النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: إدارة التغيير ومتطلبات التطوير التنظيمي

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد أحمد إسماعيل
    محمد أحمد إسماعيل غير متواجد حالياً المشرف العام
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    7,515
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ محمد أحمد إسماعيل

    إدارة التغيير ومتطلبات التطوير التنظيمي



    د. علي بن أحمد السبتي
    كان هذا عنواناً للملتقى الإداري الثالث الذي نظمته الجمعية السعودية للإدارة والذي عقد في (محافظة جدة) في الفترة من 20/2/1426 إلى 26/2/1426ه. وقد كان هذا الملتقى مميزاً في كثير من محاوره، وبرع بعض المتحدثين في تقديم أوراقهم وتألقوا في أسلوبهم ووسائلهم، وجاء البعض الآخر كالماء بلا لون ولا طعم ولا رائحة. وأنا لست بصدد تقييم الملتقى ومحاوره والمتحدثين فيه فذلك من شأن أهل الاختصاص من القائمين على الجمعية السعودية للإدارة والتي أبدعت في التنظيم والترتيب لذلك اللقاء. وما يعنيني من هذه المقدمة هو عنوان الملتقى (إدارة التغيير ومتطلبات التطوير في العمل الإداري).

    وكون العنوان الذي توشح به ذلك الملتقى قد جذبني وشد إنتباهي فأردت أن أساهم في الحديث حوله من النواحي الإدارية والتنظيمية البحتة. ولن أدخلكم في فلسفة جدلية حول التغيير والتطوير. ومن يسبق من؟ هل التغيير يسبق التطوير أم التطوير يسبق التغيير؟! ولن أدخل - القارئ العزيز - في التفكير فيما نعيشه من ثنائيات إدارية نتعامل معها وتعيش في واقعنا الإداري لنخلط بينها رغم اختلافها. وهذا لا يعني رفضنا لكل ما هو ثنائي إذا كان هناك تكامل فيما بينهما، أما الخطورة فهي ظهورها متناقضة، ومن بين تلك الثنائيات: التغيير والتطوير، القيادة والإدارة، الوصف الوظيفي والوظيفة، الحافز المادي والحافز المعنوي وغير ذلك الكثير من الثنائيات وما يهمني في هذه الثنائيات هو (التغيير والتطوير).

    ولا بد من التوضيح أن هناك فرقاً كبيراً بين التغيير والتطوير على اعتبار أن التطوير وظيفة إدارية، أما التغيير فهو أداة من أدوات الإدارة، وأن الجمع بينهما قد لا يكون صواباً! حيث إن العنوان يوحي بالمساواة بين التغيير والتطوير وكأن التغيير مرادف للتطوير وذلك لوجود حرف العطف بينهما. وحرف الواو - كما قال علماء اللغة - هو من الأحرف التي تشرك المعطوف مع المعطوف عليه مطلقاً أي لفظاً ومعنى. وأنا أعتقد أن التطوير هو هدف نهائي لأي منظمة، أما التغيير فهو وسيلة أو أداة من أدوات التطوير مثله مثل إدارة الجودة الشاملة أو الهندرة عندما تستخدم كوسائل في المنظمات لإحداث التطوير الإداري المطلوب. ولعلي من خلال استعراضي للثنائية الحادثة بين التغيير والتطوير أحدد المقصود بالمفهوم أولاً وأهمية هذا التحديد ثانياً، لأن المفاهيم هي التي تساعدنا على التمييز وتسهيل التعامل بها من قبل المستخدمين دون تناقض أو سوء فهم في التناول أو في الاستخدام.

    ما هو التغيير؟

    التغيير هو الانتقال من مرحلة أو حالة غير مرغوبة إلى مرحلة أو حالة أخرى مرغوبة يفترض فيها أن تكون أكثر ايجابية وتلقى قبولاً لدى أغلبية العاملين في المنظمة. ويتطلب التغيير جهوداً متواصلة ومضنية من المنظمات ومن المديرين في التخطيط لعمليات التغيير ومجابهة ردود الأفعال الناجمة عنها المتمثلة في شعور العاملين بعدم الاتزان وعدم القدرة على التصرف وهذه ما يعرف (بالصدمة) ثم بعد ذلك عدم التصديق ببدء دوران عجلة التغيير وفي بعض الأحيان يكون الشعور بالذنب من قبل العاملين الذين يعتقدون أنهم هم السبب في التغيير المفاجئ وانتهاء بقبوله. ولن أتحدث عن أسباب مقاومة التغيير التي باتت معروفة لدى أكثر الإداريين المختصين بل أريد أن أركز حديثي حول إدارة التغيير، ومن الذي يقوم بالتطوير التنظيمي؟ وقبل الإجابة على هذين السؤالين لابد من تعريف - ولو بشكل مبسط - بما هية التطوير التنظيمي؟ ثم بعد ذلك نعرج على العلاقة بين التغيير والتطوير.

    ما هو التطوير التنظيمي؟

    من الصعب الخروج بمفهوم مشترك للتطوير التنظيمي لأنه مفهوم واسع وعام تختلف برامجه باختلاف الفلسفة أو الأسلوب الذي يتم به تطبيق المبادئ السلوكية المتضمنة فيه. وقد يعني التطوير التنظيمي الخطة الاستراتيجية التي تضعها المنظمة لتحسين أدائها والكيفية التي تعالج بها مشاكلها وتجديدها وتغييرها لممارساتها الإدارية والاعتماد على المجهود التعاوني بين الإداريين المنفذين للخطة مع الوضع في الاعتبار الظروف البيئية الداخلية والخارجية.

    إدارة التغيير

    من الاستعراض السابق يتضح أن هناك صعوبات جمة تواجه قادة التغيير والتطوير التنظيمي ومكمن هذه الصعوبات في المقاومة المحتملة للتغيير لعدم إلمام المتأثرين به بخطواته وما ينطوي عليه مستقبلهم بعد أن يصبح التغيير واقعاً ملموساً! وعلى المنظمات، قبل أن تبدأ في تنفيذ عمليات التغيير والتطوير أن تقوم بعمليات التخطيط والتنظيم له.

    إن المقصود بالتخطيط لعمليات التغيير هو الوصف الدقيق لما يجب انجازه، وتحديد الأدوات والوسائل المستخدمة لتحقيق ذلك. إن خطة التغيير لابد أن تكون قادرة على الإجابة عن العديد من الأسئلة المتعلقة بعناصرها، ومنها:

    - ما هي مشاكل المنظمة على كافة المستويات الإدارية والتنظيمية؟

    - كيف يمكن جمع المعلومات اللازمة عن هذه المشاكل وتشخيصها وتحديد البدائل واختيار الحل الأمثل؟

    - من هم المستهدفون بالتغيير (الأفراد - الجماعات - التنظيم)؟

    - من سيقوم بعملية التغيير، وما هو دور المستويات الإدارية في المساهمة في عمليات التغيير؟

    - ما هو مراحل التغيير (التهوء (الإذابة) - التغيير - التجديد) وما هي المدة الزمنية المرتبطة بكل مرحلة؟ وهناك الكثير من الأسئلة لا مجال هنا لذكرها والتوسع فيها.

    وبالانتقال إلى عملية تنظيم التغيير فإن المقصود بذلك من يقوم بالتغيير، ومتى، وكيف تتم عملية التطوير التنظيمي؟ فقد تنفرد الإدارة العليا بذلك وتستأثر به نظير ما تملكه من سلطات وصلاحيات. فالإدارة العليا تخطط وتنظم عمليات التغيير والتطوير وتصدر من القرارات ما يضمن تنفيذ خطة التغيير. وتعتمد الإدارة العليا في قراراتها على ما توافر لديها من معلومات وتقارير وقد تعتمد على خبراتها الذاتية. وهذا التوجه يعد اتصالاً ذا اتجاه واحد أي من أعلى إلى الأسفل. وقد تفضل الإدارة العليا مشاركة كافة المستويات الإدارية والتنظيمية في عملية التغيير. وهذا الاتجاه يفترض أن العاملين في هذه المستويات ذوو كفاءات عالية ومتميزة ومؤهلون للمشاركة في قيادة دفة التغيير، وأن مشاركتهم تقلل من تأثيرهم في تبطئة إنجاح عملية التغيير وتعتبر اعترافاً ضمنياً بقوتهم وسلطانهم الذي لا يمكن إنكاره وتضمن تفاعلهم ودعمهم للتغيير.

    أما البديل الأخير الذي قد تفضله الإدارة العليا في تنفيذ خطة التغيير والتطوير فهو التفويض. وتلجأ الإدارة العليا إلى تفويض كافة المستويات التنظيمية والعاملين بالمنظمة في تحديد معالم التغيير المطلوب وإحداث التطوير المناسب. وهذا يعني مسؤولية هذه المستويات عن تحديد مشاكلها وإيجاد الحلول المناسبة لها واتخاذ القرار المناسب حيالها. وهناك عدة أساليب لتفويض المستويات الإدارية والعاملين بالمنظمة منها: تدريب الحساسية ومناقشة الحالة.

    أي الطرق المناسبة أفضل؟

    لا يمكن الجزم بأن هناك طريقة من الطرق السابق ذكرها (الإدارة العليا - المشاركة - التفويض) هي الأفضل لاعتبارات كثيرة منها: رضا العاملين المتأثرين بالتغيير، مدى مقاومة التغيير وقوته، سرعة التغيير والالتزام به. ويبدو أن التغيير بالمشاركة قد يؤدي إلى أفضل النتائج كما بينت ذلك الدراسات التي تطرقت إلى فعالية طرق التغيير المختلفة، حيث إن رضا العاملين بالتغيير يكون مرتفعاً، ومقاومتهم له تكون منخفضة، وكذلك التزامهم به واستعدادهم للتجديد والإبداع المستمر يكون مرتفعاً أيضاً.

    وبصرف النظر عن وسيلة التغيير التي ستلجأ إليها المنظمة فإنه لابد من تحديد المستهدفين بالتغيير ومتطلبات كل فئة. هل المستهدفون هم الأفراد أم الإدارات والأقسام (جماعات العمل) أم التنظيم بما يحتويه من أنظمة وإجراءات وهياكل؟ لأن هذه هي العناصر الأساسية التي تشكل المنظمة ويجب الاهتمام بها في عمليات التغيير والتطوير.

    ختاماً يظل كل ما طرحته في هذا المقال لا يمثل سوى رأيي المتواضع، وأن الدافع لكتابته هو إدراك الأسس العامة التي يجب أن يقوم عليها التطوير التنظيمي وأنها من الأمور البالغة الأهمية بصرف النظر عن الوسائل المستخدمة لإحداث هذا التطوير. والتطوير التنظيمي في واقع الممارسات الإدارية لم يلق اهتماماً معاصراً يضاهي دوره الحقيقي في حياة المنظمات وتكوينها وتأليف الوحدات الإدارية المنسجمة المترابطة المبنية على المصالح العليا للمنظمات. ومع الأسف نجد كثيراً من الدراسات التي تناولت العلاقة بين التغيير والتطوير التنظيمي في أدبيات الإدارة لا تقوم على التفريق بينهما وقد تناولت هذه الدراسات جزئيات مبتورة عن السياق العام لمتطلبات التطوير الإداري بعيداً عن النظرة الشمولية المتمثلة في الاستقرار العام لوضع المنظمات الإدارية المعاصرة.. والله من وراء الق
    استشارات :
    - الهياكل التنظيمية
    - الوصف الوظيفي
    - اللوائح الداخلية للموارد البشرية
    https://www.facebook.com/Arab.HRM
    https://twitter.com/edara_arabia

  2. الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ محمد أحمد إسماعيل على المشاركة المفيدة:

    ahmed_m_aly123 (20/5/2014)

  3. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مملكة البحرين
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    7
  4. #3
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    2

    رد: إدارة التغيير ومتطلبات التطوير التنظيمي

  5. #4
    الصورة الرمزية منير
    منير غير متواجد حالياً جديد
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    مدير عام
    المشاركات
    3

    رد: إدارة التغيير ومتطلبات التطوير التنظيمي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ / أحمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذا جهد كبير فشكرآ على إثرائاتك و أتمنى لكم دوام التقدم.إدارة التغيير ومتطلبات التطوير التنظيمي

  6. #5
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    5

    رد: إدارة التغيير ومتطلبات التطوير التنظيمي

    شكراااااااااااااااااااااا اا جزيلااااااااااااااا وبارك الله فك وفي جهودك

  7. #6
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    ادارة الجودة
    المشاركات
    9

    رد: إدارة التغيير ومتطلبات التطوير التنظيمي

    لاشك ان ادارة التغيير من اهم الامور في الوقت الحالي

  8. #7
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الإمارات العربية المتحدة
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    3

    Openion رد: إدارة التغيير ومتطلبات التطوير التنظيمي

    جزاك الله كل خير . الموضوع هادف وقيم .

  9. #8
    الصورة الرمزية ام لجين
    ام لجين غير متواجد حالياً نشيط
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    6

    رد: إدارة التغيير ومتطلبات التطوير التنظيمي

    متطلبات التطوير التنظيمي متطلبات مهمة لتطوير العمل بحسب حاجة المنظمة

  10. #9
    الصورة الرمزية kiki1
    kiki1 غير متواجد حالياً جديد
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    2

    رد: إدارة التغيير ومتطلبات التطوير التنظيمي

    مقالة جميلة ومهمة ...

    التغيير كلمة مخيفة .. تسبب القلق والتوتر للعاملين في أي منظمة .. أما كلمة التطوير تمثل رسالة عامة ومحصلتها رفع مستوى الأداء والإنتاجية في أي منظمة لمواكبة المنافسة الشرسة في جميع النواحي العملية , والتطلعات للرقي والتقدم ومواكبة المتغييرات التي تطرأ وتستجد على الساحة الخارجية للمنظمة ....

    لذا عندما نحدد وصف دقيق لكلمة التغيير لابد أن نحدد الأهداف من التغيير حتى نقرر .. هل نغير أم نطور .

    وهذا مثل بسيط لتقريب الصورة .. اذا قررت منظمة ما القيام بتغيير هيكلها التنظيمي . فإن اول ما يتبادر الى الذهن أن هناك تغيير ايضا في القوى البشرية ... والبحث عن اخرين اعلى وافضل كفائة .. اما اذا قلنا التطوير ... فسيتبادر الى الذهن العمل على رفع مستويات الأداء بالمنظمة من خلال تطوير هياكلها وتطوير القدرات والمهارات الفردية للعاملين بها من خلال الدورات المكثفة وورش العمل .. الخ .


    شكرا لك أخي الكريم .
    التعديل الأخير تم بواسطة kiki1 ; 17/5/2009 الساعة 21:22

موضوعات ذات علاقة
أثر إبعاد القيادة التحويلية في إدارة التغيير التنظيمي
جامعة الزيتونة الأردنية كلية الأقتصاد والعلوم الإدارية المؤتمر العلمي الدولي السنوي الثامن إدارة التغيير ومجتمع المعرفة أثر إبعاد القيادة... (مشاركات: 19)

التطوير التنظيمي
أولاً: مفهوم التطوير التنظيمي خلال العقدين الماضيين برز مفهوم التطوير التنظيمي" Organizational Development" كإطار للتغيير المخطط لمساعدة التنظيمات على... (مشاركات: 3)

مجالات التطوير التنظيمي:
الواقع أن وظيفة التطوير ذات علاقة وطيدة بوظائف تخطيط القوى العاملة و الاختيار و التعيين، حيث ينظر إلى وظيفة التطوير على أنها هي الأهم بين الوظائف الأربع؛ و... (مشاركات: 1)

مفهوم التطوير التنظيمي
هناك عدد من التعريفات التي تناولت التطوير التنظيمي منها :  فرينش وبيل ”الجهد بعيد المدى لتحسين قدرات المنظمة على حل مشاكلها وتجديد عملياتها من خلال إدارة... (مشاركات: 1)

دورة إدارة التغيير التنظيمي .. للرجال
3889 3890 **** دورة إدارة التغيير التنظيمي **** للرجال أخصائي تطوير وظيفي المدرب أحمد بن عبدالله المنهبي (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات