مفهوم الإحالة
نظراً لكون المسائل القانونية كثيرة و لا تدخل تحت الحصر، فإن المشرع قد قام بتصنيفها إلى فئات، وخص كل فئة منها، والتي تتضمن مجموعة من المسائل القانونية أو المتقاربة بقاعدة إسناد معينة، وعليه عندما تعرض على القاضي مسألة قانونية ذات عنصر أجنبي، فإن أول عمل يقوم به هو البحث عن الفئة التي يمكن أن يدرجها تحتها من بين الفئات التي تتضمنها قواعد الإسناد في قانونه، وبعد ان يحدد القاضي الفئة التي تندرج تحتها المسألة القانونية المطروحة عليه يكون قد عرف القانون الواجب التطبيق عليها، لكن معرفة القانون المختص بحكم العلاقة أو المسألة لا ينهي كل إشكال في طريق الحل، بل يبقى إشكال آخر هو: هل على القاضي الرجوع إلى القانون الأجنبي باعتباره كل لا يتجزأ ، الأمر الذي يفرض عليه استشارة قواعد الإسناد التي يتضمنها، أم أن عليه أن يرجع مباشرةً إلى القواعد الموضوعية التي يتضمنها، و يقوم بتطبيقها على المسألة القانونية المطروحة عليه، وهو بذلك يستبعد قواعد الإسناد التي يتضمنها.
و يعتبر البت في هذه المشكلة أمراً جوهرياً، ليس فقط من الناحية النظرية فقط، بل أيضاً من الناحية العملية، نظراً لما قد يترتب على ذلك من تغيير في الحل النهائي للنزاع؛ فقد يحصل أحياناً أن تشير قاعدة الإسناد الواردة في القانون الأجنبي إلى تطبيق قانون غير قانونها، كأن تقضي بتطبيق قانون القاضي الوطني نفسه، أو تقضي بتطبيق قانون دولة أجنبية أخرى، فإذا انصاع القاضي الوطني إلى قاعدة الإسناد الواردة في القانون الأجنبي فإن هذا يؤدي إلى تطبيق قانون آخر غير القانون الذي أشارت بتطبيقه قاعدة الإسناد الوطنية، و بالتالي فإن الحل النهائي للنزاع في هذه الحالة يختلف عن الحل النهائي للنزاع لو قام القاضي مباشرةً بتطبيق القواعد الموضوعية في القانون الأجنبي الذي أشارت بتطبيقه قاعدة الإسناد في قانونه[1].


[1] فؤاد رياض – سامية راشد، الوسيط في القانون الدولي الخاص- الجزئ الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة 1992، فقرة86 ص105