداولها وستصبح معتقد عند الموظفين بتلك الشركة حتى وإن ترك العمل أ / عبد الله وأ / حسن.

إنها جملة تقال ببساطة:
إنها شركة لاتقدر الكفاءات.
إنها شركة تشجع على الابداع.
اتمنى العمل بشركة كذا ... الخبرة والتعلم.
اياك أن تعمل بشركة كذا .. بها العديد من المشاكل.

على الإدارة العليا ان تتنبه لكيفية إدارة عملياتها كإحدى الطرق التي تؤدي إلى تكوين مفهوم عن ثقافتها سواء كانت على علم بما يتم أو على غير علم ، ومن فترة لاخرى إعتماد استقصاءات داخلية لمعرقة وقياس ثقافة المنظمة بين موظفيها ، ومن ثم تعديل المفاهيم وتصحيحها حتى لا تتسرب مفاهيم ثم تترسخ مع تكرار التجربة.

سامر عوض Samer Awad