النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: موقف المنظم من جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية

  1. #1
    الصورة الرمزية samar salah
    samar salah غير متواجد حالياً مسئول ادارة المحتوى
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    8
    المشاركات
    415

    موقف المنظم من جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية

    موقف المنظم من جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية

    الأصل في القانون الفرنسي-كما سبق-هو حظر اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    إلا أن هناك استثناءات على هذا الأصل وردت في القانون الفرنسي لبعض العقود الإدارية كعقود بعض المؤسسات الصناعية والتجارية كما جاء في قانون 9لعام 1975م،وكذلك العقود الإدارية المبرمة مع شركات أجنبية،فقد نصت المادة 19 لعام 1986م الذي نص على أنه:"يجوز للدولة والوحدات المحلية والمؤسسات العامة في العقود التي تبرمها مع شركات أجنبية لإنجاز عمليات تتصل بالمصلحة العامة أن تضمن عقودها شروط تحكيم لتسوية المنازعات المتصلة بتطبيق وتفسير هذه العقود".
    وكذلك العقود المتعلقة بالنقل الداخلي من قبل الشركة الوطنية لسكك الحديد، والذي ينص في مادته الخامسة والعشرين على أن المؤسسة العامة:"تملك أهلية المصالحة وإبرام اتفاقيات تحكيم...".
    وقد نص قانون إبريل 1990م،وهو القانون الخاص بهيئة البريد والاتصالات الفرنسية في المادة 28،أن للهيئة اللجوء إلى التحكيم التي قد تنشأ عن العقود التي
    تبرمها مع الغير(#_ftn1" target="_blank">[1]).

    أما في القانون المصري فقبل صدور قانون رقم 9لسنة 1997م فإن مسألة اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية لم تكن محسومة جوازًا أو منعاً؛لذ اختلف فيه مابين مؤيد ومعارض.
    إلا أنه عند صدور القانون رقم 27 لسنة 1994م،والذي ألغى المواد 501 إلى 513من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13لسنة1968م ذهب غالبية(#_ftn2" target="_blank">[2]) فقهاء القانون في مصر إلى القول بجواز اللجوء إلى التحكيم تأسيسا على أن القانون رقم 27 لسنة 1994م في المادة الأولى التي نصت على :"مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية تسري
    أحكام هذا القانون بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع إذا كان هذا التحكيم يجري
    في مصر أو كان تحكيما تجاريا دوليا يجرى في الخارج واتفق أطرافه على إخضاعه لأحكام هذا القانون".
    فهذه المادة حددت نطاق سريان نطاق التحكيم على كل تحكيم في منازعة سواء كان طرفه من أشخاص القانون العام أو أشخاص القانون الخاص ومن المنازعات التي تدخل بمنازعات أشخاص القانون العام منازعات العقود الإدارية.




    إلا إن هناك(#_ftn3" target="_blank">[3])من يرى أن نص المادة السالفة لم تأت بجديد فيما يتعلق بمسالة التحكيم في العقود الإدارية لكونها لم تصرح بجواز التحكيم.
    إزاء هذه الاجتهادات في تفسير المادة أصدر المقنن المصري القانون رقم 9لسنة 1997م،والذي حسم المسألة وفصل فيها.
    وذلك بتعديل الفقرة الأولى من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994م بالنص التالي:"تضاف إلى المادة 1 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994م فقرة ثانية نصها كالآتي:
    "وبالنسبة إلى منازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة ولا يجوز التفويض في ذلك".
    مما يجعل القانون المصري بموجب هذه المادة يأخذ بالرأي الذي يقول بجواز لجوء التحكيم في العقود الإدارية.

    فقبل صدور قانون رقم 9 لسنة 1997م الحاسم في اللجوء للتحكيم في العقود الإدارية،والذي حسم الخلاف الفقهي وعدم الاستقرار القضائي والإفتائي بشأن اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية،فإنه لا يوجد أي نص في القانون صريح يحظر اللجوء إلى التحكيم في منازعات القانون العام(#_ftn4" target="_blank">[4]).
    وفي الكويت نص القانونرقم 11/95،في المادة الثانية الفقرة الثالثة بما يأتي:"تختص هيئة التحكيم بالمسائل الآتية:.....
    3-الفصل في طلبات التحكيم التي يقدمها الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة ضد الوزارات أو الجهات الحكومية أو الأشخاص العامة في المنازعات التي تقوم بينهم،وتلتزم هذه الجهات بالتحكيم مالم تكن المنازعة قد سبق رفعها أمام القضاء".
    فهذه الفقرة تبين لنا أن هيئات التحكيم بموجب هذه الفقرة تختص بالمنازعات التي تنشأ بين الأشخاص الخاصة أو المعنوية ضد الجهات الإدارية(الوزارات والأشخاص العامة)،وهذه المنازعات تشمل كافة المنازعات الإدارية؛أي أن التحكيم في المنازعات الإدارية في القانون الكويتي أمر ليس محظورا ويدخل في هذه المنازعات الإدارية المنازعات في العقود الإدارية.
    إذن القانون الكويتي يأخذ بهذا الرأي القائل بجواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    أما القانون السوريفإن المادة44من القانون الصادر بتاريخ 21 شباط 1959م الخاص بمجلس الدولة في الفقرة الثانية نصت على :"منع الوزارات أو مصالح الدولة إبرام أو قبول أو إجازة عقد أو مصالحة أو تحكيم أو تنفيذ قرار تحكيمـي

    فيما تتجاوز قيمتها الخمسة والأربعين ألف ليرة سورية دون طلب رأي الإدارة المختصة".
    فلجوء الجهات الإدارية إلى التحكيم في العقود الإدارية في القانون السوري وَفْقًا لنص هذه المادة من الأمور الجائزة فيما تقل قيمته خمسة وأربعين ألف ليرة سورية،أما إذا زادت القيمة عن هذا المبلغ فيشترط موافقة الإدارة المختصة.
    وهذا الشرط ليس معناه حظر اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية في القانون السوري،وإنما معناه أنه إجراء شكلي يجب على الجهات الإدارية أن تأخذ به.
    ومن القوانين التي أجازت اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية القانون الأردني في المادة الثالثة من قانون التحكيم رقم 31لسنة 2001،التي نصت:"تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم اتفاقي يجري في المملكة ويتعلق بنزاع مدني أو تجاري بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كانت العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع عقدية كانت أو غير عقدية".











    المطلب الثاني
    موقف القضاء من جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية

    استقر القضاء الإداري الفرنسي على عدم جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    إلا أن محكمة النقض الفرنسية سمحت للأشخاص الاعتبارية العامة بالاتفاق على اللجوء إلى التحكيم لحل منازعاتها المتعلقة بالعقود الإدارية حتى مع غياب أي نص يرخص لها بذلك سواء كان في اتفاق دولي أو تشريع داخلي(#_ftn5" target="_blank">[5]).
    أما في القضاء المصري فقد صدر من القضاء المصري،سواء في القضاء العادي أو مجلس الدولة عدة أحكام تؤيد جواز الالتجاء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    ففي بعض الفتاوى الصادرة من الجمعية العمومية لقسمي الفتوى بمجلس الدولة ما يؤيد هذا الرأي.
    فقد صدرت فتوى(#_ftn6" target="_blank">[6])جاء فيها "...إنه إزاء عدم وجود نص تشريعي خاص بتنظيم التحكيم في منازعات العقود الإدارية التي تكون الإدارة طرفاً فيها،سواء المدنية،أو الإدارية،فإنه يتعين الرجوع في ذلك إلى الشروط العامة للتحكيم وإجراءاته الواردة بقانون المرافعات التي لا تتعارض مع طبيعة الروابط الإدارية ولا وجه للقول بأن محاكم مجلس الدولة هي المختصة بالفصل طبقاً للمادة 10 من

    قانون مجلس الدولة،وبالتالي فإن الاتفاق على حسم تلك المنازعات بطريق التحكيم مؤداه سلب الولاية المقصورة للقضاء الإداري في هذا الشأن؛ذلك أن المقصود من نص المادة 10 هو بيان الحد الفاصل بين الاختصاص المقرر لمحاكم مجلس الدولة ومحاكم القضاء العادي،ولا يجوز التجاوز في تفسير هذا النص قصد المشرع وتحميله أكثر مما يحتمل،والقول بحظر الالتجاء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية" .
    فهذه الفتوى أجازت اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية إلا أن بعض الفقه عقب على ما انتهت إليه الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بأنه "يتضح أن هذه الفتوى أقرت جواز التحكيم في العقود الإدارية دون تحفظ،وسوت بين العقود المدنية،والعقود الإدارية،في خضوعها للتحكيم وَفْقًا للقواعد والإجراءات،الواردة في قانون المرافعات،وهو مذهب لاشك أنه يغفل خصوصية
    العقود الإدارية،والتي تحكمها قواعد مختلفة عن تلك القواعد التي تحكم العقود المدنية حتى ولو كانت الإدارة طرفا فيها"(#_ftn7" target="_blank">[7]).
    وبناء على هذه الملاحظة فإن الجمعية راعت هذا الفرق بين العقود المدنية والعقود الإدارية فأجازت اللجوء إلى التحكيم بشرط عدم استبعاد القواعد الموضوعية التي تنطبق على العقود الإدارية(#_ftn8" target="_blank">[8]).
    أما المحكمة الإدارية العليا في مصر فقد ذهبت إلى جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية طبقا لنص المادة 501 من قانون المرافعات المدنية والتجارية

    وذكرت:"...أن الاتفاق على التحكيم لا ينـزع الاختصاص من المحكمة وإنما يمنعها من سماع الدعوى طالما بقى شرط التحكيم قائما"(#_ftn9" target="_blank">[9]).
    وعندما عرض موضوع اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية على محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 486لسنة 38 ق،قررت في حكمها الصادر بتاريخ 18/5/1986م جواز لجوء الجهات الإدارية للتحكيم لفض منازعاتها المتعلقة في العقود الإدارية،وقد أقرت كذلك محكمة القضاء الإداري في حكم حديث لها،التحكيم في عقود الإشغال ضمناً عندما عرضت عليها منازعة تتعلق بطلب تنحية أحد المحكمين(#_ftn10" target="_blank">[10]).
    أما محكمة النقض المصرية فقد خلصت إلى أن نص المادة 501من قانون المرافعات التي تنص على أنه:" يجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بوثيقة
    خاصة كما يجوز في جميع المنازعات التي تنشأ من تنفيذ عقد معين" وردت بشكل عام ينطبق على كل العقود،وهو يخول المتعاقدين الحق في الالتجاء إلى التحكيم لنظر ما قد ينشأ من نزاع كانت تختص به المحاكم أصلا(#_ftn11" target="_blank">[11]).




    وقد حكمت كذلك محكمة استئناف القاهرة بجواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية فجاء في أحد أحكامها:"... أن المادة الأولى من قانون التحكيم الجديد(قبل تعديلها) نصت على:"تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين
    أطراف أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كانت طبيعة العلاقات القانونية التي يدور حولها النـزاع...وأن القاعدة العامة أن دلالة النص واضحة وقاطعة في إجازة المشرع الاتفاق على التحكيم حتى ولو كان أحد أطرافه من أشخاص القانون العام ....وأن العلة التشريعية لقانون التحكيم هي مواكبة الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة من أجل تهيئة مناخ صالح للاستثمار وجذب رؤوس الأموال المستثمرة وإعادة الثقة إلى رجال الأعمال والمستثمرين عرباً كانوا أو أجانب .." (#_ftn12" target="_blank">[12]).










    المطلب الثالث
    موقف الفقه من جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية

    ذهب عدد من فقهاء القانون في فرنسا إلى القول بجواز الالتجاء إلى التحكيم في العقود الإدارية وانتقدوا الرأي القائل بعدم جواز الالتجاء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    من أولئك المؤيدين لجواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية،الأستاذ شارل جاروسو(#_ftn13" target="_blank">[13])الذي انتقد حجج منع التحكيم،وسبب ذلك لوجود تشوش وغموض وعدم وضوح يدعو إلى الأسى لتعارضها مع بعضها وضعفها وكونها ليست قانونية.
    وذهب رأي آخر إلى إن مجلس الدولة الفرنسي يطبق الحظر دون نص(#_ftn14" target="_blank">[14]).
    وإزاء وجود انتقادات موجهه إلى ما هو مستقر في القضاء الفرنسي من منع اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية فإن عددا من فقهاء القانون الفرنسي يأملون تطور موقف مجلس الدولة الفرنسي في هذا الموضوع(#_ftn15" target="_blank">[15]).
    فالبروفسور رينشبس يبين أن هناك اتجاهين فقهيين وتشريعيين إلى زيـــادة


    الاحتمالات بجواز لجوء أو اختيار أشخاص القانون العام إلى التحكيم(#_ftn16" target="_blank">[16]).
    أما في مصر فقد ذهب بعض فقهاء القانون قبل صدور قانون رقم9لسنة 1997م إلى جواز التحكيم في العقود الإدارية،وأن الأصل في التحكيم في العقود الإدارية هو الجواز،وأن الاستثناء هو حظر التحكيم بنص خاص أو اتفاق الأطراف(#_ftn17" target="_blank">[17])،بناء على أن المادة (58) من قانون مجلس الدولة التي تنص على أنه:" لا يجوز لأية وزارة أو هيئة عامة أو مصلحة من مصالح الدولة أن تبرم أو تقبل أو تجيز أي عقد أو صلح أو تحكيم أو تنفيذ قرار محكمين في مادة تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنية بغير استفتاء الإدارة المختصة...".
    وجه الاستشهاد من هذه المادة أن القانون قيّد التحكيم في العقود الإدارية إذا كان يزيد عن خمسة آلاف جنيه بشرط استفتاء إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة قبل إبرام التحكيم ولو كان التحكيم في العقود الإدارية غير جائز لما وضع القانون هذا الشرط(#_ftn18" target="_blank">[18])،وبهذا الرأي أخذ ثلة من فقهاء القانون(#_ftn19" target="_blank">[19]).



    المطلب الرابع
    الحجج والأسانيد على جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية

    في هذا المطلب سيكون الحديث،إن شاء الله،عن الأسباب والحجج التي استند عليها أصحاب هذا الاتجاه المؤيد لجواز الالتجاء للتحكيم في العقود الإدارية،فقد استند أصحاب هذا الرأي على الأسباب التالية:

    أولاً:عدم وجود مانع يمنع من اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية
    ليس هناك أي مانع يمنع من لجوء الجهات الإدارية إلى التحكيم لفض منازعاتها المتعلقة في العقود الإدارية.
    فلا يوجد هناك أي قاعدة أو نص قانوني صريح يمنع من اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية(#_ftn20" target="_blank">[20]).
    ثانياً:وجود مقتضيات ضرورية للجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية
    إن الاعتراف بمشروعية اللجوء إلى التحكيم كوسيلة لفض منازعات العقود الإدارية يعتبر من مقتضيات الضرورة للأفراد والإدارة في آن وأحد.
    فقصر مدة إنهاء النـزاع في العملية التحكيمية بالمقارنة بالمدد الطويلة التي يستغرقها القضاء بسبب تكدس القضايا،وطول مدة التقاضي لدى القضاء،ربما يؤثر بحسن سير المرافق العامة باطراد وانتظام مما يضر بمصلحة المتقاضين،فاللجوء



    إلى التحكيم في العقود الإدارية يقضي على هذه السلبية(#_ftn21" target="_blank">[21]).
    ثالثاً:إن للجهات الإدارية إنهاء الخصومات بوسائل أخرى.
    من الأسانيد التي تؤيد جواز لجوء الجهات الإدارية إلى التحكيم في العقود الإدارية قياس التحكيم في العقود الإدارية بحق الجهات الإدارية بإنهاء المنازعات على الوسائل أخرى التي تتخذها الإدارة لإنهاء منازعاتها الإدارية.
    فالإدارة لها الحق بترك الخصومة في الدعاوى المرفوعة منها بشرط توافر الشروط الأخرى.
    فإذا تنازلت الجهة الإدارية عن الدعوى أمام القضاء الإداري فليس للقضاء الإداري أن يتدخل في الدعوى بقضاء حاسم لها.



    فإذا جاز للجهات الإدارية التنازل عن الدعوى وتركها،فكذلك يجوز لها أن تلجأ إلى التحكيم في العقود الإدارية لإنهاء المنازعات المتعلقة بها.
    كما أنه لما كان لها أن تنهي المنازعات،والتي منها منازعات العقود الإدارية صلحاً حتى ولو لم يوجد نص قانوني يحيز ذلك-بشرط ألا يمس مسائل تتعلق بالنظام العام-والقضاء في هذه الحالة يمتنع عن نظر الدعوى،وكون التحكيم صورة من صور الصلح،وبالتالي فإن اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية أمر لا
    محظور فيه وجائز قانونا شأنه شأن الصلح(#_ftn22" target="_blank">[22]).
    رابعاً:دخول التحكيم في العقود الإدارية بعموم التحكيم
    عند نص القانون على أن التحكيم جائز في جميع المنازعات،فإن هذا النص عام يشمل جميع أفراد المنازعات،والتي منها منازعات العقود الإدارية وهذا النص غير مخصص لنوع من أنواع العقود أو أن فيه تخصيصًا للعقود الإدارية فقط.
    وبالتالي فإن النص العام يبقى على عمومه حتى يثبت ما يخصصه،وعموم النص
    شمول التحكيم للمنازعات العقود الإدارية(#_ftn23" target="_blank">[23]).



    مع أن بعض الباحثين لا يرى صحة الاستشهاد بهذا الحجة تأسيسا على أنه لا يصح استعارة الأحكام الواردة في قانون المرافعات المدنية أو التجارية أو الإجراءات الجنائية ما لم يرد نص خاص في قانون القضاء الإداري وبالقدر الذي
    لا يتعارض مع أوضاعه فلا مجال لاستعارة هذه الأحكام التي تعد عدوانا على اختصاص القضاء الإداري(#_ftn24" target="_blank">[24]).
    وأرى مع تقديري لوجهة هذه النظر إلا أنه مع غياب النص القانوني الخاص بالقضاء الإداري فإنه يجب على القضاء الإداري ألا يقف مكتوف الأيدي إزاء ما يواجهه من مسائل ومستجدات،وعليه البحث في القانون المدني باعتباره أصل القوانين أو البحث في القوانين الأخرى استئناسا بها ف"إنه إزاء عدم وجود تشريع خاص ينظم التحكيم في منازعات العقود الإدارية فإنه يتعين في ذلك الرجوع إلى الشروط العامة للتحكيم وإجراءاته الواردة بقانون المرافعات،والتي لا تتعارض مع الروابط الإدارية"(#_ftn25" target="_blank">[25]).


    المبحث الرابع
    المقارنة بين الاتجاهات الفقهية المختلفة حول اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية

    في هذا المبحث سوف أقوم،إن شاء الله،بتقدير الاتجاهين وتقويم الرأيين حول حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية وذلك بدارسة الحجج التي استند إليها كل فريق.
















    المبحث الرابع
    المقارنة بين الاتجاهات الفقهية المختلفة حول اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية
    المطلب الأول:تقدير الاتجاهين المانع والمجيز في اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    المطلب الثاني:تقويم الاتجاهين المانع والمجيز للجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.















    المطلب الأول
    تقدير الاتجاهين المانع والمجيز للجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية

    في هذا المطلب سيكون البحث في تقدير الاتجاهين، الاتجاه المانع للتحكيم والاتجاه المجيز للتحكيم وذلك في النقاط الآتية:
    أولاً:تحديد السبب الذي يرتكز عليه الاتجاهان
    حتى يمكن لنا أن نفهم الاختلاف بين الفريقين يستحسن أن نقف على النقطة الأساسية التي ينطلق منها كل رأي على النحو الآتي:
    أ:الرأي القائل بعدم جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية
    بدراسة الرأي المانع من لجوء الجهات الإدارية إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية.
    نجد أنه يبني سبب المنع حول أمر أساسي هو التمسك بالنصوص القانونية فجميع الأسانيد التي استند عليها هذا الرأي حقيقتها ترتكز على التمسك بالنص القانوني وبحرفيته.
    فعند عدم وجود نص قانوني آذن بالتحكيم فلا يصح إجازة التحكيم في العقود الإدارية والأخذ به.
    وأرى أن التمسك بحرفية النصوص على إطلاقه ليس أمرا مرغوبا فيه دائما بل يجب أن يكون هناك اجتهاد،ولا يقف القضاء أو الإدارة أمام حرفية النص مكتوف الأيدي حتى يصدر قانون يبين الحال بل عليهما أن يمارسا الاجتهاد المحمود المؤصل دون شطط ولا تجاوز خصوصا في نطاق المنازعات الإدارية التي يمارس فيها القضاء الإداري دورًا خلاقاً في تطور مبادئ القانون الإداري.


    ب:الرأي القائل بجواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية
    أما الرأي الثاني المجيز للجهات الإدارية أن تلجأ إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية.
    فإنه يبني سبب الإجازة على ايجابيات التحكيم خاصة إيجابية سرعة إنهاء المنازعة والتي تحتاجه المقتضيات الاقتصادية،بالمقارنة بالقضاء،التي يأخذ في الفصل في المنازعة أمدا طويلا،فجميع الأسانيد التي استند عليها هذا القول إنما يبرهن جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية على هذه الإيجابية.
    وأرى أنه يجب أن لا نجّوز أو نسمح بأمر ما بناء على أن الايجابيات الموجودة فيه فقط بل يجب أن يكون هناك توازن بين الإيجابيات والسلبيات وعند تغليب أحد الجانبين على الآخر يصدر الحكم أو الرأي.

    ثانياً:عدم إعطاء الاتجاهين حلا وسطا في اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    الرأي الذي منع الجهات الإدارية من اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية قد تبنى المنع وأخذ به على إطلاقه،ولم يلتفت إلى الحجج التي استند عليها أصحاب الرأي الثاني مع ما فيها من وجاهة.
    وكذلك حال الفريق الثاني فقد أجاز التحكيم على إطلاقه ولم يأخذ بالحجج التي قال بها أصحاب الرأي الأول مع ما فيها من وجاهة.
    وأرى أنه يجب أن يستفيد كل اتجاه من المزايا التي لدى الاتجاه الآخر،مع مقارنة السلبيات والإيجابيات وصولاً إلى حل يحقق المصلحة العامة والعدالة المنشودة.



    المطلب الثاني
    تقويم الاتجاهين المانع والمجيز للجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية

    في هذا المطلب سوف أقوم،إن شاء الله،بتقويم الرأي القائل بمنع اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية،والرأي الذي يرى الجواز من خلال المحاور الأساسية والرئيسية التي يرتكز عليها الاتجاهين،كل في فرع مستقل،وذلك على التقسيم التالي:
    الفرع الأول: تقويم الاتجاه المانع للجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    الفرع الثاني:تقويم الاتجاه المجيز للجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.















    الفرع الأول
    تقويم الاتجاه المانع للجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية

    في هذا الفرع سوف أقوم،إن شاء الله،بتقويم الرأي المانع اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية،وذلك في النقاط التي يرتكز إليها هذا الرأي،وذلك على النحو الآتي.
    أولاً:معارضة التحكيم لسيادة الدولة
    هذا الرأي يرى أن اللجوء إلى التحكيم يسلب ولاية قضاء الدولة، والذي هو مظهر من مظاهر سيادتها.
    وإن في اللجوء إلى التحكيم،والذي قد يكون من جهات أجنبية خارج نطاق الدولة،وتصدر أحكاما ملزمة للدولة،وفي ذلك مساس بسيادة الدولة.
    وأرى أن ذلك لا يتعارض مع سيادة الدولة لا من قريب ولا من بعيد،وبيان ذلك أن الجهات الإدارية عند لجوئها إلى التحكيم في العقود الإدارية وقبولها لنتائجه،إنما كان بمحض اختيار جهة الإدارة وبعلمها ولم يفرض عليها فرضا.
    والحكم التحكيمي الصادر من هيئة التحكيم سواء كان التحكيم من داخل الدولة أو من خارجها ستنفذه بالطرق القانونية التي قننها المنظم،فكل ذلك ليس فيه إلزام عليها حتى يقال إن سيادة الدولة قد خرقت أو مسها أحد.
    مما أرى معه أن هذه الحجة غير مقنعة لمنع اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.




    ثانياً:اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية يتعارض مع الولاية القضائية للقضاء الإداري.
    هذه الحجة تنطلق من أن اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية تهميش للقضاء الإداري صاحب الاختصاص الأصلي بنظر منازعات العقود الإدارية.
    وأرى أن ما ذكر لا يتعارض مع التحكيم باعتبار أن التحكيم قضاء ولا يختلف عنه إلا بأن الإطراف يلجأون إليه باختيارهم.
    فالتحكيم في العقود الإدارية ليس منبت الصلة عن القضاء الإداري،لكون الأخير له سلطة الإشراف عليه وتنفيذ أحكامه.
    فضلاً عن ذلك فإن هذه الحجة لازمها أن تمنع كافة أنواع التحكيم الأخرى كالتحكيم التجاري والتحكيم العمالي وغيرها؛لأن من مقتضى هذه الحجة إن اللجوء إلى التحكيم التجاري سلب لولاية القضاء التجاري والقضاء العمالي.
    وبالتالي فإن اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية ليس فيه تعارض مع الاختصاص الولائي للقضاء الإداري.
    ثالثاً:اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات
    هذه الحجة مبنية على أن في اللجوء إلى التحكيم من قبل الجهات الإدارية عزلاً للقضاء من ممارسة وظيفته المنوط به أصلا، وهذا فيه تدخل من السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية،وهذا يخالف مبدأ الفصل بين السلطات.
    وأرى أنه ليس في اللجوء إلى التحكيم أي اعتداء على اختصاص السلطة القضائية، لأن التحكيم له نظامه الخاص القائم بذاته،قننه المنظم لحسم بعض المنازعات.


    فاللجوء إلى التحكيم في الأصل لم تقرره السلطة التنفيذية من تلقاء نفسها حيث إنه من حيث المبدأ مقرر في القانون.
    والتحكيم-وعلى فرضية أنه لم يقنن- فإنه أمر مشروع واللجوء إليه للفصل في المنازعات لا شيء فيه لعدم مخالفته للنظام العام.
    وهو لا يمارس وظيفته باسم الدولة بل يمارس سلطته استنادا إلى إرادة الخصوم ضمن المجالات التي يحددها القانون(#_ftn26" target="_blank">[26]).
    رابعاً:تعارض التحكيم مع النظام العام
    وهذه الحجة استند بها الرأي القائل بمنع اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية على أساس أن العقد الإداري لما فيه من تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة؛أي تحقيق مصلحة عليا على المصالح الفردية فهو متعلق بالنظام العام.
    وأن في اللجوء إلى التحكيم عدم مراعاة للمصلحة العامة مما يكون في اللجوء إليه تعارض مع النظام العام.
    وأرى أن اعتبار أن التحكيم في منازعات العقود الإدارية يمس النظام العام محل نظر لعدة اعتبارات منها:
    الأول:النظام العام،يمثل بالمصالح الأساسية التي تتعلق بكيان المجتمع السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.
    وأرى أن اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية عدم تعارض مع فكرة النظام العام؛حيث إن تحديد النظام العام أمر لا يحتاج إلى تعدد وجهات النظر فيه فهو أمر شبه محسوم باتفاق العموم عليه.


    فتغليب الصالح العام على الصالح الخاص أمر ظاهر للعيان لا يحتاج إلى بحث وتنقيب وتعدد في وجهات النظر حوله.
    بخلاف العقد الإداري الذي قد حصل فيه اختلافات عدة في تحديده وتحديد أركانه المميزة لها.
    ثانياً:تعتبر قواعد النظام العام قواعد آمرة لا يجوز تعديلها أو الاتفاق على مخالفتها لكونها قواعد عليا.
    إلا إن واقع الحال أن اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية صار فيه خلاف كبير سواء على مستوى الفقهاء أو القضاء أو القوانين.
    لذا أرى أن هذه الحجة غير مقنعة لعدم السماح للجهات الإدارية باللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    خامساً:التفرقة بين العقود الإدارية المحلية والعقود الإدارية الدولية
    هذا الرأي يفرق بين اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية المحلية والعقود الإدارية والدولية.
    فيمنع التحكيم في العقود الإدارية المحلية ويسمح باللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية الدولية،بناء على مقتضيات المصلحة العامة والتجارة الدولية،وقد تولى هذا الرأي القانون الفرنسي الذي هو رائد المنع.
    وأرى أن في هذا الرأي شيئًا من التناقض حيث إن المنع بني على اعتبارات معينة منها انعدام وجود الأهلية للجهة الإدارية،ومنها اصطدام التحكيم بالنظام العام.
    فالجهة الإدارية على حسب هذا الرأي ستكون لها أهليتان،أهلية كاملة في العقود الدولية تستطيع من خلالها أن تبرم عقد التحكيم،وأهلية وناقصة لا تستطيع إن تلجأ إلى التحكيم.
    وفي هذا تناقض لأن الأهلية لا تتغير في اللجوء إلى التحكيم،فإذا قيل إنها ناقصة فإنها تكون ناقصة في العقود الإدارية المحلية والدولية،وإذا قيل أنها كاملة فإنها تكون في كاملة؛في العقود الإدارية الدولية والمحلية.
    فالأهلية حالة تلازم صاحبها لا تنفك عنه،فالسفه مثلاً حالة ملازمة لصاحبها،فمن قال إن السفيه يستطيع إبرام تصرف ويمنع من آخر اتهم بالتناقض.
    كما أن النظام العام سيكون النظر إليه بزاويتين؛ففي العقود الإدارية الدولية لن يصطدم التحكيم بالنظام العام،أما في العقود المحلية فيصطدم بالنظام العام.
    فإذا قيل إن هذا التصرف يعارض النظام العام ولا يعارضه في حالة معينة قيل هذا تعارض.
    أما حجة أن اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية الدولية تفرضه مقتضيات الضرورة،فهذه الحجة هي ذات الحجة التي يرتكز عليها الرأي المجيز للتحكيم، ومع ذلك لم يقل الرأي المانع للتحكيم بالجواز.
    الفرع الثاني
    تقويم الاتجاه المجيز للجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية
    في هذا الفرع سوف أقوم،إن شاء الله،بتقويم الرأي القائل بجواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية،وذلك في النقاط التي يرتكز إليها هذا الرأي،وذلك على النحو الآتي:
    أولاً:خصائص العقد الإداري:
    أغفل الرأي القائل بجواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية،خصائص العقد الإداري والذي يختلف عن بقية العقود الأخرى.

    فأطلق التحكيم دون أن يكون مقيدا عند نظره بالقواعد المعروفة في القانون الإداري،مع أهمية خصائص العقد الإداري ولزوم أن تطبق على المنازعات الناشئة عنه قواعد القانون الإداري.
    ثانياً:شرط الموافقة الأولية:
    كما أغفل الرأي القائل بجواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية،فأطلق اللجوء إلى التحكيم دون أن تكون هناك موافقة من أي جهة إدارية.
    مع أن اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية يختلف عن أنواع التحكيم الأخرى لارتباطه بالمصلحة العامة.

    المبحث الخامس
    الرأي في حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية وتعريف التحكيم في العقود الإدارية في القانون
    بعد أن قمت بتقويم الرأي المانع للجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية والرأي المجيز له،سوف أقوم في هذا المبحث،إن شاء الله،ببيان الرأي الذي توصلت إليه في حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية في المطلب الأول،ومن خلال ما سبق ذكره بوضع تعريف للتحكيم في العقود الإدارية في المطلب الثانى
    المبحث الخامس
    الرأي في حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية وتعريف التحكيم في العقود الإدارية في القانون
    المطلب الأول:الرأي في حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    المطلب الثاني:تعريف التحكيم في العقود الإدارية في القانون

    المطلب الأول
    الرأي في حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.

    في هذا المطلب سوف اذكر الرأي الذي توصلت إليه ف يحكم اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية،فالرأي الذي توصلت إليه في اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية هو:
    أن اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية جائز بشرطين هما وجود موافقة أولية إلى اللجوء إلى التحكيم،وأن يكون القانون المطبق على المنازعة القانون الإداري.
    أولا:أسباب اختيار هذا الرأي
    هناك عدة أسباب تؤيد ما توصلت إليه في اختيار جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية هي:
    السبب الأول:وجود مبررات تستلزم اللجوء إلى التحكيم
    إن في اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية له من مبررات كثيرة،والتي تجعل الالتجاء إليه جائزاً وتتمثل فيما يلي:
    أولاً:السرعة في فض المنازعة
    تكمن هذه السرعة في أن هيئة التحكيم-سواء كانت فردا أو أكثر- تتفرغ لدراسة المنازعة وبحثها دون أن تكون هناك مزاحمة من قضايا أخرى،فليس لديهم
    إلا منازعة واحدة بأطرافها بخلاف القضاء الذي يزدحم بكم كبير من القضايا وتزدحم قاعاته وصالاته بالخصوم،ولا يحكم في القضية إلا إذا جاء دورها وبعد



    أن تنال من التأجيلات ما لا يتسع معه صدر الخصوم وما لا يتفق مع مصلحتهم في كثير من الأحوال(#_ftn27" target="_blank">[27]).
    ثانياً:السهولة في الإجراءات
    يتميز التحكيم بالسهولة في الإجراءات،فجلسات التحكيم تعقد على حسب الأوقات المناسبة للأطراف خلافا لمواعيد المحاكم التي يتم تحديدها وَفْقًا لظروف العمل بالمحكمة(#_ftn28" target="_blank">[28]).
    ثالثاً:السرية
    من إيجابيات التحكيم أنه يتسم بالسرية،فجلساته لا يشترط علانيتها وكذلك محدودية المطلعين على المنازعة من المحكمين ومساعديهم.
    وهذا مطلب مهم،وخاصة في نطاق التجارة الدولية،لأن الأمر يتعلق بإسرار مهنية واقتصادية قد يترتب على علانيتها الإضرار بمراكز أطراف المنازعة،فكم من تاجر يفضل خسارة دعواه على كشف أسرار تجارته، فهي تمثل في نظره قيمة أعلى نتيجة الحق الذي يناضل من أجله في دعواه(#_ftn29" target="_blank">[29])،ولذا نصت المادة الرابعة والأربعين من قانون التحكيم المصري بالقانون رقم 27 لسنة 1994م على أنه :"لا يجوز نشر أجزاء منه إلا بموافقة طرفي التحكيم".
    رابعاً:قلة التكاليف
    في الدول التي تقرر رسوما قضائية تعتبر قلة التكاليف في التحكيم إيجابية من إيجابياتة؛"لأن التحكيم لا يستدعي إلا نفقات زهيدة تكاد لا تذكر في جانب ما

    تستدعيه حالة الدعوى أمام المحاكم من نحو أجر المحامي ومصروفات استحضار الشهود وغير ذلك" (#_ftn30" target="_blank">[30])،فقد تؤثر هذه التكاليف على أموال طرفي الخصومة.
    خامساً:توفير الثقة والطمأنينة
    من مبررات التحكيم أنه يوفر لدى أطراف المنازعة الثقة والطمأنينة حيث أنهم اختاروا المحكمين،والغالب أنهم يختارون من يثقون في حكمهم وفي علمهم وصلاحيتهم للنظر في المنازعة (#_ftn31" target="_blank">[31]).
    فهذه الإيجابيات والمبررات هي ذات الإيجابيات والمبررات التي في عموم أنواع التحكيم الأخرى،والداعية إلى الأخذ به، واتساع دائرته،وتنظيمه،والاهتمام به،فلا فرق بين منازعات العقود الإدارية وغيرها من المنازعات من ناحية اللجوء إليه والفصل فيها ومن وجود الإيجابيات.

    السبب الثاني:إعطاؤه حلاً وسطاً بين الرأي المانع والرأي المجيز في اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    من الأسباب المؤيدة للقول بهذا الرأي إنه يمثل حلاً وسطاً بين الاتجاهين،فلم يمنع هذا الرأي لجوء الجهات الإدارية إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية مطلقاً.
    كما هو حال الرأي الذي منع الجهات الإدارية إلى اللجوء من التحكيم في منازعات العقود الإدارية،فإنه قد تبنى المنع وأخذ به على إطلاقه،ولم يلتفت إلى الحجج التي استند عليها أصحاب الرأي الثاني مع ما فيها من وجاهه.


    ولم يجز هذا الرأي للجهات الإدارية اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية على أطلاقة،كما فعل الفريق الثاني،فقد أجاز التحكيم على أطلاقة ولم يأخذ بالحجج التي قال بها أصحاب الرأي الأول مع ما فيها من وجاهة.
    وأرى أن كلا الاتجاهين بين إفراط وتفريط؛فالرأي الأول عند منعه الجهات الإدارية اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية لم يجعل حلاً للحالات التي يمكن أن يسمح لها بالتحكيم بل منعه على إطلاقه.
    وكذلك الحال في الرأي المجيز للجهات الإدارية اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية،فقد أجاز التحكيم ولم يبين الحالات التي قد يمنع فيها التحكيم في منازعات العقود الإدارية .
    فصار هذا الرأي وسطا بينهما؛فأجاز التحكيم بشروط إذا لم تتوافر فإن اللجوء إلى التحكيم يُمْنَعُ،فاستفاد من حجج الفريقين المؤيدة لرأيهما ووظفها لصالحه.

    السبب الثالث:رعايته لمصلحة الجهة الإدارية
    من الأسباب التي دعت إلى الأخذ بهذا القول أنه راعى هدف الإدارة في أعمالها خاصة عند لجوئها إلى التحكيم.
    وذلك على اعتبار أن الجهات الإدارية تملك سلطة تهدف من خلال استعمالها إلى مصلحة عامة.
    فهي تباشر كثيراً من التصرفات سواء كانت مقيدة أو تقديرية؛من ذلك إجراء التعاقدات المختلفة،والتي منها إجراء عقد التحكيم من أجل إنهاء النـزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية.



    فهدف الجهة الإدارية هو المصلحة العامة من اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية،ولو رأت في لجوئها إلى التحكيم في العقود الإدارية ما يخل بالمصلحة العامة فلن تأخذ به، وستلجأ إلى القضاء لفض منازعات العقود الإدارية.

    ثانياً:شرطا اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية
    أرى حتى يكون لجوء الجهات الإدارية إلى التحكيم صحيحا توافر شرطين رئيسيين هما:
    الشرط الأول:أن يكون القانون المطبق على المنازعة القانون الإداري
    أولاً:أهمية هذا الشرط
    أهمية هذا الشرط تكمن في أن العقد الإداري له طبيعة خاصة باعتباره يتصل دوما بمرفق عام،يقوم أساسا على أداء خدمة عامة،وهو أمر أدى إلى خضوع المرفق لقواعد القانون الإداري وما يقوم عليه من مراعاة الجهة الإدارية للمصلحة العامة وإعطائها بناء على ذلك الإباحة -في الحدود القانونية- في أن تمارس سلطتها.
    فهذه الطبيعة التي يضطلع بها العقد الإداري لن تراعى عند اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية إلا إذا كان القانون المطبق على المنازعة هو القانون الإداري لأن لهيئة التحكيم-إذا لم ينص الأطراف على القانون الواجب التطبيق على المنازعة الحرية بتطبيق ما تراه مناسبا على المنازعة(#_ftn32" target="_blank">[32])

    وهو ما يتعارض مع طبيعة العقد الإداري.
    وتبرز أهمية هذا الشرط كما يراه جانب من فقهاء القانون في أنه في حالة إخضاع التحكيم في المنازعة الناشئة عن العقد الإداري لقانون معين،فإنه يجعله غير خاضع لأي قيود تفرض من قبل هيئة التحكيم.
    ويجد هذا الاتجاه صدى في العديد من القوانين وأحكام القضاء الوطني(#_ftn33" target="_blank">[33]).
    لذا كان لزاماً أن تؤخذ نظرية وقواعد العقد الإداري بعين الاعتبار عند اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية.
    فيجب أن تكون القواعد المطبقة في التحكيم سواء كان شرطاً أو مشارطه قواعد القانون الإداري،"فاللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية مشروط بعدم استبعاد القواعد القانونية الموضوعية التي تطبق على العقود الإدارية" (#_ftn34" target="_blank">[34]).
    وربما يرد استشكال وهو أنه عند تطبيق قواعد القانون الإداري،فإنه يصعب قبوله من الناحية العملية؛لأنه ربما ينفر المتعاقدان مع الجهات الإدارية من التعاقد للمزايا التي تتمتع بها الإدارة عن المتعاقد،كما أنه في التحكيم الدولي سوف تكون هذه القواعد تطبيقاً للقانون الوطني والذي يحرص الطرف الأجنبي على استبعادها لعدم معرفتها به
    إلا أنه يمكن الرد على هذا الاستشكال بما يلي:
    أولاً:أن المتعاقد مع الإدارة يقبل التعاقد مع علمه بالمزايا التي تتمتع بها الجهة الإدارية،ولم تكن هذه المزايا سببا لنفور المتعاقد مع الإدارة.
    ثانياً:إن المتعاقد الأجنبي عند تعاقده سيدرس موضوع التعاقد برمته،ولن يركز فقط على مسألة التحكيم،وما هو القانون المطبق على المنازعة في التحكيم بل سيهتم بالجدوى الاقتصادية وبعامل الوقت في الفصل في المنازعة في حال نشوئها وبكيفية الإجراءات التحكيمية ومدى تأثيرها في سرعة الفصل في المنازعة والوقت الذي يستغرقه التحكيم،فهذه الأمور تهم المستثمر في الدرجة الأولى،وهي أولى من القانون المطبق.
    ثالثاً:إعمال قواعد القانون الإداري على العقود الإدارية قد يكون محققا لمصلحة الطرف المتعاقد مع الدولة أو الأجهزة العامة على نحو لا يحققه إعمال قواعد القانون الخاص.
    ففي منازعة نشأت بين شركة يورثويننيل والسكك الحديدية الفرنسية والإنجليزية طالب الأشخاص العامة القائمة على شئون خطط السكك الحديدية في كل من إنجلترا وفرنسا إعمال قواعد القانون الخاص دون غيرها وأنكروا أن يكون عقد الاستغلال متعلقًا بمرفق عام وهو التمسك الذي يسمح لهم باستبعاد إعمال القانون الإداري الخاصة بنظرية تغير الظروف.
    وعلى النقيض من ذلك فإن الشركة المتعاقدة، وهي الطرف الخاص في العقد وصاحبة حق الامتياز في بناء واستغلال النفق تحت المانش،تمسكت بإعمال قواعد
    القانون الإداري الأكثر حماية لها،والتي تمكنها من إعادة التوازن المالي والاقتصادي للعقد(#_ftn36" target="_blank">[36]).
    وعليه فإني أرى أنه يجب أن تتمسك الجهات الإدارية عند اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية سواء كانت العقود داخلية أو دولية بشرط إعمال قواعد القانون الإداري واعتباره القانون المطبق على المنازعة العقدية وبما يتفق مع طبيعة العقد الإداري.
    ثانياً:أسباب اشتراط هذا الشرط
    هناك عدة أسباب للأخذ بشرط أن يكون القانون المطبق على منازعة العقد الإداري عند لجوء الجهات الإدارية إلى التحكيم في العقود الإدارية هو القانون الإداري تتمثل بالاتي:
    أ-ما استقر عليه في أن القانون المطبق في التحكيم هو ما اتفق عليه الأطراف
    أن الغالب أن القانون الذي يحكم العملية التحكيمية هو ما اتفق عليه الأطراف، فالمستقر عليه أن على المحكم أو هيئة التحكيم أن تلتزم بتطبيق القانون المختار بشرط الاختيار الصريح.
    يستوي ذلك أن يتم اختيار القانون المطبق في صلب العقد أم في وثيقة خاصة مستقلة،ويستوي كذلك أن يكون هذا الاختيار قد تم عند إبرام العقد أو في وقت لاحق على نشوب النزاع(#_ftn37" target="_blank">[37]).


    ويرجع السبب في وجوب أخذ هيئة التحكيم ما اختاره الأطراف من قانون على المنازعة التحكيمية على أصل احترام المبدأ التقليدي وهو سلطان الإرادة باعتبار أن الأطراف في العقد،هم الأقدر على اختيار القانون الملائم لطبيعة العلاقة القائمة
    بينهم(#_ftn38" target="_blank">[38]).
    فالمحكم الذي لا يتصل بأي قانون لا يملك أن ينكر الاختيار الذي قامت به الأطراف صراحة(#_ftn39" target="_blank">[39]).
    وهذا المبدأ مبدأ درجت عليه في الواقع العملي أحكام المحكمين الدوليين والعديد من هيئات التحكيم بحيث صار اتجاها مستقرا تماما في صعيد التحكيم الدولي عملا بمبدأ سلطان الإدارة(#_ftn40" target="_blank">[40]).
    فالإدارة مع المتعاقد معها لهما الحرية في الاتفاق على القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع.
    فاشتراط الجهة الإدارية أن يكون القانون المطبق قواعد العقد الإداري على المنازعة في حالة اللجوء إلى التحكيم سواء كان شرطا أو مشارطة أمر جائز قانونا ولا غبار عليه.
    ويعتبر مبدأ وجوب الأخذ بما اختاره الأطراف من تطبيق قانون معين عند اللجوء إلى التحكيم،من المبادئ المستقر عليها والمسلم بها في القانون الداخلي والقانون الدولي الخاص(#_ftn41" target="_blank">[41]).
    وقد أخذت القوانين المعاصرة بمبدأ وجوب احترام ما اختاره الأطراف قانوناً على المنازعة عند اللجوء إلى التحكيم،منها القانون الفرنسي للتحكيم م1496والقانون
    السويسري للتحكيم الدولي الخاص م187/1والقانون الأيرلندي للتحكيم م1054والمادة 358مكرر/14من قانون التحكيم الجزائري والمادة 39/1من قانون التحكيم المصري 1994م(#_ftn42" target="_blank">[42]).
    وقد جاء النص على تطبيق القانون الذي يختاره الأطراف على المنازعة عند اللجوء إلى التحكيم في الاتفاقيات الإقليمية والدولية للتحكيم وفي لوائح وقواعد التحكيم الدولية.
    فقد نصت المادة الثانية عشرة من نظام مركز التحكيم التجاري الدولي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية،وكذلك نصت لائحة الإجراءات ذات المركز في المادة الثامنة والعشرين الفقرة الثالثة على أن القانون المطبق على المنازعة هو ما يختاره الأطراف.


    وفي المادة الواحدة والعشرين الفقرة الأولى من اتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري لعام 1987م نصت على أن:"تفصل الهيئة في النزاع وَفْقًا للعقد المُبْرَم بين الطرفين وأحكام القانون الذي اتفق الطرفان صراحة أو ضمنا إن وجد".
    وفي المادة الثالثة والثلاثين الفقرة الأولى من نظام التوفيق والتحكيم لغرفة تجارة وصناعة دبي لعام 1974م.
    أما في الاتفاقيات الدولية فقد أعطت الاتفاقيات حكماً دولياً في أن القانون الواجب التطبيق على المنازعة في العملية التحكيمية هو ما يختاره الأطراف.
    من ذلك ما نصت عليه معاهدة نيويورك 1958م في المادة الخامسة الفقرة(أ):"إن العقد التحكيمي يجب إن يكون صحيحا وَفْقًا للقانون الذي اختاره الفرقاء...".
    وفي المادة السابعة من الاتفاقية جنيف 1961م،والتي نصت على أن:"أطراف المنازعة لهم الحرية في تحديد القانون الذي على المحكمين تطبيقه بخصوص موضوع النـزاع ...".
    وكذلك المادة الثانية والأربعين من اتفاقية واشنطن 1965م،والتي نصت على:"محكمة التحكيم عليها الفصل في النـزاع طبقاً للقواعد القانونية التي يقررها الأطراف ..." .
    وفي المادة الثالثة والعشرين من لائحة محكمة التحكيم بغرفة التجارة الدولية بباريس نصت على أن:"حرية الطرفين كاملة في تحديد القانون الواجب على المحكم تطبيقه على موضوع النزاع"،وفي المادة الثالثة عشرة الفقرة الثالثة نصت على أن:"للمحكم في حالة عدم وجود تعيين صريح من قبل الأطراف للقانون الواجب التطبيق أن يطبق القانون الذي تعينه قواعد الإسناد".



    وفي المادة الثامنة والثلاثين من لائحة التحكيم الخاصة باللجنة الاقتصادية الأوروبية التابعة للأمم المتحدة،والتي نصت:"يجب على المحكمين أن يطبقوا القانون الذي يعينه الأطراف لينطبق على موضوع النـزاع".
    وفي المادة الثالثة والثلاثين من قواعد التحكيم التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولي اليونسيترال التي نصت:"تطبق هيئة التحكيم القانون الذي من اختيار الطرفين على موضوع النـزاع".
    ب- ما استقر عليه أنه إذا لم يحدد قانون للتطبيق فإن القانون المطبق في التحكيم هو قانون الدولة المتعاقدة
    مما يعزز وجوب تطبيق قواعد القانون الإداري على المنازعة الناشئة من العقد الإداري التي ينظرها التحكيم.
    أن المستقر عليه في القوانين والقضاء أنه إذا لم يحدد قانون للفصل في النـزاع فإن هيئة التحكيم تطبق قانون الدولة المتعاقدة.
    فقانون الدولة المتعاقدة يسري على المنازعة في حالة إذا كانت الأطراف المتعاقدة قد اختارت صراحة هذا القانون ليحكم العقد.
    أما في حالة تخلف الاختيار الصريح وانعدام الإدارة الصريحة أو الضمنية على تعيين القانون المطبق.
    فإن المستقر عليه في قضاء التحكيم أن القانون الذي يطبقه التحكيم على المنازعة هو قانون الدولة المتعاقدة باعتباره القانون الذي يرتبط به عقد الدولة برباط وثيق،إذ يرتكز فيه مركز الثقل بالنسبة للعلاقة القائمة بين الدولة والطرف المتعاق
    معها،وعلى اعتبار أنه القانون الذي يتركز فيه الأداء المميز للمدين بالالتزام،وأن العقد سوف يتم تنفيذه في إقليم الدولة المتعاقدة(#_ftn43" target="_blank">[43]).
    ولأهمية القانون الوطني فقد ذهب البعض إلى أن إعمال قانون الإرادة يعني إن القانون الذي يحكم العقد هو القانون الداخلي التي يرتكز فيها العقد قانونا(#_ftn44" target="_blank">[44]).
    فقد نصت الاتفاقيات على هذا المبدأ بأن يكون القانون الواجب التطبيق في حالة عدم النص على القانون الذي يطبق على النزاع أولم يستطع المحكم استخلاص واستيضاح القانون الواجب التطبيق هو قانون الدولة طرف النزاع.
    فنصت اتفاقية واشنطن 1965م في المادة الثانية والأربعين على أن القانون المطبق هو القانون الذي يختاره المتعاقدان،وفي حالة تخلف هذا الاختيار يطبق قانون الدولة المضيفة للاستثمارات.
    وقد أخذ التحكيم بهذا المبدأ في عدة قضايا(#_ftn45" target="_blank">[45]) منها التحكيم في قضية المملكة العربية السعودية مع أرامكو فقد انتهى المحكم إلى أن القانون الوطني من حيث المبدأ هو القانون الواجب التطبيق على النزاع إلا أنه لم يجد فيه على حد زعمه القواعد التي تصلح للتطبيق على خصوصيات النزاع(#_ftn46" target="_blank">[46]).
    وكذلك في قضية تحكيم بين شيخ أبو ظبي وشركة التنمية البترولية المحدودة في 28 أغسطس 1951م فقد كان الاتفاق بين الطرفين يشير إلى أن القانون الوطني
    واحتياطا المبادئ العامة للقانون،وقد استبعد المحكم الأنجليزي اللورد إسكويث أوف بيشويستون قانون أبو ظبي بحجة أنه لا يحتوى على قواعد مفصلة يمكن أن
    تطبق على موضوع النزاع،وطبق بدلا من ذلك المبادئ العامة للدول المتحضرة والتي اسماها القانون الطبيعي الحديث معتبرا إن القانون الأنجليزي-من وجهة نظره والتي لا أوافقه عليها جملة وتفصيلاً،هو الترجمة العصرية للقانون الطبيعي،ويمثل المبادئ العامة للقانون في الدول المتحضرة.
    وكذلك ذهب المحكم في القضية رقم 1526 التي تم الفصل فيها وَفْقًا لنظام غرفة التجارة الدولية بباريس عام 1968م إلى أن تحديد القانون الواجب التطبيق على عقد الامتياز بين الدولة وشركة بلجيكية في حالة عدم اختيار الأطراف صراحة لقانون يحكم العقد هو قانون الدولة المتعاقدة(#_ftn47" target="_blank">[47]).
    إذا كان ذلك من الأهمية فإنه يجب على الجهات المتعاقدة أن تنص عند لجوئها إلى التحكيم في العقود الإدارية إلى أن القانون المطبق على المنازعة هو قواعد العقد الإداري.
    السبب الثالث:إن عدم تحديد القانون يجعل مهمة هيئة التحكيم صعبة
    السبب الثالث في اشتراط أن يكون القانون المطبق على المنازعة عند اللجوء إلى التحكيم هو القانون الإداري.
    لأن هيئة التحكيم في حالة عدم النص على القانون الواجب التطبيق على المنازعة تكون مهمتها"صعبة للغاية تتطلب منها قدرة فائقة على الموازنة بين مختلف الأدلة

    التي يمكن استخلاصها من ظروف الحالة،ومن ثم ترجيح الأقوى منها في الدلالة على الإرادة المفترضة للأطراف"(#_ftn48" target="_blank">[48]).
    فهيئة التحكيم إن لم يتم تحديد القانون الواجب التطبيق فإنها ستجد صعوبة شديدة لاعتبارين(#_ftn49" target="_blank">[49]):
    الأول:مبدأ الحصانة القضائية للدولة،وهو المبدأ الذي يستبعد خضوع الدولة لأي قانون أجنبي؛إذ يعتبر مثل هذا الخضوع افتئاتا على السيادة التي تشكل حجر الزاوية في بناء القانون الدولي العام،ومن ثم في العلاقات الدولية.
    والثاني:مبدأ سيادة الدولة على ثرواتها الطبيعية،وهو مبدأ اكتسب الطابع القانوني الدولي.
    الشرط الثاني:شرط الموافقة الأولية
    الشرط الثاني من الشرطين الواجب توافرهما للجوء الجهات الإدارية إلى التحكيم في العقود الإدارية أن تكون هناك موافقة أولية قبل اللجوء إلى التحكيم.
    وسبب ذلك أنه لما كان القصد من إبرام العقد الإداري متعلقًا بالمصلحة العامة،وكان في شرط أو مشارطة اللجوء إلى التحكيم في المنازعات التي تنشأ أو نشأت عنه قد يمثل خطورة على المصلحة العامة.



    فلاعتبارات عملية وتجنبا لمخاطر ربما ترهق كاهل الدولة كان من الواجب ألا يتم اللجوء إلى التحكيم إلا بعد موافقة جهة غير الجهة التي تبرم التعاقد تقوم بدراسة العقد وموازنة الإيجابيات والسلبيات.
    ويكون عند هذه الجهة المقومات التي تعطي من خلالها الموافقة للجهة الإدارية للجوء إلى التحكيم.
    وهناك مثال واقع يبين لنا أهمية وجود موافقة أولية قبل اللجوء إلى التحكيم.
    ففي تاريخ 23 سبتمبر 1974م أبْرمَ وزير السياحة المصري عقدا والهيئة العامة للسياحة والفنادق(إيجوث) مع شركة ممتلكات الباسفيك وشركة جنوب الباسفيك بهونج كونج لأنشاء مركزين سياحيين؛أحدهما بجوار مقر الأهرامات الآخر برأس الحكمة.
    وقد جاء في العقد أن تقوم الحكومة المصرية باتخاذ إجراءات نقل الملكية أو حيازة الأراضي اللازمة للمشروع،ويلتزم الطرف الثاني بإقامة المشروع السياحي.
    إلا أن هذا المشروع لاقى معارضة شعبية اضطرت معها الجهات الإدارية إلى الرضوخ للمطالب الشعبية واعتبار هضْبة الأهرام منطقة أثرية وتم إيقاف العمل بالمشروع.
    تمسكت شركة جنوب الباسفيك بشرط التحكيم الذي وقعة وزير السياحة المصري،وبعد نظر الدعوى من قبل هيئات تحكيم والمحاكم الفرنسية انتهت القضية في20 مايو 1992م بحكم تحكيمي صادر من مركز الاستثمار بواشنطن،وهو إلزام مصر بدفع تعويض 27،6مليون دولار(#_ftn50" target="_blank">[50]).


    "والواقع أن السبب الأساسي وراء هذه الخسارة هو استغلال توقيع الوزير المصري على العقد فهو باعتباره ممثلا للسلطة التنفيذية للدولة استغل المستثمر توقيعه لإدخال الحكومة المصرية طرفا في التحكيم"(#_ftn51" target="_blank">[51]).
    فاللجوء إلى التحكيم في هذه الدعوى تم بموافقة الوزير المختص ودون أخذ موافقة أخرى مما سبب خسارة للحكومة المصرية.
    كما أن في أخذ الموافقة الأولية تجنباً لإرهاق الدولة بالتعويض عن الأضرار التي قد يطالب بها المتعاقد في حالة عدم اللجوء إلى التحكيم مع اتفاقه مع الجهة الإدارية على التحكيم ابتداء.
    فإذا لم يلجأ المتعاقد للتحكيم بسبب عدم موافقة الجهة الإدارية على التحكيم ولجأ إلى القضاء الإداري فإن له طلب التعويض عن الأضرار التي تلحقه جراء لجوئه للقضاء بسبب خطأ الجهة الإدارية من عدم تنفيذها لاتفاق اللجوء إلى التحكيم،والذي سبق أن وافقت عليه.
    فهذا يمثل خطأ مرفقيًّا يترتب على الإدارة المسئولية عن الخطأ الذي ارتكبته في حمل المتعاقد معها على الاعتقاد بحسن نية أنه يمكن اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية،ويلزم الجهة الإدارية تعويض المتعاقد معها عن الضرر الذي أصابه(#_ftn52" target="_blank">[52]).
    ومن فوائد أخذ الموافقة الأولية فائدة مهمة وهي أن الجهة التي يشترط موافقتها على التحكيم قد يتبين لها ملاحظات تكون قد غفلت عنها الجهة الإدارية المتعاقدة.


    وأرى أنه من المناسب عدم تحديد جهة معينة لإعطاء الموافقة الأولية للجهة الإدارية عند اللجوء إلى التحكيم،وإنما يخضع ذلك لوضع كل دولة على حدة وحسب ما يناسبها.

















  2. #2
    الصورة الرمزية durgham
    durgham غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة الأردنية الهاشمية
    مجال العمل
    محاماه وقانون
    المشاركات
    1

    رد: موقف المنظم من جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية

    موضوع جميل مشكورين على مثل هذه المشاركات القيمة

موضوعات ذات علاقة
أوجه التشابه والاختلاف بين التحكيم فى العقود الاداريه
أوجه التشابه والاختلاف بين التحكيم في العقود الإدارية والصلح في العقود الإدارية بعد أن ذكرت أوجه التشابه والاختلاف بين التحكيم العقود الإدارية والقضاء... (مشاركات: 2)

التحكيم في العقود الإدارية في القانون
التحكيم في العقود الإدارية في القانون بعد أن بينت في التمهيد مفهوم العقد الإداري، وتعريف التحكيم ومشروعيته والنظم التي تشابهه في الفقه الإسلامي والقانون.... (مشاركات: 0)

التحكيم المقيد والتحكيم بالصلح في العقود الإدارية
التحكيم المقيد والتحكيم بالصلح في العقود الإدارية هذا النوع أعطى القانون الجهة الإدارية والمتعاقد معها الحق في تحديد طبيعة نوع التحكيم التي تلتزم بها هيئة... (مشاركات: 0)

أوجه التشابه والاختلاف بين التحكيم والتوفيق فى العقود الاداريه
أوجه التشابه والاختلاف بين التحكيم في العقود الإدارية والتوفيق في العقود الإدارية بعد أن ذكرت أوجه التشابه والاختلاف بين التحكيم والصلح باعتباره وسيلة من... (مشاركات: 0)

التحكيم في العقود الإدارية
التحكيم في العقود الإدارية في الفقه الإسلامي والنظم المعاصرة مع دراسة تطبيقية للنظام السعودي الباحث خالد بن عبدالله بن عبدالرحمن الخضير (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات