إيقاف المروحة وإدارة التغيير

إيقاف المروحة وإدارة التغيير
زرت قريبا والدي الحبيب وعندما جلسنا للطعام على المنضدة في الصالة.

قال والدي: باقي بضع دقائق وسأضع الطعام ، اغلق المروحة ـ مروحة السقف ـ حتى لا يبرد الطعام.

وبالفعل قمت بإغلاق المروحة ، وعندما وضع الطعام بعد عدة دقائق كانت المروحة متوقفة تماما وأكلنا بشهية الطعام ساخنا واستمتعنا به، وتذكرت تلك المروحة عندما كنت أريد ان استذكر دروسي تحتها على المنضدة ، اضطر ان اوقفها لإن المصباح اعلى منها ومع حركة المروحة اجد خيالها على كتبي فتزعجني في القراءة.

وحتى تتوقف المروحة تماما عن الحركة تأخذ بضع دقائق ، ولإني متعجل كنت احضر عصا المكنسة وأرفعها للمروحة فتوقفها سريعا.
وعندما شاهدني والدي قال: إنك ستحصل على نتائج سريعة ، ولكن حتما ستتعطل المروحة بعد فترة.



إن إيقاع العصر الذي نحياه يزداد سرعة يوما بعد يوم، فالتكنولوجيا مابين عشيه وضحاها تسبق تخطيطاتك وتوقعاتك.
ورغبات المستهلكين تحتاج لتنبوء مستمر ودائم.
وحدة المنافسة المحلية ازدادت بين الشركات فضلا عن المنافسة العالمية، ومن جهه اخرى ظهر التسويق عبر الانترنت كمنافس قوي لتلك الشركات.
ومع هذا يجب ألا يقل المنتج عن معايير الجودة المطلوبة.


ومن الطبيعي أن يسبب هذا كله ضغوطا على قادة المؤسسات ويدعوهم للتطوير والتغير الداخلي المناسب والملائم ليواكب التغيرات الخارجية، حتى لا يتخلف عن الركب.
وسواء كان هذا التغيير في التكنولوجيا أو إعادة هيكلة المؤسسة أو أسلوب ونمط الإدارة أو غير ذلك ، فلا محالة أن الطرف المباشر لهذا التغيير هم العمال والموظفين أنفسهم داخل المؤسسة.




إيقاف المروحة وإدارة التغيير

الانسان عدو مايجهل

الانسان يحب ما اعتاد عليه حتى لو كان ما اعتاد عليه ليس الافضل، فما اعتاد عليه يعلم كيف يبدء؟
وكيف ينتهي؟
ومتى يبدء؟
ومتى ينتهي؟
وكيف يتصرف عند وجود عوائق؟
ولهذا ينظر الانسان إلى أي تغيير نظرة ريبة وشك ، حتى لوكان هذا التغيير للأفضل، فمع التغيير سيضطر إلى تغيير عادته وسلوكة واسلوبه وقد يحتاج هذا التغيير إلى مهارة جديدة لم تكن لديه من قبل أو إلى معارف أو قدرات لا يحوزها.
وهذا ما يفسر المقاومة التي سيجدها القادة من العمال داخل المؤسسة عند إدارة التغيير.


إيقاف المروحة وإدارة التغيير



المعادلة الصعبة:

المعادلة صعبة لإن الطرف الاول من المعادلة هو المتغيرات الخارجية السريعة والتي تستوجب على القادة مواكبة التغيير ولايملك حيالها القادة شيئا، والطرف الثاني من المعادلة هو المقاومة الداخلية من العاملين لقبول ذلك التغيير ويملك القادة السلطة عليهم.


إذن ما الحل؟

الحل هو ان تغلق المروحة قبل وضع الطعام بوقت كاف ، ولا تضغ عصا المكنسة لتوقفها في الحال.
فكثير من القادة العرب يقوم برفع عصا المكنسة ليوقف المروحة حتى ينجز اهدافه وهذا حتما سيؤثر على كفاءة المروحة.
فأنت عندما تقوم بالتغير اليوم وتجبر العمالة الداخلية على ذلك التغيير والذي في كثير من الاحيان يكون تغييرا جذريا ستحصل في الغد على النتائج المنشودة ولكن في المستقبل ستتعرض لمشاكل اكبر منها على سبيل المثال لا الحصر، هروب الكفاءات، وسرعة دوران العمالة وجماعات العمل غير الرسمية المقاومة للتغيير، اتلاف موارد المؤسسة، المشاكل الاخلاقية، الصراعات الداخلية.


ومن خلال تجربتي مع مؤسسات الاعمال بالوطن العربي أنصح بالاتي:




إيقاف المروحة وإدارة التغيير


التنبؤ والتخطيط


<>·قال والدي باقي بضع دقائق وسأضع الطعام ، اغلق المروحة حتى لا يبرد الطعام.
إنها القاعدة التي يحتاج القادة العرب إلى تطبيقها في المؤسسات إنهم يحتاجون إلى التنبؤ فتكون الظروف التي تعيشها المؤسسة اليوم هي ما تنبأنا به بالامس ومن ثم خططنا له ولم نتفاجأ به.
وهذا يحتاج إلى وجود بعض الاقسام أو الادارات بالمؤسسات التي تقوم بتلك المهمة مثل R&D الابحاث والتطوير، وأن تكون فعالة وليست ديكورية.
وبذلك نكون راعينا الطبيعة البشرية في التغيير ولم يصبح التغيير مفاجئا وتحت ضغوط وإنما معلوما قبل حدوثه ومخططا لما ينبغي ان يكون.

إيقاف المروحة وإدارة التغيير
<>·برامج التغيير والتدريب


<>· إن تنبؤك بالغد بوقت كاف يتيح لك فرصة للتغير الداخلي ويعطيك مهلة من الوقت لاتخاذ التدابير اللازمة، واعداد البرامج التدريبية التي تتناسب مع إدارة التغير وما تتطلبه من معارف جديدة واتجاهات وسلوكيات ومهارات وقدرات، فإذا جاء الغد كان فريقك مستعد لمواجهته وتدرب عليه بالفعل.

إيقاف المروحة وإدارة التغيير

<>·ربط نجاح الفرد بنجاح المؤسسة



<>·تركز الاجتماعات والثقافات ـ غالبا ـ في مثل هذه الاجواء على توضيح وتفسير اهمية التغيير وما يعود على المؤسسة من زيادة الارباح وتحسين المنتج وتطوير الاداء والقدرة على المنافسة، وتتغافل ما يعود على الفرد من هذا التغيير، ولضمان مزيدا من كفائة التغيير وقلة المقاومة يجب توضيح العائد والفائدة للعامل من ذلك التغيير وربط نجاح الفرد بنجاح المؤسسة وهنا يظهر دور إدارة الموارد البشرية بالتركيز على مناطق النجاح للفرد مثل تحسين دخله وتحسين مساره الوظيفي وتطويره المهني.

إيقاف المروحة وإدارة التغيير
<>·الاجابة على بعض الاسئلة



<>·وطيلة تلك العملية في التغيير يجب ان نكون قادرين على الاجابة على تلك الاسئلة بوضوح وشفافية حتى نصل إلى افضل تغيير مع اقل خسارة.

هل تصلح الادارة الحالية لقيادة التغيير؟
ما هي مواصفات القائد لتلك المرحلة؟
ما هي نوع العمالة التي لدي المؤسسة؟
ما هي نوع العمالة التي بسوق العمل؟
ما هي تكلفة العمالة الخارجية؟
ما جدوى برامج التدريب والتغيير؟
ماهو تأثير الاستغناء عن بعض رافضي التغيير؟
هل يتوجب التغيير جذريا أم تدريجيا؟
ما هو دور التكنولجيا في هذا التغيير؟
ما هي التكلفة المالية وما هو العائد المتوقع؟

سامر عوض/استشاري ومحاضر إدارة اعمال
لمزيد من الفيديوهات والمقالات https://www.facebook.com/sameraalawad