النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: آدَابُ وضَوابِطُ النَّقْدِ والنَّصِيحةِ في الإسلامِ

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,342

    آدَابُ وضَوابِطُ النَّقْدِ والنَّصِيحةِ في الإسلامِ

    آدَابُ وضَوابِطُ النَّقْدِ والنَّصِيحةِ في الإسلامِ
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده، والصلاةُ والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
    مما تُعاني منه كثير من الحركات، والتجمعات، والشخصيات الإسلامية الدعوية المعاصرة ظاهرة الحساسية الزائدة من النصيحة والناصحين .. والنقد والناقدين .. فلا يقبلون نصيحة من ناصح، ولا نقداً من ناقد مُشفِق .. فالكل ـ إلا من رحم الله ـ يُحب أن يُحمَد .. ويُمدَح .. ولو بما ليس فيه .. قد ألِفوا المدح والإطراء .. وكأنهم فوق النقد أو النصيحة .. أو أن يُقال لهم: اتقوا الله .. فإما أن تمدح .. وتُطريهم .. ولو بما ليس فيهم .. وإما أن تسكت، وتكون شاهد زور، وشيطاناً أخرساً!
    والله تعالى يقول: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ آل عمران:188.
    وقال تعالى عن عبده ونبيه صالح: يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ الأعراف:79. فالنفور من النصيحة، والإعراض عنها، وعدم محبة الناصحين من صفات وأخلاقيات الكافرين لا المؤمنين!
    غاب فيهم النقد الذاتي الداخلي البنّاء الجريء المخلص الذي يصف الأشياء بمسمياتها الحقيقية وبما تستحقه .. والذي يحدد مواضع النقص والخلل والتقصير في العمل والبرامج، والمناهج .. ومن غير زيادة ولا نقصان .. حيث لا تكاد تجد منهم من يقول لمن فوقه أو معه في الحزب أو الجماعة اتق الله .. هذا خطأ والصواب من هنا .. لأن الناصح أو الناقد ـ في أخلاقياتهم الحزبية والتربوية ـ سرعان ما يُسيئون به الظنَّ؛ وسرعان ما يُصنّفونه كعدو للجماعة أو الحزب .. أو الشيخ .. يستحق الطرد والعقوبة .. وتعميم التحذير منه .. ومن خطره .. فالتربية الحزبية التي يربون ويُنشِّئون أفرادهم عليها؛ إما أن تكون معهم فتوافقهم على كل ما يصدر عنهم من حق أو باطل .. ومن دون تعقيب أو نقاش .. وإما أن تكون ضدهم فترد كل ما عندهم من حق وباطل .. أما المنهج الوسطي الحق الذي يُلزم المرء بأن يستمع إلى القول فيتبع أحسنه .. فيقبل ما فيه من حق .. ويرد ما فيه من باطل أو خطأ .. فبينهم وبينه ـ عما يبدو ـ أمد بعيد!
    فربُّوا أجيالاً من المدَّاحين المتعصبين .. المتحزّبين .. المداهنين المتزلفين .. الذين يوالون ويُعادون في الحزب أو الجماعة أو الشيخ .. الذين لا يعرفون سوى لغة المدح والإطراء .. والتأييد .. وهزِّ الرأس إلى أسفل في كل ما يسمعون ويُؤمَرون به .. الحقّ عندهم ما عليه الحزب أو الجماعة أو الشيخ، والباطل ما يراه الحزب أو الشيخ باطلاً .. أوداجهم منتفخة .. وأصواتهم مرتفعة على كل مخالفٍ يتجرأ على إبداء رأي أو نقدٍ أو نصيحة لحزبهم أو جماعتهم أو شيخهم .. فابتليت الأمة بطابور كبير من المنافقين والمدّاحين المتزلفين .. خاملي الذهن والتفكير .. الذين يشهدون على الأشياء بالزور وبما ليس فيها!
    كل هذا مما أعاق وصعَّبَ من مهمة الناصحين المُشفقين .. حتى أن كلمة حق تُقال لسلطان جائر أصبحت أهون وأسهل من كلمة حق تُقال لشيخ أو حزب أو جماعة .. محسوبة على الدعوة، والعمل الإسلامي!
    وفي المقابل نشهد فوضى في ممارسة النصيحة، وإحياء العمل بواجب التناصح .. ونقد الآخرين .. وبخاصة إن كان الناصحُ ينتمي إلى حزب أو شيخ .. يختلف عن الحزب أو الشيخ الذي ينتمي إليه المنصوح .. فحينئذٍ حدِّث عن لهجة التصعيد والتجريح، والتشهير، والتنابز بالألقاب والأحكام ولا حرج .. وهذا كله يتم ـ بزعمهم ـ باسم النصيحة .. وإحياء العمل بواجب التناصح فيما بين المسلمين!
    يعتدون .. ويظلمون .. ويكذبون .. باسم النصيحة والتناصح .. والنقد البناء .. وما يحملهم على ذلك سوى الرغبة في التشفي والانتقام من المنصوح!
    وفريق من هذا الفريق قد غالى في فهم النصيحة .. وممارسة النصيحة أو النقد .. حيث تراهم يحصرون النصيحة أو النقد في تكفير المنصوح .. فإن خطَّأته وأنصفته وأنصفت الحق منه .. فهذا لا يكفي .. وأنت لست بناصح .. ولا تكون ناصحاً حتى تصدع بتكفير المنصوح ـ بغير موجبٍ شرعي ـ وتهدر دمه وحرماته، فحينئذٍ أنت أنت، وإلا فلا ..!
    الملفات المرفقة

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أبو عبد العزيز على المشاركة المفيدة: