النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الرشد الاداري.

  1. #1
    الصورة الرمزية rana88
    rana88 غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    1
    المشاركات
    1

    الرشد الاداري.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    اذا تكرمتوا عندي استفسار بسيط وهو عن تعريف الرشد الاداري مع التمثيل لذلك لكي تصل المعلومة افضل ...

    لكم جزيل الشكر مقدما ..

  2. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    ارتيريا
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    674

    رد: الرشد الاداري.

    مقالة منقولة

    يسعى الأفراد والمنظمات على حد سواء إلى اتخاذ العديد من القرارات التي تحقق الأهداف التي يسعون إليها، وحتى تحقق ما يتخذونه من قرارات الدور المنوط بها في تحقيق الأهداف أو التغلب على المشكلات لابد وأن تتصف هذه القرارات بالرشد، وحتى يتسنى لنا التعرف على مفهوم الرشد في اتخاذ القرارات، لابد لنا أن نتناول كلاً من مفهوم القرار، ومفهوم الرشد ثم بعد ذلك نتعرض لمفهوم القرار الرشيد أو ترشيد القرارات كما يطلق عليها البعض. وفيما يخص مفهوم القرار فقد وردت العديد من التعريفات التي تتناول مفهوم القرار من أممها تعريف (يونج) والذي عرف القرار بأنه الاستجابة الفعلية التي توفر النتائج المرغوبة لحالة أو حالات حالية أو محتملة في المنظمة، كما عرف (هاريسون) القرار بأنه اللحظة في عملية تقييم البدائل المتعلقة بالهدف والتي عندها يكون توقع متخذ القرار بالنسبة لعمل معين بالذات يجعله يتخذ اختياراً يوجه إليه قدراته وطاقاته لتحقيق غايته.
    أما مفهوم الرشد كمصطلح لغوي فإن معناه يدور حول إنه إضفاء صفة الحكمة والعقلانية في السلوك والتصرف، والرشد في اللغة إصابة وجه الأمر والطريق. وجاء الحديث عن الرشد في القرآن تسعة عشر مرة، في بعضها جـاء بضـم الراء وسكـون الشين﴿رُشْد﴾ كقولـه تعالى ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْـدُ مِنْ الغَيِّ﴾ وقولــه تعـالى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ وجاء في موارد أخرى بفتح الراء وفتـح الشين﴿رَشَدا﴾ كقولـه تعـالى ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ وقولـه تعالى ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ وهما مترادفان، ويبدو أن المقصود بالرشد في منطق القرآن، ما يقابل الغي، فهو بمعنى الهدى في مقابل الضلال والانحراف، وهي مقابلة واضحـة في قـولــه تعالى ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. كما جاء استخدام الرشد في مقابل السفه، فيكون بمعنى حسن التصرف والتدبير في مقابل خفة الرأي وضعف التدبير، وذلك هو مفاد المقابلة ضمن الحديث عن رعاية شـؤون الأيتام في قولـه تعـالى ﴿وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا.وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾. فقبل امتلاك الرشد يكون الإنسان ضعيف الرأي غير ناضج التصرف، وهو ما يعّبر عنه بالسفه، فإذا تجاوز هذه الحالة أطلق عليه راشد.
    أما فيما يخص مفهوم الرشد كاصطلاح علمي فهناك العديد من التعريفات التي أوردها العديد من الكتاب والمتخصصين كلٌ حسب اختصاصه والزاوية التي يتناول الرشد من خلالها ولقد تصدر هؤلاء الكتاب والباحثين في تناول مفهوم الرشد كل من (ماكس فيبر) و(هربرت سايمون) واللذين يعتبرا من أوائل من كتبوا في مفهوم الرشد، ولقد تناول (فيبر) الرشد عن طريق ما يقوم به الأفراد من أفعال تتصف بالرشد أو لا تتصف به، ولقد قسم (فيبر) الأفعال البشرية إلى ثلاثة أنواع حسب درجة ما تتمتع به من رشد وهي: أفعال عاطفية تقوم فيها المشاعر والعاطفة بتوجيه سلوك البشر، وأفعال تقليدية تتحكم فيها العادات والتفكير السائد في المجتمع دون إحكام للعقل. أما الثالثة فهي الأفعال الرشيدة وهي الأفعال التي تخضع للتحليل العقلي ولقد قسماها (فيبر) إلى قسمين: أفعال رشيدة قيمية وتكون رشيدة في قيم معينة، وأفعال رشيدة وسيلية وهي الأفعال التي تكون رشيدة في ضوء الخطوات المتبعة في تنفيذها.
    أما (سايمون) فقد صنف الرشد إلى نوعين هما: الرشد الموضوعي وهو الذي يعكس السلوك الصحيح الذي يسعى إلى تعظيم المنفعة في حالة معينة ويقوم على أساس توافر المعلومات الكافية عن البدائل المقترحة للاختيار والنتائج المترتبة على كل منها، أما النوع الآخر فهو الرشد الشخصي أو الذاتي وهو يعبر عن السلوك الذي يسعى إلى تعظيم إمكانية الحصول على المنفعة في حالة معينة اعتماداً على المعلومات المتاحة بعد أخذ كافة المحددات التي تحكم عملية المفاضلة والاختيار بين البدائل. ولقد أوضح (سايمون) أن السلوك قد يكون رشيداً بصورة واعية عندما يقوم باستخدام الوسائل المتاحة لتحقيق الأهداف بصورة واعية. وقد يكون السلوك رشيداً بصورة متعمدة إذا كان الفرد أو المنظمة يتعمدون القيام بتصرف ما لتحقيق غايات محددة.
    كما أن هناك العديد من الجهود التي تلت ما قام به كل من (فيبر وسايمون)، والتي قام بها عدد من علماء الاجتماع والإدارة، وهدفت هذه الجهود إلى تصنيف الرشد إلى أنواع معينة حسب المجال الذي يتم فيه استخدام الرشد في اتخاذ القرارات، ومن أهم هؤلاء الكتاب (بول دايسنج) ولقد قام دايسنج بتصنيف الرشد إلى أنواع حسب المجال الذي يستخدم فيه الرشد فهناك الرشد الفني وهو الرشد الذي تتوافق فيه الأساليب العلمية المتبعة في العمليات والأنشطة وتكوين منفعة بما يحقق أهداف محددة مسبقا، والرشد الاقتصادي وهو يتمثل في بلوغ الحد الأقصى من مجموعة الأهداف المتوفرة في حالة وجود اختلاف أو تباين فيما بينها من حيث التركيز على جانب التكلفة والمنافع المادية فقط(معيار الكفاية)، والرشد الاجتماعي وهو يمثل مستوى العلاقات القائمة بين أفراد التنظيم والقيم السائدة وتعتبر درجة التجانس والانسجام هو المعيار الرئيسي الدال على درجة الرشد، والرشد القانوني وهو ما يعرف برشد القواعد والإجراءات، والرشد السياسي وهو ما يعرف بالرشد الإداري أو السلطوي.
    ومن خلال ما تم عرضه من تعريفات متنوعة للرشد نجد أنه لا يوجد تعريف محدد له وذلك يرجع إلى تعدد الآراء لدى الكتاب الذين تناولوا مفهوم الرشد. ولكن يمكن القول أن الرشد فيما يخص عملية صنع (اتخاذ) القرار أو القرارات الرشيدة هي تلك القرارات المبنية على أسس علمية حديثة بالاعتماد على نشاطات وظروف المنظمة في الفترة السابقة، ولكن تبقى هناك مشكلة رئيسية تتعلق بالحكم على القرار من ناحية الرشد وهي مشكلة قياس الرشد حيث نجد هناك اختلاف في المقاييس المستخدمة في ذلك، وهذا الاختلاف راجع إلى رأي القائمين بعملية التقييم نفسها والذين لم يتفقوا فيما بينهم حول وضع معايير محددة للرشد في اتخاذ القرار، بالإضافة إلى أن ما تم وضعه من معايير ليست مستقرة أو واضحة حتى يتم تقييم الرشد في ضوئها. ولقد حاول الكتاب والباحثون الاتفاق فيما بينهم على أن الرشد يمكن قياسه من خلال سلسلة الخطوات والمراحل المتتابعة لاتخاذ القرار حتى تصل إلى تقييم القرار من خلال التغذية العكسية، أي أنه يمكن قياس مدى تحقيق الرشد في اتخاذ القرار من خلال تقييم مدى الالتزام به من خلال مراحل اتخاذ القرار، ولكن بالرغم من إمكانية الاعتماد على ذلك فهناك مشكلة أخرى تكمن في اختلاف المتخصصون في تحديد المراحل التي يمر بها القرار، وكذلك ما يتخلل كل مرحلة من هذه المراحل من إجراءات.
    والقرار العلمي الرشيد يشكل علاجا مرحليا للمشكلات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية القائمة. وتتجلى في القرارات المتخذة غالبا تحقيق صيغ الرضا أو القبول في المرحلة التي يتخذ بشأنها القرار، وهي ليست الصيغة المثلى في معالجة المشكلات أو الظواهر، كما أفرزتها النظريات التقليدية. وتؤكد حالة الممكن أو الرضا والقبول بالقرارات المتخذة عند (سيمون ومارج) نجاح النضج السلوكي والإنساني الحديث في التعامل مع العنصر البشري، فضلا عن توكيد مبدأ المرحلية في القبول من ناحية، والتغير الجزئي أو الكلي للقرار المتخذ على المدى الإستراتيجي للمنظمة من ناحية أخرى . كل ذلك في ضوء الطموح المتوقع والتطلع لآفاق التغير المستمر في العلاقات الإنسانية السائدة عموما.
    وللخروج من هذا المأزق قام العلماء بإيجاد تصنيف آخر للرشد أطلق عليه الرشد المحدود، ويقصد به الاختيار من بين البدائل بناء على ما يتوافر من معلومات وإمكانات لمتخذ القرار بما يحقق أقل من الحد الأقصى للمنفعة المطلوبة بدلاً من البديل الذي يحقق الحد الأقصى من المنفعة، والرشد المحدد يتم من خلال تكوين تصور مبسط عن العالم الخارجي يحتوي على العوامل التي لها اتصال مباشر بموضوع القرار مع أهمها العوامل التي لا ترتبط مباشرة بالمشكلة، وتتوقف عملية الرشد المحدود على المحددات المعرفية لدى متخذي القرار.
    والرشد المحدود أيضا يوضح أن هناك حدود للرشد والمثالية وبالتالي يصعب على متخذ القرار أن يصل إلى قرار مثالي ولكنه يستطيع الوصول إلى قرار مرضي. وقد أدرك المنظرون السلوكيون أن هناك محددات عقلية ومعرفية تحد من قدرة الإنسان على جمع المعلومات ومعالجتها، وأدركوا أيضا أن الوقت الذي كانت فيه البيئات التي تعمل ضمنها المنظمات تمتاز بالبساطة والتأكد وقلة التغيرات وبطئها قد مضى نظرا للتقدم التقني والمعرفي، لذلك باتت البيئات من التعقيد بحيث يصبح صعبا توفير معلومات تامة لمتخذ القرار تجعله يتخذ قراراته برشد تام، أن هذه القيود أو المحددات البشرية والبيئية جعلت متخذ القرار يعمل مضطرا في ظل رشد محدود وليس تاما. لذلك اقترح (سيمون ومارج) مفهوم القرارات الاكتفائية كبديل عن القرارات المثلى التي يفترضها الرشد التام. ويعكس مصطلح الاكتفاء رغبة متخذ القرار في اختيار البديل الكافي المرضي بدلا من المثالي، انه يمثل أفضل ما يمكن الوصول إليه في ظل القيود البيئية والبشرية المحيطة بمتخذ القرار.
    ويتضح لنا من خلال التعرض السابق لمفهوم الرشد في اتخاذ القرارات أنه من العوامل الهامة التي يتوقف عليها نجاح القرار بشكل كبير، كما أنه يجب أن يهتم متخذ القرار بتحقيق عوامل الرشد أثناء قيامه بخطوات اتخاذ القرار لأنه من الصعب قياس الرشد إلا من خلال الإجراءات والخطوات التي تتم في اتخاذ القرار بحيث نتأكد من أن هذه الخطوات احتوت على الإجراءات التي تحقق الرشد فيما يخص موضوع القرار. وأيضاً من خلال استخدام الأساليب الكمية في اتخاذ القرارات لأنها تساهم بشكل كبير في ترشيد عمليات اتخاذ القرارات فهي تهدف للوصل إلى القرار المناسب بمعزل عن الاجتهادات والخبرات والآراء الشخصية.
    المراجع:
    1. القرآن الكريم.
    2. جلدة، سليم بطرس. (2009م). أساليب اتخاذ القرارات الفعالة. عمان: دار الراية للنشر والتوزيع.3. كنعان، نواف. (1430هـ). اتخاذ القرارات بين النظرية والتطبيق. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع.
    4. Schermerhorn " Management " John Wiley & Sons, New York, 19995. March & Simon " Organizations " John Wiley & Sons , New York, 1958
    الشكر والتقدير للمجهود المبذول
    فوزى عبد الشافى عبد العزيز
    محاسب قانونى وخبير ضرائب
    زميل جمعية المحاسبين والمراجعين العرب
    زميل الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب
    زميل جميعة الضرائب المصرية
    عضو البنك المركزى والجهاز المركزى للمحاسبات

  3. #3
    الصورة الرمزية hanywell72
    hanywell72 غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    مالى وادارى
    المشاركات
    1

    رد: الرشد الاداري.

    مقالة منقولة

    يسعى الأفراد والمنظمات على حد سواء إلى اتخاذ العديد من القرارات التي تحقق الأهداف التي يسعون إليها، وحتى تحقق ما يتخذونه من قرارات الدور المنوط بها في تحقيق الأهداف أو التغلب على المشكلات لابد وأن تتصف هذه القرارات بالرشد، وحتى يتسنى لنا التعرف على مفهوم الرشد في اتخاذ القرارات، لابد لنا أن نتناول كلاً من مفهوم القرار، ومفهوم الرشد ثم بعد ذلك نتعرض لمفهوم القرار الرشيد أو ترشيد القرارات كما يطلق عليها البعض. وفيما يخص مفهوم القرار فقد وردت العديد من التعريفات التي تتناول مفهوم القرار من أممها تعريف (يونج) والذي عرف القرار بأنه الاستجابة الفعلية التي توفر النتائج المرغوبة لحالة أو حالات حالية أو محتملة في المنظمة، كما عرف (هاريسون) القرار بأنه اللحظة في عملية تقييم البدائل المتعلقة بالهدف والتي عندها يكون توقع متخذ القرار بالنسبة لعمل معين بالذات يجعله يتخذ اختياراً يوجه إليه قدراته وطاقاته لتحقيق غايته.
    أما مفهوم الرشد كمصطلح لغوي فإن معناه يدور حول إنه إضفاء صفة الحكمة والعقلانية في السلوك والتصرف، والرشد في اللغة إصابة وجه الأمر والطريق. وجاء الحديث عن الرشد في القرآن تسعة عشر مرة، في بعضها جـاء بضـم الراء وسكـون الشين﴿رُشْد﴾ كقولـه تعالى ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْـدُ مِنْ الغَيِّ﴾ وقولــه تعـالى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ وجاء في موارد أخرى بفتح الراء وفتـح الشين﴿رَشَدا﴾ كقولـه تعـالى ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ وقولـه تعالى ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ وهما مترادفان، ويبدو أن المقصود بالرشد في منطق القرآن، ما يقابل الغي، فهو بمعنى الهدى في مقابل الضلال والانحراف، وهي مقابلة واضحـة في قـولــه تعالى ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. كما جاء استخدام الرشد في مقابل السفه، فيكون بمعنى حسن التصرف والتدبير في مقابل خفة الرأي وضعف التدبير، وذلك هو مفاد المقابلة ضمن الحديث عن رعاية شـؤون الأيتام في قولـه تعـالى ﴿وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا.وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾. فقبل امتلاك الرشد يكون الإنسان ضعيف الرأي غير ناضج التصرف، وهو ما يعّبر عنه بالسفه، فإذا تجاوز هذه الحالة أطلق عليه راشد.
    أما فيما يخص مفهوم الرشد كاصطلاح علمي فهناك العديد من التعريفات التي أوردها العديد من الكتاب والمتخصصين كلٌ حسب اختصاصه والزاوية التي يتناول الرشد من خلالها ولقد تصدر هؤلاء الكتاب والباحثين في تناول مفهوم الرشد كل من (ماكس فيبر) و(هربرت سايمون) واللذين يعتبرا من أوائل من كتبوا في مفهوم الرشد، ولقد تناول (فيبر) الرشد عن طريق ما يقوم به الأفراد من أفعال تتصف بالرشد أو لا تتصف به، ولقد قسم (فيبر) الأفعال البشرية إلى ثلاثة أنواع حسب درجة ما تتمتع به من رشد وهي: أفعال عاطفية تقوم فيها المشاعر والعاطفة بتوجيه سلوك البشر، وأفعال تقليدية تتحكم فيها العادات والتفكير السائد في المجتمع دون إحكام للعقل. أما الثالثة فهي الأفعال الرشيدة وهي الأفعال التي تخضع للتحليل العقلي ولقد قسماها (فيبر) إلى قسمين: أفعال رشيدة قيمية وتكون رشيدة في قيم معينة، وأفعال رشيدة وسيلية وهي الأفعال التي تكون رشيدة في ضوء الخطوات المتبعة في تنفيذها.
    أما (سايمون) فقد صنف الرشد إلى نوعين هما: الرشد الموضوعي وهو الذي يعكس السلوك الصحيح الذي يسعى إلى تعظيم المنفعة في حالة معينة ويقوم على أساس توافر المعلومات الكافية عن البدائل المقترحة للاختيار والنتائج المترتبة على كل منها، أما النوع الآخر فهو الرشد الشخصي أو الذاتي وهو يعبر عن السلوك الذي يسعى إلى تعظيم إمكانية الحصول على المنفعة في حالة معينة اعتماداً على المعلومات المتاحة بعد أخذ كافة المحددات التي تحكم عملية المفاضلة والاختيار بين البدائل. ولقد أوضح (سايمون) أن السلوك قد يكون رشيداً بصورة واعية عندما يقوم باستخدام الوسائل المتاحة لتحقيق الأهداف بصورة واعية. وقد يكون السلوك رشيداً بصورة متعمدة إذا كان الفرد أو المنظمة يتعمدون القيام بتصرف ما لتحقيق غايات محددة.
    كما أن هناك العديد من الجهود التي تلت ما قام به كل من (فيبر وسايمون)، والتي قام بها عدد من علماء الاجتماع والإدارة، وهدفت هذه الجهود إلى تصنيف الرشد إلى أنواع معينة حسب المجال الذي يتم فيه استخدام الرشد في اتخاذ القرارات، ومن أهم هؤلاء الكتاب (بول دايسنج) ولقد قام دايسنج بتصنيف الرشد إلى أنواع حسب المجال الذي يستخدم فيه الرشد فهناك الرشد الفني وهو الرشد الذي تتوافق فيه الأساليب العلمية المتبعة في العمليات والأنشطة وتكوين منفعة بما يحقق أهداف محددة مسبقا، والرشد الاقتصادي وهو يتمثل في بلوغ الحد الأقصى من مجموعة الأهداف المتوفرة في حالة وجود اختلاف أو تباين فيما بينها من حيث التركيز على جانب التكلفة والمنافع المادية فقط(معيار الكفاية)، والرشد الاجتماعي وهو يمثل مستوى العلاقات القائمة بين أفراد التنظيم والقيم السائدة وتعتبر درجة التجانس والانسجام هو المعيار الرئيسي الدال على درجة الرشد، والرشد القانوني وهو ما يعرف برشد القواعد والإجراءات، والرشد السياسي وهو ما يعرف بالرشد الإداري أو السلطوي.
    ومن خلال ما تم عرضه من تعريفات متنوعة للرشد نجد أنه لا يوجد تعريف محدد له وذلك يرجع إلى تعدد الآراء لدى الكتاب الذين تناولوا مفهوم الرشد. ولكن يمكن القول أن الرشد فيما يخص عملية صنع (اتخاذ) القرار أو القرارات الرشيدة هي تلك القرارات المبنية على أسس علمية حديثة بالاعتماد على نشاطات وظروف المنظمة في الفترة السابقة، ولكن تبقى هناك مشكلة رئيسية تتعلق بالحكم على القرار من ناحية الرشد وهي مشكلة قياس الرشد حيث نجد هناك اختلاف في المقاييس المستخدمة في ذلك، وهذا الاختلاف راجع إلى رأي القائمين بعملية التقييم نفسها والذين لم يتفقوا فيما بينهم حول وضع معايير محددة للرشد في اتخاذ القرار، بالإضافة إلى أن ما تم وضعه من معايير ليست مستقرة أو واضحة حتى يتم تقييم الرشد في ضوئها. ولقد حاول الكتاب والباحثون الاتفاق فيما بينهم على أن الرشد يمكن قياسه من خلال سلسلة الخطوات والمراحل المتتابعة لاتخاذ القرار حتى تصل إلى تقييم القرار من خلال التغذية العكسية، أي أنه يمكن قياس مدى تحقيق الرشد في اتخاذ القرار من خلال تقييم مدى الالتزام به من خلال مراحل اتخاذ القرار، ولكن بالرغم من إمكانية الاعتماد على ذلك فهناك مشكلة أخرى تكمن في اختلاف المتخصصون في تحديد المراحل التي يمر بها القرار، وكذلك ما يتخلل كل مرحلة من هذه المراحل من إجراءات.
    والقرار العلمي الرشيد يشكل علاجا مرحليا للمشكلات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية القائمة. وتتجلى في القرارات المتخذة غالبا تحقيق صيغ الرضا أو القبول في المرحلة التي يتخذ بشأنها القرار، وهي ليست الصيغة المثلى في معالجة المشكلات أو الظواهر، كما أفرزتها النظريات التقليدية. وتؤكد حالة الممكن أو الرضا والقبول بالقرارات المتخذة عند (سيمون ومارج) نجاح النضج السلوكي والإنساني الحديث في التعامل مع العنصر البشري، فضلا عن توكيد مبدأ المرحلية في القبول من ناحية، والتغير الجزئي أو الكلي للقرار المتخذ على المدى الإستراتيجي للمنظمة من ناحية أخرى . كل ذلك في ضوء الطموح المتوقع والتطلع لآفاق التغير المستمر في العلاقات الإنسانية السائدة عموما.
    وللخروج من هذا المأزق قام العلماء بإيجاد تصنيف آخر للرشد أطلق عليه الرشد المحدود، ويقصد به الاختيار من بين البدائل بناء على ما يتوافر من معلومات وإمكانات لمتخذ القرار بما يحقق أقل من الحد الأقصى للمنفعة المطلوبة بدلاً من البديل الذي يحقق الحد الأقصى من المنفعة، والرشد المحدد يتم من خلال تكوين تصور مبسط عن العالم الخارجي يحتوي على العوامل التي لها اتصال مباشر بموضوع القرار مع أهمها العوامل التي لا ترتبط مباشرة بالمشكلة، وتتوقف عملية الرشد المحدود على المحددات المعرفية لدى متخذي القرار.
    والرشد المحدود أيضا يوضح أن هناك حدود للرشد والمثالية وبالتالي يصعب على متخذ القرار أن يصل إلى قرار مثالي ولكنه يستطيع الوصول إلى قرار مرضي. وقد أدرك المنظرون السلوكيون أن هناك محددات عقلية ومعرفية تحد من قدرة الإنسان على جمع المعلومات ومعالجتها، وأدركوا أيضا أن الوقت الذي كانت فيه البيئات التي تعمل ضمنها المنظمات تمتاز بالبساطة والتأكد وقلة التغيرات وبطئها قد مضى نظرا للتقدم التقني والمعرفي، لذلك باتت البيئات من التعقيد بحيث يصبح صعبا توفير معلومات تامة لمتخذ القرار تجعله يتخذ قراراته برشد تام، أن هذه القيود أو المحددات البشرية والبيئية جعلت متخذ القرار يعمل مضطرا في ظل رشد محدود وليس تاما. لذلك اقترح (سيمون ومارج) مفهوم القرارات الاكتفائية كبديل عن القرارات المثلى التي يفترضها الرشد التام. ويعكس مصطلح الاكتفاء رغبة متخذ القرار في اختيار البديل الكافي المرضي بدلا من المثالي، انه يمثل أفضل ما يمكن الوصول إليه في ظل القيود البيئية والبشرية المحيطة بمتخذ القرار.
    ويتضح لنا من خلال التعرض السابق لمفهوم الرشد في اتخاذ القرارات أنه من العوامل الهامة التي يتوقف عليها نجاح القرار بشكل كبير، كما أنه يجب أن يهتم متخذ القرار بتحقيق عوامل الرشد أثناء قيامه بخطوات اتخاذ القرار لأنه من الصعب قياس الرشد إلا من خلال الإجراءات والخطوات التي تتم في اتخاذ القرار بحيث نتأكد من أن هذه الخطوات احتوت على الإجراءات التي تحقق الرشد فيما يخص موضوع القرار. وأيضاً من خلال استخدام الأساليب الكمية في اتخاذ القرارات لأنها تساهم بشكل كبير في ترشيد عمليات اتخاذ القرارات فهي تهدف للوصل إلى القرار المناسب بمعزل عن الاجتهادات والخبرات والآراء الشخصية.
    المراجع:
    1. القرآن الكريم.
    2. جلدة، سليم بطرس. (2009م). أساليب اتخاذ القرارات الفعالة. عمان: دار الراية للنشر والتوزيع.3. كنعان، نواف. (1430هـ). اتخاذ القرارات بين النظرية والتطبيق. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع.
    4. Schermerhorn " Management " John Wiley & Sons, New York, 19995. March & Simon " Organizations " John Wiley & Sons , New York, 1958

موضوعات ذات علاقة
دورات في تطوير و تنمية المهارات الادارية و الاشرافية و القيادية و الابداع الاداري و التطوير الاداري في الاردن ماليزيا و
Almajed Quality & HR Developmen المجد للجودة و تطوير الموارد البشرية www.almjd-hr.com :الموقع الالكتروني مركز المجد للجوده وتطوير الموارد... (مشاركات: 3)

دورة اهمية القانون الاداري في اعمال الادارة العامةو التعريف بالقانون الاداري بالاردن دبي لبنان تركياماليزيا النمسا سوريا
Almjd Quality & HR Developmen المجد للجودة و تطوير الموارد البشرية www.almjd-hr.com: الموقع الالكتروني hussein@almjd-hr.com : البريد الالكتروني :... (مشاركات: 0)

الرشد في اتخاذ القرارات
إن اتخاذ القرارات الإدارية من المهام الجوهرية والوظائف الأساسية للمدير.... وإن مقدار النجاح الذي تحققه أية منظمة إنمايتوقف في المقام الأول على قدرة وكفاءة... (مشاركات: 3)

أحدث المرفقات