النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مفهوم التكوين (التدريب) و دوره على مستوى المؤسسة

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    3,184

    مفهوم التكوين (التدريب) و دوره على مستوى المؤسسة

    مقدمة :
    إن التطور الحادث في المجتمعات أوجب أن تكون تلك المجتمعات دائمة التغيير في مختلف الجوانب ذلك التغيير الذي يتطلب تكيف مستمر مع معطيات العصر التقنية.
    إن معطيات التقنيات كثيرة ومجالاتها متعددة ضربت جذورها في أعماق المجتمع فأخذت تغير في سلوك الفرد، والتغيير في سلوك الفرد لابد أن يواكبه شيئا من الحذر فإذا كان تغير مرغوبا فهذا ما تسعى إله المجتمعات إلى الترقي ومواجهة تحديات العصر وتسخر جميع إمكاناتها لاستغلال الموارد الطبيعية والبشرية الاستغلال الأمثل وبذلك تتجاوز حدود التخلف.
    إن مفهوم التدريب ينطوي تحت مفهوم التعليم حيث يتم اكتساب الفرد قدرات عقلية وعضلية تتمثل في المعرفة والمهارات مع تنمية السلوك والاتجاهات نحو حب العمل والإخلاص فيه وتلكم مثل قيمية يجب التركيز عليها عند إعداد البرامج التدريبية يقول الحساوي أبو الشيخ (1979) التدريب يجب أن يرقي الفرض إلى أن يكسب سلوك ومهارات عملية ومعارف علمية تمكنه من القيام بمسؤولياته المتمثلة في التشغيل والإنتاج والصيانة والخدمات وهو بذلك يكسب مهارات يدوية ومقدرة مهنية بحيث يصبح قادرا على المساهمة في التنمية الاقتصادية والإنتاج.
    تعد وظيفة التدريب في المنظمات الاقتصادية الحديثة من أهم مقومات التنمية التي تعتمدها هذه المنظمات في بناء جهاز قادر في الحاضر والمستقبل على مواجهة الضغوطات والتحديات الإنسانية، التقنية والإنتاجية والإدارية التي ترتبط مباشرة بالفرد كونه إنسان من جهة والمحرك الأساسي لكافة عناصر الإنتاج من جهة أخرى، ونتوقف على كفاءته كفاءة كافة هذه العناصر وبالتالي كفاءة الأداء التنظيمي.
    وتدل كافة المؤشرات إلى تزايد الاهتمام بوظيفة التكوين نظرا لارتباط هذه الوظيفة بمستوى أداء الفرد للوظيفة التي يشغلها والإنتاجية أو الكفاءة الإنتاجية، فانخفاض أداء الفرد والكفاءة الإنتاجية يعتبران علامة واضحة للتدخل المباشر من قبل إدارة الأفراد لاتخاذ كافة الإجراءات لمواجهة هذا الانخفاض، بحيث ينتج عن هذا التدخل رفع مستوى أداء الفرد إلى المستوى المطلوب ورفع الإنتاجية إلى مستوى المقاييس المطلوبة.
    ولغرض الوصول إلى هذه النتيجة ومن أجل أن يقوم الفرد بتأدية واجبه على أحسن ما يرام لا بد من تهيئة كافة المستلزمات الأساسية لزيادة كفاءة وفعالية الأفراد العاملين لإنجازهم مهامهم ومتطلباتهم وعملهم بنجاح.
    إن البرامج التدريبية تعد من المستلزمات الأساسية لتقليص الفجوة بين قابلية الأفراد الجدد ومتطلبات العمل حيث أنها تؤدي إلى إحداث الموازنة بين ما يستطيع الفرد عمله وما يطلبه العامل نفسه.


    المبحث الأول : محاولة تحديد طبيعة التكوين

    تهتم المنظمة بالتكوين ، لان ما ينفق فيه يمثل استثمارا في الموارد البشرية ، قد يكون له عائد يظهر في شكل زيادة الانتاجية الكلية ، و عليه نحاول تحديد مفهوم التكوين.
    المطلب الأول: محاولة تحديد مفهوم التكوين
    يعد التكوين بأنواعه المختلفة من مقومات التنمية الاجتماعية التي أصبحت مطلبا حضاريا في عصرنا الحاضر والتنمية الاجتماعية تتطلب إعداد أفراد المجتمع إعداد للأخذ بأسباب التطور الحضاري والتكوين هو الوسيلة التي تهيئ للفرد لأداء مهامه من المهام إدارية كانت أم فنية بكفاءة عالية يكون مردودها إضافة جيدة في البناء العام للمجتمع الذي يعيش فيه هذا الفرد.
    وقد أشار الدكتور « الشقاوي » في بحثه (التدريب الإداري للتنمية) إلى أن التدريب عملية مستمرة ويتعين على الموظف التعلم باستمرار لتطوير قدراته الإدارية على مدى حياته العملية وبمعنى آخر فالحياة العملية هي عملية تعليم مستمر (1) وهذا يؤكد أن عملية التطور الإداري التقني تفرض على الفرد أن يكون مطلعا على كل جديد مدركا لأسرار مهنته وما يطرأ عليها من تغيير.
    وعموما فإن التدريب بجميع أنواعه التعريف النظري والعملي بالجوانب الإدارية والمهنية للنشاط المطلوب أداؤه من قبل المتدرب يهدف إلى إحداث تغييرات وتنمية معارفه ومهارته واتجاهاته ليكون من أرباب المهن وقبل هذا كله اكساب الفرد القناعة بأن التكوين أصبح مطلبا حيويا تفرضه ظروف العصر التقنية ويشير القاسم إلى أن زيادة العائد من رأى المال البشري يتم عن طريق استثمار طاقات الأفراد الإنتاجية لتحقيق أقصى إنتاج ممكن (2)، ويشير « هايسون ومايرز » في تعريفهما للتكوين بأنه عملية يراد بها إحداث آثار معينة في مجموعة أفراد تجعلهم أكثر كفاية ومقدرة في أداء أعمالهم الحالية والمقبلة وذلك بتكوين عادات فكرية وعملية مناسبة واكتساب مهارات ومعارف واتجاهات جديدة .
    ينصرف مفهوم التدريب إلى كونه الوسيلة التي من خلالها يتم اكتساب الأفراد العاملين المعارف والأفكار الضرورية لمزاولة العمل والقدرة على استخدام وسائل جديدة لأسلوب فعال أو استخدام نفس الوسائل بطرق أكثر كفاءة مما يؤدي إلى تغيير سلوك واتجاهات الأفراد أو الأشياء والمواقف بطريقة جديدة.
    مما سبق يتضح أن التدريب أو ما يسمى بالتكوين هو عملية تعلم لمعارف وطرق وسلوكيات جديدة تؤدي إلى تغييرات في قابليات الأفراد لأداء أعمالهم ولذلك فإن فهم مبادئ التعلم والأخذ بها تعد من الأمور الأساسية والمهمة في بناء الخبرات التدريبية الفاعلة.

    (1) عبد الرحمان الشقاوي: التدريب الإداري للتنمية- معهد الإدارة العامة- مصر- سنة 1985 ص 09.

    (2) بديع محمود مبارك القاسم: تخطيط برامج التدريب أثناء الخدمة لمعلمي المرحلة الابتدائية في العراق- طبعة الأمة بغداد سنة 1975 ص 04.
    وخير كلام عن التعلم والتكوين هو كلام الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله تعالى:
    بسم الله الرحمان الرحيم « اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم » كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة »
    و هناك تعريف آخر للتكوين و هو :
    التكوين هو تللك الجهود الهادفة إلى تزويد الموظف بالمعلومات و المعارف التي تكسبه مهارة في أداء العمل، أو تنمية وتطوير ما لديه من مهارات ومعارف وخبرات، مما يزيد من كفاءته في أداء عمله الحالي أو بعده لأداء أعمال ذات مستوى أعلى في المستقبل.(1)
    ومن المفاهيم التي تضمن إضافات جديدة للمفاهيم السابقة "التكوين نشاط مخطط يهدف إلى إحداث تغييرات في الفرد و الجماعة من ناحية المعلومات و الخبرات و المهارات ومعدلات الأداء، وطرق العمل و السلوك و الإتجاهات،لما يجعل هذا الفرد أو تلك الجماعة تتقن العمل بكفاءة وإنتاجية عالية (2).
    أهم ما يميز هذا التعريف أنه أوضح ضرورة الإهتمام بتخطيط التكوين حتى نسير في الطريق السليم، كما أنه يبين ضرورة إهتمام التكوين بتغيير الفرد و الجماعة وليس الطرفين فقط، وأن هذا التغيير الهدف منه هو تمكين هذين الطرفين من القيام بعملهم بأعلى درجة من الكفاية.
    وهناك تعريف آخر للتكوين بأنه:
    " الخبرات المنظمة التي تستخدم لتنمية أو تعديل المعلومات و المهارات و الإتجاهات التي --- الناس في المشروع(3)
    و هذا التعريف أيضا يوضح الهدف من تعديل معلومات ومهارات وإتجاهات العملين في المؤسسة.
    ومن التعاريف الهامة التي وردت بشأن التكوين مايلي:
    التكوين هو عبارة عن:
    " البرامج الرسمية التي تستخدمها المؤسسات لمساعدة الموظفين و العمال على كسب الفاعلية و الكفاية في أعمالهم الحالية و المستقبليةعن طريق تنمية العادات الفكرية والعملية المناسبة والمهارات والمعارف والإتجاهات لما يناسب تحقيق أهداف المنشأة" (4).
    و أهم مايميز هذا التعريف هو أن المؤسسات يجن من وراء تسطير البرامج الرسمية التي تستخدمها لمساعدة الموظفين والعمال و كذلك من أجل تحسين أدائهم ورفع قدراتهم الإنتاجية هي :
    ________________________
    (1)- زكي محمود هاشم، ادارة الموارد البشرية ( الكويت جامعة الكويت) 1989 ص 255
    (2) - عبد الكريم درويش،ليلى تكلا، أصول الادارة العامة (القاهرة مطبعة الانجو المصرية، 1976ص 594
    (3)-علي السلمي: ادارة الافراد و الكفاءة الانتاجية(القاهرة، مكتب غريب ط3) 1985 ص 352
    (4) عبد الرحمان عبد الباقي عمر: ادارة الافراد، القاهرة مكتبة عين الشمس 1975 ص 205.

    1- كسب الفعالية والكفاية المستقبلية
    2- تنمية العادات الفكرية و العملية للأفراد
    3- رفع مهارات ومعارف العاملين
    4- رفع مستوى أدائهم وكذلك الإتجاهات ما يناسب تحقيق أهداف المنظمة.
    أما التعريف الذي نراه الأنسب وهو الذي يعرف التكوين بأنه:
    " عملية منظمة ومستمرة، مجورها الفرد في مجمله ، تهدف إلى إحداث تغييرات محددة سلوكية وفنية وذهنية لمقابلة إحتياجات محدد حالية أو مستقبلية، يتطلبها الفرد و العمل الذي يؤديه و المؤسسة التي يعمل فيها و المجتمع الكبير" [1].
    ويعتبر هذا التعريف من أفضل التعاريف التي وردت في التدريب وذلك للإعتبارات التالية:
    1- أوضح هذا التعريف أن التكوين عملية منظمة، وهذا لأنه نشاط يقوم على أساس التخطيط و التنظيم، أي إتباع منهجية عملية مبتعدا عن إنتهاج أسلوب المحاولة و الخطأ.
    2- أوضح التعريف أن التكوين عملية مستمرة، بحيث يكون ملازما للفرد منذ تعيينه حتى نهاية حياته العملية.
    3- أبرز التعريف أن التكوين محوره الأساسي هو الفرد و بهذا يمكن أن نفرق بين التكوين و التعليم، فالأول يهتم بالفرد نفسه، أما الثاني فيهتم بموضوع التعليم.
    4- أوضح التعريف أن التكوين عمكليه هادفة، فالتكوين يجب أن يكون له هدف دقيق ومحدد واضح، إذ أن التكوين وسيلة وليس غاية في حد ذاته.
    لكل الإعتبارات السابقة، يمكن القول أن هذا التعريف يعتبر من أفضل التعاريف وأكثرها شمولا بجميع الجوانب العملية التكوينية.
    تحديد المصطلحات

    بعد أن قمنا بالشرح و التفصيل لمفهوم التكوين، سنحاول تقديم بعض المصطلحات المشابهة له، وذلك كمايلي:
    1- الإعداد: إن مصطلح الإعداد أو مايسمى بالتكوين السابق على التوظيف يستخدم في كثير من الحالات للدلالة على عدة عمليات كالتعليم و التكوين وغير ذلك، إلا أننا نجد البعض يدقق في استعمال هذا المصطلح الذي يعني في نفس الوقت عملية تستهدف إضافة معلومات ومعارف جديدة للفرد، ويبدأ الإعداد حيث ينتهي التعليم، كما يبتدئ التكوين بعد يبتدئ التكوين بعد إنتهاء الإعداد بالنسبة للفرد[2].


    للمتابعة ارجو تنزيل الملف المرفق


    [1] : علي محمد عبد الوهاب : للتدريب و التطوير، محفل علمي لفعالية الأفراد و المنظمات، معهد الإدارة العامة، الرياض 1981 ص 19.

    [2] : حسن الحلبي : معاهدة الإدارة العامة في الوطن العربي، معهد الإنماء العربي بيروت ، 1976 ص 37.
    الملفات المرفقة

موضوعات ذات علاقة
مفهوم التكوين (التدريب)و دوره على مستوى المؤسسة
مقدمة : إن التطور الحادث في المجتمعات أوجب أن تكون تلك المجتمعات دائمة التغيير في مختلف الجوانب ذلك التغيير الذي يتطلب تكيف مستمر مع معطيات العصر... (مشاركات: 0)

مفهوم التكوين (التدريب)و دوره على مستوى المؤسسة
(مشاركات: 0)

مفهوم التكوين (التدريب)
مفهوم التكوين عرف التكوين على أنه تلقين الأفراد مهارات فنية تهدف إلى اكتسابهم معارف جديدة و تنمي مواهبهم لتمكنهم من النهوض بأعباء وظائفهم الحالية على... (مشاركات: 4)

أحدث المرفقات
الكلمات الدلالية