من كتاب.. سحر القيادة لـ د. إبراهيم الفقي
لا تعطني السنارة.. بل علمني كيف أصنعها!!
كنا وحتى عهد قريب نردد في ثقة واقتناع المثل الصيني الذي يقول: (إذا أعطيت للإنسان سمكة، فأنت تُطعمه ليوم واحد، أما إذا علمته كيف يصطاد، فأنت تطعمه مدى حياته).. ظلَّ هذا المثل حكمة يضربها الآباء للأبناء، دلالة على أن احتراف مهنة ما، يعد أفضل ما يمكنك تقديمه لشخص يحتاج إلى طعام وشراب وحياة طيبعية بسيطة.
سحر القيادة لكن الزمن الذي نحياه اليوم دفعنا إلى تغيير هذه الحكمة، وأجبرنا أن نضيف إليها بُعدًا ثانيًا أشد قوة؛ ليتماشى وفق تلك الحياة. هذا البعد هو ما أحسن ستيفن كوفي صياغته ألا وهو (.. وعندما تُعلم الإنسان كيف صنع السنارة ذاتها بنفسه تكون قد منحته شئ أروع من طعام دائم، تكون قد أعطيته حياة جديدة).....
* الآن أنت قائد...
القائد هو تاجر الأمل... نابليون بونابرت...
"القادة يولدون ولا يصنعون"... عبارة قديمة انتشرت في القرون الأولى، تلك القرون التي كانت الملك فيها يولد ملكًا، والأمير يحمل لقبه وهو في المهد، بيد أن هذه المقولة فقدت مصداقيتها، نظرًا لظهور قادة غيَّروا مجرى الحياة بالرغم من أن نشأته كانت شديدة التواضع والبساطة، وبتأمل حالهم وبدراسة لمنحنى حياتهم وجد أن هؤلاء القادة تعلموا وأصقلوا مواهبهم القيادية حتى أصبحوا بالفعل قادة نابيهم.
الكاريزما وحدها لا تكفي لصناعة قائد يجب له أن يتعلم مهارات، ويكتسب صفات ويصقل نفسه دائمًا..
يقول (فينس لومباردي)... القادة يصنعون ولا يولدون: إنهم يصنعون من خلال الجهد الشاق، إنه الثمن المترتب علينا جميعًا دفعه من أجل تحقيق أي هدف يستحق العناء..
في علم البرمجة اللغوية العصبية هناك افتراض بالغ الأهمية يقول: (إذا ما حقق شخص ما شئ ما، فإن أي شخص آخر يستطيع تحقيق هذا الأمر، إذا ما التزم بفعل الشئ الصحيح، وتعلم كيف يفعلها)... بيد أن هناك قواعد تحكم هذا الأمر، أولهما أن تتوفر لدى هذا المرء الرغبة أولاً كي يفعل هذا الأمر، يجب أن تكون بداخلك رغبة جياشة عارمة كي تصبح قائدًا.. ثم بعد ذلك تسأل نفسك سؤالاً هامًا: كيف أصبح قائدًا؟
لكل شخص في الحياة أسلوب وشخصية تستطيع أن تعرف الشخص من الأسلوب الذي ينتهجه ويعمل به.. كذلك القادة كل منهم نمط وأسلوب في تعامله.. وهناك أربعة أنماط للقيادة...
الرئيس... شخص يقود جمعًا من البشر، يؤمن بقدرته وعقليته يرى أن ألة الردع والعقاب هي أحد أهم أساليب قيادته، شرس جدًا إذا ما خالفه أحد أو ردَّ له أمر يرى أنه دائمًا على صواب، يذكر أتباعه دائمًا أنه الرئيس، وأن طاعته واجبه، وإلا فالجحيم ينتظره.
الرئيس الفاعل.. شخص عملي جدًا، لا يثق إلا في نفسه، لا يثق في موظفيه أو مرؤسيه، ثم يشتكي من أنه يجب أن يقوم بكل شئ بنفسه!! لا يفوَّض أحدًا كي يقوم بأعماله نيابةّ عنه، لذلك هو دائمًا مشغول، دائمًا متذمر، ولكنه في المقابل شخص مجتهد جدًا، مخلص جدًا، واسع المعرفة والخبرة بمجال عمله.
المدير.. رجل يؤمن بدستور الشركة أو لائحتها، يبدء عمله من وضع الخطة، وينتهي عند التنفيذ، مرورًا بإعطاء الأوامر والمتابعة والإشراف. لا مانع عنده في إفناء عمره الوظيفي في متابعة التفاصيل، واعتماد القرارات، ومؤشره هي النتائج الموجهة.
القائد.. رجل مبدع، تستطيع أن تقارن بسهولة حالة العمل قبل مقدمه وحالتها بعد مقدمه، ماهر في وضعة الخطة والرؤية، ماهر في تنفيذ تلك الرؤية، متميز في إذكاء روح الحماسة والتحفيز في موظفيه وزملائه، يتواصل مع الآخر بشكل مبهر، مرن تجاه المشكلات، يستطيع التغلب عليها بسهولة ويسر ملحوظتين، يرى أن فريق العمل لديه أهم من أي شئ، يهتم بالجانب الإنساني، لذلك يحبه الجميع، ويحبون العمل معه، مهما كان مرهقًا أو كبيرًا..
سمات القائد الفعال..
-التخطيط.. الأبحاث تؤكد أن القائد يمضي 80% من وقته في التخطيط، بينما 20% في التنفيذ، ولا يترك شئ للصدفة.
-التنظيم.. القائد يعمل في محيط منظم منضبط، وهو يمتاز بالتنظيم بدءًا من وقته وأهدافه وأولوياته، إلى تنظيم مكتبه وأوراقه.
-اتخاذ القرار.. القيادة هي فن اتخاذ القرار، القائد يصنع الحدث، ولا ينتظر ما يحدث.
-الذكاء الاجتماعي.. ماهر في تواصله مع الآخر، يعرف كيف يتحدث ويوصل رسالته للآخر، كما أنه مستمع جيد، ومحاور رائع.
-التفويض.. يعرف كيف يفوض، ومتى يفوض، ويعطي المهام للأشخاص القادرين على إنجازها.
-يمتلك رؤية ثاقبة.. يرى ما لا يراه الآخرون، يتقبل النقد الموجه إلى خيالاته، هو الذي يضع الخطط المبدعة الجديدة.
-التحفيز.. قادر على بث روح الحماسة والتحفيز في نفوس أتباعه، يؤمن بقوة التحفيز في استنفار قدرات رجاله.
-الثقافة.. غزير المعرفة، على درجة عالية من العلم، يطور من نفسه، ويرتقى بقدراته من خلال القراءة والدورات التدريبية والندوات.
-الثقة.. لا يوجد قائد مزعزع الثقة، ثقة القائد في قدراته ومبادئه ـ هي التي تعطيه القوة في السيطرة على المواقف والمشكلات.
-الالتزام بالخطط.. شديد الالتزام بالخطط التي يضعها، يعر أن الوصول للغاية يستلزم جهد ووقع، وأنه يجب الالتزام بالخطط حتى النهاية بلا يأس ولا استسلام.
-الالتزام الخلقي.. الدراسات الحديثة تؤكد أن الأتباع شديدي التفاعل مع الشخصية الملتزمة خُلقيًا وتشعر بالأمان في التعامل معه.
-الذكاء العقلي.. لا يشترط أن يكون القائد عبقريًا، لكنه يجب أن يتمتع بذكاء فوق المتوسط، يؤهله للتعامل مع المعلومات المختلفة والمشكلات الطارئة والمواقف الصعبة..