يساء فهم فكرة المغامرة إلى حد كبير- وبناء عليه, فإن استخدامها قليل- في قطاع العمل حسبما يقول أستاذ كلية إدارة الأعمال في هارفارد، بيل ساهلمان. ويضيف: "إنها ليست مجموعة من الخصائص المميزة، وليست وظيفة اقتصادية. بدلاً من ذلك، إنها طريقة في الإدارة يمكن أن تضيف قيمة هائلة إلى المؤسسات بغض النظر عن حجمها أو صناعتها أو عمرها.
إن المديرين المغامرين لا يؤسسون بالضرورة شركات جديدة. في واقع الأمر، فإن بعضها يشكل أكثر الأعمال نجاحاً في المؤسسات الكبيرة الراسخة. إن ما يحددها هو أنها "تلاحق فرصاً تتعدى الموارد الملموسة التي تسيطر عليها حالياً مؤسساتها." حسبما يقول ساهلمان، مضيفاً: "وهي مدفوعة لتحديد فرص جديدة وليس حماية ما لدى شركاتها حالياً."
في أجواء العمل, حيث تغير التكنولوجيات المدمرة جميع القوانين، ويهاجم المنافسون الجدد دون سابق إنذار، فإن الممارسات التالية يمكنها أن تساعد القادة على التفكير والعمل كرجال أعمال مغامرين
أبدا من القمة
يقول ساهلمان: "يجب أن تبدأ الإدارة المغامرة من القمة. ويجب أن تتخلل ثقافة الشركة وجميع أنظمتها." على القادة أن يتأكدوا من إعطاء الأشخاص الذين يحصلون على فرصة جديدة ولكنهم يفشلون، فرصة ثانية. ويقول: "إن العقاب القاسي للفشل الكلي بغض النظر عن السبب، سوف يمحو الحافز لاتخاذ المجازفات التي تكون من المصلحة الفضلى للشركة.
ويجب أن تعزز التعويضات والميزانيات الروح المغامرة. إن مكافأة الأشخاص اعتماداً على تفاصيل أدائهم قصير الأجل إزاء الخطة الموضوعة من شأنه أن "يجعل الأشخاص مركزين على الحاضر وليس على المستقبل، ويشجع بناء السلطات" حسبما يقول ساهلمان. بدلاً من ذلك، عليك بمكافأة الأشخاص بحسب القيم التي ابتكروها وكيف استغلوا الفرص مع تقليل الموارد المطلوبة في الوقت ذاته. من شأن ذلك أن يشجع الكفاءة ويركز على النتائج.
في المجمل، يقول ساهلمان، "إن الإدارة المغامرة تتطلب تغيير الطريقة التي تقيس بها ماذا تنجز، ومن ينجز ذلك، وكيف يتم إنجازه".
عليك بالتفكير مثل المنافسة
يقول ساهلمان إن القادة الذين يمارسون الإدارة المغامرة يسألون أنفسهم باستمرار، "لو كانت شركتنا ناشئة، فكيف نهاجم أنفسنا"؟
إن القادة المغامرين يعرفون أن التهديد يمكن أن يأتي من أي اتجاه. في أعوام الثمانينيات، مكنت التكنولوجيات المدمرة موجة من الشركات الناشئة من القضاء على مؤسسات راسخة أكثر قدماً. واجتذبت الشركات الناشئة بشكل متزايد الموارد البشرية والمالية خلال ذلك العقد المتقلب, ما جهزها بشكل أفضل للهجوم على الشركات القائمة.
حتى في الوقت الحاضر، يمكن أن تواجه الشركات الناجحة نجاحاً كبيراً، المشكلات بمحاولة حماية ما لديها بدلاً من تطوير توجه لاقتناص فرصة ما. ميكروسوفت على سبيل المثال، "فوتت فرصاً مهمة مثل تلك التي اقتنصتها جوجل، لأنها كانت في موقف دفاعي. تريد أن تحمي احتكارها ومركزها القوي في السوق. كما أنها ضعيفة أمام الهجمات المدمرة، كما اتضح ذلك بثورة لينوكس الحالية"، كما يقول ساهلمان.
عليك بمراجعة نموذج عملك
إن استبدال نموذج عمل أكثر قدماً بآخر حديث يتطلب الشجاعة والإرادة لتدمير الشرنقات الحمائية المبينة حول الهياكل والممارسات الموثوقة. ويقول ساهلمان إن عدداً قليلاً من المؤسسات نجح في ذلك.
وتعد ستابلس دوت كوم نموذجاً على النجاح. يقول ساهلمان: "إنها تجني ملياري دولار سنوياً، لأن فريق الإدارة العليا في ستابلس كان راغباً في التفكير بإحداث تغيير." وقالوا لأنفسهم إن تغيير خطر الإنترنت إلى فرصة قد يكون مضراً، ولكن إذا لم يستغلوا هذه الثغرة، فإن شخصا آخر سيفعل.
لا تقلق بشأن الحجم أو الاستغلال
يرى ساهلمان أن العديد من المديرين يرون أنه إذا لم تضمن الفرصة الجديدة عملاً بقيمة ملياري دولار، فإنهم غير معنيين بالأمر." من شأن هذا الموقف أن يصبح عائقاً رئيساً إذا لم يتم تحديه.
إن الخوف من أن يلتهم عمل استثماري جديد الجهود القائمة يشكل خطراً آخر. ويعطي ساهلمان مثالاً على ذلك هو دخول بائع الكتب الرائجة بارنز آند نوبلز الاستثنائي إلى مبيعات الإنترنت. يقول ساهلمان: "لم يكونوا بنجاح أمازون دوت كوم, لأنهم قضوا الوقت وهم قلقون من أن عمل الإنترنت الجديد سوف يدمر مبيعات الكتب في المتجر. ولم يستهلكوا وقتاً كافياً لإدراك أن ذلك كان عملاً مختلفاً سيتطلب نوعاً مختلفاً من القادة".
عليك بحماية روح المغامرة في الشركات التي تم استحواذها
تستخدم بعض الشركات الاستحواذات للحصول على المهارات والموارد والمواهب المغامرة التي تحتاج إليها للبقاء تنافسية. وعلى قادة الشركة المستحوذة أن يحموا روح المغامرة التي تتضمنها الشركة التي تم استحواذها، ومقاومة أي حافز لنقل المجموعة الجديدة إلى "جيوب مغامرة" خاصة في الشركة.
لنأخذ على سبيل المثال مؤسسة آي إيه سي ـ إنتر أكتف كورب المتمركزة في نيويورك، وهي عمل منوع يشتمل على خدمة السفر عن طريق الإنترنت وخدمات أخرى. بعد أن استحوذ الرئيس التنفيذي المسؤول باري ديلير على ليندينج تري دوت كوم، يقول ساهلمان إنه تبنى فريق إدارتها. ويضيف ساهلمان: "يعامل ديلير أولئك المديرين باحترام ويراهم قادة مغامرين، وليس أجزاء في عجلة كبيرة".
وماذا بالنسبة لوضع المجموعات التي تم استحواذها في جيوب مغامرة مفترضة في الشركة المستحوذة؟ يقول ساهلمان "إن الأمر لا ينجح. لا يمكن أن يكون لديك قسم مغامر من الشركة بينما الآخر ليس كذلك." ويسلم أيضاً أن "عليك أن تنشر روح المغامرة وتعمل على تسارعها عبر أرجاء الشركة." كيف؟ "أجعل المديرين من جميع أنحاء الشركة يتشاركون معاً في أفضل الممارسات والدروس التي تم استقاؤها، وأجلب أهمية البحث الدائم عن طرق للتحسين.
تقدم لاند مارك كوميونيكيشن مثالاً رائعاً عن الفوائد النهائية لثقافة المغامرة. فالمجموعة المملوكة بشكل خاص المتمركزة في نورفولك بولاية فيرجينيا، لديها مصالح في الصحف، والبث التلفزيوني، وبرمجة الكابل، والنشر الإلكتروني، إضافة إلى مصالح ناشئة في تسويق قواعد البيانات، والتعليم المهني، والمعارض التجارية. وفي لاند مارك "يبحث المديرون في العالم باستمرار عن فرص جديدة"، حسبما يقول ساهلمان، مضيفاً: "على سبيل المثال، بدلاً من النظر إلى الشبكة وكأنها تهديد لعملهم، توقعوا كيف يمكن للاند مارك الاستفادة منها." وبتبني الذهنية المغامرة، غاصت لاند مارك في الشبكة لتوسيع تشكيلة قنواتها، بما في ذلك ناكسكوم دوت كوم، سوق على الإنترنت للرياضة وهواة جمع التحف والأشياء. كما تحركت باكراً لتعزيز قناة الطقس، شبكة الكابل الوطنية الناجحة للغاية، بوجود الموقع الإلكتروني
http://www.weather.com والذي أصبح قائداً في السوق متخصصاً في الطقس على الإنترنت. وفي لاند مارك، حتى لو فشل مشروع ما، فإن المديرين الأكفاء يتم إعطاؤهم مهمات متحدية.