إستراتيجية أدارة الأزمات: تأطير مفاهيمي
على وفق المنظور الإسلامي#_ftn1" target="_blank">[1]

أ. د. إيثار عبد الهادي محمد
كلية الادارة والاقتصاد- جامعة بغداد
قسم الادارة الصناعية
المستخلص
يهتم البحث بألاطار ألمفاهيمي للأزمة متجاوزا" وجهة النظر التقليدية التي تصفها كحدث يدمر أو يؤثر في المنظمة ككل ، إلى وجهة النظر الإستراتيجية ، بكونها لحظة حاسمة ونقطة تحول نحو الأفضل أو الأسوأ ، متناولا" خصائص الأزمة التي تختلف فيها عن النكبة والكارثة، إضافة إلى مراحلها المتعددة ذات المستويات المختلفة من الألم التي تنتج في تأثيرات متباينة في المنظمة وأدارتها مما يستوجب إجراءات متنوعة. وقد تجاوز البحث الحالي التصنيفات التقليدية للأزمة ذات الأساس الواحد مستندا" إلى التصنيفات الحديثة التي اعتمدت أكثر من معيار. ولأن الأزمة الرئيسة ينتج عنها عدة أزمات مرافقة ينبغي إدارتها جميعاً في وقت واحد ، فقد تطرق البحث إلى أهمها وهي الأزمة الإعلامية التي تتعلق بالاتصالات خلال الأزمة وترتبط بالجانب ألمعلوماتي ، والأزمة السيكولوجية التي ترتبط بالجانب الإنساني ويمكن التعامل معها من خلال أدارة الضحية. كما توجه البحث الحالي صوب تطوير إستراتيجية لإدارة الأزمات على وفق المنظور الإسلامي واستنادا" إلى أنموذج Augustine, 1995)).

Abstract:
The research concern about the conceptual framework of crisis in the strategic view has become to mean opportunity to change not threat only. The research explains the multi stages of crisis & its characteristics that are difference from catastrophe and disaster. We rely on two criteria of classification of crisis (predictability & influence possibilities). Also there are sub crises with the main crisis; the important one is the Maida Crisis which is related with the informational dimension & the Psychological Crisis which is related with the Human dimension or the victim management. The current research aimed to develop crises management strategy according to Islamic perspective based on model of ( Augustine, 1995).



.1المقدمة
تمثل الأزمة أانهيارا" للهياكل المألوفة التي تمنح النظام السياسي والاجتماعي القائم شرعيته، وتهدد القيم الجوهرية التي يرتكز عليها، كونها موقفا" غير اعتياديا" وغير متوقعا" شديد الخطورة والسرعة ذو إحداث متلاحقة، يهدد قدرة الفرد أو المنظمة أو المجتمع على البقاء. والأزمة لا تشمل التهديد فقط أنما الفرصة للتغيير كذلك . مما يجعلها مفهوما" معقدا" وغنيا" وجدليا" ذو متلازمة لفظية وطرفين متضادين ينبغي التوفيق بينهما وهذا ماذهب إليه (Morin,1976) وأعتمده البحث الحالي . وقد أستند البحث الى معياريين لتحديد نوع الأزمة هما: قابلية التنبؤ بالأزمة وإمكانية التأثير فيها وعلى وفق تصنيف (Gundel , 2005) للأزمات في أنموذجه مصفوفة الأزمة ذات الأنواع الأربعة من الأزمات وهي: (الأزمات التقليدية والأزمات غير المتوقعة والأزمات العنيفة والأزمات الأساسية) . متناولا" كيفية أدارة الأزمة بنجاح بجانبيها ألأعلامي والسيكولوجي بأن تكون الاستجابة صحيحة وسريعة واستثنائية منذ البداية في التعامل مع الأعلام والجمهور الرئيس (أصحاب المصالح) وكذلك الضحايا لاستعادة الثقة وإعادة بناء العلاقات وترسيخ مصداقية المنظمة ، مما يقلل من حجم الضرر الذي يمكن أن يصيب سمعة المنظمة ويخفض ضغط الأعلام ومستوى التغطية الإعلامية اللازمة ويقلل من قوة الخصوم عند تحمل المسؤولية في تحديد الأضرار والتعويضات وفق معايير مهنية وأخلاقية تعكس توقعات المجتمع . ومن أجل نجاح الأزمة لا بد من تحلي فريق أدارة الأزمة وقيادته بخصائص متفردة في مقدمتها التفكير الإبداعي بوضع سيناريوهات لحل الأزمة وإجادة فن الحوار والحماس والالتزام ، كذلك لابد من توفر مقاييس عالية للأخلاقيات الشخصية والرغبة في مساعدة الآخرين، والشجاعة والأسستعداد للمجازفة مع الواقعية والحنكة ، إلى جانب الصبر والثبات بعد الاستعانة والتوكل على الله سبحانه وتعالى ، إضافة إلى خصائص أخرى أستعرضها البحث محاولا" تقديم إستراتيجية لإدارة الأزمات وفق المنهج الإسلامي ، ومختتما" ببعض الاستنتاجات والتوصيات ذات الأهمية العملية .
.2 منهجية البحث :
-المشكلة :
يحاول البحث الإجابة عن التساؤل الأتي:
" كيفية وضع إستراتيجية فاعلة لإدارة الأزمة بأبعادها المختلفة. "
- الأهداف :
- تأطير مفاهيمي للأزمة يجمع الفرصة والتهديد وبكونها لحظة حاسمة ونقطة تحول نحو الأفضل أو الأسوأ .
- تقديم إستراتيجية الاستجابة للأزمة وأدارتها إعلاميا" وسايكلوجيا" ، مع وضع أهم مرتكزات إستراتيجية إدارة الأزمة مستنبطة من القواعد الإسلامية.
- تحديد متطلبات مرونة المجتمع للتعامل مع الأزمات.
- الأهمية :
تظهر أهمية البحث من خلال تأكيده على الحقائق الآتية في إدارة الأزمة :
- تتأثر الإدارة وتؤثر خلال مراحل الأزمة المختلفة ، الأمر الذي يستدعي سلوكا" مناسبا" قبل وأثناء وبعد الأزمات .
- الاهتمام بالجانب ألمعلوماتي والبعد الإنساني للأزمة وباستجابة صحيحة وسريعة واستثنائية منذ البداية.
- أهمية أعادة الاعتبار وبسرعة لسمعة المنظمة ومصداقيتها واستعادة الثقة ، لا سيما بعد حدوث أزمات تخلف ضحايا ، من أجل تقليل الشعور السلبي وإعادة الإحساس بالسيطرة لدى الضحايا.
- أهمية تنظيم العلاقة بين المنظمة ووسائل الأعلام التي تكون حرجة أثناء الأزمة من أجل تخفيض الحاجة إلى تغطية إعلامية واسعة.
- أن يكون سلوك وموقف المنظمة بواعز أخلاقي يعزز توقعات الضحايا والمجتمع.
- أن تبنى إستراتيجية إدارة الأزمة وفق المنهج الإسلامي.
- الفرضية :
" تؤثر إستراتيجية الاستجابة للأزمة إعلاميا" وسيكولوجيا" في تخفيض مستوى تأثيراتها على المنظمة وأدارتها".



3. مفهوم الأزمة وخصائصها :
تعد الأزمة (Crisis) مفهوما" قديما" اصطلاحا" واستخداما" وتعني في اللغة العربية: الشدة والقحط ، وأزم عن الشئ أي أمسك عنه ، والأزمة الحمية ، والمأزم هو المضيق (الرازي ، 1979 :15) ، فيما يقصد بها في اللغة الإنكليزية تغير مفاجئ نحو الأفضل أو الأسوأ (البعلبكي ،1980: 105) .
يرتبط مصطلح الأزمة تاريخيا" بالطب لكونها لحظة تحول مصيرية بين الحياة والموت تحمل تغييرا" جوهريا" ومفاجئا" وتستدعي قرارا" حاسما" يؤثر في مجرى الأحداث ، ويكون عنصر الوقت أساسيا" في فاعلية القرار. لذا تسبب الأمراض التي تؤثر في القلب أزمة قلبية ، في حين لا يطلق مصطلح أزمة على أمراض اشد خطورة.
والأزمة سياسيا" وعسكريا" هي اللحظة الفاصلة والحرجة بين السلم والحرب عند تأزم العلاقات بين الدول. إذ تنشأ الأزمة في ظل حالة من التوتر وضعف الثقة وعدم الاستقرار ، وتتراكم وتستمد أسبابها من صراعات الماضي التي تنسحب إلى نزاعات في الحاضر وزرعا" لبذور الانتقام في المستقبل بعد أن تنحل وتستبدل بعد انتهاء الأزمة، التحالفات القديمة بأخرى جديدة قائمة على كيفية التعامل قبل وإثناء الأزمة .
والأزمة إداريا" هي " موقف يواجه متخذ القرار يفقد فيه القدرة على السيطرة عليه أوعلى اتجاهاته المستقبلية ، تتلاحق فيه الأحداث وتتشابك الأسباب بالنتائج" (الخضيري ، 1993 : 53) . وتغذي بعضها الأخر" أنها موقف غير اعتيادي جدا" يهدد أعمال وسمعة وصورة وعلاقات المنظمة ويضر بجمهورها "
(
Falkheimer&Heide,2006:181).
وهكذا تمثل الأزمة موقفا" غير اعتياديا" وغير متوقعا" شديد الخطورة والسرعة ذو أحداث متلاحقة، تتداعى فيه النتائج وتختلط أسبابها، يهدد قدرة الفرد أو المنظمة أو المجتمع على البقاء. وتمثل محنة ووقتا" عصيبا" لصعوبة اتخاذ قرار غير مألوف في ظل حالة من غياب المعلومات وعدم التأكد والمستقبل الغامض. الأ أن الأزمة لا تشمل التهديد (Threat) فقط أنما الفرصة (Opportunity) للتغيير كذلك . مما يجعلها مفهوما" معقدا" وغنيا" وجدليا" ذو متلازمة لفظية وطرفين متضادين ينبغي التوفيق بينهما وهذا ماذهب إليه (Morin,1976) ، في وصفه للأزمة اعتمادا" على المفهوم الجدلي الذي يجمع الفرصة والتهديد . إذ توصف الأزمة في نفس الوقت - جدول رقم (1)- بتأثيرات سلبية (التشويش، وعدم التنظيم، والصراع ، والإرباك ، والإجهاد المفرط الذي يقود إلى تصرفات طائشة )، وتأثيرات ايجابية
( تعبئة وتماسك ، وتعاون ، وتكيف إلى البيئة ، والتعلم بالتجربة ). وهكذا تحول مفهوم الأزمة من وجهة النظر التقليدية التي تصفها كحدث يدمر أو يؤثر في المنظمة ككل ، إلى وجهة النظر الإستراتيجية ، بكونها لحظة حاسمة ونقطة تحول نحو الأفضل أو الأسوأ
-A decisive moment, a turning point for better or worse-(Diermeier 2004:2).
- " يتوجه المنظور الإسلامي بقوة نحو البعد الايجابي للأزمة عادا" إياها منحة ربانية وفرصة للإصلاح وتقية النفس, وقد أخبرنا (الله سبحانه وتعالى) عبر آيات خالدة في القرآن الكريم وأحاديث الرسول الأعظم (ص) ومنها :
- " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " (البقرة: 216). وهكذا تربط الرؤية الإسلامية النتائج النهائية للأزمة بالنفع الذي يعود على الإنسان وفق ضوابط وشروط معروفة .
- " ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون" (الأنبياء:53) ، أي الأختبار بالمصائب وبالنعم فننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط .
- " عجباً لأمر المؤمن إنّ أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" حديث شريف . ذلك أن المؤمن يؤجر على استرجاعه وحمده وصبره على المصائب .

الجدول رقم (1)
الأزمة طبقا" إلى الأوجه الايجابية والسلبية
مستوى الأزمة الأوجه السلبية (تهديد) الأوجه الايجابية (فرصة)
- على مستوى خطة المنظمة الإستراتيجية :
- على مستوى الخطة التشغيلية :

- على مستوى الخطة المتصلة بالنظام ألعلاقاتي:
- على مستوى الخطة السلوكية :

- على مستوى خطة القيم :
- على مستوى خطة التعلم :

تشويش ، فوضى .

قصور ذاتي، شلل، مصدر للإرباك.
صراع ، تنافس.

شد مفرط يؤدي إلى سلسلة من السلوكيات العنيفة والطائشة .

تصرفات روتينية مألوفة.
مدخل متسارع باتجاه قواعد معيارية.
البحث عن فرص ، تجديد النسيج الاجتماعي.
تكييف أفعال جديدة وأكثر كفاءة .

تعاون، تحالفات ، ائتلافات.
ضغط خلاق ، البحث عن
حلول واضحة.

وقاية ، تماسك.
التجريب (البراكماتية).


Source: Lalonde, Carole (2004)."In Search of Archetypes in Crisis Management ." Journal of Contingencies & Crisis Management . Vol. (12) , No .(2) :7.

وتختلف الأزمة عن الكارثة (Disaster) بكونها تنشأ منها كما قد تسببها . وفي الوقت الذي ينظر فيه إلى الطوارئ (Emergencies) بأنها أحداث غير متوقعة ومحدودة تحدث بشكل نظامي لذا يمكن التنبؤ بها وكذلك التدريب عليها. فيما تكون الأزمة ذات طبيعة وحجم مختلفين ، إذ تمثل انهيارا" للهياكل المألوفة التي تمنح النظام السياسي والاجتماعي القائم شرعيته ، وتهدد القيم الجوهرية التي يرتكز عليها ، وكذلك وظيفة الأنظمة التي تديم الحياة ، مما يحتم التعامل الطارئ معها تحت ظروف من عدم التأكد العميق . بينما تنطوي الكارثة على فقدان الحياة والمعاناة والضرر الكبير والطويل الأمد للممتلكات والبنى التحتية ، أنها الأزمة ذات النهاية التعيسة (It's a Crisis With a Bad Ending). في حين يتأثر الفرق بين الكارثة والنكبة (Catastrophe) بالميول الثقافية، فالكارثة في بلد قد تدرك على أنها نكبة في أخر. ومع ذلك توضع النكبة في النهاية الأبعد على مقياس يصف مستوى تهديد الأحداث وحجم نتائجها المحتملة .
تعرف النكبة على أنها الحدث الذي يمتلك الأحتمالية الأوطئ للتحقق ، ولكن متى مايحدث فأنه سيخلف أذى" مفاجئا" وكبيرا" جدا" ،ويبدو وكأنه منفصل عن دفق الأحداث السابقة له
(
Boin & McConnell, 2007:51-52) .
تمتاز الأزمة بعدة خصائص أهمها كل من الأتي :
- المفاجأة العنيفة والمعقدة عند حدوث الأزمة، لما تحمله من تهديد خطير للوضع القائم.
- السرعة في تتابع الأحداث ونتائجها ، مما يولد ضغطا" كبيرا" فيما يتصل بالوقت المتاح للتعامل مع الأزمة ، وعواقب وخيمة تصل إلى حد التدمير.
- أهمية اتخاذ قرار سريع وحاسم ومبدع.
- التشابك بين الأسباب والنتائج وبين مختلف قوى الأزمة المؤيدة والمعارضة ، مما يزيد من تعقيد الموقف الأزموي .
- حالة من عدم التأكد نتيجة نقص المعلومات ، وقلة المعرفة ، ومن ثم ضعف القدرة على التنبؤ باتجاه حركة الأزمة ، مما يولد تشويشا" وغموضا" عاليا" وصعوبة بالغة في اتخاذ القرار واختيار البديل الأفضل.
- سيادة حالة من التوتر والقلق والتشكك والإرباك والخوف من فقدان السيطرة.
- نقطة تحول مصيرية تحمل جانبي التهديد والفرصة معا" .


4. أسباب الأزمات
تساهم المعرفة بأسباب الأزمة في تحقيق استجابة صحيحة تتجلى في اتخاذ قرار فاعل وسريع، ولكل أزمة أسباب تنتج عنها أهمها: ( ماهر، 28-23:2006)
أ#- سوء الفهم : خطأ في استقبال وفهم المعلومات المتوافرة عن الأزمة نتيجة قلتها أو تداخلها.
ب#- سوء التقدير : أما بالشك في المعلومات أو أعطاء قيمة للمعلومات مبالغ فيها ، نتيجة الثقة الزائدة بالنفس.
ت#- سوء الإدارة: بسبب العشوائية أو الاستبداد الإداري أو عدم وجود أنظمة للعمليات الإدارية.
ث#- تعارض المصالح والأهداف: لاختلاف شخصية أو اهتمامات أو ميول أطراف الصراع، ومن ثم أهدافهم ووسائل تحقيقها.
ج#- الأخطاء البشرية : ضعف قدرة ورغبة أطراف الأزمة على التعامل معها ، لغياب التدريب أو قلة الخبرة أو انخفاض الدافعية .
و- الشائعات : استخدام المعلومات الكاذبة والمضللة وفي توقيت ومناخ من التوتر والقلق يؤدي إلى الأزمة ، بسبب انعدام الحقائق لدى الجمهور أو تخبط المسؤوليين.
ز- اليائس : الإحباط أو عدم القدرة أو فقدان الأمل في حل المشكلات والذي يعزى إلى القمع الإداري أو التدهور في الأنظمة الإدارية .
ح- الرغبة في الابتزاز : تعريض متخذ القرار لضغوط نفسية ومادية وشخصية واستغلال أخطاءه من اجل صنع أزمة ، وكنتيجة لغياب الواعز الديني والأخلاقي .
ط- انعدام الثقة في الآخرين وفي المنظمة نتيجة الخوف أوالأستبداد أو عدم كفاءة الإدارة .
ك- الأزمات المتعددة : وتفتعل للتمويه على أزمات أكبر .
وترتبط الأسباب المستعرضة أنفا" بخصائص الإدارة، فيما يمكن أن تعزى الأزمة كذلك إلى خصائص تتصل بالمنظمة وببيئتها الداخلية، أو إلى عوامل تتعلق بالبيئة الخارجية المحيطة. فيما يعزي المنهج الإسلامي أسباب الأزمات إلى كل من الأتي:
- البعد السلبي للأزمة:
وتعكس عوامل ذاتية تمثل ذنوبا" ومعاصي بعضها خفي ، قد يرتبط بعلاقة الإنسان مع ذاته أومع الغير أو مع الخالق (عز وجل) والتي تكون سببا أساسيا" للأزمات التي تحيط بالإنسان ، وقد أشارت إليها آيات قرآنية وأحاديث شريفة لا حصر لها ، ومنها:
- يقول الله تعالى: "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (آل عمران: 165) ، وقال سبحانه: " مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ" "(النساء: 79).
- الفساد بشتى أنواعه ، يقول تعالى " إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " (سورة المائدة: 33) ، وقوله تعالى"’ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " (الروم : 41)
- الكفر بأنعم الله ، قال تعالى : " وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ " ( النحل: 112 ).
- الظلم ويمثل السبب المباشر لانهيارات الكيانات الاجتماعية سواء كانت منظمات أم مجتمعات وهي من السنن الربانية ، إذ يقول الخالق سبحانه وتعالى:
-" وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة" .(الأنبياء:11)
- وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ " . (هود:102)
- " فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ". ( الحج:45)
"- هل يهلك إلا القوم الظالمون" . (الأنعام (47:
"- وماكنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون "). القصص: 59)


ويمثل الإهلاك هنا بالحوادث التي لا تهلك الديار، إذ يؤدي إلى هلاك المجتمع بالحوادث والفتن وتعجيل العقوبة، وقد أخبرنا الرسول الكريم (ص) أن (الله سبحانه وتعالى) قد حرم الظلم على نفسه في الحديث الشريف "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا."
لذلك كان الفناء والزوال مصيرا" محتوما" لكل من يستبدل السنن الاجتماعية الطبيعية في العدل والأنصاف التي تضمن البقاء والنمو بالظلم والتجاوز والإفساد، كما أن أهلاك القرى في الآيات الكريمة المتقدمة يعزى أسبابها إلى فساد وظلم النظام الكلي وليس الفرد فقط.
- البعد الايجابي للأزمة :
ويتمثل بإختبار وأبتلاء المؤمن بالأزمات والمحن الممحصة ، ويقول جل من قال : " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " (العنكبوت : 23 ) , وفي قوله تعالى: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب (البقرة : 214وقوله تعالى " وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ " (الأنبياء :35) . وهكذا تبتلى الرسل بالأزمة والشدة ثم تكون لها النصر والعاقبة مع تعاظم الأجر والثواب.
5. مراحل الأزمة :
تتباين النماذج التي تناولت مراحل تطور الأزمة، إذ ركز بعضها على مراحل دورة حياتها الخمس (مرحلة الميلاد، ومرحلة النمو، ومرحلة النضج، ومرحلة الانحسار، ومرحلة الاختفاء ).
(الخضيري ،
75-72:1993) . أو تحديدها بأربعة مراحل في أنموذج (Arnold,1980) وهي كل من
( مرحلة الصدمة ، ومرحلة إنكار الأزمة ، ومرحلة الاعتراف بالأزمة ، ومرحلة التكيف ) ، أو المراحل التي طرحها أنموذج (
Slatter,1984) ممثلة بكل من (مرحلة إنكار الأزمة ، ومرحلة إخفاء الأزمة ، ومرحلة تحلل الأزمة ، ومرحلة الانهيار التنظيمي ).(حداد ،32-29:1994) . في حين تميل الأدبيات الحديثة إلى ثلاثة مراحل وكما يأتي، الشكل (1) : (إصدارات بميك 37 ،2004: 90-101) .
أ- مرحلة ما قبل الأزمة - -Precrisis : وتمثل فترة محددة غير ظاهرة للعالم الخارجي تسبق الأزمة ، وتشير إلى بدايتها وبداية الألم الذي يزداد ببطء في هذه المرحلة ، والتي تظهر فيها ثلاث مراحل ضمنية وهي :
أولا- مرحلة انعدام الأداء: إذ يعكس تكرار الأعمال غير متقنة الأداء أشارة تحذير للإدارة.
ثانيا- مرحلة الإنكار: وهي الفترة الأطول في هذه المرحلة وتمتاز بتراكم المشكلات التي تم التعرف عليها دون الاعتراف بها أو بخطورتها.
ثالثا- مرحلة الخوف والغضب : إذ يسيطر شعور الخوف والغضب ، وتبادل الاتهامات فتنشأ الصراعات التي تفجر الأزمة .
تكون الإدارة في مرحلة ما قبل الأزمة قلقة وممزقة داخليا" ، إلا أنها لا تزال تمتلك الفرصة للسيطرة على الخطر ، ذلك أن تأثير الأزمة في الإدارة ضعيفا" لاسيما وأن الألم يسلك مسارا" يمكن التنبؤ به وتخفيفه والحيلولة دون تحول الضرر إلى أزمة كاملة الأبعاد، الشكل رقم (2) . ويفيد الرصد والتدخل السريع والمناسب في هذه المرحلة واتخاذ التدابير الوقائية ما أمكن ذلك.



الشكل رقم ( 1 )
منحنى الألم


[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]


Crisis
[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] Postcrisis
Precrisis الألم
Crisis


[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]


الزمن

المصدر : إصدارات بميك37 (2004). أدارة الأزمات : التخطيط لما قد لا يحدث .تعريب : علاء أحمد صلاح ، مركز الخبرات المعنية بألأدارة ،القاهرة :94.

ب- مرحلة الأزمة-Crisis- : وهي مرحلة اللاعودة للوضع السابق ، تمتاز بالسرعة والحدة وبالتدفق السريع للأحداث . إذ تحدث فيها الأزمة ويرتفع حجم تأثيراتها في الإدارة كذلك مستوى الألم إلى اعلى نقطة ، وتكون أبعاد الفشل مدمرة وواضحة للعيان تخلق حالة من الفزع والذعر وتؤدي إلى الانهيار . ويصاحب ذلك ضجة إعلامية وتحاول الإدارة حصر الأضرار التي أصابت المنظمة وأصحاب المصالح، وكسب الوقت واتخاذ تدابير علاجية إذ لم تعد تجدي التدابير الوقائية. ولن يجدي نفعا" هنا دور المديرين والمخططين الاستراتيجيين بل تظهر الحاجة للقيادة المتفردة .
ج- مرحلة ما بعد الأزمة –PostCrisis – : تعرف المرحلة الأخيرة من الأزمة غير المدارة بالصدمة وعدم التأكد وفقدان الأمل . ولابد من فريق لإدارة الأزمة لإيجاد الحلول واتخاذ إجراء فاعل . أو تنتقل المنظمة إلى مرحلة التغيير الجذري كإعادة الهيكلة أو التصفية أو الاندماج ومع انتهاء الأزمة يهبط الألم ببطء إلا أنه يستقر عند مستوى أعلى من بدايته.
الشكل رقم ( 2 )
ديناميكية الأزمة

[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif[/IMG][IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG] لتأثير في الإدارة


[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]


سيطرة الإدارة

[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]


بعد إثناء قبل




Source: Diermeier , Daniel (2004) ."Strategic Crisis Management "http://transportation.northwestern.e...CrisisMgmt.pdf:14.




6. أنواع الأزمات :
تتباين اسس تصنيفات الأزمات من حيث مراحل دورة حياة الأزمة ، او معدل تكرار الحدوث
(ذات طابع دوري متكرر، وطابع فجائي عشوائي ) ، وعمق الأزمة ( عميقة جوهرية وهكيلية التأثير ، وغير عميقة وهامشية التأثير)، او شدة الأزمة (عنيفة جامحة ،وهادئة ضعيفة )، او الشمول والتأثير
( شاملة لجميع اجراء المنظمة ، واخرى تصيب جزء" أو أجزاءا" محددة من المنظمة )، او محور الأزمة
( مادية، معنوية ، اوالاثنين معا" ) ، او مستوى الأزمة (على مستوى الدولة ، وعلى مستوى المنظمة ) (الخضيري ،
72-71:1993) . وقد تبوب الأزمة على انها داخلية او خارجية ، او حسب طبيعتها اقتصادية، أو أدارية .... الخ .او ازمات طبيعية ، واخرى من صنع الانسان واستخدامه للتقانه .
تعتمد التصفيات السابقة الذكر اساس واحد في التصنيف ، فيما تتوجه البحوث الحديثة الى أستخدام اكثر من معيار في تصنيف الأزمات ، وقد قدم (Gundel , 2005) انموذجه الذي عبر عنه بمصفوفه الأزمة Crisis Matrix- -، الشكل ( 3 ) . مصنفا" الأزمات الى اربعة انواع باعتماد معياريين لتحديد نوع الأزمة هما :
- قابلية التنبؤ – Predictability - بالأزمة : اذ تكون الأزمة قابلة للتنبؤ عندما يكون كل من المكان والزمان واسلوب حدوثها معروفاً ، ولا يتم تجاهل احتمالية الحدوث . ولأن الكوارث الطبيعية على سبيل المثال قابلة للتنبؤ بشكل عام، فأن الحاجة الى معيار ثان للتصنيف يكون مهما" ويتمثل بأمكانيات التأثير .
- امكانيات التأثير – Influence Possibilities – في الأزمة: أذ يمكن التأثير في الأزمة عندما تكون الاستجابات لمواجهتها او تقليل أضرارها معروفة وممكنة التنفيذ ، وذلك عبر مواجهه اسباب الأزمة .
تساهم مصفوفة الأزمة في تحديد انواع مختلفة من الأزمات ومستوى تكرارها وتهيئة الاجراءات المضادة والمحددة بأزمة معينة ، مما يجهز متخذ القرار بمجموعة من الوسائل المساعدة ، وفي الأتي أستعراضا" للمجالات الأربعة للأزمة التي تظهر في المصفوفة :
أ- الأزمات التقليدية – Conventional Crises- : وتقع في المربع الاول من المصفوفة، وتكون قابلة للتنبؤ ، وامكانية التاثير فيها معروفة ومحددة . ويحدث هذا النوع من الأزمات بسبب استخدام الانظمة التكنلوجية الخطرة وربما تلك المركبة بصورة خاطئة ، مثل ازمات انفجارات المصانع الكيمياوية ، فيما من النادر أن يتم تصنيف الكوارث الطبيعية أو الأجتماعية على أنها تقليدية. وتكون أحتمالية حدوث هذه الأزمات وتكاليف الوقاية منها والخسائر المحتملة والاضرار المصاحبه، وفقدان الحياة والعواقب السياسية الناجمة عن الأزمات التقليدية ، وان كانت كبيرة أحيانا"، جميعها تكون معروفة وسهلة التوقع والمعالجة، ويمكن أدارتها وقيادة التأثير فيها من المنظمة والمجتمع ، ذلك أن التدابير المضادة تكون محددة ومختبرة ، كذلك امكانية التدخل والتنفيذ سريعة بسبب تكرار حدوث مثل هذه الأزمات والخبرة المتراكمة في مواجهتها.
وعلى الرغم من عدم تشابه الأزمات التقليدية فانه يمكن منع وقوعها عن طريق تنفيذ نظام متكامل للجودة وادارة الأزمة مع تهيئة الملاك المؤهل والتجهيزات الكفوءة ، اضافة الى التدريب والتنظيم الفاعل عند تنفيذ الانشطة والاجراءات الوثيقة الصلة بالأزمات التقليدية .
ب- الأزمات غير المتوقعة –- Unexpected Crises : وتقع في المربع الثاني من المصفوفة وهي الأزمات نادرة الحدوث التي لايمكن التنبؤ بها مقارنة بالأزمات التقليدية كحوادث الحرائق الا انها حساسة للتأثير فيها . يحدث هذا النوع بسبب استخدام الانظمة التكنلوجية ذات الخصائص الشاذة او بسبب الانظمة الطبيعية وتنطوي على تهديد كبير بالخطر الا انه يمكن



الشكل رقم (3)
( مصفوفة الأزمة )

الأزمة الاساسية
-4-
الأزمات غير المتوقعة
-2-
قابلية التنبؤ بالأزمة
صعب سهل
الأزمات العنيفة
-3-
الأزمات التقليدية
-1-

صعب قابلية التاثير في الأزمة سهل

Source : Gundel , Stephan (2005) . " Towards New Typology of Crisis " . Journal of Contingencies &Crisis Management . Vol .(13) , No .(3) :112.


التأثير فيها . وعلى الرغم من صعوبة اجراء وتنفيذ التدابير الوقائية بسبب عدم القابلية على التنبؤ بحدوث الأزمة الا انه يمكن تقليل مخاطر الحدوث المتكرر عن طريق الاستعداد الجيد من خلال تحسين تبادل المعلومات عن الأسباب قبل حدوث
الأزمة ، واعداد مدراء الطوارئ وتشكيل وتدريب فرق عمل متجانسة ودائمة لمعالجة المهمات الصعبة وغير المتوقعة بشكل فاعل ، مع أهمية منح اللامركزية في اتخاذ القرار لتامين التدخل السريع عند حدوث الأزمات غير المتوقعة.
ج- الأزمات العنيفة – Crises Intractable – : وهي أزمات يمكن توقع حدوثها الا انه من النادر التأثير فيها لكونها أزمات عنيدة وغير مرنة ، اذ يصعب السيطرة عليها وتوجيهها ، كالانفجارات التي تحصل في المفاعلات النووية ، والهزات الارضية ، وحوادث الازدحامات والتدافع في الملاعب والمناسبات. وتتخطى المخاطرة والاضرار المصاحبه لها حدود ما تسببه الأزمات غير المتوقعة كما يصعب تجاوزها على الرغم من ان الخطر الناجم عنها يكون معروفا ومن السهل تحديده في الزمان والمجال والنوع . ذلك ان الاستعداد والاستجابه والتدخل لعلاجها يكون صعبا" او أشبه بالمستحيل لصعوبة التأثير فيها . وينحصر التعامل والسيطرة على هذا النوع من الأزمات في ايجاد اجراءات غير تقليدية وغير معروفة ، تعتمد على دراسة وتفحص مستمرين للنظام المستخدم والتركيز على التوقع بهذه الأزمات وبسبب صعوبة مواجهة هذه الأزمات . ولابد من جهد مشترك على الصعيد الخارجي ولاسيما بالنسبة للدول والمنظمات التي تواجه مخاطر الأزمات العنيفة .
د- الأزمات الأساسية -Fundamental-: وتمثل صنف الأزمات الأكثر خطورة وهي نادرة الحدوث ومجهولة كونها تجمع غياب القدرة على التنبؤ وامكأنيات التأثير المقيدة، مما يزودها بأحتمالية تدميرية هائلة كالهجمات الأرهابية . وتظهر بشكل سريع ومفاجىء الا أنها تستمر لفترات طويلة . وتمتاز بسرعة التغير وضعف الخبرة وهذا هو التحدي الذي يكاد يكون من الصعب التغلب عليه . ويكون الأستعداد والأستجابة لمثل هذه الأزمات غير معروفة وغير كفوءة ، بسبب استحالة تقدير المؤشرات الضرورية للتحضير الى الأزمات الأساسية ، وخاصة الزمان والمكان ، واحتمالية الحدوث ، والأجراءات المضادة المناسبة ، لذا من الصعب منع أو تحييد هذا النوع من الأزمات . وتبقى الأجراءات الأكثر اهمية التي تتبعها الجهات التنفيذية للتعامل مع الأزمات الأساسية هي:- الأعداد المنظمي والتنظيم الأمني الفعال في التعامل مع درجة عالية من عدم التأكد ، وتشكيل المجموعات الخبيرة . وقد تشمل الأجراءات المضادة أثارا" قانونية غير مرغوب بها تؤثر في حرية المواطنين.


7. أبعاد الأزمة
يمكن النظر لكل أزمة من زوايا عدة مادية ، ومعنوية ، واعلامية ، وسياسية ...الخ تشكل جوأنبها وأبعادها المتعددة . وغالباً مايترافق مع الأزمة ثلاث جوانب أو أزمات مترابطة مع بعضها وهي الأزمة الاعلامية(Media Crisis) وتتعلق بكيفية تقديم المعلومات عن الموقف ، والأزمة المحلية (Local Crisis) وترتبط بتقديم التعويضات للضحايا المتضررين أو ما يدعى بالأزمة السايكولوجية (Psychological Crisis) ، والأزمة الفنية (Technical Crisis) وتتعلق بتأمين موقع الحادث وايجاد الحل الفني . وتترابط هذه الأزمات الثلاثة مع بعضها بشكل وثيق، ذلك أن ايجاد حل للأزمة الفنية يعتمد بشكل كبير على الأدارة الناجحة للأزمتين الأعلامية والمحلية (Szpirglas etal .,2005: 9-11 ).
وسيتم تناول كيفية التعامل مع الأزمات المصاحبة في فقرة أستراتيجية أدارة الأزمة.
8. أستراتيجية أدارة الأزمة
ينبغي أولا" معرفة مفهوم أدارة الأزمة وصناعتها قبل التطرق الى أسترتيجيتها . ففي الوقت الذي تمثل فيه صناعة الأزمات أو الأدارة بالأزمات علم وفن السيطرة على الأخرين من خلال أحداث الموقف وتوجيهه بما يخدم أهداف صناع الأزمة بهدف الأخضاع والأبتزاز بعد خلق فوضى منظمة متحكم فيها ، لذا تدعى أحيانا" بفن صناعة المؤامرات ، يساعد على ذلك وجود مناخ من القلق والتوتر والشك . فأن أدارة الأزمة هي علم وفن السيطرة على الموقف وتوجيهه بما يخدم أهداف مشروعة من خلال أدارة الأزمة ذاتها من أجل التحكم في ضغطها ومسارها وأتجاهاتها (الخضيري ، 25,23,17:1993) . ويقدم الجدول رقم (2) أمكانية التعامل مع مراحل صناعة الأزمة من خلال أدارة الأزمة وفي ضوء الصراع بين هاتين الأدارتين.
ترتكز عناصر أدارة الأزمة الناجحة على كل من الأتي : (Trtiz ,2001:86 )
- الأستجابة الفورية والسريعة الى الأزمة .
- دفق متواصل وصريح من المعلومات .
- رسائل صادقة تلك التي تكون متسقة المحتوى .
- عرض الشفقة ، أي التعامل الأنساني مع الضحايا .
- تركيز المتحدث الرسمي المتدرب بشخص واحد وتحديد وظيفته .
فيما يضع (Lukaszewski,1999:19) خمسة عناصر أساسية في أدارة الأزمة وهي كما يأتي:
- يعد التفويض المسبق للمديرين المعنيين ذو أهمية كبيرة في أتخاذ قرار بتطوير أستراتيجية لادارة الأزمة تتقدم على الوقت ، ومن ثم سرعة التنفيذ .
- الفعل الحاسم ، أذ تحدث الأزمات بسرعة غير متوقعة وتخلف مشاكل عدة مما يستدعي أن تكون الأستجابة فاعلة وذات تراكمات حاسمة وايجابية بما يقلص حجم الأزمة أو يخفف تأثيراتها المصاحبة.
- السلوك المناسب للأدارة قبل وأثناء وبعد الأزمات لاعادة الأعتبار وبسرعة لسمعة المنظمة ، وذلك بالعمل الفوري والحذر ، والقول المختصر والمهم والذي يستحق أن يسمع ويكرر، أذ لا توجد أسرار في مواقف الأزمات .
- الجانب الأنساني في الأقوال والأفعال ، أذ يتسم سلوك بعض المديرين بالبرود والتعجرف بعد حدوث أزمات تخلف ضحايا ، مما يشكل مصدراً للغضب والأحباط وللمقاضاة القانونية وللتغطية الأعلامية الرديئة ،"قل أسف وأعتذر بشكل مستمر، وساعد الضحايا" .
- التعامل المباشر والشخصي مع الضحايا وأولئك الذين يتأثرون بشكل مباشر ومنهم العاملين والزبائن الأمر الذي يقلل قوة الخصوم ، وضغط الأعلام ، أذ يقدم عدم التهرب من المسؤولية الحل والفرصة لاعادة الاعتبار لسمعة المنظمة ، ويعزز الأنتماء اليها .
وقد أختصر(Coombs,1998) عناصر استراتيجية الأستجابة للأزمة أو ادارة الأزمة بعنصرين هما:- تقديم المعلومات ذات الصلة الوثيقة بالأزمة الى المنتفعين , الى جانب الشفقة مع الضحايا .
( Trtiz , 2001 : 84 ) و يمكن اعادة صياغة عناصر ادارة الأزمة كما يأتي : ـ
· الأزمة الأعلامية و تتعلق بالأتصالات خلال الأزمة و ترتبط بالجانب المعلوماتي .
· الأزمة السايكلوجية التي تتصل بالبعد الأنساني للأزمة لاسيما وأن السلوك يتقدم على الأتصال .
· ولأن الأزمة دالة للسرعة ، ينبغي أن تكون الأستجابة فنياً واعلامياً وسايكولوجياً صحيحة وسريعة واستثنائية منذ البداية . وذلك من أجل السيطرة على غضب الضحايا وتقليل الشعور السلبي وتخفيض الحاجة الى تغطية اعلامية واسعة ، ومن ثم تخفيض حدتي الأزمتين الأعلامية والسايكولوجية . وسيتم تناول هذه العناصر بأيجاز .


الجدول رقم (2)
مراحل صناعة الأزمة أزاء مراحل أدارتها
المراحل صناعة الأزمة أدارة الأزمة
الاولى الأعداد لميلاد الأزمة : تهيئة المسرح والمناخ لأفتعال ونمو الأزمة ، وتشويه الحقائق ، وكسب المؤيدين . تجنب الأزمة : السرية والحذر والسرعة في التعامل مع الموقف ، وتقليل المخاطر .
الثانية أنماء وتصعيد الأزمة : تعبئة فاعلة ، وحشد القوى المعادية ، وزيادة الضغط الأزموي ، وتوسيع نطاق المواجهة . الأعداد لأدارة الأزمة : الأستعداد لمواجهة الظروف التي لا يمكن فيها منع وقوع الأزمة بوضع خطط تفصيلية للطوارىء ، وأتصالات متقدمة، وشبكة علاقات ، وفرق مدربة .
الثالثة المواجهة الحادة والعنيفة : أختيار توقيت ومكان ومجال غير مناسب لتحطيم الخصم . الأعتراف بوجود أزمة : الأرتكاز على الثقة والتفاهم الصريح في التعامل مع الزبائن ، ولابد من مستشاريين من داخل وخارج المنظمة .
الرابعة السيطرة على الخصم وأستبدال أهدافه وربطه بعلاقات تبعية . أحتواء الأزمة : وذلك بأتخاذ قرارات صعبة وسريعة لتصحيح الموقف بسرعة. وتغدو المصداقية أهم من الموقف القانوني السليم ، نتيجة قلة المعلومات ، لذا اعلن بوضوح جميع الحقائق التي تعرفها .
الخامسة أستيعاب قوى الرفض وأتاحة الفرصة للقوى المؤيدة للسيطرة، مع القيام بحملة أعلامية مخططة .
تسوية الأزمة : لن تنتظر الأزمة، وتغدو السرعة في هذه المرحلة في غاية الأهمية وذلك بتغيير المسار واتباع استرتيجيات جديدة فاعلة لأستعادة صورة المنظمة وزبائنها.
السادسة أبتزاز الخصم : جني المكاسب وأجبار الخصم على الأمتناع عن تهديد مصالح الطرف الأخر وأقناعه بالعمل لصالحه .
الأستفادة من الأزمة : توفر الأزمات قدرا" هائلا" من الخبرات التي تترك اثرا" عميقا" في المنظمة ، تستوضح مستوى القيادة فيها وأهميتها . وتتلخص الخبرة في "كن صادقا" وقل الحق وبسرعة" .

المصدر: أستنادا" الى :
1- الخضيري ، محسن أحمد (1993 ). ادارة الأزمات : منهج اقتصادي اداري لحل الأزمات على مستوى الأقتصاد القومي والوحدة الأقتصادية . مكتبة مدبولي ، القاهرة :-17 22.
2-Augustine,Norman (1995). Managing The Crisis You Tried To Prevent. Harvard Business Review. Nov.-Des.: 149-158.

- أدارة الأزمة االسايكولوجية :
وتنشأ من التأثيرات السايكولوجية الناجمة عن الأزمات والكوارث والعنف وما تخلفه من تدمير للممتلكات والبنى التحتية وفقدان العائلة . ويقترح تكوين مجموعات خاصة عالية الكفاءة للتدخل السريع (45-75 دقيقة من بدء الأزمة)، وتصمم هذه المجموعات للتخفيف من حدة وآثار ونتائج الأزمات ، ويمكن أن تستمر عدة أيام لاسيما عند الحاجة الى المتابعة ، وذلك بأعتماد أنموذجاً يتكون من اربعة مراحل وكما يأتي :- Everly , Jr.2000: 54-56) )
أ#- المرحلة الأولى :- تجميع الضحايا في مجموعات كبيرة (10-300 فرد) الذين تعرضوا الى أزمة مشتركة من أجل اعادة تأسيس الأحساس بالجماعة ، كضرورة أساسية في اعادة البناء واستعادة النشاط – Recovery- .
ب- المرحلة الثأنية:- استخدام المصادر الأكثر ملائمة ومصداقية وذات سلطة، لتوضيح الحقائق المتعلقة بالأزمة ، وبدون اختراق للسرية ، وأن يستلم الضحايا المعلومات الواقعية عن الأزمة للتغلب على الشائعات الهدامة والقلق المتوقع ، وأعادة الأحساس بالسيطرة لدى الضحايا. ويساعد اختيار المتحدث المحترم العالي المصداقية في تعزيز فاعلية الرسالة المدركة ، وفي زيادة الأطمئنان للأجراءات المتخذة والدعم المقدم .
ج- المرحلة الثالثة :- توفير أخصائيين ذوو مصداقية في العناية الصحية ، لمناقشة معظم ردود الأفعال العامة، ومنها الأشارات المشتركة والعلامات العارضة للأسى والغضب ، والأجهاد والشعور بالذنب والمسؤولية بين الناجيين عن الذين تم فقدهم.

د- المرحلة الرابعة :- مناقشة استراتيجيات العناية بالذاتSelf-Care - - والتعامل الشخصي ، والتي تكون ذات قيمة كبيرة في تخفيف حدة ردود الأفعال للأزمة ، كذلك مناقشة استراتيجيات ادارة الأجهاد -Stress Management- على أن تكون عملية وبسيطة ، وتقديم الموارد اللازمة من المجتمع والمنظمة لتسهيل عملية استعادة النشاط .
وقد استخدمت مثل هذه النماذج لعدة سنوات ، من اجل حماية المورد البشري الأكثر قيمة للمنظمة والمجتمع . وتتوجه البحوث صوب معيارية هذه الطرائق لتكون ذات معولية في التنفيذ.
- أدارة الأزمة الأعلامية :
يترافق مع الأزمة نقص وتشويه وتشويش في المعلومات وفي نقلها نتيجة لغياب المعلومات الموثوقة بشأن الأزمة ، لاسيما وأن أزمات المنظمة هي سبق صحفي أفضل من أنجازاتها ، لذا فأن العلاقة بين المنظمة ووسائل الأعلام تكون حرجة أثناء الأزمة، ويمكن التغلب على الأزمة الأعلامية كما يأتي :
- قول الحقيقة : أهمية تقديم المعلومات المتوافرة بصدق وصراحة وفوراً لتخفيف موجة الذعر وتخفيض حجم التفسيرات الخاطئة للحادث عندما تكون المنظمة بطيئة الأستجابة ، أو تلجأ الى التعميم الأعلامي ، مما يؤدي الى فقدان الثقة وأنتشار الشائعات وأرتفاع مستوى عدم التأكد ، وتستمر تغذية دورة الشائعات كلما أستمر غياب المعلومات الدقيقة، وعندها يكون من الصعب نجاح الأتصالات .
- عقد اللقاءات العامة والأجتماعات ، والأتصال بوسائل الأعلام وتقديم وتقييم الحقائق الواقعية التي لامجال لأنكارها .
- أرسال رسائل صادقة بدفق متواصل ومتماسك ومتسق من المعلومات الدقيقة والواضحة الى الجمهور الرئيسي لاعطاء صورة الى المنتفعين بأن المنظمة ستتمكن من مواجهة الأزمة.
- تعيين متحدث رسمي متدرب .
- أتاحة الفرصة للاعلام وأصحاب المصالح والضحايا للاتصال بالمنظمة عبر الهاتف والبريد الألكتروني والتعامل مع أسئلتهم وأستفساراتهم بأيجابية لاعادة بناء الثقة .
كما يمكن وضع سبعة أبعاد لادارة الأتصالات في الأزمة ولأدارة الأزمة بشكل عام بحث : إستراتيجية أدارة الأزمات تأطير مفاهيمي على وفق المنظور الإسلاميLukaszewski,1999:1-18 )
أ- العمليات- - Operations: ويرتكز على استعادة الثقة وأعادة بناء العلاقات مع الضحايا ، وتخفيض مستوى التغطية الأعلامية للحدث حينما يكون سلوك وموقف المنظمة يتماشى مع توقعات المجتمع ، يشمل هذا البعد سبعة أبعاد فرعية هي :الصراحة ، والتفسير، والتصريح، والندم ، والأستشارة ، والألتزام ، والتعويض .
ب- ادارة الضحية - Victim Management- : يتصل هذا البعد بمعرفة توقعات الضحايا والتعامل معها بأيجابية ، والا ستكون ادعاءات الضحايا تستحق الأهتمام عند مناشدتهم وسائل الأعلام .
جـ ـ الثقة والمصداقية -Trust & Credibility - : اذ ينبغي اعتماد سلوكيات لبناء الثقة وتقليل الخوف وترسيخ المصداقية التي تستند الى السلوك السابق للمنظمة والذي يستخدم في التنبؤ بسلوك المنظمة المستقبلي .
ومن اهم السلوكيات التي تظهر المصداقية :
- تهيأ للتحدث بشكل علني.
- توفير معلومات متقدمة.
- اصغي جيدا وتكلم بلغة واضحة.
- اشرح المشكلات والتغيرات بسرعة وبرهن أنك سمعت الأخرين وغير خططك.
- دوام على الأتصال وتعاون مع الأعلام ، واعترف بأن الضحايا والعاملين هم الذين يمتلكون الأسبقية الأعلى.
- المشاركة الطوعية للضحايا في عملية اتخاذ القرار .
د – السلوك -Behavior - : ويتضمن اعداد خطط جيدة تنفذ مباشرة بعد الأزمة ، تستهدف التقليل من أنماط السلوك السلبي الذي يحدث في الأزمات والذي يعيق أعادة بناء وحماية السمعة والثقة والمصداقية ، كالتكبر والعجرفة والتهرب من تحمل المسؤولية ، وعدم الأتصال بالجمهور والضحايا ، وتخفيض مستوى حاجات الضحية .

هـ- التوقع المهني –Professional Expectation- : ويقصد به مقارنة سلوكيات وأفعال مهني العلاقات العامة في المنظمة ، مع معايير مهنية وأخلاقية توضع استناداً الى الصناعة التي تتواجد فيها المنظمة تعكس توقعات المجتمع ، وتكون قاعدة اساسية لتحديد الأضراروالتعويضات.
و- البعد الأخلاقي -Ethical – يقيم الضحايا أداء المنظمة أخلاقياً ، أذ من المتوقع أن تعمل المنظمات بواعز اخلاقي يعزز توقعات الضحايا والمجتمع ويجيب عن الأسئلة المباشرة والصعبة علناً وفوراً بما ينسجم مع تللك التوقعات .
ز- الدروس المستخلصة Lessons-Learned- - : لايمكن تجنب أغلب الأزمات ، لذا فأن تنفيذ الأستجابة للأزمة وكيفية معالجتها تمثل دروساً للتعلم من الأخطاء والفشل والنجاح كذلك، من أجل التنبأ أو تخفيض احتمالية حدوث مواقف مشابهة . ولأن الذاكرة المنظمية قصيرة الأمد فأن المنظمة يمكن أن تتعلم من تذكر أخطائها ، كما يمثل التحدث علنا" عن الأخطاء والدروس المستخلصة خطوة أساسية صوب الحصول على مسامحة الجمهور المعني.
وتعتمد الأستجابة الفاعلة التي تعقب الأزمة مباشرة في الساعات أو الأيام الأولى على مرونة وسرعة أستجابة المواطنيين ، والجهات التنفيذية ، والقيادة المسؤولة . وتعد القدرة السريعة على أستعادة النشاط خاصية أساسية للنظام السليم ترتكز على الصحة الأجتماعية (Societal Health) ممثلة بالموارد والتجربة والجودة المنظمية وفي الأتي أستراتيجيات تعزيز المرونة الأجتماعية(Societal Resilience) Boin & McConnell, 2007:55)):
- تحديد وتدريب أفراد يمثلون المستجيبون الأوائل لأجل تولي المبادرة بطريقة مستقلة وفاعلة في الظروف الصعبة عند أنهيار الهياكل القيادية ، وأن ترتكز قراراتهم على قيم جوهرية .
- تطوير خطة مستمرة تساعد المنظمات على أنشاء مراكز عمليات في موقع خارجي مدعم بتقانة المعلومات، مع التشجيع على الأستجابة الأولية في ظل تغطية أعلامية أيجابية .
- العمل مع الهيئات المحلية وبمشاركة الحكومة ومنظمات الأعمال والمواطنين والأعلام بما يسهل أستجابة الجماعة أو المجتمع العفوية للأزمة .
- التخطيط والتدريب المستمر والشمولي على سيناريوهات ذات حلول ممكنة وبمشاركة الشركاء المحتملين في منطقة محتملة .
- العمل مع القطاع العام والخاص على أصلاح الأضرار .
- التدريب على ومحاكاة خطط الطوارىء للمنظمات الخاصة والعامة وبشكل نظامي لتعزيز الفهم والثقة المتبدلة ، وبمكن أن تنفذ داخليا" أو بالأستعانة بمنظمات خارجية .
- تدريب قادة المنظمات والقادة السياسيين على السلوك المرن أوقات الأزمات .
وينبغي تضمين أي استراتيجية المنهج الأسلامي للرسول الأعظم (ص) في أدارة الأزمات , ويمكن تحديد أهم ملامح استراتيجية ادارة الأزمات في المنظور الأسلامي وبإستعارة أنموذج
Augustine 1995)) في كل من الأتي :
- تجنب الأزمة : وذلك بالعمل الصالح ، ومنه الصلاة والصبر، يقول تعالى : " يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (153) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون (154) ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين (155) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (156) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ] (البقرة: 153- 157) . وقد خلَّد (الله تعالى) حال أمة أمنت، فأستبدل هلاكها برحمة منه ، "فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ. (يونس:98 (
- الأعداد لأدارة الأزمة : المراقبة الدقيقة للأمور المحيطة والإعداد الجيد بحذر وسرية ، قال تعالى " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " (الأنفال : 60 ) . وأهمية الأستعانة بالمؤمنين ، قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا " (النساء :144 ) . أضافة الى وحدة الصف " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " (الصف : 4) .

- الأعتراف بوجود أزمة : وأن سبب الأزمة يعود الى الفرد ذاته أو الكيان الأجتماعي الذي ينتمي اليه ، وفي ذلك يقول الخالق سبحانه وتعالى " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (الأنفال:53) ، وقوله عز من قال "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" (الزلزلة: 7- 8) . مع التأكيد على استمرار العمل الأيجابي الصالح أثناء الأزمة عند توفر الأمكانية ، للثقة اللا متناهية بقدرة وخيرة الله عز وجل ، وفي هذا يقول رسولنا الكريم في حديث شريف " ان قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فأن أستطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل " .
- أحتواء الأزمة : ينبغي التعرف على ماهية الأزمة وتحديد معالمها ، وتشخيص أسبابها بدقة والعوامل المحيطة بها والمغذية لأستمرارها ، من أجل تحيد فهم عميق ومتكامل عن الأزمة . وتبرز هنا ضرورة الشورى لتحديد الخيارات المتاحة وأختيار أنسبها بعد توحيد الرأي، يقول تعالى " وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله " (آل عمران :(159 ، والصبر والتعاون بين الأفراد داخل المنظمة للعمل على حل الأزمات, وقد قال تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " ( المائدة : 2). أذ يمثل التعاون قاعدة أجتماعية أساسية لحفظ أنظمة مجموعات الكائنات الحية المختلفة .
- تسوية الأزمة : وتبدأ بالأستعانة بعد (الله عز وجل) بالقائد القوي الأمين ، يقول تعالى " إن خير من استأجرت القوي الأمين " ( القصص : 26) . ونصرة الحق في قوله تعالى "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " (الحج : 40) ، والتوكل على (الله سبحانه وتعالى) ، " فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين " (آل عمران:159 ) ، ثم الثبات وذكر الله كثيرا" ." فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا " (الشرح :5-6 (. عليه لابد من الأمل مقرونا" بالعزم والعمل مع أستنهاض الهمم .
- الأستفادة من الأزمة : تمثل التجارب المتراكمة دروسا" غنية لعدم الوقوع في نفس الأخطاء، ويشدد النبي الكريم (ص) على أهمية أن (لا يلدغ المؤمن من جرح مرتين) ، وأن لا يمر بذات الأزمة أكثر من مرة ، ويبقى الأستغفار حصن الأمان الأساسي لتجنب الأزمات مستقبلا" بقوله تعالى " وما كان الله ليُعذِّبهم وأنت فيهم (32) وما كان الله ليعذّبهم وهم يستغفرون" (الأنفال: 33-32) ، وقول رسول الله (ص) " من أكثر من الإستغفار جعل الله له من كل هم مخرجا ومن كل ضيقاً ‏مخرجا ". مع أهمية الحذر والمراقبة المستمرة للخصوم.
كما يشترط في أدارة الأزمة من وجهه نظر الشريعة الأسلامية عدة أمور منها : (البلداوي ،2000: 1-2)
- أن يكون مرجع أدارة الأزمة نابع من كتاب الله وسنة رسوله (ص) .
- الأستعانة والتوكل على الله سبحانه وتعالى والثقة به والثقة النفس .
-الأبتكار والأبداع بما يثير الحماس والدافعية.
-أختيار بديل حل الأزمة بما يحقق مصلحة البلد والفريق .
- الصبر والثبات والتفاؤل.
- التمسك بالقيم والمثل والأخلاق والسلوكيات الحسنه التي لم يبتعد عنها الرسول (ص) وقت الأزمات.
- الشجاعة لأعضاء وقائد فريق أدارة الأزمة .
- التجانس والتعاون بين الأفراد داخل فريق الأزمة.
9. القيادة في الأزمة :
ينبغي أن يكون مدير فريق أدارة الأزمات قائداً يتحلى بالصفات الأتية : ( البلداوي ،2-1 :2006 )
- الثقافة السياسية والعسكرية والأمنية.
- الخبرة في الأدارة .
- الذكاء وسرعة البديهية.
- القدرة في التأثير في الأفراد .
- التفكير الأبداعي بوضع سيناريوهات وفرضيات لحل الأزمة .
- القدرة على حل المشكلات الطارئة الناتجة من الأزمة والسيطرة عليها .
- أخذ مشاورة وخبرات الأخرين والأستفادة من النقاط المهمة .
- قدرة الأتصال بالأخرين وتكوين علاقات أيجابية للتأثير في الخصم .
- أجادة فن الحوار وأمتلاك القدرة على الأقناع ولاسيما مع صانعي الأزمة .
- الرغبة والحماس في العمل .

ويمكن أستخدام قائمة الصفات الأتية التي تمثل أداة لتقويم فاعلية الفرد كقائد ، على مقياس من عشره درجات (1-10) أذ يقوم القائد بتقويم نفسه أولاً ، ثم يتم تقويمه كقائد من المرؤوسين وستمثل العلامات الحقيقية، تلك التي يؤشرها من يقودهم وليس التي سجلها لنفسه ، اذ أننا فاعلون بقدر ادراك العاملين لنا
(كوكس ، وهوفر ،
140-139:1993 ).

الصفات القيادية الدرجة
1- مقاييس عالية للاخلاقيات الشخصية ــــ
2- مستوى مرتفع من النشاط ــــ
3- جيد في أنجاز الأولويات ــــ
4- شجاع ( مستعد للمجازفة) ــــ
5- العمل الجاد بتفان والتزام ــــ
6- مبدع وغير تقليدي ــــ
7- محدد لاهدافه ــــ
8- الحماس الملهم المعدي ــــ
9- واقعي ومحنك ــــ
10- الرغبة في مساعدة الأخرين ــــ
على النمو والنجاح
علامة القيادة الكلية ــــ

هذا من جهة ومن جهة أخرى أهمية تجنب القائد لأمراض أو باثولوجيات - Pathologies- القيادة والتي تشمل Boin & McConnell, 2007:55)):
- الألتصاق بالخطة .
– أنتظار جميع الحقائق والأرقام قبل صنع القرارات الحاسمة .
- التصرف كما لو أن هيكل السيطرة والقيادة لازال قائما" .
- أنتظار المساعدة الخارجية .
- نشر الشائعات غير الصحيحة .
- البدء بلعبة اللوم .
- توبيخ العامة .
- معاملة الأعلام كعدو .











الأستنتاجات
- تمثل الأزمة لحظة تحول مصيرية فاصلة بين الموت والحياة ، وبين الحرب والسلم ، وبين الفشل والنجاح.
- يستدعي التعامل مع الأزمة تجاوز الطرائق المعتادة في الحل الى أخرى مبدعة .
- تحدث الأزمات بسرعة غير متوقعة .
- يؤثر نمط السلوك السلبي للمديرين بعد حدوث الأزمات التي تخلف ضحايا ، في مستوى الأستياء العام ومن ثم حجم التغطية الأعلامية اللازمة ، كما يعيق أعادة بناء الثقة والمصداقية.
- يترافق مع الأزمة الأساسية عدة أزمات أعلامية و سايكولوجية وفنية.
- العلاقة بين المنظمة ووسائل الأعلام تكون حرجة أثناء الأزمة ، أذ تحدث الأزمة في مناخ من اللا التأكد مما يؤدي الى فقدان الثقة وأنتشار الشائعات .
- يختلف الأنموذج الأسلامي في أدارة الأزمه بمنطلقاته الفكرية ومرتكزاته القيمية وجوانبه الروحية .

التوصيات :
وضع كل من (Boin & McConnell, 2007:55-56) جملة مهام ينبغي أن يتعلمها ويؤديها القائد قبل حدوث الأزمة أو الكارثة ، تصلح لأن تكون توصيات مهمة ومنها :
- توفير خبراء الأزمة قبل وقت سابق من أجل بناء علاقات الثقة المطلوبة وأتخاذ القرار الحاسم.
- تحديد الشركاء من المنظمات أو الدول القادرة على المساعدة , أذ قد يتعطل عمل المنظمات الرسمية أثناء الأزمة .
- التدريب على التقييم المعلوماتي والموقفي بشكل مناسب وفوري وكيفية التعامل مع الشائعات، وتقييم الواقع والموارد المتاحة .
- دعم وتسهيل نشوء روابط أو حلقات تنسيق غير رسمية تلتقي فيها التدفقات المعلوماتية ولا سيما تلك التي يطورها المواطنون وخدمات الطوارىء .
- حشد المساعدة الخارجية وتنسيق جهودها الى منطقة الأزمة أو الكارثة ، سواء كانت مقدمة من الجيش أو منظمات اجتماعية أو خارجية أو دول ، وأن لم تتلائم أعمالهم مع هياكل السيطرة والقيادة المتبعة .
- أهمية تعلم القادة كيفية العمل مع الأعلام بل أدارة الأعلام (Media Manage) . أذ تحطم الأزمة مفهوم وتوقعات الأفراد عن كيف يعمل العالم ، لذا ينبغي أن يوضح القادة الى اين يتجه المجتمع ، مع تقديم الأطار الذي يرسخ تفكير وأفعال الأفراد على أرض الواقع .
- العمل على أعادة البناء وأستعادة النشاط الطويل الأمد بأختيار الشركاء الكفوئيين وموازنة شروط السرعة والخبرة .
أضافة الى توصيات أخرى ومنها :
- تدريب القادة وأكسابهم المهارات الخاصة بأدارة الأزمة وخصائص السلوك الأنساني المناسب المبني على قيم جوهرية لاعادة بناء الثقة وبسرعة .
- توفير مستلزمات الصحة الأجتماعية وفي مقدمتها الموارد ، والتدريب على سيناريوهات الأزمة ومحاكاة الخطط الموضوعة عند أنهيار الهياكل القيادية بما يضمن مرونة وسرعة أستجابة المواطنيين والجهات الحكومية .
- أنشاء مراكز عمليات متقدمة مهيأه لأن تأخذ زمام المبادرة في مثل هذه الحالات .
- العمل مع الأعلام وأصحاب المصالح والجمهور المعني من خلال اتصال فاعل ، وأختيار كفوء لمتحدث رسمي مدرب جيدا" وعالي المصداقية لأرسال رسائل موثوقة متجانسة وصريحة ومستمرة وواقعية وفورا" ، للتغلب على الشائعات والقلق المتوقع ، وأعادة الأحساس بالسيطرة لدى الضحايا.
- تحدث الأزمات بسرعة لذا ينبغي أن تكون الأستجابة فنيا" وأعلاميا" وسلوكيا" فورية وسريعة .
- عدم التهرب من المسؤولية وذلك بالتعامل المباشر مع الضحايا ووضع قاعدة اساسية لتحديد الأضرار والتعويضات تنسجم مع توقعات المجتمع.
- المشاركة مع المنظمات المحلية والحكومية وجميع قطاعات المجتمع من أجل تقليل حجم الأضرار وأستعادة النشاط.
- المراجعة الموضوعية للأزمات الماضية والتعلم من الأخطاء ، ومن الأزمات المشابهة أين ما تحدث من أجل الأعداد السليم لخطط كفوءة مستقبلية .
- أهمية أستنباط الحلول من المنظور الأسلامي والقواعد التي يرتكز عليها في أدارة الأزمات، بعد تشخيص الأسباب لتلك الأزمات أستنادا" الى المنهج الأسلامي .


المصادر
العربية :-
1- أصدارات بميك 37 (2004). أدارة الأزمات : التخطيط لما قد لا يحدث. تعريب : علاء أحمد صلاح ، مركز الخبرات المعنية بألأدارة ،القاهرة .
2- البعلبكي ، منير (1980 ). المورد القريب ، دار العلم للملايين ، لبنان.
3- البلداوي ، عبد الأله (2006) . كيفية ادارة الأزمات . wpvschool.com
4- الحداد ، فرح لفتة عامر(1994) . ادارة الأزمات في المنظمات العراقية : دراسة ميدأنية لعينة في شركات وزارة الأسكأن والتعمير ".رسالة ماجستير غير منشورة في علوم ادارة الأعمال ، جامعة بغداد.
5- الخضيري ، محسن أحمد (1993 ). ادارة الأزمات : منهج اقتصادي اداري لحل الأزمات على مستوى الأقتصاد القومي والوحدة الأقتصادية . مكتبة مدبولي ، القاهرة .
6- الرازي ، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر (1979). مختار الصحاح، دار الكتاب العربي، بيروت ، لبنان.
7- ماهر، أحمد (2006 ). ادارة الأزمات. الدار الجامعية ،الأسكندرية، مصر.
8- كوكس ،داني ، وهوفر ، جون (1998). " القيادة في الأزمات " . ترجمة هاني خلجة وريم سلطاوي . بيت الأفكار الدولية ، الولايات المتحدة الأمريكية .

الأجنبية :-
9-Augustine,Norman (1995). Managing The Crisis You Tried To Prevent. Harvard Business Review. Nov.-Des.: 147-158.
10- Boin , Arjen &McConnell , Allan (2007) ."Preparing for Critical Infrastructure Breakdowns :The Limits of Crisis Management &the Need for Resilience ." Journal of Contingencies & Crisis Management .Vol.(15) , No . (1):50-59.
11- Diermeier , Daniel (2004) ."Strategic Crisis Management ". http://transportation.northwestern.e...CrisisMgmt.pdf
12- Everly, Jr. , George S. (2000) . Crisis Management Briefings (CMB) : Large Group Crisis Intervention in Response to Terrorism , Disasters , & Violence ."International Journal of Emergency Mental Health , 2(1) ,53-57 .
13- Falkheimer , Jesper & Heide , Mats (2006)."Multicultural Crisis Communication : To wards a Social Constructionist Perspective " . Journal of Contingencies &Crisis Management . Vol. (14),No.(4):180-189..
14/ Gundel , Stephan (2005) . " Towards A New Typology of Crisis " . Journal of Contingencies &Crisis Management . Vol .(13) , No .(3): 106-115 .
15- Lalonde , Carole (2004). "In Search of Archetypes in Crisis Management ." Journal of Contingencies & Crisis Management . Vol. (12) , No .(2):76-87.
16- Lukaszewski , James E . (1999) . "Seven Dimensions of Crisis Communication Management : A strategic Analysis And Planning Model". Ragan's Communications Journal, Jan. /Feb.
17- Szpirglas, Mathias , Acquier, Aurelien &Gand , Sebastien ( 2005) . "Understanding Organizational Crisis Management Process : An Analytical Framework Drawn From A case Study In A Public Company".
Communication At Euram , Munich , Germany .
18- Tritz ,Trina Wolosek (2001). Crisis Management Strategy Utilized By The United States Department Of Defense Following The Terrorist Attack On America :A case Study " . Department Of Communication Studies:83-94.





#_ftnref1" target="_blank">[1] البحث منشور في مجلة العلوم الأقتصادية والأدارية / كلية الادارة والاقتصاد / جامعة بغداد ، المجلد (17) ،العدد (64) ، كانون الأول (2011): .63-47