حالة تطبيقية للادارة بمحلات منياوي



شيء عجيب: هذا ما قاله لي الموظف المسئول عن مقابلات الفحص Screening Interview
قلت له: ماهو ؟!
قال: احد المتقدمين لوظيفة مدير خدمة العملاء.
مع العلم أن هؤلاء العملاء ليسوا عرب بل هم من معظم دول العالم الاخرى، لذا يشترط ان يتقن الانجليزية كحد ادنى ويفضل من يتقن لغات اخرى ايضا.
قلت له: ماذا؟!
قال: كان يعمل في "منياوي" ـ استبدلت اسم المؤسسة الحقيقي لإن لها افرع حتى اليوم.
قلت: وهل تنطبق عليه المواصفات؟!
قال: إنه يبدوا من كوكب آخر.!
وبعد لحظات من اندهاش هذا الموظف، قلت له اريد أن أقابله.

لم يدم الحوار كثيرا بيني وبين موظف منياوي، وكانت هذه اهم اللمحات التي اذكرها.

  • كان يرتدي بدلة ذو خامة ممتازة ولكن يبدو عليها انها موديل عتيق جدا.



  • كان يعمل كبائع لاكثر من خمسة وعشرون عاما في منياوي.



  • لم يكتب في استمارة طلب التعين لدينا اكثر من اسمه وكانت الاستمارة تتكون من حوالي عشر ورقات.



  • ليس لديه موبايل ولكن قال: إدا كان هناك شيئا ضروريا يمكن التواصل معي عن طريق موبايل ابني.



  • قلت له باللغة العربية: هل تتقن اللغة الانجيليزية .. قال: نعم .. قلت له قدم نفسك باللغة الانجليزية .. قال: My name is Folan .. قلت له: اكمل .. اسمعك .. قال: لا تشغل بالك فأنا استطيع أن أفهم العملاء وساتكلم حينها بطلاقة.



  • وبسؤاله عن طبيعة العمل في منياوي، قال: اهم شيء الحضور في الموعد حتى لا يخصم شيئا من الراتب.



  • ليس بمنياوي أي نظام لخدمة العملاء إطلاقا إلا صندوق شكاوى.



  • ليس هناك أي برامج تدريب أو تطوير للموظفين، ولم يطرأ أي تغير في نظام العمل منذ أن تم إنشاء منياوي.



  • الرواتب والاجور هناك زهيدة ولكن بالنسبة له ولزملائه بمنياوي جيدة لانه يضمن الحصول عليها كاملة في نهاية كل شهر طالما لم يتأخر أو يخالف أوامر المشرف.



  • إنهم يخشون المشرف بشدة ، والمشرف بدوره يخشى مديره .. الخ.



  • وبسؤاله لماذا ترك العمل، قال : بسبب الخصخصة.



  • شكرته في نهاية اللقاء وقلت له: هل لك أي سؤال؟ .. قال: نعم .. قلت: تفضل.. قال: لماذا "استمارة طلب التعيين" الخاصة بكم كبيرة جدا؟!


يتجه العديد من المدراء والقادة عن وعي أو غير وعي إلى تحويل مؤسساتهم إلى منياوي بالطرق الاتية:


  • وضع قواعد للموظفين المثالين ـ كما يظنون ـ يأتي في مقدمتها الطاعة العمياء للمشرف والالتزام بمواعيد الحضور والانصراف دون النظر إلى ابداع الموظف أو مهاراته وقدراته.



  • لا يقدمون برامج التطوير والتدريب الخاصة بالموظفين، لإن هذا الموظف إن ترك العمل سيفيد غيري بما علمته له " يا باني في غير ملكك يا مربي في غير ولدك"



  • اضطهاد الموظف الذي يحاول أن يطور من نفسه ويدرس أو يتدرب ، وتتم عملية الاضطهاد من زملائه و مدرائه بشكل غير واعي نتيجة خروجه عن الثقافة السائدة.



  • لايدفعون اجورا ورواتبا عالية أو حتى متوسطة للوظائف لان تلك الوظائف لا تقوم باعمال خارقة كما يعتقدون ـ وهم محقون فعلا في هذا الامر.



  • عدم الاهتمام ببرامج الجودة والابحاث التسويقية وخدمة العملاء .. الخ.



  • تتحرك تلك المؤسسات في غالب الاحوال عن طريق الاب الروحي لها والذي يفهم كل شيء في كل شيء وهو المالك لتلك المؤسسات أو صديقه الشخصي وموضع ثقته.



  • نتيجة لما سبق ستصبح المؤسسة محتفظة بمجموعة من الموظفين الذين يتصفون بالاتي: الاهتمام بالحصول على فتات الرواتب اخر كل شهر .. الطاعة العمياء للمشرفين .. عدم الاهتمامهم بتطوير وتحسين انفسهم فضلا عن تحسين وظائفهم .. اهم مهاراتهم وقدراتهم قول حاضر ونعم وتحت امرك.



  • لا تقوم تلك المؤسسات بتعيين قادة أو مشرفين من الخارج ذوي الخبرة للنهوض بها، بل تكتفي بترقية الموظف الذي يحافظ على ثقافتها.


واخيرا لا أقصد من هذا المقال نقد موظف منياوي بل له مني كل الاحترام، ولكن أريد توجيه إنذار لتلك المؤسسات التي تدار بطريقة منياوي عليكم بمواكبة العصر وأن تصبحوا من سكان هذا الكوكب، حتى لا تندثروا.

سامر عوض/ استشاري ومحاضر إدارة اعمال
لمزيد من الفيديوهات والمقالات https://www.facebook.com/sameraalawad