مؤشرات الأداء الرئيسة (KPIs)

منذ خرج فردرك تيلور بنظرية (الوقت والحركة) - والتي أصبحت فيما بعد أحد طرق تحسين الأداء الإنتاجي - والمختصون في اقتصاديات الإنتاج يسعون لإيجاد معايير عادلة لقياس الإنتاج و تحديد القيمة المضافة لعناصره وذلك لعدة أسباب من أهمها تقليل التكلفة وزيادة هامش الربح و تحقيق العدالة في تحديد أجور العاملين بحيث تكون مبنية على قيمة مساهماتهم في تحقيق القيمة وزيادة كفاءة الإنتاج وجودة المنتج وبالتالي تحسين فرص المنافسة . ومنذ الثمانينات من القرن العشرين والناس يتداولون فيما بينهم تعابير ومفاهيم لقياس وتحسين الأداء أهمها ما يشار له بـ(مؤشرات الأداء الرئيسة) وهذه المؤشرات تختلف من نشاط لآخر ومن وظيفة لأخرى، وهذا ما جعل استيعاب مفهومها أمر استعصى على الكثيرين فهناك خلط كبير بين مؤشرات الأداء وبين أهداف الإنتاج والغايات المؤسسية.
مؤشرات الأداء قد تكون كثيرة ومتعددة ومتفرعة ولكن نحن هنا بصدد مؤشرات الأداء الرئيسة، فهي مؤشرات رئيسة لأداء المنظمة بصورة عامة أو هي مؤشرات رئيسة لأداء القطاع أو مؤشرات رئيسة لأداء الموظف.
وهناك أكثر من رأي حول تحديد المؤشرات فهناك من يجعل المؤشرات مترابطة بحيث تمثل المؤشرات القطاعية محصلة المؤشرات الفردية للموظف و المؤشرات العامة للمنظمة تمثل محصلة المؤشرات القطاعية، وهناك من يجعل المؤشرات في صورة مجموعات غير مترابطة وتقيس معطيات محددة، ومؤشرات الأداء الرئيسة يجب أن تكون محصورة في عدد قليل يفضل أن تكون بين (5) و (10) مؤشرات وقد تحتوي على مؤشرات قياسية رقمية أو قياسية نوعية، ولكن لابد أن تكون المؤشرات محددة القيمة، ومؤشرات الأداء لا تكون ذات قيمة إذا لم تكن تقارنية. بحيث تعطي مدلولات عامة، فلو كانت مؤشرات الأداء العامة للمنظمة أفضل من بعض المؤشرات القطاعية، فذلك مؤشر على خلل قطاعي وكذلك الحال بالنسبة للأفراد، لذا فمؤشرات الأداء لها عائد نفعي للمنظمة يبين جوانب القصور والحاجة للتطوير والتدريب أو تحسين ظروف العمل و الإجراءات والصلاحيات. إلى جانب غرضها الأساس وهو قياس القيمة المضافة لعناصر الإنتاج ودفع الهمم للتنافس في تحقيق معدلات قياسية. منذ إطلالة القرن الواحد والعشرين وتحسن وسائل اتصال البيانات وظهور مفهوم (الحوسبة السحابية) بات هناك إمكانية للاستفادة من مؤشرات الأداء الرئيسة لقياس الأداء في نشاطات إنتاجية متعددة مثل النشاطات المالية (البنوك والتأمين والاستثمار..الخ) أو النشاطات الضيافية (الفنادق والمطاعم..الخ) أو النشاطات الصناعية (البتروكيماويات والمعادن والأغذية..الخ) وبناء على ذلك إنتاجات مؤشرات أداء رئيسة للاقتصاد الوطني برمته، هذه المؤشرات ستكون حصيلة أقرب للواقعية في تقييم الأداء العام وستكون ذات نفع كبير في تحديد جوانب القصور و المساهمة في وضع برامج معالجة مباشرة ومثمرة بصورة أفضل.
ولما لمؤشرات الأداء الرئيسة من قيمة عظيمة في تحسين الأداء، إلا أن عدم وجود معايير موحدة، يجعل مدلولاتها العامة صعبة، فهناك عدة برامج وحلول تقدمها بيوت الخبرة وربما من أشهرها هو ما بات يعرف بـ(بطاقات الأداء المتوازن) وهي فكرة للخبيرين (ديفيد نورتون، وروبرت كابلان)، ومع ذلك بات هناك عدة نسخ من هذه البطاقات وأصبح لكل بيت من بيوت الخبرة العالمية طريقته ومعاييره، ولذا والحال هذه، مع وجود حاجة لوضع معايير قياسية للأداء فربما يصبح من الملائم، أن تقوم وزارة الاقتصاد والتخطيط بوضع معايير قياسية، في صورة لائحة مؤشرات (كتالوج). ليصبح في الإمكان توحيد المعايير مستقبلاً.