الفيرس المؤسسي

إنه الاجتماع الاسبوعي الذي يحضره روؤساء الادارات مع المدير التنفيذي.

بدء المدير التنفيذي كلامه قائلا: أين مدير الجودة؟

رد احد الحضور: إنه مريض!

قال المدير التنفيذي: نتمنى له الشفاء ..اممم .. ولكن يوجد لديه اعمال عديدة ستصبح معطلة حتى عودته.

وتبادلا مدير خدمة العملاء ومدير الانتاج نظرة تعجب ، إنهم يعلمون ما يصبو إليه المدير التنفيذي .. لابد وإنه.. التخلص من مدير الجودة ..

واسترسل المدير التنفيذي في سرد قائمة بالاعمال والمشاكل التي لا تنتهي ويجب على مدير الجودة أن يقوم بها وإلا غرقت المؤسسة وغرق الجميع.

الجميع يعلم أن مدير الجودة متفاني في عمله وإنه أعطى للمؤسسة الكثير وله الفضل بالنهوض بتلك المؤسسة على مدار السنوات السابقة قبل أن يلتحق المدير التنفيذي أصلا بالعمل كمشرف صغير بأحد الاقسام آن ذاك.




نعاني في وطننا العربي من شخصية الفيرس الإداري ، تلك الشخصية التي تتمكن من دخول المؤسسة كالفيرس لا يشعر بها أحد، وتمكث فترة بالمؤسسة حتى تتعرف على نقاط قوتها ونقاط ضعفها ومن هم الاكفاء وكيف تسير العمليات وكيف ومتى تبدء وكيف ومتى تنتهي ولا يكل أو يمل من جمع المعلومات.




ثم تأتي المرحلة الثانية لاستغلال تلك المعلومات ، وكما هو معلوم فمعظم المؤسسات العربية تدار من خلال المالك Owner، الشيخ فلان أو الدكتور فلان أو صاحب السمو فلان، وغالبا يكون المالك للمؤسسة غير متفرغ لادارة المؤسسة لإن لدية اعمال آخرى أو التزامات اجتماعية أو واجبات سياسية أو وظيفة حكومية راقية أو ما شابة ذلك ، وهنا يأتي دور هذا الرجل الفيرسي ليستغل المعلومات التي جمعها ويوظفها ويعرضها على مالك المؤسسة أو من يثق فيه مالك المؤسسة وكيف أنه اكتشف إهدار موارد الشركة Resources ، ويظهر للمالك تفانية ولا يتعرض بسوء لأي شخصية من العاملين ، فهو كل همه الحفاظ على موارد الشركة فقط.




ثم تأتي المرحلة الثالثة بعد أن اصبح هذا الرجل مصدر ثقة بالنسبة للمالك وهي أن يضمن ترسخه بالمؤسسة وغالبا يكون ذلك من خلال :

1. توطيد علاقته بإعلى منصب بالمؤسسة ، ليضمن السيطرة التامة.

2. أو تحصين منصبه وزيادة صلاحياته واختصاصاته.




ثم تأتي المرحلة الاخيرة وهي التخلص من كل مصادر القوة بالمؤسسة ، ومصادر القوة هنا ليست الكفاءات ، بل من لا يدين له بالولاء والسمع والطاعة.




لازال الاجتماع منعقدا والمدير التنفيذي مسترسلا في سرد قائمة بالاعمال والمشاكل التي لا تنتهي ويجب على مدير الجودة أن يقوم بها وإلا غرقت المؤسسة وغرق الجميع.




وينتهي ذاك الاجتماع بدون مدير الجودة نظرا لمرضه ، وينتهي ايضا الاجتماع اللاحق بدون مدير الجودة نظرا لفصله من العمل.




عزيزي القاريء .. هل صادفك الفيرس أثناء حياتك المهنية؟ .. وماذا فعل؟




سامر عوض/استشاري موارد بشرية

لمزيد من الفيديوهات والمقالات https://www.facebook.com/sameraalawad