سبع دورات تدريبية من هدهد

منحة سبع دورات تدريبية من هدهد


تسعى المنظمات جاهدة في الحصول على الموظفين الاكفاء الذين يحققون اهداف المؤسسة الاستراتيجية وتختلف كل منظمة عن الاخرى في المعيايير التي تختار على اساسها الموظف المثالي بالنسبة لها ، ويبقى مع هذا معايير ثابتة لابد من توافرها في الموظف أيا كانت المؤسسة وأيا كانت اهدافها الاستراتيجية.

مملكة سليمان، إنها اكبر مملكها عرفتها البشرية، إنها مملكة سليمان عليه السلام وهو يدير الجميع انس وجن وطير، ويخضعون لسلطته المباشرة كمديرا عاما في المملكة، وبينما يتفقدهم سليمان، إذ احد الاعضاء غير متواجد وبدون إذن، فلما علم القائد العام سليمان توعده بأشد أنواع العقاب، ترى كيف تصرف هذا الموظف عندما عاد، ولماذا اصبح له هذا الشأن؟ وما هي مواصفات الموظف المثالي؟

(وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ * لأعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ * أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)

صفات الموظف المثالي الذي تبحث عنه المؤسسات:
ليت مسئولي الموارد البشرية والتدريب يصيغوا تلك البنود ويعلمونها للعاملين بالمؤسسات من خلال برنامج تدريبي.


  1. الايجابية.

لقد شاهد الهدهد اثناء طيرانه منكرا عظيما، إنه شاهد قوما يعبدون الشمس من دون الله، لم يكن الهدهد سلبيا وإنما طار وتقصى وعلم نبأ القوم ولم يقل هذا ليس شأني إنه شأن سليمان أو شأن المسئول ولم ينتظر حتى يأتية تكليف بل كان إيجابيا وتحرك وذلك كله بضوابط.
إن المؤسسات تسعى للحصول على الموظف الإيجابي الذي يبادر بالاطلاع على ما يحتاج للتطوير والتغيير دون انتظار إذن من رئيسه.


  1. الحفاظ على وقت المسئول.

على الرغم من خطورة ما شاهده الهدهد إلا أنه أوجزه في عدة اسطر ونقلها للمسئول سليمان عليه السلام، فالموظف المثالي يدرك اهمية الوقت لاسيما حين يتحدث مع المسئولين، فهناك من يحكي قصصا طويلة حتى يفقد المعنى الذي يريد توصيله للمسئول، ولا يقدر وقت المسئولين واعمالهم.


  1. العرض والتقديم Presentation Skills.

إن شبكات الاتصالات بين الشركات المحلية والعالمية وتواصلها مع المستهلكين والموردين والمستوردين والعديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية جعل الشركات في حاجة لموظفين يجيدون مهارة العرض والتقديم، وأهم ما يميز مهارة العرض والتقديم استفتاح العرض وبداية الخطاب مع من تحدثه ،وبدء الكلام بما يشد انتباه الاخر ويجعله يقظا لما تعرضه عليه حتى نهاية الكلام، وهذا ما فعله الهدهد فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ فأي هدهد هذا الذي سيعلم مالم يعلم اعظم ملوك البشرية "سليمان" وقال له أنه جاء بِنَبَإٍ يَقِينٍ ، فوجب على سليمان بعد هذا أن يستمع له بإهتمام.


  1. طريقة عرض الموظف المثالي لوجهة نظره.

من اخلاقيات العمل أن يعرض الموظف الحل المناسب لقضايا المؤسسة بدون إصدار الاوامر لرئيسه مما يسبب مشاحنات في العمل تعطل سير العمل، وهذا مافعله الهدهد، فبدلا من أن يقول لسليمان أذهب فأمرهم بالتوحيد .. الخ. ألمح له بالحل وقال أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ والحقيقة ان ذلك لا يتعلق فقط بالرئيس بل بالعملاء وكل من يتعامل معهم الموظف في العمل، فالنفس البشرية بطبعها تنفر من اصدار الأوامر وتستجيب للمقترحات بديلا.


  1. التصرف مع غضب الرئيس.

بينما يذكر الهدهد وجوب سجود قوم سبأ لله فذكر صفة الله العظيم تحديدا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ حتى يذكر سليمان بإنه مع معظم ملكه هناك من هو أعظم منه .. هناك الله .. الله العظيم .. فينصرف غضبه وتتلاشى عظمته امام عظمة الله، وهذا ينفع مع من يتقون الله ويؤمنون به، مما يوجب على المؤسسات ان تبحث عن القائد الكفء والذي يتقي الله في عمله.


  1. الموظف المثالي لديه علم بما يقول.

إن الموظف المثالي قبل أن يعرض تقرير أو موضوع هام يتعلق بالمؤسسة، يبحث عنه، ويعلم جوانبه وأصوله وفروعه، بينما الموظف الضعيف يأخذ أي خبر وينقله كما هو دون ان يكلف نفسه عناء البحث عنه لعله ينال رضا رئيسه أو يحقق مكانة وسمعة، ولا يخفى علينا اخطار عرض الاخبار دون التأكد منها والاحاطة، وهذا هو الهدهد لم يكتفي بما شاهد بل ذهب إلى القوم وعلم عنهم فَقَالَ أَحَطتُ أي دققت وعلمت بحثا ودراسة وهذا جعل الهدد يأتي بِنَبَإٍ يَقِينٍ
كما أن الهدد مع ضعفه لم يكن يستطيع أن يواجه الملك العظيم سليمان الذي توعده بالقتل أو العذاب الشديد إلا بقوة وسلطان العلم.


  1. إحترام الرئيس والقيادة

على الرغم من عظم العمل الذي قام به الهدهد إلا انه لم يستغرق منه وقتا كثيرا لاسيما وإنه خرج دون إذن من سليمان فعاد مسرعا احتراما وتقديرا لرئيسه سليمان فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ

سامر عوض/استشاري ومحاضر إدارة اعمال
لمزيد من الفيديوهات والمقالات https://www.facebook.com/sameraalawad