النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: العملية التدريبية

  1. #1
    الصورة الرمزية فارس النفيعي
    فارس النفيعي غير متواجد حالياً مشرف باب السلامة المهنية وتقليل الأخطار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    السلامة المهنية
    المشاركات
    3,173

    العملية التدريبية

    إن التدريب ليس هدفا في حد ذاته بل وسيلة لتحقيق غايات معينة . ومثله مثل العمليات الإدارية الأخرى إذا لم يتم التخطيط له بعناية وفق خطوات علمية مدروسة، فإنه قد يكون مصدرا لتبديد الموارد. فنجاح التدريب وتحقيق الهدف منه يتوقف على مدى التخطيط والإعداد الجيد له.
    والجدير بالذكر أن التدريب ما هو إلا عنصر من عناصر سياسات إدارة الموارد البشرية، يرتبط بها ارتباطا وثيقا ويؤثر فيها ويتأثر بها. فعلى سبيل المثال تساعد عملية تخطيط القوى العاملة في تحديد العجز في المهارات وهذا العجز يتم سده من خلال التوظيف أو من خلال محاولة تزويد العاملين بالمهارات اللازمة لسد العجز كذلك فإن من الأهداف الرئيسة لتقويم الأداء الوظيفي تحديد الفجوات بين الأداء الفعلي والمتوقع التي يمكن تضيقها عن طريق التدريب وبالمثل يتم ربط التدريب بسياسات الترقية لتحفيز العاملين على تنمية أنفسهم وتطوير مهاراتهم باستمرار لتتاح لهم فرصة الترقية وشغل الوظائف العليا .
    وتمر العملية التدريبية بأربع مراحل مترابطة هي:

    المرحلة الأولى : تحديد الاحتياجات التدريبية :
    إن الخطوة الأولى والأساسية في العملية التدريبية هي تحديد الاحتياجات التدريبية. أي تحديد ما هو التدريب المطلوب. وذلك بصورة مستمدة من احتياجات المنظمة، وتساعد على تحقيق غاياتها. والحقيقة فإن كل الخطوات الأخرى في العملية التدريبية تستند إلى هذه الخطوة التشخيصية، فمحتوى البرامج التدريبية، والأساليب المستخدمة في التدريب ونوعية المتدربين ومستواهم الوظيفي والوقت والجهد الذي سيبذل كلها تعتمد على الاحتياجات التدريبية. والاحتياجات التدريبية هي مجموعة التغيرات والتطورات المطلوب إحداثها في معلومات العاملين ومهاراتهم وسلوكهم، لرفع كفاءتهم وفقا لمتطلبات العمل بما يساعد في التغلب على المشكلات التي تعترض سير العمل في المنظمة ويسهم بتطوير الأداء والارتقاء بمستوى الخدمات بشكل عام. وتحديد الاحتياجات التدريبية لا يتم بصورة عشوائية وإنما على أساس التخطيط السليم والدراسة الدقيقة لطبيعة الوظائف وللمهارات والقدرات المطلوب أدائها في المنظمة. ولكن بالرغم من أهمية تحديد الاحتياجات التدريبية بناء على تحليل دقيق لحاجات المنظمة فإن المنظمات في كثير من الأحيان تقوم بإخضاع موظفيها للتدريب دون أن تكون ثمة حاجة فعلية إلى تطوير قدرات أو مهارات معينة أو لتحسين مستوى الأداء في أعمال معينة الأمر الذي يكون فيه إهدار للوقت والمال والجهد .
    والحقيقة أنه ليس من السهل دائما تحديد الاحتياجات التدريبية وفي هذا الصدد ينبغي للمديرين وموظفي إدارة الموارد البشرية التنبه إلى بعض المؤشرات التي تساعد على إظهار مدى الحاجة إلى التدريب، ومن ثم تحديد نوع التدريب المطلوب وكيفية تنفيذه, وثمة حالات تكون فيها المؤشرات للحاجة إلى التدريب واضحة فعلى سبيل المثال فإن المنظمة التي تتوسع في ميكنة عملياتها ومن ثم تلغي بعض الوظائف قد تلجأ في حالة وجود وظائف شاغرة أخرى في المنظمة إلى إعادة تأهيل بعض موظفيها لشغل تلك الوظائف كذلك فإن التوسع في استحداث عدد من الوظائف الجديدة يتطلب برنامجا تدريبيا لشغل الوظائف الشاغرة بالإضافة إلى أن تغيير أساليب العمل أو تغيير الخدمات المقدمة أو تغيير مواقع الأفراد بسبب النقل أو الترقية أو التكليف أو وجود معدلات عالية من الأخطاء في أداء الأعمال في أحد الأقسام قد يكون مؤشرا على الحاجة إلى تدريب لتطوير مهارات العمل.
    إلا انه في حالة غياب مؤشر واضح للحاجة إلى التدريب فإن المسؤولية تقع على عاتق إدارة المنظمة لتقوم بالتحليل الدوري للعمليات التنظيمية، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة فعلية إلى تدريب الموظفين وفي هذا الخصوص يجب أن تتبنى المنظمة آلية منتظمة لتحديد الاحتياجات التدريبية فيها. وبصفة عامة يتم تحديد الاحتياجات التدريبية باستخدام ثلاثة أنواع من التحليلات هي تحليل المنظمة، تحليل المهام، تحليل الأفراد (وقد تم توضيح ذلك في مشاركة سابقة).

    المرحلة الثانية : تحديد أهداف التدريب :
    في هذه المرحلة يتم ترجمة الاحتياجات التي تم تحديدها في المرحلة الأولى إلى أهداف زمنية وكمية ونوعية محددة لتكون بمثابة المرشد للجهود التالية للتدريب. وتتضمن هذه الأهداف تحديد ما الذي ينبغي للمتدرب اكتسابه، أو ما الذي ينبغي أن يكون المتدرب قادرا على أدائه، ولم يكن قادرا على أدائه من قبل، بعد انتهائه من التدريب. ويتعين أن يتم تحديد هذه الأهداف بصورة واضحة ومحددة وقابلة للقياس، بحيث يمكن تقويم مدى نجاح التدريب أو إخفاقه من خلال الرجوع إلى هذه الأهداف. وتشمل أهداف البرامج التدريبية في العادة ثلاثة جوانب رئيسة هي : المعارف، والمهارات، والاتجاهات. وتهدف المعارف إلى تزويد المتدرب بالمعلومات، والمفاهيم، والنظريات والمبادئ الأساسية، والأنظمة، واللوائح، والسياسات، التي تساعد المتدرب على أداء عمله. أما المهارات فتتعلق باكتساب القدرة على الممارسة والتطبيق العملي لوسائل محددة لأداء الأعمال. بينما تعنى الاتجاهات بالتأثير على أفكار المتدرب وقيمة نحو الأفراد أو الأشياء أو المواقف بطريقة إيجابية. ويشمل تحديد الأهداف تعيين الهدف الرئيس، والأهداف الفرعية. فأما الهدف الرئيس، فهو النتيجة الكلية للبرنامج التدريبي بأكمله، والركيزة التي يرتكز عليها البرنامج التدريبي، وتدور حوله مجهودات التدريب وتهدف إلى الوصول إليه . وأما الأهداف الفرعية، فهي سلسلة النتائج المؤدية إلى هذه النتيجة الكلية . فقد يكون الهدف الرئيس، مثلا تدريب طائفة من المشرفين على اكتساب القدرة على اتخاذ القرارات في مدة محددة . وقد تكون الأهداف الفرعية المؤدية له تنمية معلومات هؤلاء المشرفين في العملية الإدارية، وإلمامهم بمكونات الإدارة ووظائفها، وزيادة وعيهم بالجوانب التنظيمية والإنسانية والفنية للمشكلات التي يصادفونها. وبعد كل واحد من هذه الأهداف الفرعية وسيلة للهدف الذي يليه ،ومن ثم وسيلة تحقيق الهدف الكلي. فإذا تمت زيادة معلومات المشرفين بالعملية الإدارية فإن ذلك يمكنهم من تفهم المشكلات التي يصادفونها في أعمالهم. وإذا أمكن فهم المشكلات ،زادت قدرتهم على تحليلها، ومن ثم مهاراتهم في فحض الأسباب وبحث البدائل الممكنة للحلول. وهكذا إلى أن يصل هؤلاء المشرفون للهدف الرئيسي، وهو القدرة على اتخاذ القرارات

    المرحلة الثالثة : تصميم البرامج التدريبية :
    بعد تحديد الاحتياجات التدريبية، وتحديد الأهداف التدريبية، فإن الخطوة التالية تكون تصميم البرامج التدريبية للشروع في التنفيذ الفعلي للتدريب. ويعنى تصميم البرامج التدريبية بتحديد محتوى التدريب ،واختيار الأساليب التدريبية، والمدربين، ومدة البرنامج ومكانه وتكاليفه، وسيتم التركيز فيما يلي على الأساليب الأساسية للتدريب. يتطلب تصميم البرامج التدريبية تحديد أسلوب التدريب المناسب، الذي يساعد على تحقيق الأهداف التدريبية على أفضل وجه ممكن. وأساليب التدريب هي الوسائل التي يمكن استخدامها من أجل نقل المعارف، والمهارات، والاتجاهات المرغوبة للمتدرب.
    وهناك العديد من الأساليب التدريبية، ويعتمد اختيار الأسلوب المناسب منها على عدد من المعايير، التي من بينها ما يلي :
    § نوع السلوك المطلوب اكتسابه ( مهارات فنية، مفاهيم ،مهارات لفظية، اتجاهات، ... الخ )
    § عدد الموظفين المطلوب تدريبهم
    § مستوى القدرات التي يتمتع بها المتدربون
    § الفروق الفردية بين المتدربين
    § تكاليف التدريب بالنظر إلى المعلومات المختلفة
    § الخبرة السابقة المبنية على التقويم المنتظم للنتائج التي تم تحقيقها من خلال أساليب التدريب المختلفة في بيئة المنظمة.
    ويمكن تصنيف أساليب التدريب بطرق متعددة . فعلى سبيل المثال ،يمكن تصنيفها حسب مكان التدريب في فئتين رئيستين : تدريب على رأس العمل، وتدريب خارج العمل. ويمكن تضيفها حسب الموضوع العام للتدريب ،إلى تدريب مهني، وفني، وسلوكي. أو حسب المتدربين : تدريب فردي وتدريب جماعي . ولكننا سنتناول هذه الأساليب بتصنيفها في ثلاث فئات رئيسية على النحو التالي :
    · أساليب المحتوى : التي تصمم لتقديم المعرفة أو المعلومات للمتدربين.
    · أساليب العمليات : التي تهدف بصورة رئيسة إلى تغيير الاتجاهات وتطوير الوعي بالذات وبالآخرين، والتأثير في مهارات العلاقات الشخصية للمتدربين.
    · الأساليب المختلطة : التي تتضمن نقل المعلومات، وكذلك تغيير الاتجاهات.


    المرحلة الرابعة : تقويم التدريب :
    لأن التدريب يتطلب الكثير من المال والوقت، فمن الضروري الحرص على تقويمه بأسلوب علمي لتحديد مدى فاعليته في تحقيق غاياته . وبالرغم من التسليم بأهمية تقويم البرامج التدريبية، فكثيرا ما يتم تنفيذ التدريب دون تفكير في تقويمه. فتقوم البرامج التدريبية، بصفة عامة، لا يحظى بالاهتمام الكافي، خصوصا في القطاع العام . وعند تقويم الجهود التدريبية، هناك عدد من الأسئلة التي ينبغي الإجابة عنها، مثل ما النتائج التي تم تحقيقها؟ ما مدى استمرار تأثير التدريب؟ من هم الموظفون الذين تغير سلوكهم؟ ويمكن الإجابة عن هذه الأسئلة، من خلال الإطار الشهير لتقويم الجهود التدريبية الذي قدمه دونالد كيركباتريك ووفقا لهذا الإطار يمكن تقويم التدريب من خلال أربعة مستويات من النتائج رد الفعل، التعلم، السلوك، والنتائج .

    § رد الفعل (ما اتجاهات المتدربين نحو التدريب؟): هنا يتم قياس شعور المتدربين تجاه العناصر المختلفة للبرنامج التدريبي، بما في ذلك محتوي البرنامج، أساليب التدريب، قدرة المدرب وأسلوبه، بيئة التدرب، مدى تحقيق أهداف التدريب .
    § التعلم (إلى أي مدى تعلم المتدربون الحقائق، والمبادئ، والمهارات، والأساليب، والأفكار، والاتجاهات، والنظريات التي تضمنها التدريب؟): في معظم الأحوال يتم قياس درجة تعلم المتدربين من خلال امتحانهم في المادة التي تم التدرب عليها، وذلك قبل التدريب وبعده. وتساعد مقارنة النتائج في الحالتين على تحديد مقدار التعلم الذي نتج عن البرنامج. وإذا ما تم تصميم الاختبارات بطريقة سليمة يمكن تحديد مقدار التعلم الذي يرجع إلى البرنامج، وليس إلى الخبرة السابقة أو أية عوامل أخرى.
    § السلوك (إلى أي مدى تغير سلوك المتدربين نتيجة لبرنامج التدريب؟): إن الغرض الحقيقي من التدريب هو استحداث تغيير حقيقي في سلوك المتدربين عند ممارستهم لأعمالهم. والأسلوبان السابقان للتقويم، لا يقيسان السلوك الفعلي للمتدرب على رأس العمل. فإذا ما أحب المتدربون المادة التدريبية، أو إذا ما تم مقارنة درجات الامتحان قبل التدريب وبعده، فلا يعني ذلك بالضرورة أن هناك نتائج فعلية في سلوك المتدرب على رأس العمل. فالأفراد قد يظهرون في الامتحان أنهم تعلموا الكثير، إلا أنهم قد لا ينقلون ما تعلموه إلى أعمالهم. لهذا فان تقويم السلوك يحاول قياس مدى تأثير التدريب في الأداء الفعلي للموظف. وتنفيذ هذا النوع من التقويم يعد أكثر صعوبة من الوسيلتين السابقتين . وهنا يتم التقويم من خلال إجراء مقابلات مع الموظفين وزملائهم ورؤسائهم، أو من خلال مراجعة نتائج تقويم الأداء الوظيفي. وحتى يكون التقويم أكثر دقة، يتم قياس الأداء قبل التدريب وبعده لتحديد الفرق في السلوك، أو من خلال مقارنة أداء الموظفين الذين تلقوا التدريب وأولئك الذين لم يتلقوه. ولكن ينبغي مرور مدة كافية من الزمن بعد انتهاء البرنامج التدريبي لإجراء التقويم، حتى يتاح للمتدربين تغيير سلوكهم وتطبيق ما تعلموه.
    § النتائج (ما النتائج النهائية التي تم تحقيقها؟): كما أن المعرفة التي تم تعلمها واتجاهات المتدربين قد تخفق في التأثير على سلوكهم، كذلك فقد يخفق السلوك في استحداث آثار ملموسة في الجوانب التنظيمية المختلفة لذا يتم قياس مدى تأثير التدريب في تحقيق الأهداف التنظيمية مثل تخفيض التكاليف، والتقليل من التسرب، وتحسين الإنتاجية. ولأن مثل هذه الأهداف ملموسة، فإن هذا النوع من التقويم يجري من خلال مقارنة السجلات قبل التدريب وبعد. وتعد هذه الوسيلة من أكثر الوسائل صعوبة لتقويم التدريب، مكمن الصعوبة أن المقاييس المستخدمة فيها لا تأخذ في الحسبان المتغيرات الصغيرة التي قد تؤثر في النتائج، والتي قد لا يكون لأداء الموظف دخل فيها. وقد يكون أفضل وسيلة لتنفيذ هذا النوع من التقويم من خلال استخدام المقاييس القبلية والبعدية للجوانب التنظيمية المطلوب إحداث التغيير فيها، ومن ثم استنساخ ما إذا كان التدريب عنصرا جوهريا في استحداث التغيير .


  2. #2
    الصورة الرمزية alidawd
    alidawd غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    السودان
    مجال العمل
    صحفى اقتصادى
    المشاركات
    5

    رد: العملية التدريبية

    شكرا على المعلومات القيمة التى إستفدنا منها كثيراً

  3. #3
    الصورة الرمزية فارس النفيعي
    فارس النفيعي غير متواجد حالياً مشرف باب السلامة المهنية وتقليل الأخطار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    السلامة المهنية
    المشاركات
    3,173

    رد: العملية التدريبية

    العملية التدريبية المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alidawd #post77184" rel="nofollow">العملية التدريبية
    شكرا على المعلومات القيمة التى إستفدنا منها كثيراً
    هذا ما يسعدني اخي علي .. فهي امنيتي ان يستفيد الجميع ..
    شكرا على مرورك وعباراتك الراقية ..

موضوعات ذات علاقة
مفهوم العملية الإدارية
مفهوم العملية الإدارية : تعرف العملية الإدارية بأنها تلك النشاطات التييقوم بها الاداري من اجل تحقيق هدف معين فتميزه عن غيره. وتعرف أيضا بأنهاتوجيه نشاط... (مشاركات: 4)

عناصر تقييم العملية التدريبية
عناصر التقييم Elements : في التقييمات الخاصة ببرامج التدريب يتم إجراء المقارنات من ناحية أداء مجموعة معينة للمشاركين بالبرنامج مع : - أدائهم قبل... (مشاركات: 3)

مفهوم العملية الإدارية
(مشاركات: 0)

دراسة هامة :تقويم كفاءة العملية التدريبية في معاهد التدريب الأمنية بمدينة الرياض
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اعضاء المنتدى الكرام هذه الدراسة المرفقة من الدراسات الهامة والجيدة في مجال تقويم كفاءة العملية التدريبية وبغض النظر عن... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات