وسائل الحرية في التوجيه الإداري

تصدر الوسائل المتبعة بواسطة المديرين الذين يختارون وسيلة الحرية في التوجيه الإداري ، بطبيعة الحال من الهدف الاول لتشجيع الأفراد على التقدم والمساهمة في الفكر المستقل والعمل على بلوغ اهداف المشروع .
ومثل هذه المساهمة لا تعني دون شك اهمال وظائف الإادرة ؛ فالمرؤوسون الذين يتقبلون نوع أدنى ،ان هذه المساهمة تعني منح التشجيع للابداع الشخصي وللحصول على الخبرة عن طريق الاستقلال ، وقد تكون وسيلة الحرية اكثر ما تكون فائدة في تطوير المديرين ، اما بالنسبة للقيام بالتجارب على اساس الاستقلال كلما كان ذلك ممكناً واتخاذ القرارات فإنها تكون ضرورية .

#الميل إلى التفويض بالسلطة :
مادان المديرون يتعلمون عن طريق الممارسة فإن الصفة المميزة للتوجيه الإداري الحر تكون هى الميل من جانب الرئيس الى تفويض مرؤوسيه بالسلطة بمجرد ان يبدو كفاية في استخدامها استخداما فعالا .
وعلى ذلك فان الموقف النموذجي في ادارة تتقبل هذا النوع من التوجيه الإداري هو وجود المرؤوسين في جميع مراحل التطور ، وما من فرد جديد يمكن ان يفوض بجملة من السلطات طبعا ، بل ان مجال سلطته يمكن ان يحدد تحديداً شديداً في البداية ، ثم يحدث التوسع التدريجي حينما يظهر هذا الفرد الحكم السليم على الامور .
وتعكس مزايا هذه الوسيلة كامل الثقة التي يكنها الرئيس لمرؤوسيه .
ان المرؤوسين – راغبين في الاستفادة من فرصهم – سوف يتجابون بأقصى ما يسعهم وسوف يطلقون لأنفسهم حرية الإبداع والخلق وسوف يهتمون دون شد بعدم التخلي عن رئيسهم ،ومن ناحية أخرى فإن العيوب تنتج من الوقت الذي يستغرقه المرؤوسون لبلوغ القرارات – اي التباطؤ في اتخاذها – وكذلك القرارات الخاطئة التي قد تنتج عن تلك الطريقة .
#عمومية التعليمات :
يميل المديرون الذين يؤمنون بحرية التوجيه الإداري إلى القيام بتحديدات عامة للواجبات اكثر من وضعها بطريقة تفصيلية ، مثلاً يكون لمدير المبيعات الاختيار بين تخصيص موظف تابع لعملية تطوير تنبؤات المبيعات وبين اعطائه تعليمات تفصيلية عن البيانات اللازمة والمصادر والوسائل التي يتبعها .
اما الطريقة الاولى فتترك للمرؤوس جميع القرارات المتعلقة بأداء العمل ، في حين ان الطريقة الثانية تحرمه من الابداع وتطبيق وسائل فنية جديدة وعلاجاً خلاقاً .
أما الميزة الخاصة لاعطاء التعليمات بطريقة امة فهى ان يكون المرؤوس مجبراً على التفكير ذاتياً ، انه يتعلم المبادي الاساسية لادارة مشروع – التخطيط والتنظيم وتحديد الواجبات بالنسبة للمرؤوسين والتوجيه الاداري لهم والاشراف عليهم ، وبذلك يزداد مع الايام اعتماداً على النفس وثقة بها ، كما انه يكتشف تطبيقات الافكار الجديدة ، وبنتيجة التقييم الأخير لعمله يكتسب نظرة في الحكم على الاشياء .
#الاشراف غير المعوق :
ينبغى ألا يهمل أمر الاشراف على المرؤوسين بواسطة الرئيس الذي يتبع وسائل الحرية، ويكمن الفرق في كثرة تأشيرات الرقابة والطريقة المستخدمة ، وتتضمن الحرية القصوى المفتوحة امام المرؤوس من أجل بلوغ قراراته واختيار اجراءاته جعل اي تدخل يقف عند حد أدنى ، ومن ناحية اخرى فإن الرئيس الذي يتحسس طريقه إلى ادارته لن يفشل في القيام بالإشراف المناسب ، وحين تكون ثمة ضرورة فإنه يكون قادراً على اظهار ملاحظاته ، مع ممارسة سلطاته الإشرافية في الوقت نفسه ، حين يكون مشغولا بالتحدث عن المشاكل واعادة النظر في عمل مرؤوسيه الافراد .
#الباب المفتوح :
ان الفشل هو نصيب الوسائل المتعددة للتوجيه الاداري الحر اذا لم يستطيع الرئيس ان يجعل نفسه دائما في متناول مرؤوسيه ، وروح المبادرة ينبغي ان تترك للمرؤوسين من اجل السعي إلى الرئيس بقصد توضيح الآراء والأفكار .
وعلى المرؤوس ان يكون متأكداً من الدخول في المشاكل المتصلة بالمنهج العملي والشخصيات وحدود الحرية التي تفرضها السياسات العليا والتقاليد .
ان المناقشة في مثل هذه المسائل مع الرئيس تعتبر وسيلة معاونة إلى حد كبير في توضيح تفكيره الخاص وفي الوصول إلى المعلومات ، ان وظيفة الرئيس في مثل هذه المواقف هو ان يعمل كمرجح متنور ، وان يستعيد رصيده الشخصي من المعرفة والخبرة ، وان يوضح الحلول البديلة المفتوحة امام المرؤوس .
وعند هذه النقطة يكون من الضروري ان نتوقف مرة واحدة ، ان الرئيس ينبغي ألا يخير المرؤوس عن كيفية الأداء ، فإنه ان فعل هذا فإنما يريح المرؤوس من ضرورة للقيام بإتخاذ قراراته الخاصة وهو بهذا يتنكر لبنيان التوجيه الاداري الحر .
#تعطيل القرارات السابقة :
يقوم الرؤساء الذين يستخدمون وسائل الحرية بتضمين هذه الوسائل تحاليل عن القرارات السابقة يقوم بها المرؤوسون ، وتتضمن هذه العملية مراجعة شاملة لأعمال المرؤوسين المنجزة بغرض وضع الحلول البديلة المتيسرة ومعرفة اسباب القرارات التي اتخذت وتقييم النتائج ، وهذا يعني التعليم عن طريق "بحث الحالات" ، وفي كل هذه المناقشات تعالج جميع الموضوعات علاجاً موضوعياً ، ولا يكون لنقد المرؤوس مكان في هذه الحالة الا انتقاده لنفسه شخصياً حين يرى الاخطاء التي حدثت في التخطيط وفي منهجه العلمي وفي تقييمه للعوامل التي تحكم البيئة .
وتعتبر هذه الوسيلة حجر الرحى اللازم بالنسبة لطريقة التوجيه الاداري الحر ، وهى اكثر ما تكون قيمة عند المرؤوس ، فإنه يستطيع ان يشعر بنفسه وقد تقدم في نواحى الحكم على الاشياء والثقة في ذاته ، وهى في الوقت نفسه تسمح بفرصة اختصار الدروس التي تستفاد من تخصيص الاعمال ، كذلك فإنها تمكن الرئيس من تحديد تقدم مرؤوسيه ، وعلى اساس هذا التقييم فإنه يستطيع ان يقرر ما اذا كان المرؤوس يستحق مقدار أكبر من السلطة وما اذا كان يحتاج إلى الترفيه في انواع معينة من الاختصاصات وما اذا كان ينبغي ان يمنح اشرافاً أكثر قليلاً .
#خاتمة :
ان التوجيه الاداري الحر يمكن ان يكون وسيلة فعالة بدرجة كبيرة في ارشاد المرؤوسين والاشراف عليهم وخاصة في حالة المتميزين بالفردية منهم ، او للعلماء او للمتألقين .
والاشتراط الاساسي لاستخدامه هو وجود الرؤساء والمرؤوسين الذين يكونون متلائمين نفسياً مع استخدامات الحرية .
اما الرؤساء الذين يتمسكون بنظرة متزمنة بالنسبة للتفويض بالسلطة فإنهم يعرفون بعدم الموافقة على هذه الطريقة ، كذلك فإن المرؤوسين الذين يحبذون تحمل المسؤوليات يكونون في غاية السعادة بطريقة التوجيه الاداري الحر ، واذا كانت الانماط الصحيحة من البشر هى المعينة فإن نجاح هذه الوسيلة يقوم على وجود رؤساء يتميزون بالصبر ، والقدرة على تعليم الآخرين ، وضبط النفس ، وهذه الوسيلة تتطلب أيضاً ان يكون تنظيم الادارة بشكل تكون فيه الاخطاء التي لا مفر منها ، والتي يقع فيها المرؤوسون أخطاء صغيرة ذلك انه من المهم جدا ان يكتسب الافراد من صغار السن خبرتهم في ظل ظروف تقلل من احتمالات الخطر على الشركة .