النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: رتب بيتك الداخلي من جديد ...

  1. #1
    الصورة الرمزية علي محمد حسن
    علي محمد حسن غير متواجد حالياً مشرف باب علم الإدارة
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    1,209

    رتب بيتك الداخلي من جديد ...

    رساله الى كل من يقرأ هذا الموضوع
    كفاكم تحطيم !! ـ
    لأبنائكم ، لبناتكم ، لازواجكم ، لزوجاتكم ، لاخواتكم ، لاخوانكم ،
    لاقربائكم ،لقريباتكم ،لاصدقائكم ، لصديقاتكم ، لاي انسان مهما كان .. ـ
    حتى لو كان عامله منزليه !! او حارس مدرسه !! ـ
    وتذكروا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :ـ
    ـ ( من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فليقل خيراً او ليصمت )ـ
    **********************
    حملقت أمي بي وصرخت بقوة..ـ
    - بنت!! ألا تستحين؟ قومي.. بسرعة!.. ساعدي البنات في وضع العشاء..
    شعرت بماء ساخن يصب على رأسي خاصة وأننا أمام زوجات أخوالي وخالاتي كما أن هناك بعض القريبات الأبعد..
    قمت بسرعة وأنا أتعثر بطرف تنورتي من شدة الارتباك..
    أسرعت للمطبخ وأنا أرتعش من شدة حرجي محاولة أن أخفي مشاعر كثيرة تتضارب داخلي..
    كان المطبخ مزدحماً بالخادمات وببنات خالاتي..
    أخذت أتساءل عما يمكن أن أفعله.. لكن أحداً لم يجبني..
    تناولت طبق (السليق) الكبير من إحدى الخادمات لأحمله نحو السفرة..
    كنت أجري بسرعة لأضعه على السفرة حين.. لا أعرف كيف – انزلقت قدمي.. و.. هووووب..
    وجدت نفسي على الأرض.. وقد طار الصحن ليسقط على الأرضية عن يميني.. واندلق (السليق) على الأرض وتناثر في كل مكان..
    تمنيت في تلك اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعني..
    تعالى صراخ أمي..
    - وجع!.. وجع! .. الله يفشلك يا (الرفلة)!
    كانت قدمي ملتفة وتؤلمني بشدة.. لكني تظاهرت بالابتسام وعرقي يتصبب.. وضغطت على نفسي بشدة لأقوم بسرعة رغم الألم الشديد وأقفز نحو المطبخ..
    أحضرت المنشفة وبدأت أمسح وأنا في قمة الحرج.. بينما أطراف ملابسي متسخة بما تناثر عليها من طعام..
    كان كل من في الغرفة ينظر إلي بشيء من شفقة..
    أخيراً مسحت خالتي على ظهري بحنان.. وقالت..
    - لا بأس يا حبيبتي اتركي الخادمة لتكمل عنك.. أهم شيء أنه لم ينسكب عليك أو يحرقك ولله الحمد..
    سحبتني من يدي.. وأنا أرتعش من شدة الحرج..


    × × ×

    في طفولتي.. كنت أنظر طويلاً لخالتي.. وكيف تعامل بناتها بحنان وحب..
    كنت أستلذ بإحضار أي شيء لها فقط لكي أسمع منها كلمة (حبيبتي).. يا سلاااام ما أجملها.. كنت أنتشي للحظات حين أسمعها غير مصدقة.. وكثيراً ما دعوت الله أن أصبح ابنتها بأية طريقة..
    وحين كنت متأثرة بقصص أفلام الكرتون في طفولتي- مثل (ريمي) و(بشّار) وغيره- كنت أعتقد أنه سيأتي اليوم الذي أكتشف فيه أن أمي ليست أمي الحقيقية بل هي خالتي الحنونة أو أم حبيبة أخرى لا زالت تبحث عني!!..
    كنت أعامل نفسي كغريبة يتيمة تعيش في هذا البيت.. فلا أحد يهتم بي أو يقول لي كلمة طيبة واحدة.. الكل يصرخ علي.. والكل يعاملني بدونية وبقسوة..
    كنت أراقب تصرفات بعض الأمهات مع بناتهن فأشعر بالبون الشاسع..
    زوجة عمي كانت تستشير بناتها حتى في اختيار ملابسها هي.. وفي اختيار أثاث بيتهم.. كانت تثق بهن.. وتمنحهن امتيازات نادراً ما أحظى بجزء منها.. كنت أغبطهن لأنها تعاملهن كنساء ناضجات.. وتناقشهن في شتى الأمور..
    وحين كنت أرى كيف كانت خالتي تعامل بناتها كنت أعود لغرفتي في الليل وأبدأ في البكاء..
    كانت تحنو عليهن.. وتدللهن بأجمل الألقاب.. تمدح مظهرهن.. وطبخهن.. وذوقهن.. وتتفنن في تعزيز ثقتهن في أنفسهن مقارنة بالآخرين.. وفي كل مجلس كانت تذكر بناتها بالخير..
    على العكس من أمي التي ما فتأت تنشر الأخبار عن فشلي وإهمالي مهما فعلت ومهما حاولت إرضاءها.. لقد حطمت ثقتي بنفسي تماماً..

    × × ×

    حين مضت الأيام والسنون.. نظرت إلى نفسي.. فوجدت أني أصبحت حطام إنسان..
    إنسانة ضعيفة الشخصية محطمة جبانة.. ترتجف كلما حادثها أحد.. ترتبك عند أبسط حوار..
    حتى شكلي لم أعد أهتم به.. فكلما قمت بتعديل شكلي حسب ما أراه مناسباً.. كانت أمي لي بالمرصاد فهذا لا يناسبك.. وكان من الأفضل لو قمت بذاك.. البسي مثل ابنة فلان.. ومشطي شعرك مثل فلانة..
    كنت أتمنى لو أمتلك الحرية لأهتم بنفسي كما أحب لكن لم أكن أستطيع.. فقد كنت أخاف انتقادها وسخريتها بي حين أقوم بأبسط تغيير..
    تزايد ضعفي وخوفي بشكل كبير.. كنت أشعر أن الجميع يحتقرني..
    حين أجيب على سؤال في المدرسة.. كانت يدي النحيلة ترتجف والعرق يتصبب من جبيني بشكل ملفت..
    لم يكونوا يعرفون أني لم أتمن يوماً لنفسي أن أكون هكذا.. لكنه شيء أقوى مني يحطمني ويضغط علي بقوة..

    × × ×

    ذات يوم.. كنت أجلس في الفسحة وحدي كالعادة.. أستند لجدار أصفر مثل وجهي الشاحب وأتناول شطيرتي.. حين مرت من بعيد معلمتي الجديدة أسماء..
    كنت أنظر إليها.. ما شاء الله.. إنها شعلة من حماس ونشاط.. هي فتاة لا تكبرني سوى بأعوام بسيطة.. لكنها تفور بالحيوية والنشاط والثقة بالنفس.. لديها خطط لتطوير المدرسة وللنهوض بأنشطتها.. كلامها ممتع ودرسها مسلٍ جداً.. في عينيها شعاع سحري .. مزيج من سعادة ومرح وقوة..
    حين أنظر لعينيها أشعر بأن شيئاً من سعادة تتسلل إلى نفسي.. تجعلني أتمنى أكثر لو لم أكن أنا.. بل شخصية أخرى..
    كانت تقفز بخفة بحذائها الرياضي حين مرت بقربي.. فمدت عنقها نحوي بطرافة وقالت بمرح.. (أهلاً يا جميلة..!)

    شعرت بصدمة.. وحرج.. من؟.. أنا؟.. جميلة؟..
    التفت حولي.. واحمر وجهي خجلاً..
    (ممكن مساعدة يا فجر؟.. إذا سمحت؟)
    كدت أطير من الفرح.. مساعدة؟ بالتأكيد.. على الأقل ستكون أمتع من الجلوس وحدي على الأرض المغبرة..
    قمت من مكاني بخجل.. ومضيت معها نحو المعمل.. كانت تريد مساعدتها في تنسيقه وترتيبه..
    صعدت على الكرسي وسحبت إحدى الكراتين فتطاير الغبار منه..
    (يا الله!! لا أعرف كيف مر على هذا المعمل عشرات المعلمات في مدرستكم دون أن تفكر إحداهن في ترتيبه وتنظيفه وتنسيق شكله..؟!)
    لم يكن لدي ما أستطيع به تبادل الحوار معها..
    فسكت بخجل..
    أخذت تنزل المزيد من الكراتين وأنا أتناولها منها..
    (الترتيب مهم جداً.. لا أستطيع أن أعمل إذا لم تكن غرفتي مرتبة.. كل إنسان يحتاج لترتيب أشيائه ما بين فترة وأخرى..)
    أمسكت فوطة مبللة وبدأت تمسح الأرفف..
    (بل.. يحتاج.. حتى لإعادة ترتيب نفسه ما بين فترة وأخرى.. أليس كذلك؟)
    أشارت بيدها لأناولها منظف الزجاج..
    (أليس كذلك؟)
    ارتبكت وقلت.. (م.. ماذا؟)
    (أليس كل إنسان بحاجة لإعادة ترتيب نفسه ما بين فترة وأخرى؟)
    (ما الذي تقصدينه يا أستاذة؟)
    (ألا تعتقدين أن كل منا بحاجة لأن ينفض الغبار عن نفسه ما بين فترة وأخرى يعيد بناء شخصيته وصقل أفكاره؟)
    احمر وجهي قليلاً.. وقلت مختصرة عليها الطريق.. (لا أستطيع..!)
    استمرت في التنظيف بنشاط، وقالت بهدوء وببساطة (لماذا؟)..
    (لو كانت ظروفك مثل ظروفي لقدرتني)..

    أخذت تعيد الكراتين لمكانها بترتيب وتناسق.. ثم جلست وقد أنهكها التعب.. ونظرت إلي بقوة.. وقالت..
    (تعتقدين أني ولدت وفي فمي ملعقة من ذهب؟.. أو أنني كنت سعيدة في أسرة دافئة؟.. كلا.. إذا كنت تعقدين ذلك فأنت مخطئة!!..

    انظري إلي.. لا تكوني ضعيفة وترمي السبب على الآخرين مثل أسرتك وبيئتك..
    أنت تستطيعين أن تكوني قوية إذا أردت ذلك..
    القوة.. هي شعار المؤمن ورمزه.. القوة التي أقصدها هي العزة.. والمؤمن دوماً مميز بعزته..
    لا أحد يستطيع أن يحطمك أو يضعفك إذا اعتقدت أنك قوية بإذن الله وتوكلت على الله..
    كوني قوية.. ولا تستسلمي لإغراء الضعف..
    لا أحد سيأتي ويجعلك قوية.. أنت فقط من تستطيعين ذلك بإذن الله..)

    قلت بتأثر.. (أمي.. إنها أمي يا أستاذة.. إنها تحطمني.. صدقيني.. أنت لا تعرفين..)

    ردت بثقة وسرعة..
    (مهما كانت شخصية أمك قاسية.. فهذا ليس سبباً للاستسلام.. إنها أمك أولاً وأخيراً.. عليك برها وإرضاؤها وتليين جانبك لها والصبر عليها.. لكن في نفس الوقت.. لا تجعلي قسوتها سبباً لتحطيمك.. كوني أقوى واصمدي وإلا لن تستطيعي العيش طويلاً في هذا العالم القاسي!!

    وتذكري دوماً أن ما لا يقتلني.. يتركني أقوى..
    كل الآلام والجروح تستطيعين ترويضها وجعلها دافعاً لقوتك وتحملك بإذن الله)..

    كنت أسمع كلامها بتأثر عجيب وأنا أخفي دموعي بالنظر للأرض..

    (فجر.. انظري إلي.. لا تنظري للأرض..!
    فجر!.. أنت إنسانة رائعة فيك الكثير من الصفات الطيبة.. لكنك تدفنين كل ذلك باستسلامك للضعف والخوف والانطواء!)

    رن صوت الجرس معلناً انتهاء الفسحة، فبدأت ترتب ما بقي وتجمع الأدوات بسرعة وهي تقول..
    (حسناً سأقول لك شيئاً..

    إذا كنت تعتقدين أن الأقوياء هم من لم يمروا بظروف قاسية.. فأنا عشت بين أبوين منفصلين.. عشت متنقلة ما بين بيت أبي وجدتي.. هل جربت يوماً شعور ألا تكوني مستقرة في بيت واحد؟
    أنا عشت هكذا.. ولن أذكر المزيد من التفاصيل الحزينة.. ويكفي أن تعلمي أني حرمت من رؤية أمي خمسة عشر عاماً.. بل هي التي لم تكن ترغب برؤيتي أصلاً!!..
    لكن فقط.. أنا .. لم أرد أن أكون ضعيفة.. لقد قررت أن أصبح قوية ودعوت الله أن أكون كذلك لأساعد غيري)

    خرجت معها من المعمل وأنا منبهرة تماماً.. قالت بمرحها المعتاد..
    (سنعود لترتيبه مرة أخرى قريباً.. لا بد من إعادة الترتيب ما بين فترة وأخرى.. أليس كذلك)

    ابتسمت لها موافقة.. وفي أعماقي شيء رائع يشرق..

    **
    مجلة حياة العدد (59) ربيع أول 1426هـ
    ربِ اجعلني مقيمُ الصلاةِ ومن ذريتي
    ربنا وتقبل دعاءِ
    ربنا اغفر لي ولوالديً وللمؤمنينً يوم يقومٌ الحساب
    *************
    حاجز اللغة لم يعد عائقاً بعد الآن لتعريف الأخرين بالإسلام






  2. 6 أعضاء قالوا شكراً لـ علي محمد حسن على المشاركة المفيدة:

    ahmad alharbi11 (12/1/2011), ahmed_m_aly123 (10/1/2011), TAMER2003 (10/1/2011), علي أسامة (10/1/2011), فهد 99 (11/1/2011), هشام ريان (11/1/2011)

  3. #2
    الصورة الرمزية ابويحي1
    ابويحي1 غير متواجد حالياً محترف
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    65

    رد: رتب بيتك الداخلي من جديد ...

    بالفعل ما اجمل ان نرتب نفوسنا قبل بيوتنا
    ما اجمل ان نقتدي بحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
    وكيف كان يعامل الصغار والكبار بخلقه الرفيع
    بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم

  4. #3
    الصورة الرمزية wahabtaha
    wahabtaha غير متواجد حالياً مبدع
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    218

    رد: رتب بيتك الداخلي من جديد ...

    ان اجمل شئ في الدنيا هو الترتيب فهو ينظم حياة الفرد ويوفر له مساحة كافية للتفكير والتأمل، والتغيير يبدأ من النفس، لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا يغير مابقوم، حتى يغيروا ما بأنفسهم)، ومنا هنا يبدأ التغير في التعامل مع الناس

  5. #4
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    EMPLOYEE
    المشاركات
    104

    رد: رتب بيتك الداخلي من جديد ...

    رائع جدا ان المرء في الحقيقة يحتاج ان يقنع نفسه بانه اكبر من العوائق ولا شيء يستحيل وكل ناجح قد دفع ثمن نجاحة وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا والمرء حيث يضع نفسه ومن النجاح الايسمع المرء للمثبطين ولا يسمح للافكار السلبية ان تصل الى نفسه وتؤثر فيها والاستعانه بالله قبل وبعد وكل حين ولاحول ولاقوة الابالله.

  6. #5
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة الأردنية الهاشمية
    مجال العمل
    تدريس وتدريب
    المشاركات
    23

    رد: رتب بيتك الداخلي من جديد ...

    (سنعود لترتيبه مرة أخرى قريباً.. لا بد من إعادة الترتيب ما بين فترة وأخرى.. أليس كذلك)

    ابتسمت لها موافقة.. وفي أعماقي شيء رائع يشرق..
    **

    جزاك الله خيرا قصة مؤثرة وفيها عبرة



موضوعات ذات علاقة
هيكل جديد للأجور.. وسلم جديد للوظائف للعاملين المصريين
أكد الدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية على أن الحكومة انتهت من إعداد مشروع قانون الوظيفة العامة الذى سيحقق الرخاء المالى والنفسى للموظف من خلال هيكل جديد... (مشاركات: 9)

تقييم الاداء / مدخل جديد لعالم جديد
في هذا الكتاب * مفهوم تقييم الأداء وعلاقته بالعمليات الادارية. * تقييم النشاط التسويقي * تقييم النظام الانتاجي *تقييم النشاط التمويلي * تقيم اداء العاملين *... (مشاركات: 4)

نظم بيتك في ساعة
ثروة الوقت: يمثل الوقت بالنسبة لنا ثروة كبيرة وهي ثروة وُزَّعت بين الناس بالتساوي.. كل الناس، الكبير والصغير، الغني والفقير، الصحيح والمريض. وأسألك هل تعرف... (مشاركات: 1)

بيتك
الانسان يبحث دائما عما يسعده ويأمن على مستقبله ومستقبل ابنائه لذا أول ما يفكر فيه هو البيت الواسع الفاره المريح فكر في مستقبلك اخي الكريم من خلال امتلاكك بيت... (مشاركات: 5)

بركة عليك وعلى أهل بيتك
بركة عليك وعلى أهل بيتك قال الله تعالى : { فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً } ... (مشاركات: 1)

أحدث المرفقات