النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الرقابة القضائية عن أعمال الإدارة

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,362

    الرقابة القضائية عن أعمال الإدارة

    إن أهـداف الوظيـفة الإدارية في المجتمع و الـدولة هو تحقيق أهـداف المصلحة العامة ــ بالمفهوم الإداري ــ عن طريق إشباع الحاجات العامة ، بواسطة المؤسسات العامة الإدارية و المرافق الإدارية العمومية .
    و حتى تتمكن الإدارة العامة من تحقيق أهدافها المختلفة ، في نطاق مبادئ المشروعية والمصلحة العامة فإنها ــ أي الإدارة العامة ــ تحوز وتمارس سلطات إدارية ــ باختلاف أدواتها و وسائلها ــ
    في مواجهة حقوق و حريات الأفراد و مصالحهم الجوهرية مثل :
    سلطات و وسائل الضبط الإدارية ( البوليس الإداري ) ، و سلطة اتخاذ القرارات الإدارية ، وسلطة التنفيذ المباشر ، و سلطة التنفيذ الجبري ، و سلطات و امتيازات الإدارة العامة المتعاقدة في مواجهة الطرف المتعاقد معها.
    ــ و تتمظهر السلطة الإدارية في الوظيفة العامة للدولة ، التي تشكل في مجموعها فكرة السلطة الرئاسية ، التي تمارسها السلطات و القيادات الإدارية على المرافق و المؤسسات العامة الإدارية ، و على أشخاص و أعمال العاملين العاميين ، و كذا سلطة الاستيلاء المؤقت لأملاك الأشخاص العاديين ، إن اقتضت المصلحة العامة ذلك ، و سلطة التعبئة العامة ، و تطبيقات نظريات الظروف الاستثنائية و أعمال السيادة و السلطة التقديرية .
    إن الإدارة العامة التي تحوز على السلطات المذكورة أعلاه لكثيرا ما تحتك ــ بوسائلها المختلفة ــ
    بحقوق وحريات الأفراد باستمرار و بقوة ، الأمر الذي يشكل مخاطر جسيمة و محدقة دوما ، بالنظام القانوني لحقوق وحريات الإنسان و المواطن ، و المس بمبدأ الشرعية القانونية الذى تخضع له الإدارة العامة . إن أعمال الإدارة العامة الخارجة عن الشرعية القانونية ينجم عنها قيام المنازعات الإدارية و القضائية بينها و الأفراد ، الأمر الذي يستوجب و يستدعي تحريك كافة أنواع الرقابة عن أعمال الإدارة العامة لضمان سيادة مبدأ الشرعية ، و تحقيق العدالة و حماية المصلحة العامة ، من كافة مصادر و مخاطر أساليب الفساد الإداري ، و البيروقراطية و التخريب ، و كذا حماية حقوق و حريات الأفراد و مصالحهم الجوهرية ، من كل مظاهر الانحراف و الاستبداد و التعسف الإداري

    و الرقابة عن أعمال الإدارة أنواع أهمها :

    ــ الرقابة السياسية و هي التي تتم عن طريق السلطة النيابية ( البرلمانية )
    ــ الرقابة الإدارية و هي الرقابة الذاتية التي تقوم بها سلطة الوصايا الإدارية
    ــ الرقابة القضائية وهي الرقابة التي يقوم بها القضاء الإداري بحسب التنظيم القضائي لكل دولة عربية.
    وأفضل نوع رقابي عن أعمال الإدارة هو الرقابة القضائية ، و ذلك لأسباب عدة ، منها أنه إذا كانت الرقابة السياسية تخضع لظروف و اعتبارات سياسية ، و الرقابة الإدارية لا تتصف بالتجرد و الموضوعية و ينقصها الحياد ، لأنه من الممكن أن لا تقر الإدارة بخطئها ، كما لا يجوز أن تكون الإدارة خصما و حكما في أن و احد
    فإن الرقابة القضائية أكثر مدعاة للثقة فيما يتعلق بالمواطنين ، ذلك لما قد يتحلى به رجال القضاء من الدراية و المعرفة ، و النزاهة و الاستقلال في رقابتهم القضائية. كما أن هذه الأخيرة لا تقوم إلا بناء على تظلم الأفراد أو الهيئات .
    بشيء من التفصيل ، سيأتي ـ فيما يلي ـ مسألة المنازعات الإدارية ، حسب الأنظمة القضائية ، و .. كل ذلك ضمن محاولة استظهار مبدأ المشروعية على أعمال الإدارة و مكافحة مظاهر الفساد الإداري ، الذي ينجم عن إعمال الإدارة .
    ـــ و في الأخير ، و حتى لا تكون مقاومة الفساد الإداري شعارا أجوفا فإنه – برأينا – أن مجرد الخروج عن مبدأ الشرعية أو ضبط عدم المشروعية القانونية على الأعمال الإدارية، يعد ذلك بمثابة الخروج عن القانون خاصة ، و الدق على باب الفساد عامة . وذلك ، ما نتوخاه في هذه المحاولة ، عندما نتكلم عن حالات عدم احترام مبدأ الشرعية القانونية من قبل الإدارة العامة.


    ماهو النظام القضائي المختص بدعوى المنازعات الإدارية ؟



    تختلف الدول في الطريقة التي تنظم بها الرقابة القضائية عن أعمال الإدارة ، فمنها ما يأخذ بنظام القضاء الموحد أي لا يوجد بها قضاء إداري مستقل عن القضاء العادي . فالقضاء العادي لديها يختص في النظر في جميع النزاعات سواء كانت بين الأفراد أو بين الأفراد و الإدارة ، سواء كانت هذه النزاعات مدنية أو تجارية أو إدارية .

    و من الدول ما يأخذ بالنظام القضائي المزدوج ، حيث توجد لديها جهتان قضائيتان ، إحداها تختص بنظر النزاعات الإدارية ممثلة بالمحاكم الإدارية ، و الثانية تختص بالنزاعات بين الأفراد وهي المحاكم العادية . ومن الدول العربية التي أخذت بالنظام القضائي الموحد العراق الاردن و فلسطين بينما اتبعت النظام القضائي المزدوج سوريا و لبنان و مصر . و من الدول ما اتبع نظام مختلط بين النظامين كما هو الحال في النظام القضائي الجزائري .

    إن عملية بحث و دراسة طبيعة النظام القضائي المختص بدعوى المنازعات الإدارية تؤدي إلى إعلام و تبصير جهات و أطراف عملية التقاضي في المنازعات الإدارية ، بطبيعة جهة قواعد الاختصاص القضائي بالدعوى الإدارية ، و طبيعة القواعد القانونية الإجرائية و الموضوعية ، الواجب تطبيقها على دعوى المنازعات الإدارية . إن عملية التبصير هذه ، تؤدى إلى ترشيد عملية النظر و الفصل في دعوى المنازعات الإدارية ، ما يكفل إنجازها بصورة سريعة و اقتصادية في الجهود و الوقت و الأموال .

    قواعد الاختصاص القضائي بالدعوى الإدارية

    أولا ) في نــــظام وحــدة الـقـــضاء :
    يقوم نظام وحدة القضاء و القانون على أساس مبدأ خضوع الجميع ، حكاما ومحكومين ، أي أفراد عاديين و سلطات عامة لرقابة قضائية موحدة تضطلع بها جهات القضاء العادي و تطبق في ذلك أحكام القانون العادي شكلا و موضوعا ـ وذلك كأصل عام ــ . حماية لمبدأ المساواة أمام القانون ، ومبدأ الشرعية و سيادة القانون و مقتضيات حماية النظام القانوني لحقوق وحريات الإنسان بكل جدية و موضوعية.
    ولكن ما هي الأسس التي يبني عليها هذا النظام القضائي ؟ و هي :
    أ*) ــ الأساس التاريخي : المتمثل في الموقف المشرف و الشجاع للقضاء الانجليزى و القضاء الأمريكي ، في مواجهة سلطات و استبداد و تعسف و انحراف الملوك و الحكام قبل قيام الثورتين الإنجليزية و الأمريكية . و الدفاع بقوة عن حقوق و حريات الإنسان و المواطن ، و مقاومة محاولات الاعتداء والتغول عليها ، من طرف سلطات الحكم الملكي المستبد و المطلق . لقد أدى هذا النظام إلى إنجاز مبدأ الفصل بين السلطات و مبدأ استقلال القضاء مما أفضي إلى الدفاع عن فكرة الدولة القانونية و مبدأ الشرعية و سيادة القانون و تأييد حماية حقوق و حريات الإنسان و المواطن ، من أية محاولات الاعتداء و التغول عليها ، من طرف السلطات العامة في الدولة ، في ظل الظروف الاستثنائية حالة الحرب ، و حالة الأحكام العرفية و الطوارئ .
    ب*) ــ الأساس السياسي الدستوري : أن الأساس السياسي و الدستوري لنظام وحدة القضاء والقانون يتمثل في التفسير المرن و الواقعي لمبدأ الفصل بين السلطات ، الذي يقضي في تخصص جهات القضاء العادي بالوظيفة القضائية برمتها و عدم إخراج منازعات السلطات العامة من نطاق اختصاصها لأي سبب من الأسباب .
    ج) ــ الأساس القانوني و القضائي : و يتمثل في أن عملية التطبيق السليم و الصحيح و الكامل
    لكل من مبدأ المساواة أمام القانون ، ومبدأ الشرعية وسيادة القانون تقتضي و تحتم تطبيق
    نظام وحدة القضاء و القانون ، حتى يخضع الجميع لقضاء واحد و هو القضاء العادي و لقانون واحد هو القانون العادي ، بحيث تختص جهات القضاء العادي بكل المنازعات القضائية في الدولة ، سواء كان أطرافها أفراد عاديين أو سلطات عامة ، في سبيل ضمان تطبيق مبدأ المساواة و مبدأ الشرعية تطبيقا كاملا . و بنظر هذا الأساس ، أن إخراج منازعات السلطات العامة من نطاق اختصاص و رقابة جهات القضاء العادي لأي سبب من الأسباب يعد إهدارا و انتهاكا لحقوق و حريات الإنسان و المواطن .

    د) ــ الأساس العملي : إن خضوع جميع الدعاوى و المنازعات، لاختصاص جهات القضاء العادي،
    يؤدي إلى اكتساب العمليات القضائية مزايا البساطة و الوضوح و السهولة ، في التطبيق و
    الممارسة، من طرف الجميع: قضاة و متقاضين . لان غير ذلك ، يؤدى إلى تعقيد العمليات
    القضائية ، و صعوبة تطبيقها و ممارستها، لاسيما عندما تقوم مشاكل التنازع في الاختصاص
    القضائي ، سلبيا واجابيا ، وفي تناقض الأحكام ، و مشكلة تحديد معيار الاختصاص القضائي
    بالدعوة ، و القانون الواجب التطبيق .

    مزايا نظام وحدة القضاء و القانون :
    يمتاز هذا النظام بالبساطة و الوضوح والسهولة في تطبيقه ، دون الدخول في متاهات و تعقيدات معيار تحديد نطاق الجهة القضائية المختصة بالمنازعات و طبيعة الإجراءات القضائية التي يجب أن تقوم في نطاقها الدعوى القضائية .
    كما أن هذا النظام ، يجسد و يحقق تطبيقا حقيقيا لكل من مبدأ المساواة أمام القانون ، و مبدأ الشرعية و سيادة القانون ، و كفالة الحماية القانونية و القضائية الأكيدة لحريات الإنسان و المواطن ، إذا ما توفرت له اشتراطات و ضمانات مثل : احترام مبدأ التخصص ، و التقسيم العمل المهني داخل نظام وحدة القضاء ، كنظام الغرف الإدارية على مستوى المجالس القضائية الإقليمية و المحكمة العليا في نظام وحدة القضاء و القانون ، المعمول به في الجزائر .

    عيوب نظام وحدة القضاء و القانون : ويتمثل في مايلي :
    1) ــ أن مبدأ المساواة أمام القانون ، و مبدأ الشرعية و سيادة القانون ، يتطلبان حتما خضوع
    الحكام و المحكومين لاختصاص قضاء واحد ، و لقانون واحد ، بينما يمكن تحقيق هذين
    المبدأين بصفة كاملة و حقيقية في نظام ازدواج القضاء و القانون .

    2) ــ صعوبة ضمان حماية فعالة لحقوق و حريات الإنسان و المواطن في نظام وحدة القضاء و
    القانون . حيث لا يحترم مبدأ التخصص و تقسيم العمل ، و مبدأ تحديد نطاق الرقابة، مع ظاهرة
    طغيان سيطرة البيروقراطية الإدارية و الفنية على مجريات الحياة العامة ، الأمر الذي
    يجعل جهات القضاء العادي ـ ولأسباب موضوعية و واقعية وسياسة ــ تعجز في أغلب الأحيان ـ
    عن تحقيق تلك الحماية القانونية و القضائية المتبصرة و الفعالة ، لحقوق و حريات الأفراد من
    تجاوزات الإدارة العامة .

    3 ) ــ إن نظام وحدة القضاء و القانون غير منطقي و غير واقعي :
    إذ كيف يمكن تطبيق مبدأ المساواة التامة والمطلقة بين أطراف الدعوى القضائية ، علما بأن
    العلاقات الإدارية و المنازعات الإدارية الناجمة عنها تقوم على مبدأ اللامساواة بين أطراف
    المنازعة و الدعوى الإدارية، باعتبار الإدارة طرف ، هي سلطة عامة و مرافق و مؤسسات
    عامة تعمل و تسير بانتظام و اطراد ، من أجل تحقيق المصلحة العامة ، في مجال الوظيفة
    الإدارية في الدولة ، إذ تسود الإدارة العامة في المركز القانوني على الأفراد العاديين .

    4 ) ــ إن هذا النظام لا يحترم بعض الميادين الدستورية السياسية و القانونية العامة مثل مبدأ
    الفصل بين السلطات ، و مبدأ وحدة السلطة الرئاسية و مبدأ التدرج الإداري. ففي هذا النظام ،
    يملك القاضي حق التدخل في الاختصاصات و السلطات الإدارية ، و سلطة توجيه الأوامر و
    التعليمات الكتابية إلى السلطات الإدارية ، و يأمرها فيها ، بالقيام بعمل أو الامتناع عن القيام
    بعمل ، مما يجعل من هذا النظام سلطة رئاسية إدارية تنهي و تعدل ، و بالتالي أن
    هذه النتيجة مخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات و مبدأ استقلالية الإدارة و مبدأ وحدة السلطة و
    الأمر

    ثانيا ) ــ في نظام ازدواجية القضاء و القانون :
    إن نظام ازدواج القضاء و القانون ، يعني و جود نظام قضائي إداري مستقل، استقلالا موضوعيا و ماديا و عضويا، عن السلطة التنفيذية أولا، و عن جهات القضاء العادي، استقلالا شاملا و كاملا، على درجات و مستويات التقاضي، ابتدائيا و استئنافا و نقدا .

    ويمتاز هذا النظام ، بأن قواعده و مبادئه القانونية خاصة و استثنائية و غير مألوفة في قواعد الشريعة العامة ، التي تحكم وتنظم النشاط الإداري ، و المنازعات الإدارية . بحيث يخول للإدارة
    العامة ــ باعتبارها أداة تحقيق المنفعة العامة و الأهداف العامة في المجتمع ــ امتيازات و سلطات استثنائية و مناسبة في علاقاتها مع الأفراد : ( امتياز التنفيذ الجبري ــ السلطة التقديرية ــ نظرية الظروف الاستثنائية الخ ) .

    كما يشمل القانون الإداري على مبادئ و أحكام استثنائية غير مألوفة لتحقيق التوازن و الملاءمة ، بين فكرة السلطة العامة و امتيازات الإدارة العامة، و بين حقوق الأفراد، و حرياتهم . و إذا كان نظام وحدة القضاء و القانون نشأته أنجلو سكسونية ، و بني على خلفية أن المملكة هي الملك الذي لا يحاكم ، فإن نظام ازدواجية القضاء و القانون نشأته فرنسية، و تم الاستئناس به على خلفية مقاومة فساد الجهاز القضائي أو" البرلمانات القضائية " بتدخلها في الشؤون الإدارية، و عرقلة الإصلاحات الإدارية إلى أن أفسدت الجهاز الادارى و شلت أعماله، فتوفقت الآلة الإدارية الفرنسية لحقبة تاريخية إلى أن أتت الثورة الفرنسية التي ألغت المحاكم القضائية و نادت و طبقت مبدأ الفصل بين السلطات الذي قال به منتسكيو، مما أدي إلى فصل الإدارة العامة عن القضاء العادي و منع هذا الأخير التعرض لأنشطة و لأعمال الإدارة العامة بأية صورة من الصور .
    ولهذا النظام أسس و مبرراته نلخصها فيما يلي :
    1) ــ الأساس التاريخي : حقبة مقاومة تدخل المحاكم القضائية ـ بفرنسا ـ في الشؤون الإدارية ،
    مماادى إلى تبني مبدأ عدم خضوع الإدارة العامة لسلطة القضاء العادي .
    2) ــ الأساس السياسي و الدستوري : و يتبنى مبدأ الفصل بين السلطات في بناء نظام الدولة .
    3) ــ الأساس المنطقي :إن تأسيس الوظيفة الإدارية في الدولة يبني على أساس فكرة السلطة العامة، و ذلك بما يكفل للإدارة العامة تحقيق المصلحة العامة ، خلال القيام بوظيفتها الإدارية . وبما أن النشاط الإداري يختلف عن النشاط الخاص، من حيث الأجهزة و الهيئات و الأهداف ، و من حيث الأساليب والإجراءات، فإنه يتحتم على الإدارة العامة أن تتمتع بمركز قانوني متميز و أسمى من مراكز الأفراد، و ذلك ما يحتم أن يكون لها قانون مخصوص ، يلائم و يتناسب مع طبيعة نشاطها، المتمثل في حماية المصلحة العامة، و حماية حقوق و حريات الأفراد . و حتى يتأتى للإدارة العامة هذا الهدف المنشود، فإنه لا يمكن أن تخضع هذه الإدارة العامة لذات القانون ، و لذات القضاء الذي يخضع له الأفراد، و هما القانون العادي و القضاء العادي، لأن هذين الأخيرين أقيما على أساس افتراض المساواة بين أشخاصه و أطرافه، في الصفة، و المركز القانوني ، و المصلحة، و هذا الأساس ينهدم و ينعدم إذا كانت الإدارة العامة طرفا في النزاع .

    4) ــ الأساس و الاعتبار العلمي : إن نظرية القانون الإداري المستقلة ابتكرت قواعدها، وخلقت من قبل القضاء الإداري، و انبثقت من طبيعة النشاط الإداري لتراعي المقتضيات الإدارية، و مستلزماتها، لتحقيق المنفعة العامة ، و تحقيق التوازن بين الامتيازات الإدارية، و بين حماية حقوق و حريات الأفراد، و الذود عن مبدأ مشروعية أعمالها . و عليه ، إن المحاكم العادية، لا يمكنها من حيث الكفاءة و المقدرة الفنية،أن تستوعب و تهضم و تسيطر على أحكام و مبادئ و قواعد نظرية القانون الإداري . فهي ليست قادرة على تطبيقها كما يجب، لان مبادئ و قواعد القانون الاداري مختلفة أساسا عن مبادئ و قواعد القانون الخاص ، و من ثم كان هذا الاعتبار أو الأساس العلمي لنظام ازدواجية القانون و القضاء .

    عيوب نظام ازدواجية القضاء و القانون :
    1) ــ إن نظام ازدواجية القضاء و القانون هو نظام يحابي و يغلب الإدارة العامة على حساب حقوق و حريات الإنسان و المواطن في عمليات الفصل في المنازعات الإدارية و ذلك بذريعة خصوصيات و مقتضيات الإدارة العامة ، و المصلحة العامة . و هذا ما قد يفتح الباب أمام « شرعنة » الفساد الإداري.
    2) ــ كما أن نظام ازدواج القضاء يخل بمبدأ المساواة أمام القانون و مبدأ الشرعية و سيادة القانون ، إذ يستثني هذا النظام المنازعات الإدارية من مبدأ الخضوع لنطاق اختصاص القضاء العادي و القانون العادي .

    3) ــ كما أنه نظام قضائي معقد، و غامض، و صعب التطبيق، و اعتماده يؤدي إلى إثارة مشاكل قضائية و قانونية جد شائكة مثل مشكلة التنازع في الاختصاص القضائي، بين جهات القضاء العادي تنازعا سلبيا وإيجابيا ، و صدور أحكام متناقضة و كذا مشكلة تحديد المعيار الجامع لتحديد طبيعة القانون الواجب التطبيق على الدعوة . و لكن هل تفوق امتيازات هذا النظام و تقضى على هذه الانتقادات و المآخذ ؟

    مـزايـا نـظام ازدواج الـقضاء و الـقانون
    وهي عديدة منها :
    1) ــ إنه نظام يؤدي إلى تجسيد و تطبيق مبدأ التخصص، و تقسيم العمل كمبدأ علمي ، و تنظيمي هام ، في مجال الوظيفة القضائية في الدولة . و يسمح بتطبيق الرقابة القضائية عن أعمال الإدارة العامة و الدولة، أكثر تجسيدا و تخصصا و مرونة و واقعية و ملائمة ، الأمر الذي يؤدي إلى ضمان حماية فكرة الدولة القانونية و مبدأ الشرعية، و النظام القانوني لحقوق و حريات الإنسان و المواطن، و بالتالي مناهضة حقيقة الفساد الإداري بصورة عامة .
    2) ــ إن تطبيق هذا النظام يعمل على إثراء النظام القانوني في الدولة بصفة عامة، و إثراء العلوم الإدارية في مفهومها الواسع بصورة خاصة . أليست نظرية القانون الإداري الاستثنائية و المستقلة بأحكامها و مفاهيمها، و نظرياتها و أفكارها القانونية، و القضائية المتعلقة بالإدارة العامة، والوظيفة الإدارية في الدولة ... ألم تضف مصدرا حيويا إلى مصادر النظام القانوني للدولة و العلوم الإدارية في مفهومها الواسع ؟ .
    3) ــ إن نظام ازدواجية القضاء و القانون يتطلبان توفير أو وجود نظام قضائي تقني ليفصل في أية أشكال من إشكالات التنازع في الاختصاص القضائي ــ بين جهات القضاء العادي و القضاء الإداري ــ ايجابيا أو سلبيا أوعند تعارض في الأحكام . إن مثل هذا النظام ، يكثر من فرص تحقيق العدالة بصورة مضمونة ، حيث أن المتضررين و المظلومين يجدون – دائما- جهة قضائية تختص بعملية النظر و الفصل في منازعاتهم و طلباتهم .
    وفي الأخير ، إذا كان نظام ازدواجية القضاء و القانون يرجح منطقيا على نظام وحدة القضاء و القانون ، فهل يرجح موضوعيا على نظام وحدة القضاء و القانون بالنسبة للبلدان العربية التي تكثر فيها نسب الأمية العالية وتخلف الإدارة العامة في أنماط تسييرها ؟ أو في ظل تقاعس تطبيق حقيقي لمبدأ الفصل بين السلطات في العالم العربي ، كيف يمكن ضمان إنجاح نظام ازدواجية القضاء دون المساس بمصلحة الدولة و المجتمع ؟
    أو في غياب كبير للحريات الفردية و الجماعية كيف لا يتم المس بحريات الفرد و حقوقه
    في ظل نظام ازدواجية القضاء و القانون ؟.
    و عند النظر، لمدى تطبيق النظامين في الدول العربية، نجد منها ما أخذ بنظام و حدة القضاء و القانون مثل العراق و الاردن و فلسطين بحكم الخضوع للانتداب البريطاني ، لكن مع شئ من التغير فيه بما بتلاءم و الظروف الذاتية لكل بلد .
    ــ و منها ما أخذ بازدواج القضاء و القانون كمصر و لبنان و سوريا .
    ــ و منها ما أخذ بدمج النظامين القضائيين كالجزائر التي أدرجت غرفا إدارية ضمن المجالس القضاء العادي الإقليمية كدرجة تقاضي أولى و غرفا إدارية بالمحكمة العليا استئنافا و مجلس دولة للنقص في أحكام المحكمة العليا في المناعات الإدارية و النظر بدرجة أولى و نهائية في المنازعات الإدارية التي تنشأ بين السلطة التنفيذية والغير.

    حتى لا ينفذ الفساد الإداري من القيود التي ترد على مبدأ الشرعية ؟

    إن مبدأ الشرعية ، يقوم على احترام الإدارة ، للقواعد القانونية و التقيد بها . و هذا المبدأ يفرض على الإدارة قيودا ، الهدف منها حماية حقوق الأفراد و حرياتهم ، و بالتالي الحيلولة دون عسف الإدارة و استبدادها .
    إلا أن حماية المصالح الفردية لا يجوز أن تؤدي إلى شل فاعلية الإدارة و حركتها ، في مواجهة ما يلقي على عاتقها من أعباء جسيمة ، في سبيل تأمين الخدمات العامة ، و العمل علي تطوير الاحتياجات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي تقدمها للجمهور . بمعني آخر ، لا يجوز أن يؤدي مبدأ الشرعية إلى إضفاء الطابع الروتين على عمل الإدارة ، و القضاء على روح المبادرة و الابتكار لدي رجال الإدارة ... هاته الإدارة التي لا يمكنها أن تنهض بواجباتها ، ما لم يكن لها قدر من الحرية في سلوك الوسائل التي تحقق بها أهدافها ، مما دفع بالمشرع و القضاء في كل بلاد العالم إلى الاعتراف ــ أحيانا ــ للإدارة بامتيازات خاصة ، و ذلك في اختيار الوسيلة و الوقت المناسب للإقدام على التصرف .
    إذا كانت تتجلي هذه الحرية في السلطة التقديرية ، التي يقررها المشرع لتسهيل عمل الادارة ، في موضوع معين ، فإن الإدارة تمارس هذه السلطة في نطاق مبدأ الشرعية ــ دائما ــ و من حيث الوسائل لا لأهداف ، التي هي من صلاحية الدولة و في ظروف استثنائية طارئة .
    عندما تستطيع الإدارة توسيع اختصاصاتها و نطاق تصرفاتها ، بشكل تخرج به عن مجال الشرعية العادية ، فإن سلطة الإدارة ليست مطلقة أو دون قيود ، بل يجب أن تكون مكبلة بضوابط قانونية و أن يكون هدفها ــ في مثل هذه التصرفات ــ المصلحة العامة لاغير .
    و بما أن عمل السلطة التنفيذية يتجاوز النشاط الادارى ، ليرتقي إلى النشاط السياسي المتعلق بمصالح الدولة العليا ، و يرتبط بأعمال السيادة فإن الدولة ــ هنا ــ تخرج فعليا على مبدأ الشرعية ، وذلك بخلاف سلطة الإدارة التقديرية وسلطاتها في الظروف الاستثنائية .
    و تسمي هذه الحالات بالقيود الضرورية التي ترد على مبدأ الشرعية الجامح و التي هي بمثابة
    ( عوامل موازنة) لمبدأ الشرعية والتي سبق أن ذكرناها بــ :
    ـــ الظرورة أو الظروف الاستثنائية .
    ـــ السلطة التقديرية .
    ـــ أعمال السيادة .
    إن مبدأ الضرورة مبني على أساس قاعدة نفعية ، و هي الضرورات تبيح المخطورات ، و السلطة التقديرية يمنحها المشرع صراحة للإدارة ، لكن نظرية أعمال السيادة ماهي ؟ يعرفها الدكتور محمود حافظ ، في كتابة القضاء الإداري ، بأنها ( طائفة من أعمال السلطة التنفيذية تتمتع بحصانة ضد رقابة القضاء بجميع صورها أو مظاهرها ) سواء في ذلك رقابة الإلغاء، أو رقابة التعويض، أو رقابة فحص الشرعية .
    مصادر أعمال السيادة:
    إذا كان لبعض الأعمال الإدارية التي تقوم بها الدولة أهمية خاصة ، فإنه من مصلحة البلاد أن لا تعرض مثل هذه القضايا على القضاء . كما أنه قد لا يكون من مصلحة الحكومة عرضها على المواطنين .
    إن معيار الباعث السياسي – المؤسس لأعمال السيادة – هو كل عمل يعد عملا من أعمال السيادة إذا كان الباعث عليه سياسيا . و مالم يكن الباعث على العمل سياسيا ، فإنه يعتبر عملا إداريا و بالتالي يخضع لرقابة القضاء . و قد أخذ على هذا المعيار على أنه معيار خطير ، مما يساعد السلطة التنفيذية على التخلص من الرقابة القضائية بأسهل الطرق وأقصرها و ذلك بالتذرع من أن الباعث على العمل كان سياسيا ...
    إن أصوب الطرق القانونية لمجانبة الخلط بين عمل السيادة وعمل الإدارة هو ترك الأمر للقضاء يحدد فيما إذا كان العمل سياسيا أو إداريا ونكون بذلك أستوفينا مبدأ الرقابة القضائية حتى في تحديد معيار التفرقة بين عمل الدولة السياسي وعمل الدولة الادارى .
    و تجدر الإشارة ــ هنا ــ إلى الدولة المصرية ، بصفتها أول دولة عربية أنشأت مجلسا للدولة و أنشأت المحاكم المختلطة عام 1876 و المحاكم الأهلية سنة 1838 . و إذا كانت المحاكم المختلطة فيها قد أقرت بأعمال السيادة بالرغم من عدم النص عليها فإنها ألزمت المحاكم بعدم التعرض لها .
    و في 03 نوفمبر 1944 قررت محكمة النقض في حكم لها :
    ( أن المحاكم هي المختصة بتقرير الوصف القانوني للعمل الصادر عن السلطات العامة، في معني المادة 15 من لائحة تنظيم المحاكم الأهلية ).
    لقد استمر الوضع على ما هو عليه ، في ظل قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 و كذالك قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 ، و استمر المشرع المصري في النص على حصانة أعمال السيادة في جميع القوانين المنظمة لمجلس الدولة حتى الآن .

    تنبغي الإشارة إلى أن الأنظمة القضائية و الإدارية في البلدان العربية ، و لكي تكون في مستوى مضامين النصوص القانونية التي تنظمها و المبادئ التي تتخللها فإنه لا مناص من تفعيل حقيقي لحكم القانون الذي يقضي إلى التمسك الصارم بــ :

    ـــ مبدأ الشرعية و سيادة القانون
    ـــ مبدأ الفصل بين السلطات كتنظيم يسمح بتطور السلطات المختلفة ، و لاسيما السلطة القضائية و بالتالي الرقابة القضائية عن أعمال الإدارة ، المستمدة صلاحيتها وفقا لنصوص دستورية و قانونية ، ضامنة الحياد و الجدية في إجراءات الدعوى و ضمان حرية الخصوم و حقهم المشروع في الدفاع ، و حيازة أحكام هذه الرقابة عن أعمال الإدارة على حجية الشئ المقضى به .
    المسائل التي تخرج عن صلاحية الرقابة القضائية الإدارية
    إن القضاء الإداري يختص بالقضايا الناشئة عن نشاط الإدارة . و إذا قلنا ــ كما سلف ــ بأن مبدأ الشرعية على أعمال الإدارة ترد عليه قيود ، فما هي ــ إذن ــ المسائل التي تخرج عن صلاحيات القضاء الإداري ــ إطلاقا ــ و بالتالي تخرج عن صلاحيات المحاكم الإدارية و مجالس الدولة ؟
    و يمكن أن ترد ــ على سبيل الذكر ــ جملة من المسائل التي تخرج عن صلاحيات القضاء الإداري مثل :
    فيما يتعلق بالضبط القضائي :
    و هنا يجب التفريق بين أعمال الضبط القضائي و أعمال الضبط الإداري . إن لأولى ، تدخل في اختصاص القضاء العادي و الثانية من اختصاص القضاء الإداري ، و لو أنه في الواقع يعمل ضبط واحد في الحقلين . فمتى تعتبر هذه الأعمال من هذا الضبط أو من ذلك ؟ فقهيا ، يقال بأن الأعمال التي تتعلق باستقصاء الجرائم و توقيف فاعليها هي أعمال من أعمال الضبط القضائي.
    و الأعمال التي تتعلق بالسهر على تأمين السلامة و الأمن ــ بوجه عام هي من أعمال الضبط الإداري .
    كما قضى مجلس الشورى اللبناني ( مجلس الدولة) بأن الأعمال البوليسية التي تقوم بها قوي الأمن هي من أعمال الضبط القضائي ، لكن إذا أصابت أعمالها ، الغير بضرر، عدت مثل هذه الأعمال ، من الأعمال الإدارية ، التي يحق للقضاء الإداري ، النظر فيها ، و التعويض عنها .
    فيما يتعلق بأعمال الإدارة العادية :
    إذا أتت الإدارة أعمالا بإشرتها بوسائل القانون الخاص ، فالمنازعات التي تنشأ عن هذه الأعمال تكون من اختصاص القضاء العادي . فالأعمال التي تبا شرها الإدارة على أملاكها الخاصة مثلا .تخضع للقضاء العادي ، لأنها قامت بأعمال مماثلة لأعمال الأفراد .أما العقود التي تجريها الإدارة بشأن الأملاك العامة فإنها تعد عقودا إدارية بطبيعتها ، نظرا لقابليتها الدائمة على الإلغاء ، عملا بأحكام مجلس الدولة بتاريخ 04/02/1969 .
    فيما يتعلق بالمرافق الاقتصادية :
    لقد تم التفريق بين المؤسسات العامة ذات الصفة الإدارية البحتة ، و المؤسسات العامة ذات الطابع الصناعي و التجاري .
    و عليها فالمنازعات التي تنشأ عن الوضع الوظيفي لموظفي و مستخدمي المؤسسات العامة ، ذات الصفة الإدارية تخضع لصلاحية القضاء الإداري ، أما المنازعات التي تنشأ عن نشاط المؤسسات العامة ذات الصفة التجارية و الصناعية فقد قررت كل مجالس الدولة بأنها تخضع للقضاء العادي ، بما فيها المنازعات المتعلقة بالعقود التي تجريها هذه المؤسسات ، و بما فيها المنازعات المتعلقة بالعقود التي تجريها هذه المؤسسات ، و بما فيها الأضرار اللاحقة بالغير ، بسبب تنفيذ أعمالها .

    فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية ، الحريات ، الملكية الفردية :

    أعتبر المشرعون و الفقهاء أن هذا الفئة من الأعمال يجب الاحتفاظ بها لمحاكم القضاء العادي بالنظر فيها ، حتى و لو كان النزاع يتعلق بمرفق عام . و كان الداعي إلى ذلك ، أن المحاكم العادية ، فيها للإفراد ضمانة لا يجدون مثلها لدى المحاكم الإدارية ، فاحتفظوا لها بالمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية و مسائل الحرية و مسائل الملكية الفردية باعتبارها الحارسة لهذه القضايا الجوهرية في حياة الأفراد .
    لكن هذا المبدأ الذي يعزز القضاء العادي ، يجب أن لا يؤدي ــ في الوقت نفسه ــ إلى اضمحلال مبدأ أخر أساسي و هو مبدأ الفصل بين السلطات الإدارية و سلطة القضاء العادي . فالإدارة التي تستولي على عقار بوجه مخالف للقانون يخضع هذا التصرف إلى القضاء العادي الذي يجبر الإدارة على التعويض و لكن لا يستطيع أن يحكم بإخراج الإدارة من العقار لان بذلك يكون تعرض لعمل إداري. أو حالة التعدي ، أين تقوم الإدارة بعمل أو ترتكب مخالفة صارخة للقانون ،ينتج عنها :
    أ ) ــ مس بحق الملكية الفردية ( القضاء العادي ) .
    ب ) ــ أو مس بالحرية العامة ، أثناء تنفيذها عملا ماديا ، كحجز حرية الأشخاص دون الاستناد
    إلى نص قانوني ( القضاء العادي ) .
    ج ) ــ قيام الحكومة بمصادرة جريدة و تعطيلها عن الصدور . وأبطال هذا القرار كان من
    قبل مجلس الشورى اللبنان بقرار رقم 78 بتاريخ 05/04/1960 ( القضاء
    الإداري ) .
    د ) ــ إن قرار مصادرة من قبل الوزارة ، يعتبر عملا إداريا ، ما لم يقترن بالتنفيد و يطعن في
    المحاكم الإدارية . أما إذا إقترن بالتنفيذ يصبح من نوع التعدي و يطعن فيه أمام محاكم
    القضاء العادي ...إلخ .
    كما هناك عدم اختصاص القضاء الإداري بالنظر في القضايا الناشئة عن نشاط السلطة التشريعية و المسائل المتعلقة بسير المحاكم القضائية ... إلخ .


    جهات القضاء الإداري في ظل نظام ازدواجية القضاء و القانون

    إن نظام ازدواجية القضاء و القانون ، يعد نموذجيا حقيقيا و متميزا ، لنظام القضاء الإداري بصورة خاصة ، و لنظام ازدواج القضاء و القانون بصورة عامة و ذلك من حيث :
    ــ جهات القضاء الإداري و نظامها الداخلي ، واختصاصات و سير أعمالها .
    ــ معايير الدعوى الإدارية ، و تحديد مجال جهات القضاء الإداري .
    ــ مسألة التنازع بين جهات القضاء الإداري و جهات القضاء العادي.
    نكتفي – هنا- بالتطرق و بشكل مختصر لجهات القضاء الإداري ، لأن العلم بها يعد من أولى أوليات الأفراد المتنازعين مع الإدارة .
    و تتمثل المقتضيات الإدارية في نظام ازدواج القضاء من الهيئات القضائية التالية :
    1 - مجلس الدولة
    2 - و المحاكم الإدارية
     1 ـ إن مجلس الدولة ، هو أعلى سلطة قضائية إدارية متخصصة ، في هرم نظام القضاء
    الإداري ، و لديه اختصاصات:
    أ )- استـــــشاريـــــــة :
    في الميدان التشريعي ، عندما تطلب الحكومة رأي مجلس الدولة في مشاريع القوانين التي تعدها قبل عرضها على السلطة التشريعية .
    ـــ يعطى مجلس الدولة رأيه و مشورته و اقتراحاته حول ما يحال إليه من مشاريع القرارات و المراسيم و الأوامر و المسائل الإدارية .
    ب) - اختـــصاصات قـــضائــــــية:
    باعتباره قاضي أول وآخر درجة :
    ــ في دعاوى الإلغاء المنصب على القرارات الإدارية العامة التنظيمية الصادرة عن الوزراء
    ــ دعوى المنازعات الإدارية التي تخرج عن دائرة اختصاص المحاكم الإدارية .
    ــ باعتبار مجلس الدولة جهة قضاء الاستئناف يختص بالنظر في الأحكام القضائية الصادرة عن
    المحاكم الإدارية .
    ــ باعتبار مجلس الدولة جهة لقضاء النقض في أحكام المحاكم و المجالس القضائية
    المتخصصة ، التي تختص بالمنازعات الإدارية ابتداء و انتهاء مثل مجالس المحاسبة.
     2- أما المحاكم الإدارية ، فهي جهات القضاء الإداري الابتدائية ، صاحبة الاختصاص العام
    كأول درجة بالدعاوى و المنازعات الإدارية التي يطعن في أحكامها بالاستئناف أمام مجلس
    الدولة وهي ذات اختصاص إقليمي .
    وعلى غرار مجلس الدولة ، فإن لديها اختصاصات قضائية بالنظر في المنازعات الإدارية و
    اختصاصات استشارية ، حيث تقدم المشورة في صورة أراء ( Avis) إلى مدير المحافظات
    الإقليمية و الولاة .

    ولكن ما هي مبادئ الرقابة القضائية نفسها ؟
    إن الدولة هي نقيض الفوضى . و نقيض الفوضى هو تنظيم قواعد السلوك ، الضامنة لتحقيق
    الأهداف و الأغراض .
    إن الدولة ـ بصفتها أكبر شخص اعتباري في المجتمع ـ تقوم بوضع أسس تنظمها في مجموعة
    من القواعد تسمى بالدستور. و أن للهيئات التي تنشأ نتيجة لهذا الدستور سلطة إصدار الأوامر ،
    أو القرارات باسم الدولة ، حماية للنظام العام فيها ، و لتهيئة و سائل تطور هذا المجتمع ، بصورة
    مضطردة طبيعية ، و لسد مطالب الأفراد داخل هذا المجتمع .
    و سلطة مثل هذه الهيئات هي :
    ــ السلطة التشريعية المخول لها سن القوانين في إطار قواعد الدستور .
    ــ السلطة التنفيذية الموكل لها تنفيذ هذه القوانين في إطار مشروعيتها القانونية لا غير .
    و الحال كذالك ، فإن القانون الذي يحكم السلطة التنفيذية هو القانون الإداري ، الذي ينظم السلطة
    الإدارية و يحدد أوجه نشاطها و يحكم العلاقات التي تنشأ بينها وبين الأفراد ، عندما تقوم بممارسة
    هذا النشاط بوصفها سلطة عامة في الدولة . كما يتولى القانون الإداري بالفصل في المنازعات الإدارية التي قد تنشأ نتيجة تلك العلاقات.
    إن الفصل في المنازعات الإدارية يكون ضمن القضاء الإداري الذي يتولى :
    1) ـ تنظيم الرقابة القضائية على نحو ما سلف أن قدمنا .
    2) ـ النظر في مدى خضوع القرارات الإدارية إلى مبدأ المشروعية أو سيادة القانون .
    3) النظر في المنازعات الإدارية .
    4) الدعاوى الإدارية و الإجراءات أمام القضاء الإداري .
    و عليه ، إن ما يهمنا ـ بالقدر الأول هنا ـ هو مدلول مبدأ المشروعية أو بتعبير آخر المبادئ التي
    تقوم عليها الرقابة القضائية عن أعمال الإدارة الرسمية . ذلك لأن مبدأ المشروعية هو قمة الضمانات الأساسية ـ الجدية و الحاسمة ـ لحقوق و حريات الشعوب ، في صراعاتها مع مظاهر الحكم المطلق . و يجمع الفقهاء على أن مبدأ المشروعية هو مبدأ " سيادة حكم القانون "
    الذي يحتمل معان كثيرة منها :
    ــ أن سيادة حكم القانون قد تعني فرض النظام و استتباب الأمن و هذا ما قد يضيق من سيادة
    القانون و يحصرها في نطاق الدولة البوليسية .
    ــ إن سيادة حكم القانون قد تحقق خضوع الإدارة للقانون و بالتالي تمكين الأفراد من الطعن في
    مشروعية القرارات الإدارية ، إلا أن هذا الضمان هو شكلي لا غير ، لأنه قد يخول للسلطة
    التشريعية أن تشرع ما تشاء و إلزام الإدارة بالخضوع إلى القانون و التغافل عن دستورية
    القوانين .
    و إذ نعترف ، بأن هناك آراء فقهية كثيرة أجتهدت في تحليل مبدأ سيادة حكم القانون فإننا
    نكتفي ـ لاحقا ـ بالأسس الرئيسية و المبادئ الرئيسية التي تضمن تحقيق مبدأ المشروعية على
    النحو التالي :

    1 ) ـ أن يسرى مبدأ المشروعية أي سيادة القانون على جميع السلطات الحاكمة في الدولة ،
    " لأن سيادة القانون ليست ضمانا مطلوبا لحرية الفرد فحسب ، لكنها الأساس الوحيد
    لمشروعية السلطة في نفس الوقت " هذا ، علاوة على أن " سيادة القانون أساس الحكم
    في الدولة " ( 33 ) .
    2 ) ـ استقلال و حصانة القضاء .
    3 ) ـ كفالة حق التقاضي لكافة المواطنين و سرعة الفصل في القضايا .
    4 ) ـ حظر تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء . و حسب الدكتور سامي جمال
    الدين إن هذا النص الدستوري يؤدي إلى زوال إحدى النظريات التي كانت تمثل نقطة سوداء
    في جبين المشروعية ، في نظامنا القانوني و هي النظرية التي يطلق عليها " أعمال
    السيادة " و التي بمقتضاها لا يجوز للقضاء أن يمارس رقابته على أعمال توصف من أعمال
    السيادة و ما ينجم عن ذلك من فساد إداري و سياسي باسم أعمال السيادة !
    5) ـ كفالة حق الدفاع ، أصالة أو بالوكالة و تأمين وسائل الالتجاء إلى القضاء و الدفاع عن
    حقوق غير القادرين ماليا .

    مدى مراقبة القاضي الإداري على غاية القرار الإداري
    إن القضاء الإداري يهتم بغاية القرار الإداري و بمدي مشروعيته . فإن تبين أن قرارا إداريا ما ،
    كان مخالفا للشرعية القانونية ، و بناء على دعوى إلغاء واضحة ، فإن القاضي الإداري ، و بعد
    استيفاء الشروط الموضوعية و الشكلية لدعوى الإلغاء يصدر حكما بإلغاء القرار الإداري المخالف
    للشريعة القانونية و طلب التعويض عند الضرورة القانونية . لكن و الحال هكذا ، فإن القرارات الإدارية التي يمكن طلب إلغائها يجب إن تكون متصفة بما يلي :
    1 _ أن يكون القرار المطعون إداريا بمعنى أن يتميز هذا القرار عن أعمال الدولة و بالتالي
    استبعاد د عوى الإلغاء في أعمال السلطة التشريعية و السلطة القضائية و التنظيمات
    السياسية و حركات المجتمع المدني .... الخ
    2 – أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية بما فيها تلك القرارات التي تصدر من أشخاص
    القانون العام كالنقابات المهنية النقابية .
    3 – أن يكون القرار تنفيذيا أي أن يكون نهائيا لا يتطلب تصديقه من قبل سلطة إدارية أعلى .
    4 – أن يكون من شأن القرار الإداري ، التأثير في المركز القانوني للطاعن ، أي أن يتوفر شرط
    المصلحة لدى الطاعن وأن تتولد آثار قانونية من جراء هذا القرار و بذاته .
    و في الأخير ، أن المنازعات و الدعاوى الإدارية المتعلقة بالإلغاء تتعدد مناحيها ؛ فهناك الدعاوى المتصلة بشؤون الموظفين ، بما يعني طلب إلغاء قرارات الجهات الإدارية ، ذات الاختصاص أو الدعاوى الانتخابية المتعلقة بالطعون ، وإسقاط العضوية و غيرهما و لا يسمح المجال هنا للخوض فيها .

    مدى مراعاة القاضي الإداري للمبادئ العامة للقانون
    إن المبادئ العامة للقانون هي مبادئ غير مشرعة ، يستلهمها القاضي من مقومات المجتمع ومن قواعد التنظيم القانوني في الدولة . وبعض هذه المبادئ و على سبيل المثال لا الحصر
    هي : مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ، ومبدأ حرية التجارة و الصناعة ، و مبدأ حجية الشئ
    المقضى به ، و مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية ، و مبدأ حرية العقيدة ، و مبدأ عدم الجمع بين
    العقوبات ، و مبدأ كفالة حقوق الدفاع .
    ــ ثم إن القاضي ملزم بأن يحكم بالعدل حتى و لو لم يجد نصا في القانون يمكن تطبيقه ، ذلك لأنه
    يستطيع أن يستلهم المبادئ العامة للقانون ، باعتبارها أحد مصادره ، و ذات قوة إلزامية قد تعادل
    إلزامية المادة القانونية ذاتها . و أن هذه المصادر هي نفسها التي أستلهمها المشرع نفسه عند
    تقنينه لهذه المادة القانونية . ليس بحق القاضي أن يتهرب من الحكم في النزاع بحجة عدم و جود
    نص قانوني ، و إلا فإنه يكون قد ارتكب إنكار العدالة و يكون قد خرج على مقتضى وظيفته و هو أن يحكم بالعدل .
    و خلاصة القول ، أن المبادئ العامة للقانون يأتي مصدرها من إعلان حقوق الإنسان في 1789 ،
    و من الدساتير الوطنية و من المصادر العرفية و أيضا من الشريعة الإسلامية التي تغذى الدساتير
    والقوانين الغربية جمعاء .
    الرقابة القضائية و كيفية تحديد القرارات الإدارية المنفصلة
    تعتبر القرارات الإدارية المنفصلة أو القابلة للانفصال تطبيق من تطبيقات فكرة التمييز بين القرارات الإدارية البسيطة و القرارات الإدارية المركبة ، حيث الأولى قرارات إدارية مستقلة و قائمة بذاتها كقرارات السلطة الرئاسية ، و سلطة الوصايا و قرارات البوليس الإداري .
    أما القرارات الإدارية المركبة أو المختلطة ، فهي قرارات تصدر و هي مرتبطة و متصلة بعملية إدارية قانونية أخرى و غير مستقلة عنها ، بحيث هي جزء لا يتجزأ منها . وغالبا ما تصدر القرارات الإدارية المركبة في مراحل سابقة أو معاصرة أو لاحقة لعملية إدارية قانونية ، كتلك المتعلقة بالعقود الإدارية ، و القرارات المركبة المتعلقة بالعملية الانتخابية الإدارية ، و المتعلقة بالأشغال العامة ، و تلك المتعلقة بنزع الملكية الخاصة بقصد المنفعة العامة .
    و الإشكالية تكمن في هل يجب قبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية المركبة المرتبطة بعمليات
    إدارية قانونية تكون منازعاتها من اختصاص جهات القضاء العادي ؟ ألا يؤدي هذا الإلغاء إلى
    إهدار الحقوق الشخصية المكتسبة و المتولدة عن العملية الإدارية المركبة مثل العقود و الأشغال
    العامة و العمليات الضريبية ؟ أن مجلس الدولة الفرنسي ، بعد تكييفه لقابلية الانفصال الذاتية
    و الموضوعية عن العملية الإدارية أقر بدعوى الإلغاء في القرارات الإدارية غير المشروعة ، المنفصلة أو القابلة للانفصال عن العملية الإدارية ذاتيا أو موضوعيا .
    ــ و حسب المعيار الذاتي ، فإنه يجوز الطعن في القرارات المنفصلة ، إذا ما طعن فيها الغير بعدم الشرعية و دعوى الإلغاء أمام الجهات القضائية المختصة بها ، لان الطرف الأجنبي أو الغير عن
    العمليات الإدارية المركبة لا يملك حق استعمال دعاوى القضاء الكامل ضد العمليات الإدارية
    المركبة و غير المشروعة . كما يحق لصاحب الصفة و المصلحة الذي لا يجد دعوى من دعاوى القضاء الكامل للدفاع عن حقوقه و مصالحه أن يطعن في هذه القرارات المركبة ، كتلك الدعاوى
    التي يرفعها ممول الضرائب ضد القرارات الإدارية المركبة المتصلة بالعملية .
    ــ و حسب المعيار الموضوعي ، فإن تطبيقات القضاء الإداري ، قد أجازت فصل القرارات الإدارية
    المركبة عن العمليات الإدارية المركبة ، و الطعن فيها بعدم الشرعية ، و دعوى الإلغاء بصورة منفصلة و مستقلة عن دعاوى القضاء الكامل المقررة لحل منازعات العمليات الإدارية المركبة . و خير مثال هو الدعاوى الانتخابية و الدعاوى الضريبية و دعاوى نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة .
    ــ في النهاية ، إن فصل القرارات الإدارية القابلة للانفصال ، عن العمليات المركبة تعد مسألة
    موضوعية ، لان بذلك يمكن رفع دعاوى الإلغاء أمام القضاء الإداري ، على أساس أن جهات القضاء الإداري هي المتخصصة بالنظر و الفصل في دعوى الإلغاء . و لان القرارات الإدارية المركبة تعتبر مظهرا من مظاهر السلطة في العملية الإدارية ، الأمر الذي يحتم إبعاد القضاء العادي المختص بدعوى العملية الإدارية .
    أخيرا ، إن موضوع الرقابة القضائية لجد متسع ، بحيث و إن حاولنا الإلمام بخطوطه الكبرى إلا أن الموضوع لا يزال شاسعا بقدر ما لا تسمح به هذه المساحة المتاحة .

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أبو عبد العزيز على المشاركة المفيدة:

    حجازي (24/4/2011)

  3. #2
    الصورة الرمزية حجازي
    حجازي غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    فلسطين
    مجال العمل
    مدير اداري
    المشاركات
    2,456
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ حجازي

    رد: الرقابة القضائية عن أعمال الإدارة

    موضوع قيم فجزاك الله خيرا وباترك فيك ..............

  4. #3
    الصورة الرمزية عبد الرحمن تيشوري
    عبد الرحمن تيشوري غير متواجد حالياً مشرف منتدى المرصد الإداري
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    سوريا
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    1,054

    رد: الرقابة القضائية عن أعمال الإدارة

    شكرا ابو عبد العزيز موضوع هام جدا وجدا وقد درسته في معهد الادارة على ايدي الخبراء الفرنسيين وكتبت عنه اكثر من مادة ودراسة ويجب على الادارة العربية ان تخضع لرقابة القضاء

    طرق الطعن في سورية
    1- الطعن بالنقض امام المحكمة الادارية العليا في الاحكام الصادرة عن
    - محكمة القضاء الاداري
    - المحاكم الادارية
    - المحاكم التاديبية
    - اصحاب الحق بالطعن هم
    1- ذوي الشان
    2- رئيس هيئة مفوضية دولة
    3- اعتراض الغير
    *التماس اعادة النظر
    · الاجراءات امام القضاء الاداري ذات طابع تحقيقي وكتابية
    هذه احدى طرق رقابة القضاء على الادارة نامل ان تكون الرقابة القضائية فاعلة على الادارة من اجل تطوير عمل الادارة الذي يصب في النهاية في مصلحة العاملين وفي مصلحة الناس وفي مصلحة تحديث وتطوير وعصرنة سورية 0
    عبد الرحمن تيشوري

  5. #4
    الصورة الرمزية امجد عبيد
    امجد عبيد غير متواجد حالياً مستشار
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    353

    رد: الرقابة القضائية عن أعمال الإدارة

    شكرا على هذا الموضوع

    ...وفقكم الله لكل خير...

موضوعات ذات علاقة
اهمية الإدارة. التنظيم التخطيط التنظيم التوظيف التوجيه الرقابة فن الادارة
محمد الأزرق اهمية الإدارة. التنظيم التخطيط التنظيم التوظيف التوجيه الرقابة فن الادارة (مشاركات: 13)

الرقابة على أعمال الإدارة
الرقابة على أعمال الإدارة مما لاشك فيه أن الإدارة في قيامها بأداء وظيفتها تملك أن تتقص من بعض حقوق الأفراد وحرياتهم، وحقها هذا لا يمكن تركه دون ضابط... (مشاركات: 1)

وظائف الإدارة الخمسة (التخطيط، التنظيم، التوظيف، التوجيه، الرقابة)
المراجع: · Management 010: The Five Function ترجمة: خالد الحر مدخل: قد تسمع هذه الأسئلة، أو قد يتبادر بعضها إلى ذهنك، وهي "ما هي الإدارة؟ من هو المدير؟"... (مشاركات: 11)

مواضيع عن الرقابة على الإدارة العامة
السلام عليكم جميعاً وبعـــــــــــــــــــــــــــــــد... يا أخوان أريد أي مراجع عن الرقابة على الإدارة العامة، أياً كانت هذه المراجع(كتب، مقالات، أبحاث،... (مشاركات: 1)

الرقابة القضائية على اعمال الادارة-عبد الرحمن تيشوري
الرقابة القضائية على اعمال الادارة 00 قضاء الالغاء 00 . عبد الرحمن تيشوري شهادة عليا بالادارة • تخضع جميع الانشطة والفعاليات التي... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات