ـ مفهوم السياسة :
لابد من التفرقة بين السياسة باعتبارها علما له مفاهيمه وقواعده ، وبين السياسة باعتبارها ممارسة وتصرفات ، وقرارات ، ولكن جرى العمل على انفصال السياسة العلمية والسياسة العملية ، فالسياسة بمعنى(policy) تعني رسم السياسة أو السياسة كخطة .
والسياسة بمعنى (politics) تدور حول السياسة الفعلية والمطبقة ، وهي تعني فن تحقيق الممكن ، في إطار الإمكانات المتاحة وفي إطار الواقع الموضوعي .
إذا السياسة على العموم هي تلك الخطة أو التصور من أجل تحقيق أهداف معينة ، ومحاولة لتحقيق الممكن ، في إطار الإمكانات المتاحة وفي إطار الواقع الموضوعي والقيم السائدة ، بحيث تكون على المدى القصير ( خطط قصيرة الأمد ) ، المدى المتوسط وعلى المدى البعيد والتي تتمثل في إستراتيجية الدولة سواء كانت اقتصادية، اجتماعية ، سياسية ، أمنية ... (1) ) نصر عارف ، السياسة علم وفن. ط1 ، الدار الجامعية ، القاهرة ، 2000 ، ص 78
3 ـ الفرق بين السياسة الاقتصادية والسياسة التنموية :
إن الاختلاف بين السياسة الاقتصادية والتنموية اختلاف في المضمون ، ولكنه من حيث الوظيفة توجد علاقة قوية بينهما . ويبرز ذلك من خلال الدور الذي تؤديه الأولى بالنسبة للثانية فهي أداة لتحقيق أهدافها.
إذا تعد السياسة الاقتصادية كوسيلة وأداة ، لسبيل تحقيق هدف السياسة التنموية . ويجوز أن نتصور حسب النظم الاقتصادية التي قامت على ثلاثة أشكال :
· السياسة الاقتصادية الاشتراكية : والتي من خلالها تكون الدولة المحرك الوحيد والمباشر للاقتصاد القومي وتنظيمه على أساس قوانين التخطيط .
· السياسة الاقتصادية الرأسمالية : والتي تباشر الدولة تأثيرها على الاقتصاد عن طريق قانون السوق ، بواسطة استخدام الأدوات المالية والإعلامية .
· السياسة الاقتصادية الاستعمارية : والتي تكون فيها البلدان خاضعة لقوانين المستعمر ، كل حسب رغبته وسياسته التي يتبناها .
"إذا كانت السياسة الاقتصادية بهذا المفهوم قرارات تعتمدها الدولة للتأثير على العملية الاقتصادية
كموضوع لها فإن التنمية عملية تتضمن تطوير النظام الاقتصادي للمجتمع ، سواء كان ذلك على
صعيد قواه الإنتاجية أو على صعيد علاقاته الإنتاجية وعليه فإن اتجاه التنمية هو التقدم ........
....ولا يمكن بالتالي أن تنعت سياسة اقتصادية ما ، بأنها إنمائية إلا إذا كان هدفها توسيع القدرة
الإنتاجية للمجتمع بكل مقتضيات هذا التوسيع ، من تغيير في الشروط الموضوعية والذاتية لاعادة
الإنتاج الموسع وكذا تحسين الأوضاع الاجتماعية . " (1)

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

(1) محمد بلقاسم بهلول ، سياسة تخطيط التنمية واعادة تنظيم مسارها في الجزائر. ج1 ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1999 ، ص ص (63.62) .

تعريف الحكم الراشد
هناك العديد من الاجتهادات في مسألة تعريف الحكم الراشد، ويرجع ذلك بالأساس إلى اختلاف الميادين وتباين المنطلقات الفكرية السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية....، لكن نحاول رصد أهم التعريف التي تتماشى مع موضوع مداخلتنا هذه كالآتي:

تعريف تقرير التنمية الإنسانية العربية: وهذا لعام (2002) فان الحكم الراشد: "هو الحكم الذي يعزز ويدعم ويصون رفاه الإنسان ويقوم على توسيع قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرّياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويسعى إلى تمثيل كافة فئات الشعب تمثيلاً كاملاً وتكون مسؤولة أمامه لضمان مصالح جميع أفراد الشعب".

تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: "هو ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون الدولة على كافة المستويات، ويشمل الآليات والعمليات والمؤسسات التي من خلالها يعبّر المواطنون والمجموعات عن مصالحهم ويمارسون حقوقهم القانونية ويوفون بالتزاماتهم ويقبلون الوساطة لحل خلافاتهم".

تعريف البنك الدولي: بأنه التقاليد والمؤسسات التي من خلالها تتم ممارسة السلطة في الدول من أجل الصالح العام، وهذا التعريف يشمل:
_عملية اختيار القائمين على السلطة ورصدهم واستبدالهم.
_قدرة الحكومات على إدارة الموارد وتنفيذ السياسات السلمية بفاعلية.
_احترام كل من المواطنين والدولة للمؤسسات التي تحكم التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية فيما بينها".(1)
انطلاقا من التعريفات السابقة نستخلص أن الحكم الراشد وفي سياقه السياسي تحديدا هو الحكم الذي تقوم به قيادات سياسية منتخبة، وإطارات إدارية ملتزمة بتطوير أفراد المجتمع برضاهم وعبر مشاركتهم في مختلف القنوات السياسية للمساهمة في تحسين نوعية حياتهم ورفاهيتهم.
ويتم تطوير أفراد المجتمع عبر ثلاثة أبعاد أساسية تتفاعل فيما بينها وترتبط ارتباطا وثيقا لإنتاج الحكم الراشد وهي:
_ البعد السياسي: المرتبط بطبيعة السلطة السياسية وشرعية تمثيلها.
_ البعد التقني: المرتبط بعمل الإدارة العامة و مدى كفاءتها.
_ البعد الاقتصادي والاجتماعي: المرتبط بطبيعة بنية المجتمع المدني ومدى استقلاليته عن الدولة من زاوية، وطبيعة السياسات العامة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي وتأثيرها في المواطنين من حيث الفقر ونوعية الحياة من زاوية ثانية، وكذا علاقتها مع الاقتصاديات الخارجية والمجتمعات الأخرى من زاوية ثالثة.(2)
ولعل مكمن التفاعل بين هذه الإبعاد الثلاثة يتضح لنا أنه لا يمكن تصور إدارة عامة فاعلة من دون استقلالية عن نفوذ رجال السياسة، كما أنه لا يمكن للإدارة السياسية وحدها من دون وجود إدارة عامة فاعلة من تحقيق إنجازات في السياسات العامة، ولا تستقيم السياسات الاقتصادية والاجتماعية بغياب المشاركة والمحاسبة والشفافية، لذلك فإن الحكم الراشد هو الذي يتضمن حكما ديمقراطيا فعالا ويستند إلى المشاركة والمحاسبة والشفافية.
كما أن الحكم الرشيد يشمل جميع المؤسسات في المجتمع من أجهزة دولة وهيئات المجتمع المدني والقطاع الخاص، فهي عبارة عن ممارسة للسلطة وحقوقها وفقاً لمبدأ المحاسبة، ولا تقتصر فقط على الاهتمام بآثاره التنموية الحالية وإنّما تشتمل على التنمية المستدامة وطويلة الأمد والممتدة عبر أجيال متعاقبة

آليات الحكم الراشد
تتباين آليات الحكم الراشد أو معاييره بتباين الجهات والمصالح، فالبنك الدولي يركز عل ما يحفز النمو والانفتاح الاقتصادي، في حين أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الانفتاح السياسي، لكن في العموم يمكن تحديد أبرزها كالآتي:
1_الشفافية: وهي من أهم خصائص الحكم الرشيد وتعني إتاحة كل المعلومات وسهولة تبادلها، بأن تكون متاحة لكافة المؤسسات ولجميع الأطراف المعنية، وأن تكون الحسابات العامة متاحة بصورة مباشرة، وأن تتوفّر معلومات كافية وشاملة ومنظمة عن عمل المؤسسات وأدائها لكي يسهل رقابتها ومتابعتها. إذن الشفافية هي تدفق المعلومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية الشاملة في الوقت المناسب وبطريقة يمكن الاعتماد عليها، وتتلخّص الشفافية بالمكونات التالية:
_الحصول على المعلومة.
_العلاقة السببية بين المعلومة والموضوع المراد مراقبته.
_الدقّة في الحصول على المعلومة.
وعليه يجب على الدولة أن تصدر قوانين تهتم بحرية المعلومات وتسمح للجمهور ولوسائل الإعلام المختلفة بالحصول على جميع الوثائق والمتعلقة بعمل الحكومة والتشريعات والسجلات المختلفة.
ومن الصعب تخيل وجود حكم رشد ووجود حكومة فاعلة ومتجاوبة مع شعبها دون وجود قطاع إعلامي متميز وقوي ويتسم بالمهنية والاستقلالية.
2_المشاركة:وهي تضمن لجميع أفراد المجتمع المشاركة الفعالة في اتخاذ القرار والتي تضمن حرية الرأي والتعبير والمعايير الأساسية لحقوق الإنسان، كما يرتبط مبدأ المشاركة بمفهوم الشفافية، فمعرفة المعلومات وحدها لا يفي بالغرض، بل لابدّ أن تكون هناك آليات يكون الشعب قادر على اتخاذها ليؤثّر في صنع القرار وأن يضع المسؤولين تحت طائلة المسؤولية والمحاسبة. وعلى الدول أن تعطي لأفراد المجتمع الحق في المشاركة في صياغة القوانين واللوائح والأنظمة واستشارتهم في شؤون الحياة العامة وإعطائهم حق الاعتراف وحق إجراء الاستفتاء على القوانين وغيرها من الأمور بكل نزاهة وسهولة وشفافية.
3_حكم القانون( سيادة القانون)
يعني أن الجميع، حكّاماً ومسؤولين ومواطنين يخضعون للقانون ولا شيء يسمو على القانون، ويجب أن تطبّق الأحكام والنصوص القانونية بصورة عادلة وبدون تمييز بين أفراد المجتمع وأن توافق هذه القوانين معايير حقوق الإنسان وتكون ضمانة لها ولحريّات الإنسان الطبيعية. وستناقش هذه المادة العلمية مفهوم سيادة القانون كأحد خصائص الحاكمية الرشيدة بأسلوب علمي ومتخصص.
المساءلة: هي أن يكون جميع المسئولين والحكّام ومتّخذي القرار في الدولة أو القطاع الخاص أو مؤسسات المجتمع المدني، خاضعين لمبدأ المحاسبة أمام الرأي العام ومؤسساته دون استثناء. وتعد آلية المساءلة أهم سبل تحقيق التنمية المستدامة، وتأخذ ثلاثة أشكال وهي:
_المساءلة التشريعية: هي أهم المساءلات في النظام الديمقراطي، لأن البرلمان يلعب دورا مهما في تنفيذ سياسات الحكومة والرقابة عليها.
_المساءلة التنفيذية: خضوع الجهاز التنفيذي نفسه للمحاسبة عبر سبل الإدارة.
_المساءلة القضائية: تشكل ركن أساسي من أركان ضبط عمل الجهاز الحكومي وغير الحكومي، حيث تلعب دورا بارزا في أسلوب الحكم الراشد عن طريق مراقبة تسيير عمل التنفيذ وتوجيه التهم للموظفين.
4_الإجماع: هو أن جميع المصالح المتعلقة بالمجتمع قد تصطدم بخلافات تحتاج إلى اتخاذ قرار حازم في مسألة معيّنة، فيجب تغليب رأي المجموعة تحقيقاً للنفع العام للوطن ولأفراد المجتمع وما يقتضيه واقع الحال من إجراءات.
5_المساواة : وتعني خضوع جميع أفراد المجتمع للمساواة وعدم التمييز في إطار الحكم الراشد، فهم متساوون بالحقوق والحريّات والكرامة.
6_الكفاءة: عبرالكفاءة والفاعلية في إدارة المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني هي التي تضمن استمرارية تحقيق التقدّم والازدهار والتطلّع دائماً إلى تعزيز مفهوم التنمية والتنمية المستدامة، وهي التي تعمل على الالتزام بتوظيف الموارد الوطنية بالصورة السليمة والواضحة لكل أفراد المجتمع.
7_العدل: والمقصود هنا العدل الاجتماعي بحيث يكون لجميع أفراد المجتمع نساءً وأطفالاً ورجالاً وشيوخاً الفرصة لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والتطلّع دائماً لتحسين أوضاع الفئات المحرومة والمهمشة وضمان أمنهم الاجتماعي والعمل على توفير احتياجاتهم الأساسية.
8_الرؤية الإستراتيجية: فحسب مفهوم الحكم الراشد، فإن الرؤية تتحدد بمفهوم التنمية بالشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من خلال خطط بعيدة المدى لتطوير العمل المجتمعي من جهة وأفراده من جهة أخرى والعمل على التنمية البشرية، وحتّى يتم تحقيق النتائج الإيجابية في رسم الخطط ضمن إطار الحكم الراشد، يجب الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية ودراسة المخاطر ومحاولة وضع الحلول.
اللامركزية: إن تفعيل مبدأ توزيع السلطات على أفراد المجتمع من خلال التوزيعات الجغرافية للدولة بهدف إدارة شؤونها والحفاظ على حقوق الأفراد داخلها تشكّل بعداً عميقاً في تحقيق مفهوم الحكم الراشد فيشعر الفرد بأنه هو صاحب القرار ويعتمد على نفسه من أجل تحقيق الذات من جهة، وأنه تحت المراقبة الشعبية من جهة أخرى.
كما يعتبر البعض بأن أفراد المجتمع في أي منطقة من مناطق الدولة هم الأقدر على رسم السياسات التي تحكم علاقاتهم ببعض وعلاقاتهم بالسلطة وهم الأقدر على تحديد الأهداف وصياغتها والعمل لتحقيق مفهوم المشاركة من أجل تحقيقها والوصل إلى التنمية المنشودة بما يتلاءم مع احتياجاتهم.(7)
وبالتالي فالسياسات التي يرسمها الحكم الراشد يجب أن تكون منهجية وتلبي مصالح المواطنين عامة، و تحقق لهم التمتع بكافة الحقوق والحريات دونما أي تمييز وعلى قدم المساواة، وذلك يتم من خلال توفير آليات مناسبة تعمل على تقييم السياسات وتصحيحها والتصدي لإساءة استخدام السلطة والنفوذ وإهدار المال العام، ويوجب الاحترام لسيادة القانون، وضمان الشفافية وحرية تداول المعلومات والوثائق الحكومية ضمن المساءلة والمحاسبة للقائمين على الشأن العام من خلال بيئة تقوم على التعددية وحرية الرأي.
والرسم البياني التالي يمثل بوضوح آليات الحكم الراشد:


[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]
الشفافية
[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG] [IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/Delta/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]











رابعا: مستقبل التنمية المستدامة في الجزائر في ظل الحكم الراشد







































































































































الحوكمة هي مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التى تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز فى الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف الشركة أو المؤسسة.
وبذلك فإن الحوكمة تعنى النظام أي وجود نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التى تؤثر فى الأداء، كما تشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى البعيد وتحديد المسؤول والمسؤولية".
http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=106873&pg=3
http://forum.univbiskra.net/index.php?topic=5620.0;wap2