النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: متطلبات الإدارة الناجحة

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,342

    متطلبات الإدارة الناجحة

    لقد تطور الفكر الإداري خلال سنوات طويلة من الممارسات الإدارية في المؤسسات الإدارية المختلفة، وكذلك أسهمت دراسات وبحوث عدد كبير من المفكرين والعلماء في إثراء المعرفة الإدارية، ووضع نماذج ونظريات وبمبادئ تفسير الإدارة كظاهرة اجتماعية.ـ وفي أثناء ها التطور اقسم الفكر الإداري بسمات ميزت كل مرحة من حيث المداخل والاتجاهات التي وجه إليها هؤلاء العلماء اهتماماتهم، وهو ما نتج عنه أكثر من رافد فكري، تمثل في أكثر من مدرسة من مدارس الإدارة.ـ ولكل مدرسة نظرياتها التي أثرت الفكر الإداري، ولا زالت تحظى حتى وقتنا هذا باهتمام الباحثين والدارسين والممارسين للإدارة لما تقدمه هذه النظريات من مفاهيم ومبادئ وقواعد وأساليب منظمة للأنشطة والأعمال الهادفة.مدارس أو مداخل الإدارة:ويمكن تصنيف تلك المدارس وفقًا. وتعتبر إدارة الموارد البشرية وظيفة مهمة من وظائف الإدارة حيث تركز على العنصر البشري والذي يعتبر أثمن عناصر الإدارة وأكثرها تأثيرًا في الإنتاجية، ويومًا بعد يوم يزداد دور الأفراد تأثيرًا في كفاءة المنظمات الإدارية، مثلما تزداد أعداد العاملين بهذه المنظمات، وتزداد مشكلاتهم عمقًا وتشعبًا، مما أدى إلى اعتبار إدارة الموارد البشرية وظيفة مستقلة من وظائف الإدارة تختص بالعنصر البشري، والذي على مقدار كفاءته، وقدراته، وخبراته، وحماسه للعمل تتوقف كفاءة الإدارة ونجاحها في الوصول إلى الأهداف

    تعريف إدارة الموارد البشرية

    ويمكن تعريف إدارة الموارد البشرية بأنها تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة العنصر البشري في المنظمة، بما يضمن اجتذاب أكفأ العناصر وتنمية قدراتهم وتهيئة الظروف الملائمة لاستخراج أفضل طاقاتهم بما يحقق أهداف المنظمة وأهداف العاملين فيها. الحوافز الحوافز المشجعة للأداء المتميز تحقق حاجات عميقة في الكيان البشري وتشعره بأنه إنسان له مكانة وأنه مقدر في عمله، واهتم الإسلام بقضية الحوافز على الأفعال سواء في الدنيا أو في الآخرة: يقول تبارك وتعالى: {هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ} [الرحمن:60]. تعتبر الحوافز بمثابة المقابل للأداء المتميز، ويفترض هذا التعريف أن الأجر [أو المرتب] قادر على الوفاء بقيمة الوظيفة وبالتبعية قادر على الوفاء بالمتطلبات الأساسية للحياة، وطبيعة الوظيفة، وقيمة المنصب. و لكن على أي أساس تُمنع الحوافز؟ على أساس الأداء .يعتبر التميز في الأداء المعيار الأساسي، وربما الأوحد لدى البعض، وفي بعض الحالات. وهو يعني ما يزيد عن المعدل النمطي للأداء سواء كان ذلك في الكمية، أو الجودة، أو وفر في وقت العمل، أو وفر في التكاليف، أو وفر في أي مورد آخر. ويعتبر الأداء فوق العادي [أو التميز في الأداء] أو الناتج النهائي للعمل أهم المعايير على الإطلاق لحساب الحوافز . و أثبتت نتائج دراسة هيجان معوقات الإبداع في المنظمات السعودية أن مستوى الإبداع الإداري في الأجهزة الحكومية بالمملكة أقل من المتوسط بسبب عدم توفر الحوافز المادية و المعنوية، حيث أن الغالبية العظمى من الأجهزة الحكومية لا تقدم مكافآت مادية للأفكار الإبداعية، فضلاً عن أن الترقية لا ترتبط أساسًا بالكفاءة. و يستطرد هيجان "إن تأكيد المديرين السعوديين على وجود معوق عدم التشجيع من المنظمة يشير إلى افتقارهم إلى التغذية المرتدة الايجابية التي تتضمن الثناء و التقدير على الجهود التي يقومون بها، بالإضافة إلى عدم وجود الحوافز المادية الكافية و بخاصة الترقيات حيث يعتبر التجمد الوظيفي إحدى المشكلات التي يعاني منها الموظف السعودي في جميع المستويات الإدارية"(37). ويمكن أن تمنح الحوافز على المجهود أو الأقدمية أو المهارة. و تؤدي ثقافة المنظمات لتحقيق التماسك التام بين الوارد البشرية مثل التماسك الاجتماعي. عندما نتحدث عن التماسك فإننا نتحدث عن تلك الظاهرة التي تؤدي إلى تماسك الجماعة وإلى تمكين الجماعة من البقاء والاستمرار. والجماعة يقصد بها أي جماعة في المجتمع ـ جمعية خيرية ـ حزب سياسي ـ جماعة وظيفية ـ أي جماعة صغرت أو كبرت.وتماسك الجماعة هو ناتج كل القوى المؤثرة في أعضاء الجماعة لاستمرارهم في عضوية الجماعة. والجماعة مكونة من مجموعة من الأفراد، ويتصف كل فرد في جماعته بأنه عضو فيها, وعضوية الفرد في الجماعة يؤثر فيها عوامل، وهذه العوامل ناشئة من داخل الجماعة أو خارجها، وهي تؤدي إلى تماسك الجماعة أو العكس. والتماسك نتيجة وليس سببًا، وحينما تدرس ظاهرة تماسك الجماعة نجد أن هذه الظاهرة لها صفات وهذه الصفات يمكن لمسها. الجماعة المتماسكة تساعد على التخلص بسرعة من أعضائها المعوقين لعملها، فإذا كانت هناك جماعة تسير نحو هدف معين معلوم من الجميع وموافق عليه منهم، ثم ظهر أحدهم ليعرقل وصولهم لهذا الهدف فستتخلص من هذه الجماعة لأنه معوق لعملها. تنمية روح التعاون الحر بين أعضاء الجماعة، والتعاون قد يكون قويًا وقد يكون نابعًا من نفس الشخص وهذا ما نسميه بالتعاون الحر أو المطلق، أي ليس فيه جبر ولا إلزام، والتعاون الموجود بالضغط لا يكون له أثر إنجازي فعال ويصبح مجرد تأدية واجب. ويعتبر الفكر القيادي متطلب حتمي و أساسي لقيادة المنظمات نحو تحقيق الأهداف. فالقيادة لا تقل أهمية عن الإدارة إن لم تكن أهم. التشاور التشاور-الذي يعد متطلب أساسي في القائد- يعني السعي إلى المعلومات, والنصيحة, والأخذ بعين الاعتبار مشاعر ومصالح الآخرين. لنفترض أن مديراً يريد اتخاذ قرار يؤثر على فريق عمله. معهم قبل واتخاذ القرار هي مسألة جوهرية. فالمسألة هنا ليست مسألة طلب المباركة للقرار الذي سبق واتخذه. ولا يمكن لأي كان أن يمتلك كل الوقائع بمفرده أو أن يكون لديه كل الأفكار عما يجب فعله, أو أن يتخذ أحد القرار على الفور, لذلك بإمكانه التفكير ملياً بالأفكار والمعلومات التي تصله عبر المشاورات وقبل أي شيء آخر, يكون بهذا قد أعطى نفسه فرصة لإعادة النظر بخياراته. بعض مواقف السيرة النبوية التي توضح أهم صفات القائد هي خير مثال :
    حرصه صلى الله عليه وسلم على الشورى والاستفادة بمشورة الناس وإشعارهم أن القرار قرارهم ، قوله سبحانه 'وشاورهم في الأمر فإذا عزمت .. ' الآيات .
    إتاحة الفرص لإبداء الرأي من كل من عنده رأي أو خبرة أو إفادة حتى بعد المشورة ويتبين ذلك في موقف الصحابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم 'أمنزل أنزلكه الله أم هي الحرب والرأي والمكيدة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل هي الحرب والرأي والمكيدة فأشار عليه الصحابي بموقف آخر ليكون مقراً للجيش فاستمع النبي صلى الله عليه وسلم لكلامه ونزل عند رأيه .
    محاولة تجديد القرار بالاستفادة بالعلوم الجديدة والأفكار الطريفة ومثاله ما أقره رسول الله صلى عليه وسلم لسلمان الفارسي رضي الله عنه في حفر الخندق حول المدينة في غزوة الأحزاب وكان أمراً لا تفعله العرب في حروبها ولكنه كانت تفعله الروم وفارس .
    الثبات على القرار وتحمل عواقبه وعدم التردد بعد اتخاذ القرار. ويظهر ذلك في غزوة أحد بعد ما استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس فأشار عليه بعضهم بالخروج وبعضهم بالبقاء في المدينة. فاختار النبي صلى الله عليه وسلم الخروج فلما لبس النبي صلى الله عليه وسلم ملابس الحرب قال الشباب : كأننا أكرهنا رسول الله على الخروج فقال صلى الله عليه وسلم :' ما كان لنبي إذا لبس لأمة الحرب أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين قومه' .وهو ظاهر في قوله سبحانه: 'فإذا عزمت فتوكل على الله ...' .
    دراسة الظروف البيئية والاجتماعية المتعلقة بالقرار ويظهر ذلك بوضوح في قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها فيما رواه البخاري 'لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين'. فما منعه صلى الله عليه وسلم من اتخاذ ذلك القرار إلا أن الناس حديثو عهد بجاهلية وأن الإيمان لم يتمكن من قلوبهم جميعاً فلذلك لم يتخذ قراره بناءً على الحالة الاجتماعية والظروف المحيطة .
    مراعاة الحالة النفسية للناس والنتائج السلبية للقرار ومثال ذلك قراره صلى الله عليه وسلم بعدم قتل المنافقين فلما سئل في ذلك قال صلى الله عليه وسلم : 'لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه '.
    القيادة هناك فهم عام, أن القيادة جزء من الطبيعة البشرية التي تولد مع الإنسان. وبكلمة أخرى, إما أن تولد معه أو لا. فالقيادة هي (( عملية تحريك مجموعة من الناس باتجاه محدد و مخطط وذلك بحثهم على العمل باختيارهم )) . و القيادة الناجحة تحرك الناس في الاتجاه الذي يحقق مصالحهم على المدى البعيد ، ومهما كان الأمر ، فإن الوسائل و الغايات يجب أن تقوم لخدمة المصالح الكبرى للناس المعنيين واقعاً على المستوى البعيد. و القيادة أيضا منهج و مهارة ، و عمل ، يهدف إلى التأثير في الآخرين و الشخص القيادي هو ذلك الشخص الذي يحتل مرتبة معينة في المجموعة ، و يُتوقع منه تأدية عمله بأسلوب يتناسق مع تلك المرتبة ، و القائد هو الذي يُنتظر منه ممارسة التأثير و النفوذ في تحديد أهداف المنظمة أو المؤسسة و بلورتها و تحقيقها . و القائد الأمين هو الذي يتقدم الصفوف ، و ليس الشخص الذي يناور ليتصدر الناس . والقائد المولود قائداً يبرز بشكل طبيعي كقائد, لأن ميزاته العقلية, والروحية وشخصيته تعطيه مثل هذا الحق المؤكد دونما سؤال. كل المؤلفين والكتاب يحبون البدء بتحديد ما هي القيادة. لكن من السهل القول ما ليست عليه . إنها بالتأكيد ليست علماً. فالقيادة ليست على قدم المساواة مع الكيمياء أو الفيزياء مثلاً. البحث عن معرفة قابلة للمقارنة, ليست دون جدوى, لأننا نعرف الكثير عن الإدارة. صفات القائد يوافق الجميع على أن القائد يحتاج إلى الشخصية بكل ما تعنيه الكلمة, وقد لا يكون القائد, شخصاً جميل الشكل, لكن هل التقيت يوماً قائداً تنقصه الحماسة أو الدفء أو الشخصية. شخص ما حدد يوماً الشخصية بما يفعله المرء بشخصيته وتصرفاته, وتلك النزعة الموروثة من القوة أو الضعف. طريقة أفضل للنظر إلى المسألة هي القول أن الشخصية هي جزء لا يتجزأ من نفس الإنسان, التي تبدو لنا قيمة أخلاقية . إنها الكمية من المزايا الأخلاقية التي يحكم على أي شخص بها . عدا عن عوامل الذكاء والقدرة, والمواهب الخاصة. الاستماع مهم عند القادة لتحقيق النجاح في المنظمات و بذلك ذكر ديل كارنيجي لنا قصة حدثت له فيقول: 'قد جمعتني أخيرًا بأحد علماء النبات المبرزين حفل عشاء أقامها الناشر المعروف 'ج جرنيبورج' ولم أكن قد تحدثت إلى أحد علماء النبات من قبل ، لذلك وجدت في الاستماع إليه لذة كبرى، وانتصف الليل فتمنيت للمدعوين ليلة سعيدة وانصرفت، وعاد عالم النبات إلى مضيفنا وأجزل له الثناء علي فقد كنت على حد تعبيره 'مثيرًا جدًا'، واختتم حديثه للمضيف بقوله: حقًا إن مستر كارنجي محدث بارع' محدث بارع، أنا؟ وكيف؟ فإني لم أقل شيئًا على الإطلاق، كل ما فعلته أنني استمعت بشغف وقد أحس هو بذلك وسر ذلك، فالاستماع بشغف هو أعلى ضروب الثناء الذي يمكن أن تضفيه على محدثك'. تذليل العقبات عند القياديين أمر مهم بحسب مبدأ سهّل ورغب شجع. سهل أداء العمل على الشخص، رغب الشخص في العمل، شجعه على العمل.يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا'. عندما تقول للشخص مثلاً: هذا العمل صعب جدًا أعتقد أنك ستفشل، هذا العمل ثقيل للغاية، أنت بذلك تصنع عوائق نفسية في طريقه إلى العمل وقد يصدقك بالفعل ولا يستطيع عمله، افعل العكس سهل العمل على الشخص وقل له: 'من السهل عليك إنجاز كذا' أن قدرتك أكثر من ذلك بكثير' أنت تستطيع' 'أنا أثق بك'. القيادة من موقع الحدث, إذا حدثت مشكلة انزل فورًا إلى موقع الحدث فتواجدك السريع في موقع الحدث أو المشكلة يقضي على 50% منها؛ لأن المدير الناجح بيده كل مفاتيح الحسم فينبغي ألا يغيب عن موقع الحدث، وإياك أن تعتمد على التقارير؛ لأنها عادة ما تكون متحيزة إلى أحد وجهتي النظر، وإذا اعتمدت عليها وحدها فلن تأخذ قرارًا إلا لتأييد وجهة النظر الموجودة في التقارير، أما وجهة النظر الأخرى والتي قد تكون هي الأصوب لن تتفهمها أو تقتنع بها لأنك من الأصل لم تسمعها. مثال ذلك كان رسول الله e بعيدًا ثم سمع بأمرٍ فأنظر ماذا فعل e ؟ يذهب رجلان إلى بئر لسقي الماء كعادتهم كل يوم؛ جهجهاه الغفاري ـ وهو مولى لعمر بن الخطاب أي هو من المهاجرين ـ ووبر بن سنان ـ من الأنصار ـ ، وأدلى كل منهما دلوه في الماء فاشتبكا كل منهما يريد أن ينزع دلوه أولاً وكما رأيت إنها مشكلة بسيطة جدًا ولا تحتاج إلى تدخل، ولكن انتظر ولا تتعجل. اشتبك الرجلان ـ وهذا من نزغ الشيطان ـ ولطم كل منهما الآخر، فتصايحا فقال المهاجري: ياللمهاجرين. وقال الأنصاري: ياللانصار. فجاء المهاجرون ينتصرون للمهاجري الذي ضرب، وجاء الأنصار لنصرة الأنصاري الذي ضرب، وكل يرى صاحبه هو صاحب الحق، وهنا تضخمت المشكلة، فالمهاجرون والأنصار يرفعون السيوف لا لقتال عدو ولكن لقتال بعضهم بعضًا، ويسمع بتصايحهم النبي e فماذا يفعل؟ يذهب مسرعًا إليهم في مكان اجتماعهم، وهو في الطريق يسمع المنافق عبد الله بن أبي بن سلول يقول: أوَقد فعلوها، لقد نافرونا وكاثرونا، إنما مثلنا ومثلهم ما قال الأول ـ يعني: على رأي المثل ـ سمِّن كلبك يأكلك. وفهم الرسول e أنه وصحابته المهاجرون هم المقصودون بهذا السباب، ولكنه لم يتوقف، ووصل إلى المهاجرين والأنصار في سرعة بالغة قبل أن يحدث شيء بينهم، ووقف بينهم قائلاً: »الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟! دعوها فإنها منتنة« ، فعاد الصحابة إلى رشدهم، وعلموا أن الشيطان ينزغ بينهم. لم ينتظر رسول الله e أن يُرفع إليه تقرير عن المشكلة، ويشكل لجنة تفحص المشكلة، ثم...، ثم...، ثم...، وأيضًا لم يتوقف للسباب الذي سمعه، بل مضى في طريقه لاجتثاث جذور المشكلة فبل نموها واستفحالها. الوعي بالعاملين و أخلاقهم هناك من العاملين من يحاول تسيس المنظمة و خلق جو مربك. مثل الاعتماد على الإيحاء أكثر مما تعتمد على الصراحة, عدم فصح عن النوايا للآخرين, بل عليك أن تذر الرماد في العيون وتشوش الانتباه و الغاية تبرر الوسيلة و أجذب الانتباه بأي ثمن. إن الإدارة الصحيحة والقويمة لأي عمل مهما كان صغيرًا أو كبيرًا تحتاج إلى حكمة؛ لأن الإدارة تتعامل مع بشر وليس مع مجموعة من التروس والآلات، فرب كلمة صغيرة فعلت فعل السحر في نفس سامعها فدفعته إلى الأمام، وأيضًا رب كلمة فعلت في نفس سامعها فعل السحر فألقت به إلى الهاوية. والإدارة: » فن قيادة الرجال« والرجال لهم مشارب شتى، ولا يستطيع أحد مهما أوتي من قوة أن يقودهم إلا بالحكمة، وتمثـَّل بنبيك e في حسن قيادته لصحابته، فقد قـال الله } فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك {، والحكمة أن تضع كل شيء في مكانه، الغضب والحزم والشدة في المواضع التي تحتاج إلى ذلك، واللين والتسامح والرحمة أيضًا في المواقف التي تتطلب ذلك. أولاً: اهتم بكل العاملين معك: تعرف عليهم وتعرف على مشكلاتهم، وتعرف على ما يسعدهم وما يحزنهم، وتعرف على اهتماماتهم، وكن قريبًا منهم بروحك قبل جسدك، فيكونوا قريبين منك بكل ذرة من جوارحهم، تفقد غائبهم وأرسل من يسأل عنه، أو إذا وجدت متسعًا افعل أنت ولن تندم أبدًا، ولا تتعلل بكثرة المرؤوسين، فقد تفقد رسولك e جيشًا به ثلاثون ألفًا وقال: » ما فعل كعب بن مالك؟«. ثانيًا: لا تكلفهم من الأعمال ما لا يطيقون لأنك إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع، ولكن كن دائمًا شفيقًا بهم لإنجاز عملك، ولا تتعلل أنك تستطيع إنجاز ذلك، فلا تتوقع أن يمكثوا ساعات عمل أكثر من المطلوب منهم، أو تتوقع أن يحملوا معهم العمل إلى منازلهم كما تفعل أنت، لكن حاول أن تجعلهم يخلصون في أدائهم لأعمالهم خلال الفترة التي يعملون فيها داخل المؤسسة، ولا تنس أن قدرات الناس غير متساوية، وهذه من حكمة الله سبحانه وتعالى، فتعامل معهم على هذا الأساس، ولا تتعامل معهم على أنهم مجرد آلات أو دمى تحركها وقتما شئت وإلى أي مكان شئت، ولكن عامل الناس كما علمك سيدنا محمد e 'عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به ثالثًا: من حكمتك في معاملة العاملين إن من حكمتك في معاملة العاملين معك أنك تعامل كل شخصية على حده، فما يصلح لهذا قد لا يصلح لذاك، فالعبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الإشارة. ونظرًا للفروق بين الشخصيات فعليك أن تتعامل بالحكمة، فلا تستعمل العصا مع الحر، ولا تستعمل الإشارة مع العبد رابعًا: العلاقات الشخصية لا تجعل العلاقات الشخصية تطغى على العمل حتى لا تتسبب في إفساد العمل. فالعلاقات الاجتماعية لا تُنجِح العمل إلا إذا أُبقيت مستقلة عنه. خامسًا: لا تربط العمل بأي شخص مهما كان موقعه، بل اجعل عملك متحررًا من أي شخص بحيث لا يتأثر العمل بوجود أي شخص أو بغيابه، وستجني خيرًا كثيرًا بهذه السياسة ـ إن شاء الله ـ ، أما لو تعلق عملك بأي شخص فسوف تخسر كثيرًا، وخاصة إذا قوي نفوذه سادسًا:حاول أن تحتاط كثيرًا في كلماتك بأن تختارها جيدًا، فكلمات المدير لها بريق خاص عند المرؤوسين، فحاول أن تستخدمها كسلاح لدفع عملك إلى الأمام، وأيضًا تحفيز مرؤوسيك لإنجاز الأعمال سابعًا: حاول أن تقلل من سلطاتك فلا تجمع كل السلطات كلها في يدك، بل حاول أن تعطي مساحة من الصلاحيات للمعاونين لك لإيجاد كوادر عمل أخرى تأخذ منك الخبرات في وجودك، فإذا حدث خطأً فيمكن تداركه بوجودك بينهم ثامنًا: لا تتكبر أن تعترف بالخطأ إذا أخطأت، بل بادر بذلك ولا تظن أن ذلك سيقلل من شأنك بينهم، بل سيرفع من شأنك كثيرًا،وأيضًا لتعطيهم المثل والقدوة. ولست خيرًا من عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يوم أن راجعته امرأة وهو على المنبر فاقتنع بخطئه وقال: 'أصابت امرأة وأخطأ عمر' وأخيرًا كما تجازي المخطئ وتحرص على ذلك لتحقيق الحزم في مؤسستك عليك أن تشكر وتمتن للمحسن الذي يحرص على تأدية العمل المطلوب منه، ولا تنظر لكون العمل كبيرًا أو صغيرًا، المهم أنه قد أنجز العمل المطلوب منه، فينبغي أن توجه له كلمة شكر. الخاتمة يتمتع الإداريون الحكوميون أو البيروقراطيون كما يطيب للبعض أن يسميهم بسمعة ليس حسنة: فالحديث عن الكسل والتراخي البيروقراطي، الأخطاء المتكررة، اللامبالاة وتغليب المنفعة الشخصية الضيقة على المصلحة العامة تكاد تكون نواقص مشتركة تدمغ بها الدواوين الحكومية في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء. ويعزي كثير من الباحثين ضعف الثقة هذا إلى الاعتقاد بان ضعف العائد المادي الذي توفره الوظيفة الحكومية لا يغري الكفاءات المتميزة بالالتحاق بالأجهزة والمصالح الحكومية. ومن ثم فان عزوف الكفاءات عن شغل الوظيفة العامة يفسح المجال أمام قليلي الطموح والمهارات والباحثين عن الأمن الوظيفي للتكدس في المكاتب الحكومية التي توفر لهم بيئة خصبة للانغماس في الروتين، وتكرار التجارب والخبرات بعيدا عن روح التحدي التي تدفع لبذل الجهد والعرق وشحذ القدرات العقلية والروحية بحثا عن الإبداع والجديد. وفى الجانب الآخر هناك من يعتقد بان الإدارة الحكومية، وبصفة خاصة في الدول النامية- تحتضن خبرة الكفاءات وصفوة مخرجات التعليم وتصرف الأموال الطائلة على تدريبهم داخليا وابتعاثهم خارجيا إلى أفضل مراكز التدريب والتعليم في الدول المتقدمة. إذن، فإلاشكال لا يتعلق بمستوي الكفاءات البشرية العاملة في الادارت الحكومية وإنما بالأسلوب الذي تدار به هذه الكفاءات وما توفره لهم بيئة العمل من حوافز معنوية تدفعهم لاستغلال طاقاتهم وإبراز قدراتهم والإسهام الفاعل في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تُتهم الإدارة الحكومية بإجهاضها. نقول للقائد كن يقظًا، فليست كل شكوى كيدية، وليس كل اعتراض على أمر نوعًا من التمرد يجب عليك قمعه، كلا حاول التحقيق في أمر الشكاوى وخاصة عند تكرارها من عمل معين أو مكان معين أو شخص معين، حتى يمكنك تطوير عملك والقضاء على مشاكله، فربما قضيت على المشكلة قبل أن تحدث، وهذا قمة النجاح. كما كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قطع الشجرة، وحين عزل خالدًا كان يشعر بالمشكلة قبل أن تحدث، فيقطع ماء الحياة عنها رحمه الله ورضي عنه. أمامك مسئوليتان: مسئوليتك عن الأفراد، ومسئوليتك عن العمل، فلا تجعل حبك للإنجاز يطغى على مسئوليتك عن الأفراد فتهلكهم أو تفقدهم، ولا تجعل اهتمامك بالأفراد يطغى على العمل فيفسد العمل ويسوء، فتفشل في إدارتك للعمل.

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ أبو عبد العزيز على المشاركة المفيدة:

    حمزه68 (3/6/2011)

  3. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    فلسطين
    مجال العمل
    تدريس وتدريب
    المشاركات
    31

    رد: متطلبات الإدارة الناجحة

    شكرا على هذا الموضوع الرائع كم نعاني من الجمود الاداري والمستقبل الوظيفي وكم نعاني من مدير لا يهمه الا مصلحتة الشخصية ويتعمد دائما تقليل من شان الموظفين القديرين ويبرز الاقل كفاءة وان دل هذا على شيء فانما يدل على ضيق افق رؤساء العمل ورغبتهم للإنزواء على ذواتهم ضاربين مصلحة العمل عرض الحائط ...واقول الى متى هؤلاء دون حسيب ورقيب....هذا ما حدث معي عندما فاجئتني مديرة مدرستي ان تقدير جيد مع ان انتاجي افضل من الجميع بشهادتها اولا وذلك حرصا على المصلحة العامة حتى لا اقبل بوظيفة ادارية اوانتقل للعمل في مكان اخر.....

  4. #3
    الصورة الرمزية ahmmad75
    ahmmad75 غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ارتيريا
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    2

    رد: متطلبات الإدارة الناجحة

    نشكرك على هذا الموضوع الرائع والهادف

  5. #4
    الصورة الرمزية smaid
    smaid غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    1
    المشاركات
    1

    رد: متطلبات الإدارة الناجحة

    أشكرك بشدة على هذا المقال الرائع ..... فأنا كحديث التخرج قد أستفدت كثيرا في الكثير من الامور منها علاقة الرئيس بالمرؤوسين و تأثيرها على العمل و أيضا التوازن بين الأهتمام الأجتماعي بهم و الأهتمام بالعمل ..... حقا لك الشكر و التقدير

  6. #5
    الصورة الرمزية ahmad_1987_ir
    ahmad_1987_ir غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    العراق
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    5

    رد: متطلبات الإدارة الناجحة

    شكرا على الموضوع ان شاء الله تعم الفائدة

  7. #6
    الصورة الرمزية magdy kotb
    magdy kotb غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    هندسة
    المشاركات
    1

    رد: متطلبات الإدارة الناجحة

    الأخ الكريم حقا لك الشكر و التقدير

موضوعات ذات علاقة
الإدارة الناجحة بأسلوب الاتصال الفعال
المقدمة في خضم تعدد المناهج الحديثة في سبيل تحقيق الإدارة الناجحة للمؤسسات المجتمعية بما فيها المؤسسة المدرسية اتخذت المؤسسات لنفسها الأسلوب المناسب الذي تراه... (مشاركات: 8)

سمات الإدارة الناجحة
نقاط ملخصه ... قد تفيد من يريد تثقيف نفسه في هذا المجال : 1-الرؤية الواضحة من خلال صياغة أهداف عامة محددة وترتيب آلياتها المطلوبة وتخطيط ومتابعة... (مشاركات: 1)

المدير الناجح محور الإدارة الناجحة
سمات المديرين الناجحين تحمل وظيفة المدير بعدين أحدهما إيجابي والآخر سلبي، فبينما يمكن للمدير القيادة والإشراف، والمتابعة والتحفيز، ومن ثم فهو الأقدر على تحقيق... (مشاركات: 0)

الإدارة الناجحة وأهميتها الاقتصادية
يلاحظ ان المصارف في بلادنا عموماً تملك العمق الاداري لتطوير نفسها ومواجهة التغيرات الكبيرة الحاصلة في الصناعة المصرفية ومتطلبات الأسواق و هناك اعتماد على اشخاص... (مشاركات: 0)

أسس الإدارة الناجحة
أسس الإدارة الناجحة السلسلة : سلسلة الدليل الإداري المؤلف : Keet Konan الصفحات :47 الناشر :الدار العربية للعلوم فكرة الكتاب يسلط الكتاب على مهارات... (مشاركات: 1)

أحدث المرفقات