النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: طبيعة العلاقة بين التعليم والتنمية وأثر الناتج التعليمي على هيكل القوى العاملة

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,635

    طبيعة العلاقة بين التعليم والتنمية وأثر الناتج التعليمي على هيكل القوى العاملة

    تمكن بول دوغلاس p.Douglas في العام 1948 ومن بعده ثيودر شولتز T.Schultz في العام 1961 من حسم الجدل الفلسفي الذي كان سائداً منذ أيام آدم سميث حول مساهمة التعليم في عملية النمو الاقتصادي ، عندما ركزا اهتمامهما على قياس مساهمة التعليم في النمو الاقتصادي ، وقد كان من شأن التساؤلات التي طرحها جون كيندرك J.Kendrick وإدوارد دينسون E.Denison في الستينات حول الآثار الإنتاجية للتعليم ، أن دفعت بالدراسات الأكثر حداثة التي أجراها أنجيس ماديسون A.Maddison , وجون ينكافل J.Pencavel التي هدفت إلى تحديد مصادر النمو الاقتصادي باستخدام جداول المدخلات المخرجات ، وتعتمد حسابات النمو على أن فكرة أن استخدام عوامل الإنتاج قد وصل إلى المرحلة التي تتعادل فيها النواتج الحدية الخاصة ، والاجتماعية ،لكل مدخل من المدخلات مع تكلفته . أما مهمة الاقتصاديين فتنحصر في تحديد ،إلى أي مدى تعزى الزيادة في الناتج القومي إلى تراكم رأس المال المادي ، وعوامل الإنتاج الأخرى ، أما العنصر المتبقي ( وهو ما لا يمكن تحديده من خلال القياس ) فيعود إلى القاعدة المعرفية والتعليمية ، ومن المفترض أن يؤثر القاعدة المعرفية والتعليمية أيضاً في المدخلات المتبقية وفي راس المال المادي ومدخلات العمل نفسها . وأدت هذه النتائج إلى سرعة الاستجابة للدعوة التي وجهها "شولتز T.Schultz " ،بأن يعامل التعليم على أنه استثمار في راس المال البشري ،وتحولت النظرة إلى التعليم من مجرد كونه قطاعاً كباقي القطاعات الخدمية ،تخصص له الاستثمارات تقاس فاعليتها بما تضيفه إلى الناتج المحلي الإجمالي ، إلى اعتبار نشاطه ومن ثم ناتجه بمثابة استثمار له مردوده على مستقبل التنمية وفتح هذا التطور باباً لظهور فرع جديد من فروع الاقتصاد التطبيقي هو اقتصاديات التعليم ،واتجهت الدراسات إلى إجراء قياسات لاثر المستويات التعليمية المختلفة على عملية الإنتاج ، ساعدت على إيضاح حقيقة مهمة ،هي أن عائد التعليم لا يقتصر على الفرد ،بل يعود إلى المجتمع في مجمله ،كما أوضحت نواحي التداخل بين البعدين الفردي والمجتمعي ،وبين القابلية الإنتاجية للفرد والعائد من التنمية. وأخذ الاعتراف بأهمية العنصر البشري في منظومة النمو . أن هذه التطورات دفعت الفكر التنموي الى
    إعادة النظر في ترتيب أولويات عناصر الإنتاج وذلك مع بداية الستينات ،حيث منح الأولوية هذه المرة لراس المال البشري ، وقد طرأ هذا التبدل بعد أن كشفت العديد من الدراسات الإحصائية التي أجراها "كوزنيتس" أن حوالي 90% من النمو المتحقق في الدول الصناعية المتقدمة يعود إلى التحسين في قابليات الإنسان المعرفية والإدارية والتنظيمية والمهاريه ،وهذا يعني ،أن القدرة الإنسانية أصبحت هي الدافع رقم واحد وليس راس المال ، والتنمية بالتسارع في العقود الثلاثة الأخيرة ( السبعينات والثمانينات والتسعينات )وتبلور "مفهوم راس المال البشري"، الذي يشير إلى أن الاستثمار يتحقق أساسا في البشر من خلال التعليم مولداً رأسمالا جوهريا للأفراد والمجتمعات على حد سواء ،على صورة توجهات اجتماعية ،ومعارف وقدرات ومهارات ،كما تبلور مفهوم "تنمية الموارد البشرية "،الذي قام على أن البشر مورد ،كأي مورد آخر ، وعنصر من عناصر الإنتاج يتعين أن ينمى ويصان لكي يحقق أقصى إنتاجية ممكنة ،و أهتم هذا المفهوم بجانب الطلب على العمل من قبل المؤسسات الإنتاجية والخدمية، وحصل البشر على دفعة قوية إضافية بتبني الأمم المتحدة لمفهوم "التنمية البشرية" في بداية عقد التسعينات ، الذي يرى في رفاه البشر غاية الجهد الإنساني ،وليس مجرد وسيلة من وسائله ،حيث أعطي هذا المفهوم الجديد أهمية كبرى لكيفية بناء وتطوير القدرات الإنسانية من خلال توفير التغذية الجيدة وتأمين الخدمات الصحية والتعليمية المتميزة ،ليتمكن المجتمع من توظيف هذه القدرات في تعظيم الرفاه الاقتصادي والاجتماعي ،أي أن هذا المفهوم أهتم بجانب العرض. إذاً التنمية البشرية وفق المفهوم الجديد ليست مجرد تنمية "موارد بشرية" وإنما هي توجه إنساني للتنمية الشاملة.و لهذا أتسع مفهوم التنمية البشرية ليشتمل على أبعاد ثلاثة: الأول هو تكوين القدرات البشرية، من خلال تحسين الصحة، وتطوير المعرفة والمهارات. والثاني، استخدام البشر لهذه القدرات في الإنتاج ،أو الاستمتاع أو المساهمة الفاعلة في النشاطات الثقافية والاجتماعية والسياسية. والثالث هو رفع مستوى الرفاه البشرى المتحقق. وقد ساهمت تلك التطورات في تزايد القناعة لدى صانعي السياسة في معظم الأقطار وفي مقدمتها الأقطار النامية بأن درجة التقدم الاقتصادي والاجتماعي أصبحت تعتمد و بدرجة كبيرة على الاستخدام العقلاني للموارد البشرية وعلى مستوى تشغيلها، حيث أن حجم القوى العاملة وخصائصها له دور أساس في تحديد حجم الإنتاج ونوعه وبالتالي تحديد مستوى الرفاهية وبالتالي مستوى التنمية البشرية.وبقدر تعلق الأمر بالعلاقة بين التعليم والتنمية يمكن القول بوجود خلل ما في العلاقة بين التعليم و التنمية ، و يتمثل هذا الخلل في غياب التنسيق و التكامل بين متطلبات التنمية المعاصرة ، و نوعية التعليم في المدرسة ، و لعل هذا الخلل هو الذي رفع من معدلات البطالة في كل الدول العربية تقريباً بما في ذلك الدول النفطية ، فالملاحظ أن التعليم هو الذي يصنع البطالة ، فالخطط التعليمية لا تأخذ في اعتبارها طبيعة التنمية و تطورات سوق العمل العربية ، إضافة إلى أن التعليم لم يسهم بشكل فعال في تكوين المهارات و التخصصات خاصة العلمية الدقيقة التي تحتاجها التنمية المعاصرة في كثير من الدول العربية وبضمنها ليبيا ، إضافة إلى ما سبق يلاحظ أن التعليم العالي في الدول العربية لا يزال تقليدياً نمطياً لم يشمل نسبة كبيرة من الذين هم في سن التعليم العالي ( 18 ـ 24 سنة ) و هي نسبة منخفضة لا تزيد في أحسن الأحوال عن 13 % ، بينما هذه النسبة تصل في كوريا الجنوبية إلى 65 % ، علماً بأنها أي كوريا الجنوبية بدأت نموها متأخرة عن كثير من الدول العربية ، و هي الآن تسبقها بمراحل ، هذا و يُضاف إلى ما سبق أن نسبة الاستثمار في البحث العلمي لا تزال أيضاً في معظم الدول العربية ضعيفة جداً ، فهي لا تزيد عن 0.05 % من الميزانية العامة ربما باستثناء مصر و الأردن التي ترتفع فيها هذه النسبة لتصل إلى 1 %.
    و ستحاول هذه الدراسة التعرف على طبيعة العلاقة بين التعليم و التنمية و أثر الناتج التعليمي على هيكل القوى العاملة واتجاهات التشغيل في الاقتصاد الليبي من خلال ما يأتي :-
    1-تشخيص مدى قدرة النظام التعليمي وبشكل خاص التعليم العالي على تزويد الأفراد والجماعات بالقابليات المعرفية و الادراكية، والتعرف على طبيعة الرصيد الذي تراكم نتيجة الاستثمار براس المال البشري ، وهل تحقق الكيف إلى جانب الكم .
    2-التعرف على مستوى الانتفاع من الناتج التعليمي، وهل تمكن هذا الناتج من معالجة مشكلة الاختلال في هيكل القوى العاملة ،وبالتالي الحكم على مدى النجاح أو إلاخفاق في تحقيق عنصر الكفاءة في التوظيف الأمثل للموارد البشرية.

    حمل البحث كاملا من المرفقات
    الملفات المرفقة
    نوع الملف: pdf
    إسم الملف: اتجاهات التعليم ومتطلبات سوق العمل.pdf - حجم الملف: 313.3 كيلوبايت - مرات التحميل: 9

موضوعات ذات علاقة
دورة مراجعة القوى العاملة وميزانة القوى العاملة
Man Power Review &HR Budget Workshop #Advanced_HR_Workshop with Walid Al Wakeel HR Director of Elite Hospital , More than 18 years experince in HR & OD... (مشاركات: 0)

دورة العلاقة بين البيئة والتنمية
دورات تدريبية في البيئة وصحة وسلامة الاغذية Environment & Food health, Safety. يسعدنا مركز فضاء قطر للتدريب والتطوير (Q Space Training) بدعوتكم للتسجيل في... (مشاركات: 0)

علم القوى العاملة
ظهر في الأفق فرع جديد من فروع المعرفة يعتمد على الربط بين تحليل البيانات وعلم التنمية البشرية، وأطلق عليه «علم القوى العاملة». ويهدف هذا العلم — من خلال جمع... (مشاركات: 0)

هيكل تنظيمي لمؤسسة طبيعة عملها قائمة على تقديم خدمات انسانية واجتماعية من خلال مشاريع
الزملاء والاخوة الاعزاء،، تحية وبعد،، 1. ما هو الهيكل التنظيمي لمؤسسة عملها قائم على مشاريع تقدم خدمات انسانية واجتماعية مع العلم بوجود دوائر قائمة... (مشاركات: 1)

العلاقة بين مفهوم التنمية البشرية والتنمية الشاملة
- الثروة الحقيقية للمجتمعات هى الثروة البشرية: الثروة الحقيقية للمجتمعات هى الثروة البشرية ، والموارد الحقيقية هى الموارد البشرية ، لأنه مهما كانت مقومات... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات