جارى التحميل
استخدم زر ESC للرجوع


تدريب ومهارات » أدوات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة » الموارد البشرية





أهمية دور إدارة الأجور فى الحد من تكاليف دوران العمل .


تقوم إدارة الموارد البشرية بصورة دورية بمراقبة معدلات ترك العمل، ويطلق عليه اصطلاحا معدل دوران العمل TURN OVER ، ويتم حساب هذا المعدل من خلال تقسيم عدد العاملين الذين تركوا الشركة خلال العام على العدد الإجمالي للعاملين، وتكتسب هذه العملية أهميتها من جراء ما يسببه ارتفاع معدل دوران العمل من تكاليف باهظة، حيث تقدر جمعية الإدارة الأمريكيةAmerican Management Association تكاليف دوران العمل بما يعادل 30%، من الأجور السنوية للعامل، وهناك تقديرات أخرى تصل بالتكاليف إلى 200 %، وفي العادة تكون معدلات دوران العمل في العمالة غير الماهرة أعلى من غيرها ولكن تأثير ذلك في أداء الشركة محدود لسهولة إحلالها بعمالة أخرى، ولكن المشكلة تصبح جدا خطيرة مع العمالة الماهرة والمحترفة حتى وإن كان معدل دوران العمل فيها منخفضا، لأن الشركة تفقد بفقدانهم التأهيل والتدريب والمهارة التي يتمتعون بها، كما أن هذه الفئة عندما تترك العمل فإنها تذهب للعمل في مجال الصناعة نفسه لدى المنافسين وهذا يشكل ضررا كبيرا على الشركة التي خسرتهم.

يعتبر ارتفاع معدل دوران العمل مؤشرا على عدم رضا العاملين عن مستوى الرواتب والأجور لذلك يقرر بعضهم ترك العمل والبحث في مكان آخر عن رواتب وأجور ذات مستوى أفضل، وفي حالات أخرى تكون قرارات ترك العمل مرتبطة بعدم الرضا عن السياسة المطبقة لإدارة الرواتب والأجور والفرص المتاحة للتطور الوظيفي، وقد تتسبب عوامل أخرى في ارتفاع معدل دوران العمل كبيئة العمل غير الآمنة أو غير صحية أو موقع العمل النائي، ولكن تأثير هذه العوامل مقتصر بدرجة كبيرة على العمالة غير الماهرة، أما العمالة الماهرة والمحترفة فالتأثير الأكبر في قراراتها في ترك العمل يعود إلى عدم رضاها عن إدارة الرواتب والأجور والفرص المتاحة للتطور الوظيفي، وبما أن هذه النوعية ذات أهمية كبيرة للشركات لما تمتلكه من مهارة وتأهيل وخبرة مؤثرة في أداء وإنتاجية الشركة فإن ذلك يجعل إدارة الرواتب والأجور تحمل الأهمية والتأثير نفسه، لأن إدارتها الجيدة هي سبب محافظة الشركة على مصدر ثروتها الحقيقي المتمثلة في رأس المال البشري، فدون العمالة الماهرة والمؤهلة تتراجع الأعمال بصورة حادة وهذا ما تتجنب الوقوع فيه الشركات المنظمة فتحرص على إدارة الرواتب والأجور بمهنية عالية جدا لعلمها الجيد بحجم التأثير الذي تتركه في قرارات ترك العمل.

هناك نوعان من الخسائر الناتجة عن ارتفاع معدل دوران العمل، خسائر مباشرة مثل تكاليف ترك العمل وما يتطلبه من مصاريف لتدريب البديل وتكاليف إحلال تارك العمل، وما يتطلبه من صرف على إجراءات التعيين الطويلة خاصة للمؤهلات والمهارات العالية وكذلك تكاليف المرحلة الانتقالية التي يتم فيها التأقلم مع غياب العامل المتمكن من العمل وانتقال مسؤوليته إلى موظف جديد، وهناك خسائر غير مباشرة مثل الخسائر في الإنتاج بسبب تكرار أخطاء العمل لنقص المهارة والتدريب وانخفاض مستوى الأداء وتكاليف ساعات العمل الإضافي غير الضرورية، فقط لاعتبارات نقص الكفاءة، وكذلك انخفاض الروح المعنوية وما يترتب عليها من آثار جانبية في الإنتاجية أمور كثيرة لو حسبت تكاليفها بدقة لفاجأت نتائجها المسؤولين في هذه الشركات ولما ترددوا يوما واحدا في تصحيح الطريقة التي تدار فيها الرواتب والأجور في سبيل تجنب هذه الخسائر.

عندما يرتفع معدل دوران العمل يترتب على ذلك خسائر أخرى بخلاف الخسائر المادية التي أشرنا إليها آنفا يأتي في مقدمتها تحول هذه الكفاءات للعمل لدى الشركات المنافسة، وكل شركة أيا كان مستوى حجمها تعلم جيدا مدى الضرر الذي يمكن أن يصيبها من جراء هذا الانتقال، فالخسائر لا تقف عند خسارة المؤهلات والمهارات التي يتمتع بها هؤلاء العاملون، بل قد تمتد إلى خسائر أشد تأثيرا نتيجة للانكشاف الذي يطول الأسرار المهنية والخطط الاستراتيجية التي شارك الموظفون في إعدادها أو اطلعوا عليها بحكم وظائفهم، فتجتمع على الشركة خسارتان خسارة الكفاءات وخسارة أسرار العمل وهاتان الخسارتان لا تقدران بثمن لعظم تأثيرهما في الشركة.

كيف يمكن لإدارة الرواتب والأجور أن تحد من الخسائر المترتبة على فقدان الكفاءات المؤهلة والماهرة ؟ كما سبق أن أوضحنا فإن هذه الفئة عندما تترك للعمل فإنها تتجه للصناعة لدى الشركات المنافسة نفسها، ولن تستطيع أي شركة أن تحد من هذه المشكلة إلا من خلال إدارة محترفة للرواتب والأجور تقطع الطريق أمام أي منافس يحاول تقديم الإغراءات في سبيل استقطاب العمالة الماهرة، فلا تتحرك متأخرة أي بعد أن يتعرض العاملون لديها للإغراءات ويتأثرون بها، عندها يصبح الموقف صعب العلاج فالمسؤولون عادة لا يفضلون أسلوب المساومات بالعروض الخارجية للاحتفاظ بالعاملين، لذلك فإن إدارة الموارد البشرية معنية بعمل الإجراءات الاحترازية المسبقة لتلافي الوقوع في مثل هذه المشكلات من خلال التأكد أن الرواتب والأجور التي تدفعها الشركة تتمتع بالميزة التنافسية بين الشركات المنافسة عن طريق إجراء مسح دوري للأجور في سوق العمل ومقارنتها بمستويات الأجور التي تدفعها وإجراء التعديلات الاستباقية إن وجدت تفاوتا كبيرا لصالح الشركات المنافسة، وإلا على الشركة ألا تفاجأ إن وجدت معظم الكفاءات لديها قد تركت العمل يوما ما وانتقلت للعمل لدى المنافسين فهذا السيناريو مؤكد الوقوع والشواهد علية كثيرة يعايشها الجميع من حولنا، ولكن أكثر الشركات تتعامل معه بطريقة ردود الأفعال وليس بأسلوب الفعل الاستباقي الذي يحصن البيت من الداخل قبل أن يتعرض أفراده للإغراءات الخارجية.
المصدر: فواز فائز الأحمدي نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية