المشخصاتي بالعمل
هل شاهدت يوما ممثلا يؤدي شخصية حرامي أو وزير أو أي دورا آخر وجعلك مقتنعا تماما أنه لا يمثل وأن ما تشاهده واقعيا؟

إن هذا الممثل يعرف باسم "المشخصاتي"

وحتى يصل الممثل إلى هذه الدرجة يجب عليه أن يتقمص الشخصية التي يمثلها.

ويعني التقمص أن يعيش حياته الطبيعية لفترة بشخصية الحرامي أو الوزير أو أي دور آخر حتى وإن كان لا يقف أمام الكاميرا.

تذكرت "المشخصاتي" عندما التقيت د. فلان مدير عام لمؤسسة كبرى لأضع له نظاما للموارد البشرية بمؤسسته.

وكان مما قاله لي بكل همة: أنا أهتم بتدريب وتطوير الموظفين بالمؤسسة ولا أقصر أبدا في ذلك.

وعندما بدأت أولى عمليات التقييم الداخلي للشركة ذكر العاملون بالشركة صراحة وضمنا بمختلف مستوياتهم الإدارية أن د. فلان لا يهتم اطلاقا بقضايا تدريب وتطوير الموظفين بل إن هذا يعتبر السبب الرئيسي في تسرب العمالة بشكل مرتفع بمعظم إدارات المؤسسة.

وتذكرت "المشخصاتي" عندما كنت أسمع أ / فلان الذي كان دائم القول: أهم ما يميزني هو العمل تحت ضغط ولم يكن ليتحمل زنة ذبابة.

وتذكرت "المشخصاتي" عندما كانت أ / فلانة تقول: سر نجاحي هو قربي من موظفيني .. وكان موظفيها يخشون آذاها الدائم لهم .

وعلى ما يبدو أن المشخصاتي لا يوجد فقط في العمل فمثلا هذا الشاب المتقدم لخطبة فتاة يقوم بدور "المشخصاتي" ويحكي لها عن قصص حب ومغامرات وهمية فيبدو كزير نساء على الرغم من أنه في الواقع يشعر بالخجل من خيال النساء.

بل إن خطيبته تقوم هي الآخرى بدور المشخصاتي لتلعب دور المرآة الرزينة والعاقلة التي استطاعت أن تجعل خطيبها يتوب عن طيشه بعد أن عرفها على الرعم من إنها في الواقع لا تستطيع أن تقول جملة مفيدة فضلا عن أن تحدد لها هدفا.

وهذا يرى نفسه نعم الاب والواقع أنه بئس الاب .. وهذه ترى نفسها الزوجة الصالحة والواقع أنها زوجة نكدية .. الخ

واخيرا: هل تعرف ما السبب لوجود "المشخصاتي" بيننا؟

سامر عوض/ استشاري موارد بشرية
باحث في الادارة العربية
لمزيد من الفيديوهات والمقالات https://www.facebook.com/sameraalawad