فخفاخينا شهادات

البدل ـ القمصان ـ الاحذية ـ الساعة ـ التيشرت ـ أي ملبس أو اكسسوار لابد وأن يكون ماركة هكذا يرتدي "وائل" فأهم شيء أن يلبس ماركة ، صحيح أنه في احيان كثيرة يكون الموديل غير مناسب معه لكنه فعلا يرتدي ماركة ، صحيح ألوان الملابس تبدوا احيانا غير متناسقة ولكن يكفي أنها ماركة.

اثناء عملي كمستشار إدارة اعمال كنت الاحظ أن الدول العربية الشقيقة تطبق مبدء وائل في التعيينات ، فالمهم ان يكون المترشح للوظيفة حاصل على عدة ماركات ـ اقصد عدة شهادات ـ صحيح ان كثير من الاحيان لم تكن هذه الشهادات ذات صلة بالعمل لكن المهم ان المترشح لديه شهادات كثيرة.

وقد شاهدت أمورا عجيبة اثناء اطلاعي على ملفات بعض العاملين في تلك المؤسسات:

هذا يعمل في وظيفة محاسب يحتوي ملفه الوظيفي على مجموعة من الماركات ـ عفوا ـ الشهادات اذكر منها:

  • شهادة بكالوريوس التجارة.
  • شهادة الاكسل
  • شهادة الوورد
  • شهادة الباور بوينت
  • شهادة بابليشر.
  • شهادة ICDL.
  • شهادة إجازة القرأن الكريم.
  • شهادة فوتوشوب
  • شهادة شكر عن المشاركة في العمل التطوعي باحد الجمعيات الخيرية.
  • شهادة خبرة من احد المدارس الابتدائي للعمل مدة عام كمدرس رياضة.
  • شهادة خبرة من نفس المدرسة كمدرس قرآن كريم.
  • شهادة المدير المحترف.



وهذا يعمل مدير استقبال Front Office Manager لاحد المستشفيات يحتوي ملفه على:

  • شهادة ليسانس حقوق.
  • شهادة دورة اللغة الانجليزية.
  • شهادة إدارة الموارد البشرية.
  • شهادة خبرة كسكرتير.
  • شهادة خبرة كمندوب مبيعات.
  • شهادة خبرة مركز خدمة العملاء Call Center.
  • شهادة دبلومة الجرافيكس.
  • شهادة دبلومة الشبكات.
  • شهادة خبرة كموظف استقبال باحد الفنادق Receptionist Front Office.
  • شهادة خبرة كمشرف استقبال باحد الفنادق Supervisor Front Office.
  • شهادة ICDL.
  • شهادة قوة الحماس.
  • شهادة البرمجة اللغوية العصبية
  • شهادة الطاقات الايجابية.
  • شهادة تدريب المدربين TOT.



وكان من اعجب مارأيت ملف مدام / فلانة تعمل منسقة تدريب بمركز تدريب مشهور بدولة شقيقة:
لقد وضعت كل شهاداتها في ملف مغلف يشبة الكتاب يحتوي عن العديد من الشهادات التي تخطر أو لا تخطر بالبال لدرجة أني قمت بعد تلك الاوراق فوجدتها تجاوزت المائتان ورقة ، وكثير منها معتمد من بعض السفارات أو وزارات الخارجية العربية ..مابين شهادات في الاتيكيت .. واخرى امن صناعي .. ولغات ..وشركات الطيران.. والاعمال اليدوية .. واقتصاد .. ومحاسبة .. ولغة عربية .. والقوى الخفية .. فقط لم ينقصها سوى شهادات تحضير العفاريت وصرفها.


وهذا له اسم مشهور وفي مقتبل العمر وإذا دخلت على صفحته ستندهش من كم الشهادات التي حصل عليها بما فيها الدكتوراة والدكتوراه الفخرية وعدد المناصب التي تولاها بما فيها رئيس مجلس إدارة وعدد الالقاب الحاصل عليها بما فيها الكاتب .. والمفكر .. والباحث الدولي .. والغير دولي .. والمعتمد .. والغير معتمد.


حدثني احدهم في بلد عربي شقيق بأسلوب ساخر عندما شاهد تعجبي "إن القائمون بالتعيين يزنون السير الذاتية والشهادات ويختارون أكثرها وزنا"

وهذا مركز تدريب مشهور ببلدنا الحبيب مصر قام بتنفيذ برنامج تدريبي لمدة يوم واحد ومع انتهاء البرنامج قام بتسليم تسعة عشر ورقة مابين شهادات واعتمادات وتوثيقات وخطابات وتوقيعات وكارنيهات ودروع وميداليات.

نداء للقائمين بالتعين في الوطن العربي:
يا من تقومون بعمليات التعيين

  • إن الشهادة وسيلة وليست غاية.
  • إن تنوع الشهادات في مجالات عدة مختلفة مؤشر على تشتت المترشح.
  • الشهادات الكثيرة المبالغ فيها مؤشر على عملية بيع وشراء للحصول على ورق لزوم الشغل.
  • اسألو المترشح هل طبقت ما درسته في هذه الشهادات ؟ وكيف؟
  • اسألو بشغف لماذا هذه الشهادات الغير مرتبطة بالعمل ؟
  • لا تكتفون بتقديم الشهادات المطلوبة ولكن لابد من عمليات الاختبار Test.



سامر عوض/استشاري ومحاضر إدارة اعمال
لمزيد من الفيديوهات والمقالات https://www.facebook.com/sameraalawad