النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: كيف نرسخ أدب الحوار والنقد

  1. #1
    الصورة الرمزية رانيا رونى
    رانيا رونى غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
    المشاركات
    1,526

    كيف نرسخ أدب الحوار والنقد

    أحبتي فى الله ..
    أسعد الله أوقاتكم باليمن والبركات
    أهدي اليكم مقالاً قرأته قديماً وكان له أثر بالغ على حياتى وعلى أسلوب تحاوري مع الآخرين وهو من أجمل وأشمل المقالات عن أدب الحوار فوجدت أن أضعه بين أيديكم ليفيدكم ان شاء الله فى مجال الرقى بالحوار لكى ننهض بأنفسنا الى العلياء .



    كيف نرسخ أدب الحوار والنقد؟



    إن حاجتنا لأدب الحوار ليست حاجة نظرية تجريدية،فالمسلم داعية والداعية الناجح يتمسك بأسباب النجاح، ولا يخالفها، ومثلنا الأعلى القرآن الكريم والتطبيق العملي لأدب الحوار في السنة المطهرة. والحديث عن آداب الحوار في القرآن الكريم والسنة المطهرة يحتاج إلى مؤلفات وكتب لا ندوات، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جلّه!!


    وأدب الحوار يعني أدب تجاذب الحديث عمومًا، أما معنى [تحاوروا]: تراجعوا الكلام بينهم. والمحاورة: الجواب ومراجعة النطق. وبالتأكيد فإن هناك فروقًا بينة بين الحوار والنقاش والجدل والمراء، وحسبنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن المراء: [[لا تماروا في القرآن، فإنه مراء فيه كفر]].





    أهمية الحوار


    للحوار أهمية كبيرة فهو وسيلة للتفاهم بين البشر على أن يكون الحوار حرًا لا حدود تقف في طريقه إلا حدود الشرع.
    أما عوائق الحوار فهي كثيرة ومنها: الخوف، الخجل، المجاملة، الثرثرة، الإطناب، اللف والدوران، التقعر، استخدام المصطلحات غير المفهومة مثل الإنجليزية، أو الفرنسية أو غيرها أمام محاور لا يفهم معانيها، رفع الصوت من غير موجب، الصراخ، التعصب، إظهار النفس، وعدم الرغبة في إظهار الحق.
    ويقول الإمام الشافعي في هذا: ما حاورت أحدًا إلا وتمنيت أن يكون الحق إلى جانبه.




    أنواع الحوار
    أ ـ الحوار من حيث الشكل قسمان:
    ـ حوار هادئ عقلاني مبدئي.
    ـ حوار متشنج يعتمد على الصراخ.
    ب ـ من حيث المضمون:
    الحوار المتفتح، وعكسه المتزمت وهو القائم على المهاترة لا الرغبة في الفائدة.
    2ـ حوار العلماء وحوار طلاب الشهرة، وفرق كبير بينهما. وينتج من حوار العلماء فوائد عظيمة للناس لأنه يقوم على احترام الذات والآخرين وتقبل الرأي الآخر ما دام لا يمس الثوابت في العقيدة، والإدراك أن للحوار هدفًا يراد تحقيقه بعكس حوار طلاب الشهرة الذين يريدون الانتصار للذات.
    جـ ـ الحوار من منظور الأشخاص ومنه:
    الحوار بين العاقل والجاهل فلابد من حلم العاقل ليعلّم الجاهل.
    الحوار بين الشيوخ والشباب، فينبغي مراعاة المراحل العمرية، واختلاف الأعراف، والعلاقة بين خبرة الحياة عند الشيوخ، وجدة علم الشباب.
    الحوار بين المتخصصين وغير المتخصصين.
    الحوار بين الحاكم والمحكوم، وينبغي فيه احترام عقول الآخرين، واحترام قدر الحكام دون التنازل عن الموضوعية وإخلاص النصيحة بين الطرفين.




    قواعد الحوار


    ينبغي أن يكون للحوار بين جانبين منطلقات مشتركة ليكون مجديًا، وأهمها:
    1ـ الاعتماد على أسس مشتركة للحوار كالتحاكم إلى القرآن الكريم والسنة الشريفة عند المؤمنين بهما، أو التحاكم إلى قواعد المنطق والقياس عند غيرهم.
    2ـ التسليم ببدهيات المعرفة، وبدهيات السلوك، فكيف نتحاور مع من لا يرى في الصدق فضيلة، وفي الكذب رذيلة مثلاً؟!
    3ـ اللياقة، واحترام الحوار، وإن لم تحترم خصمك.
    4ـ الرغبة في الوصول إلى الصواب والحق؛ لأن التفكير في الوصول إلى الغلبة يلقي بصاحبه في لجاجة الجدل العقيم.




    * للمحاور صفات أهمها:
    1ـ علمه بما يحاور.
    2ـ قدرته على التعبير.
    3ـ حلمه وسعة صدره.
    4ـ سرعة البديهة، واستحضار الشواهد، والذكاء، ويجمعها: [الحكمة]: العلم والفهم والتعبير، ومثال ذلك حكمة نبي الله إبراهيم عليه السلام في حوار النمرود إذ ألزمه الحجة: {قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258].




    آداب الحوار


    للحوار آداب كثيرة نقف عند أعظمها تأثيرًا وفائدة للمتحاورين أو المستمعين من الجمهور:
    1ـ احترام شخصية المحاور، وتعني ملاطفة المحاور، لنتجنب عداوته أو نخفف من حدتها، وألا نستهين به ابتداءً لأن الاستهانة تضعف الحجة وتثير الخصم. كذلك يجب الانتباه له، وعدم الانصراف عنه أثناء حديثه، وأن نفسح المجال له لإبداء رأيه.
    2ـ المرونة في الحوار وعدم التشنج، فينبغي مقابلة الفكرة بفكرة تصححها أو تكملها، وقبول الاختلاف، والصبر على فكرة المحاور حتى لو اعتقدنا خطأها منذ البداية، وهذا يؤدي إلى التواضع وعدم الاستعلاء على الخصم وفكرته.
    3ـ حسن الكلام:
    أ ـ التعبير بلغة بسيطة غير ملتبسة ولا غامضة، ومن أحسن الكلام ما يعبر عن حقيقة ما في قلبك دون ستر للحقيقة وبثوب لفظي لطيف.
    ب ـ ومن حسن الكلام الرفق في الكلام: {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طـه:44].
    جـ ـ التأدب في الخطاب: {...وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا...} [الأنعام: 152]، {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا} [البقرة: 83].
    د ـ طرح اللغو, واللغو فضل الكلام وما لا طائل تحته، فلا يخوض المحاور فيما لا يثري المحاورة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون:3]. وفي الحديث الشريف: [[طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه]]. والابتعاد عما لا يفيد في الحوار يحفظ هيبة المحاور، ويحفظ وقته، وأوقات الآخرين.
    هـ ـ ومن حسن الكلام في الحوار توضيح المضمون باستخدام ما يفهم من التعابير دون تقعّر أو تكلف، وفي الحديث الصحيح: [[هلك المتنطعون]] وكذلك: [[إن أبغضكم إليّ وأبعدكم عني مجلسًا الثرثارون والمتفيهقون والمتشدقون]].
    4ـ الموضوعية في الحوار، ونعني بها اتباع المنهج العلمي، والحجة الصحيحة، وقبول الرأي الآخر إذا كان مقنعًا، والاعتراف للخصم بالسبق في بعض الجوانب التي لا يسع العاقل إنكارها، والتحاكم إلى المنطق السليم.
    5 ـ حسن الصمت والإصغاء في الحوار، والصمت إجراء إيجابي، ومن فوائده:
    أ ـ أنه خطوة نحو الكلمة الصائبة لاختيارها.
    ب ـ يزيد العلم ويعلم المرء الحلم.
    جـ ـ الصمت بريد السلامة: [[رحم الله امرءًا قال خيرًا فغنم أو سكت فسلم]].
    أما الإصغاء فهو أدب عظيم، وتقول العرب: رأس الأدب كُله الفهم والتفهم والإصغاء إلى المتكلم.




    معاول هدم جسور الحوار


    أما العوامل التي تحول دون تواصل الناس ومد جسور الحوار بينهم فهي:
    1ـ التعصب للآراء والمذاهب والأفكار والأشخاص. والتعصب ظاهرة قديمة، موجودة في مختلف المجتمعات البشرية، وفي مختلف مستوياتها، وهي ظاهرة تمثل انحرافًا مرضيًا، حينما لا تكون ذات مضمون أخلاقي، كالانتصار للحق أو لدعاته، والتعصب ينشأ عن اعتقاد باطل بأن المرء يحتكر الحق لنفسه. والمتعصب لا يفكر فيما يتعصب له، بل يقبله كما هو فحسب، لذا فلا يمكن لمتعصب أن يتواصل إلا مع من يردد نفس مقولاته.
    2ـ المراء المذموم واللجاجة في الجدل، ومحاولة الانتصار للنفس ولو على ذبح الحقيقة. والجدل خلق مذموم، ينبغي للإنسان أن يبتعد عنه، وإذا اضطر إليه فيجب أن يكون بالتي هي أحسن، {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} [النحل: 125] ومعنى ذلك أن يتجنب الإنسان الجدال العقيم والفاحش والبذيء، وإذا أراد أن يجادل فلابد أن يجادل بالحسنى، وإذا وجد أن النقاش يقود إلى طريق مسدود، فينبغي أن يتوقف عنه لأنه يصير عند ذلك عبثًا لا خير فيه، فكما قال صلى الله عليه وسلم: [[أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا]] رواه أبو داود بسند حسن. [[فما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل]] رواه الترمذي وصححه.




    وترك الجدل يتبعه أمران:
    أولهما: أن نعترف بأخطائنا إن كنا مخطئين، والاعتراف بالخطأ فضيلة.
    ثانيهما: أن نحترم آراء الآخرين.


    3ـ التسرع في إصدار الأحكام، إذ إن التسرع في إصدار الأحكام دون روية، مع عدم وضوح الرؤية، يوقع في أغاليط وأخطاء.
    ويدفع إلى التسرع عوامل عدة منها:
    ـ الغرور بالنفس، والاعتداد بسرعة البديهة.
    ـ الكسل الذهني وعدم الرغبة في إجهاد الفكر للتعرف على الحق.
    ـ الانفعال النفسي، كالغضب والخوف والطمع وطيش الهوى.
    ـ الحاجة الملحة ومدافعة الضرورة الطبيعية.




    ولقد انتقد القرآن بشدة لاذعة الذين يقفزون عند السماع الأولي للمشكلة إلى إصدار الأحكام وإشاعتها، دون السماع لها بالمرور بمنطقة السماح الداخلي، والتفاعل مع القدرات العقلية وتبادل التحليل والاستنتاج. ويصف القرآن هذا الأسلوب المتسرع بأنه تلقٍّ للمعلومات الأولية باللسان، دون الصبر عليها حتى تمر بالأذن، وتصل إلى منطقة الوعي، {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور:15] ويتهدد القرآن الفاعلين لذلك بالعقوبة الإلهية، لما يترتب على هذا الأسلوب في الحكم من أخطاء، {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور:17].
    4ـ التفكير السطحي، الذي لا يغوص في أعماق المشكلات، ولا يدرك أثر العلاقات ببعضها، ولا يستوعب تأثير المتغيرات، بل يتوقف عند الأسباب الظاهرة للمشكلة، التي غالبًا ما تكون أعراضًا للمشكلات وليست جواهرها، والتفكير السطحي هو الذي يغيب العقل، ويهمل العلم، ويغفل العمل، ويجافي سنن الله في الآفاق والأنفس.
    ومن سماته أيضًا: إرجاع المشكلات والظواهر إلى عامل واحد، مع إغفال أن تعقيد المشكلات لا يستوعبه سبب واحد، كما أن إرجاع المشكلات إلى سبب واحد يصاحبه قدر من التبسيط يتنافى مع عمق التجارب الإنسانية.

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ رانيا رونى على المشاركة المفيدة:

    علي أسامة (28/3/2011)

  3. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    سوريا
    مجال العمل
    مدير عام
    المشاركات
    71

    رد: كيف نرسخ أدب الحوار والنقد

    فوق الروعة أخي
    أثابكم الله وأعدك بنشره لأبعد مدى تعميما للفائدة
    وشكري للمنتدى الفخم

  4. #3
    الصورة الرمزية رانيا رونى
    رانيا رونى غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
    المشاركات
    1,526

    رد: كيف نرسخ أدب الحوار والنقد

    كيف نرسخ أدب الحوار والنقد المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسماعيل محمد صالح #post107329" rel="nofollow">كيف نرسخ أدب الحوار والنقد
    فوق الروعة أخي
    أثابكم الله وأعدك بنشره لأبعد مدى تعميما للفائدة
    وشكري للمنتدى الفخم
    شكرا لك على مشاركتك
    وشكرا على نشره

  5. #4
    الصورة الرمزية master
    master غير متواجد حالياً أقدمية
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الكويت
    مجال العمل
    تدريب
    المشاركات
    41

    رد: كيف نرسخ أدب الحوار والنقد

    أشكرك جزيل الشكر على مواضيعك القيمة والمفيدة جدا
    نسأل الله العظيم ان يوفقكم ويزيدكم من علمه وفضله

  6. #5
    الصورة الرمزية رانيا رونى
    رانيا رونى غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
    المشاركات
    1,526

    رد: كيف نرسخ أدب الحوار والنقد

    [QUOTE=master;107477]أشكرك جزيل الشكر على مواضيعك القيمة والمفيدة جدا
    [B][FONT=Arial][SIZE=5][COLOR=navy]نسأل الله العظيم ان يوفقكم ويزيدكم من علمه وفضله
    آمين يارب العالمين ..........
    شكرا لك .......................
    نفعك الله بما تقرأ.....................

  7. #6
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    استاذ دكتور
    المشاركات
    388

    رد: كيف نرسخ أدب الحوار والنقد

    شكرا لهذه المعلومات الجيدة والنصائح الرائعة
    والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    مع تحيات
    أ.د./ أحمد عبيده

موضوعات ذات علاقة
بعض من فوائد الحوار
http://media.illaf.net/media2/www/delivery/avw.php?zoneid=9&cb=INSERT_RANDOM_NUMBER_HERE&n=af873530 *كسب حب الآخرين والتواصل معهمفالمؤمن يألف ويؤلف ،... (مشاركات: 4)

مهارات الحوار المؤثر
المهارات اللفظية : تمثل الأصوات جزءًا من اللغة وتعبر بشكل كبير عن الثقافة الفرد والمجتمع وتستخدم منذ القدم لتصوير المشاعر والتأثير في العواطف لذا انتبه... (مشاركات: 6)

أدب الحوار
أقدم لكم هذه التحف العشر في أدب الحوار : 1- إخلاص النية والعمل لله تعالى : واحتساب الأجر من عنده ، فأنت على ثغر عظيم . 2- التأدب بأدب الإسلام في القول... (مشاركات: 0)

آداب الحوار
1. أن يكون الكلام هادفاً إلى الخير. 2. البعد عن الخوض في الباطل والمراد بالباطل كل معصية.. 3. البعد عن المماراة والجدل. 4. أن يحاور كل إنسان بما يناسبه... (مشاركات: 0)

فن الحوار
يعتبر (الحوار) من الأمور التي نمارسها باستمرار. لذا فإتقان هذا الفن، أمرا مهما جدا فأسلوب الحوار والكلام يدل على شخصية وسلوك وأخلاق المتحدث.من خلال هذا الفصل،... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات