النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: استراتيجية التدريب والتنمية : نموذج «الدائرة المتواصلة أو المستمرة»

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,342

    استراتيجية التدريب والتنمية : نموذج «الدائرة المتواصلة أو المستمرة»

    إن التعامل من خلال الاستراتجيات أصبح سمة من سمات الحاضر الذي نعيشه، لما لها من أهمية كبرى لاستشراف المستقبل، والتوقع بالذي قد يحدث، ووضع آليات الوقاية من خطورته، فضلًا عن آليات التعامل معه عند وقوعه، وتقليل خطورته إلى أقل درجة ممكنة، والمنظمات والمؤسسات الناجحة هي التي تعتمد على الفكر والتخطيط الاستراتيجي في كافة أمورها، بدءًا من وضع استراتيجية عامة أو كلية للمنظمة أو المؤسسة أو الشركة، مرورًا بوضع استراتيجيات منفصلة في الشكل متحدة في الجوهر لكل إدارة داخل المنظمة أو الشركة بحيث تخدم وتصب وتعمل هذه الاستراتيجيات على نجاح الاستراتيجية العامة أو الكلية، ومن بين الإدارات إدارة الموارد البشرية التي تقوم بوضع برامج التدريب والتنمية داخل المنظمة أو المؤسسة أو الشركة.. وانطلاقًا من تفعيل الفكر والتخطيط الاستراتيجي ومحاولة الاستفادة منه في كافة الأعمال والمهام والأنشطة التي تقوم بها وتمارسها المنظمة أو المؤسسة أو الشركة، نجد لجوء إدارة الموارد البشرية إلى هذا الفكر وذاك التخطيط الاستراتيجي في كافة أنشطتها، ومن أبرز هذه الأنشطة برامج تدريب وتنمية العاملين داخل المنظمة أو الشركة، ونجد أيضًا لجوء إدارة الموارد البشرية إلى استخدام الفكر والتخطيط الاستراتيجي في أنشطة ومهام عمليات وأساليب وقواعد التدريب والتنمية، والتي من أهمها أسلوب أو قاعدة التعلم المستمر، إذ تقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة في بناء استراتيجية التدريب والتنمية طبقًا لقاعدة التعلم المستمر، عن طريق أو من خلال نموذجين سنأتي على تفاصيلهما في الصفحات القادمة.
    استخدام نموذج الدائرة المتواصلة للموارد البشرية داخل المنظمة
    طبـقًا لهــذا النمــوذج فإن عمليات التدريب والتنمية في المنظمة أو الشركة أو المؤسسة، تأخذ صفة التواصل والاستمرارية، لكي تتمكن المنظمة أو الشركة من التعامل مع المتغيرات المستمرة التي تتسم بها بيئة العمل المحيطة بهذه المنظمة أو تلك الشركة، فالمنظمة أو الشركة في عملية تعلم مستمر لمنسوبيها من الإدارة العليا والإداريين وكافة الموظفين والعاملين في جميع الإدارات والوحدات والأقسام، من خلال برامج التدريب والتنمية لكي تكسبهم المهارات والخبرات التي تمكنهم من التعامل مع المتغيرات الآنية والمستقبلية، وتتفادى المنظمة أو الشركة التعرض لأية مشكلات أو عقبات تعرضها لحالة من الاهتزاز أو السقوط، ومن ثم تعرضها لخسائر هي في غنى عنها.. هذا من ناحية تجنب الآثار السلبية، ومن ناحية أخرى في جعل العاملين في المنظمة أو الشركة على مستوًى عال من الكفاءة عن طريق توفير برامج تدريبية وتنموية تضع المنظمة أو الشركة في جانب المنظمات والمؤسسات والشركات الناجحة والمتميزة، والقادرة على الوجود بشكل مؤثر وفعال في السوق الذي تعمل من خلاله..
    مراحل بناء استراتيجيات التدريب والتنمية
    تلجأ المنظمات والشركات الناجحة إلى تبني الفكر والتخطيط الاستراتيجي لعمليات التدريب والتنمية بصفة عامة، ولعمليات التدريب والتنمية القائمة على قاعدة التعلم المستمر بصفة خاصة.. وبناء هذه الاستراتيجية يمر بعدة مراحل متتابعة من أهمها:
    •مرحلة تحديد احتياجات المنظمة أو الشركة من الموارد البشرية: من المهام الرئيسة والمهمة التي ينبغي على إدارة الموارد البشرية عند بنائها استراتيجية التدريب والتنمية، أن يكون لديها البيانات والمعلومات الكاملة عن خطط المنظمة أو الشركة الخاصة بالأعمال والأنشطة والمهام في المستقبل، وهل ستبقى أعمالها وأنشطتها الحالية كما هي في المستقبل المنظور والبعيد أم أن هناك اختلافات؟ وما حجم هذه الاختلافات؟ وما طبيعة هذه الاختلافات؟ وهل هذه الاختلافات جوهرية أم شكلية؟ وهل هذه الاختلافات مبنية على توقعات ظنية أو توقعات علمية مدروسة، مستخدم فيها أساليب وطرق التنبؤ العلمية المتعارف عليها؟ كل هذا وغيره تطلع عليه إدارة الموارد البشرية لتحديد حاجات المنظمة أو الشركة من الموارد البشرية من حيث الكم والكيف؛ التي تمكنها من التعامل الفعال مع هذه الاختلافات والتغيرات المتوقعة في المستقبل، والتي تؤثر بشكل مباشر وفعال على عملياتها الإنتاجية أو الخدمية.. وتستطيع من خلاله إدارة الموارد البشرية أن تحدد البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية التي ترفع من كفاءة الموارد البشرية العاملة في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة لتكسبها المهارات والمعارف المطلوبة لأداء الأعمال الجديدة في المستقبل، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن لم يكن لدى المنظمة أو الشركة الموارد البشرية المرغوبة لمواجهة أعمال وأنشطة جديدة ستطبقها المنظمة في المستقبل، تضع إدارة الموارد البشرية ضمن خطط الاستقطاب المواصفات الخاصة في الموارد البشرية المرغوب تعيينها، فضلًا عن وضع البرامج الخاصة بتدريبها لتأهيلها للعمل مباشرة.
    •مرحلة صياغة أهداف استراتيجية التدريب والتنمية: تعد مرحلة صياغة الأهداف من أهم مراحل بناء استراتيجة التدريب والتنمية، وتقوم إدارة الموارد البشرية بتحديد هذه الأهداف بناء على الاحتياجات الفعلية من الموارد البشرية ذات الكفاءة التي تطلب توافرها المنظمة أو الشركة، ومن ثم تتمكن من خلالها إنجاز أعمالها وأنشطتها.. ومن الطبيعي أن تتعاون إدارة الموارد البشرية مع الإدارات الأخرى في المنظمةلتحديد الأهداف المطلوب تحقيقها في الموارد البشرية المراد استقطابها وتدريبها، أو في الموارد البشرية المتاحة فعلًا في المنظمة أو الشركة والمطلوب رفع كفاءتها من خلال برامج التدريب والتنمية.. وكل ذلك يصب في خانة تحقيق النجاح لاستراتيجية التدريب والتنمية واستراتيجية الإدارات، ومن ثم للاستراتيجية العامة للمنظمة أو الشركة.
    •مرحلة قيام إدارة الموارد البشرية بتصميم وإعداد برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة: إن من الواجبات المهمة الملقاة على عاتق إدارة الموارد البشرية بصفة عامة وعلى قسم التدريب والتنمية فيها بصفة خاصة؛ إعداد وتصميم برامج لعمليات التدريب والتنمية تعمل على تحقيق ونجاح استراتيجية التدريب والتنمية في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة.. إذ إن تدريب وتنمية الموارد البشرية داخل المنظمة من أهم الدعائم التي تلجأ إليها الإدارة العلمية الحديثة وهي في طريقها نحو تحقيق الجودة الشاملة لكافة المنتجات التي تنتجها أو الخدمات التي تقدمها، ولابد أن تكون البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية على قدر من الكفاءة العملية حتى تحقق هذا الهدف؛ وهو الجودة الشاملة ذات التوجهات الحديثة والأهداف الاستراتيجية الكبيرة التي تسعى المنظمات والشركات إلى تحقيقها؛ وغني عن البيان أن لهذا آثار جوهرية مباشرة على وجود المنظمة أو الشركة في السوق، وآثار على مستقبلها المنظور ومستقبلها بعيد المدى. ولكي تكون برامج التدريب والتنمية على القدر المطلوب من الكفاءة لابد أن تتسم بالمنهجية العلمية، وتبنى هذه البرامج على الأسس الاستراتيجية أيضًا أي التخطيط الاستراتيجي لبرامج تدريبية طويلة المدى.. وليس برامج تدريبية روتينية وقتية.. فإذا تم استخدام قواعد وأصول الفكر الاستراتيجي في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة ككل؛ فلابد من تطبيق الفكر والتخطيط الاستراتيجي أيضًا في برامج التدريب والتنمية الخاصة بالموارد البشرية داخل المنظمة أو المؤسسة أو الشركة.. ومما لا شك فيه أن يكون لهذا الأمر أثر كبير وفعال في أعمال وأنشطة وإنتاجية المنظمة أو المؤسسة أو الشركة التي تأخذ به.
    وغني عن البيان أن التعاون والانسجام والتوافق والتنسيق بين كافة إدارات ووحدات المنظمة أو المؤسسة أو الشركة، والعمل بهدف نجاح الاستراتيجية العامة أو الكلية أو الرئيسة من خلال استراتجيات فرعية لكل إدارة بما فيها إدارة الموارد البشرية واستراتيجية قسم التدريب والتنمية بها؛ شيء مطلوب السعي الدءوب إلى ترسيخه في نفوس كافة العاملين داخل المنظمة أو المؤسسة أو الشركة، فعن طريق التعاون والتنسيق والتوافق والتكامل تنجز الاستراتيجيات، وتتحقق الأهداف، وتتحقق المنافع الفردية والعامة للجميع.
    • مرحلة التخطيط الزمني لتنفيذ برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة: إن المسؤولين عن وضع خطة زمنية في صورة جداول؛ من أجل تنفيذ برامج التدريب والتنمية للموارد البشرية داخل المنظمة أو المؤسسة أو الشركة؛ على هؤلاء المسؤولين أن يراعوا فيها التنسيق التام بين كافة الوحدات والإدارات داخل المنظمة أو الشركة، وعدم التضارب في المواعيد الزمنية كي لا يتأثر العمل، وكي تتحقق استراتيجية التدريب والتنمية في ظل نظام التعلم المستمر، ويجب على هؤلاء المسؤولين أيضًا أن يكون عندهم شعور قوي بأهمية الوقت في إنجاح عملية التدريب والتنمية، فضلًا عن أهمية النوعية لبرامج التدريب والتقنية، فعمليات التدريب التي تتعلق بعمليات إنتاجية أو يحتاجها العمل في الوقت الآني يجب أن يكون لها الأولوية عند إعداد الجداول التدريبية والخاصة بتنمية الموارد البشرية في المنظمة أو الشركة، ويليها في الأولوية ما تحتاجه العملية الإنتاجية في المدى المتوسط، ويليها في الأولوية ما تحتاجه العملية الإنتاجية في المدى البعيد..
    • مرحلة البدء في تنفيذ برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة: الخطة الاستراتيجية لعمليات التدريب والتنمية تعد لكي تنفذ برامجها، فعملية التنفيذ والاستفادة، وتحقيق الهدف هي المبتغى، ولكي تنجح عملية التنفيذ لابد لها من متابعة مستمرة لضمان استمراريتها من خلال تذليل الصعاب التي تقف في طريقها، وأن يتم التنفيذ للبرامج التدريبية وفقًا للخطة الاستراتيجية للتدريب والتنمية للعاملين في المنظمة أو الشركة وفقًا للجداول الزمنية المحددة، فالمتابعة أمر ضروري ومهم أثناء عملية التنفيذ.. ويتضح ذلك من خلال عرض ما يجب أن تكون عليه خطة المتابعة وأساليب المتابعة وتقرير المتابعة.
    • مرحلة التقييم المؤقت لكل برنامج من برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة: يقوم المسؤولون عن عملية تقييم البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية المجدولة بمدد زمنية محددة بتقييم كل برنامج تدريبي على حدة، وتحديد واضح ودقيق لمدى نجاح البرنامج التدريبي في تحقيق الهدف أو الأهداف المنشودة من وراء تنفيذه، وإن كانت هناك انحرافات بين الواقع الفعلي للتنفيذ والمخطط للتنفيذ في خطة التدريب والتنمية، فلابد من تحديد هذه الانحرافات بكل دقة، وتوصيفها وتحديد المتسبب في وجودها وكيفية علاجها، وتلافيها في البرامج التدريبية المستقبلية.
    •مرحلة تجميع نتائج عمليات التقييم المؤقت لكافة برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة: يقوم المسؤولون عن عملية تقييم البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية بتجميع نتائج عمليات التقييم المؤقت لكافة برامج عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة، والتعرف على نسب نجاح تحقق أهداف هذه البرامج التدريبية.
    • مرحلة تقييم استراتيجية التدريب والتنمية: يقوم المسؤولون عن عملية تقييم البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية بالتلخيص والتصنيف والتبويب بهدف الوصول إلى تقييم عام كامل وشامل؛ لتنفيذ استراتيجية التدريب والتنمية في المنظمة أو الشركة، وتحديد واضح ودقيق لمدى نجاح هذه الاستراتيجية ونسب هذا النجاح، وتحديد أسباب نسب الإخفاق أو الفشل، وتحديد آلية التعامل مع هذه نسب الإخفاق أو الفشل؛ وذلك بتحليل أسباب هذا الإخفاق أو الفشل، وتحديد مصادره والمتسببين في وقوعه، وتحديد واضح شفاف لجوانب الضعف أو عدم الكفاءة الخاصة بالقائمين على عملية تنفيذ البرامج الخاصة بالتدريب والتنمية، أو عدم قدرة الموارد البشرية على استيعاب ما يقدم لهم من برامج تدريبية... إلخ.
    على أن يتم معالجة أسباب الإخفاق أو الفشل، ومعالجة المشكلات والمعوقات الأخرى التي حالت دون تنفيذ عمليات التدريب والتنمية بالصورة المخطط لها في استراتيجية التدريب والتنمية، ومن ثم تلافي وتجنب وقوعها في الآماد القصيرة أو المتوسطة أو البعيدة المدى.
    • مرحلة التغذية العكسية.
    وبتطبيق هذه المراحل الخاصة بوضع استراتيجية التدريب والتنمية في ظل نظام التعلم المستمر؛ نجد أنها آخذة شكل الحلقة أو الدائرة المستمرة.
    لماذا يجب الإلمام بأسس التخطيط؟
    بشكل عام يجب أن يلمّ المسؤولون عن إعداد الخطة التدريبية والتنموية وإعداد جداولها الزمنية، بماهية عملية التخطيط وأهميتها، وأنواع التخطيط وبعض فوائده.. والتي نعرج إليها فيما يلي:
    •تعريف التخطيط: هو نظام أو منهج تقوم بوضعه الإدارة العليا في المنظمة أو الشركة، يحتوي على رؤية ورسالة وغايات وأهداف وسياسات وإجراءات وبرامج يراد تحقيقيها في المستقبل القريب المدى والمتوسط المدى والبعيد المدى، ووضع الخطط والبرامج والجداول الزمنية للأعمال والأنشطة التي ستنفذ بموجبها، وبما يحقق الأهداف المخططة سلفًا.
    • أهمية التخطيط: للتخطيط أهمية قصوى، إذ بدونه تعم الفوضى، وتسير المنظمة على غير هدى، وتتعرض للإخفاق أو الفشل، ومن ثم للهزات التي قد تؤدي للانهيار، وعدم القدرة على الاستمرارية والبقاء.
    تعرف على أنواع التخطيط..
    أنواع التخطيط: قسم علماء الإدارة التخطيط إلى ثلاثة أنواع هي:
    - التخطيط قصير المدى: مما لا شك فيه أن نجاح القائمين على تخطيط برامج التدريب والتنمية في إدارة الموارد البشرية يتوقف على مدى نجاحهم في جعل أوقات التدريب متناسبة تمامًا مع حاجة الموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة للتدريب، بمعنى توافق الحاجة مع توقيت التدريب، فعلى سبيل المثال: إذا كانت حاجة الموارد البشرية إلى التدريب على التعامل مع آلات حديثة سوف تدخل العملية الإنتاجية في غضون شهور فلابد من وضع برامج تدريب على كيفية التعامل مع هذه الآلات في أقرب وقت ممكن قبل حلول موعد استعمال الآلات، فهنا الحاجة تفرض التعامل السريع.. ومن هنا يجب على القائمين بالتخطيط للعملية التدريبية أن يضعوا برامج تدريب وتنمية في ظل نظام التعلم المستمر للمدى القصير الذي يتراوح عادة من عام إلى عامين لمواجهة أي حالات طارئة، وتكون الموارد البشرية على أهبة الاستعداد للتعامل معها بعد أن تكون قد نالت المعرفة النظرية، والعملية من خلال برامج التدريب قصيرة الأجل.
    - التخطيط متوسط المدى: ينطبق ما سبق من تحديد مسؤولية القائمين على عملية التخطيط وإعداد البرامج التدريبية المجدولة في ظل التعلم المستمر، على التخطيط متوسط المدى الذي يتعامل مع فترة زمنية ما بين ثلاث وخمس سنوات، وتعد فيه الخطط التدريبية التي تراعي في صورة استشراف للمستقبل؛ التغيرات المستقبلية في البيئة المحيطة بالمنظمة أو الشركة والمجال الذي تعمل فيه والبيئة المحلية الخاصة بالدولة الموجودة على أرضها المنظمة أو الشركة، والبيئة الإقليمية، فضلاً عن البيئة الدولية، وكذلك يستشرف القائمون على خطط التدريب التطورات الهائلة التي تحدث في المجال التكنولوجي، إذ من غير المفيد أن تحمل البرامج التدريبية معارف لا تتماشى مع التقدم العلمي السائد في حينه.. إذ يمثل ذلك هدرًا للمال والوقت بالنسبة للشركة أو المنظمة.
    - التخطيط طويل المدى: إن التخطيط طويل المدى أو التخطيط الاستراتيجي لعمليات التدريب والتنمية يعد من أهم أنواع التخطيط؛ إذ لا بد أن يتماشى مع الاستراتيجية الكلية أو العامة للمنظمة أو الشركة أو المؤسسة، فالتخطيط طويل المدى يغطي مرحلة زمنية طويلة الأجل إذ تكون ما بين خمس سنوات وعشر سنوات وأكثر، ولابد أن يعد بدقة وحرص، وأن ينسجم مع التخطيط القصير المدى والمتوسط المدى، فهما جزء لا يتجزأ منه، ويمثل التخطيط طويل المدى لعمليات التدريب والتنمية في ظل التعلم المستمر تحديًا كبيرًا للقائمين عليه، إذ يتطلب خبرات كبيرة في عملية استشراف المستقبل، من خلال دراسة متأنية لواقع المنظمة أو الشركة ودراسة استراتيجيتها الرئيسة، واستراتيجياتها الفرعية التي تخص الإدارات المكونة لها، وأن يتم تحديد الأعمال والأنشطة المستقبلية بشيء أقرب إلى الدقة، ويتم تحليل وتوصيف الوظائف، وتحديد الاحتياجات من الموارد البشرية، وتحديد صفاتها ومؤهلاتها، ومن ثم بناء وتصميم برامج تدريب وتنمية في ظل نظام للتعلم المستمر لرفع كفاءة الموارد البشرية بشكل مستمر ومتواصل، كي تتمكن هذه الموارد البشرية من تحقيق الأهداف الموضوعة في الخطط الاستراتيجية للمنظمة أو الشركة.
    ماذا عن فوائد عملية التخطيط؟
    إن للتخطيط بصفة عامة فوائد كبيرة؛ ويعد التخطيط السليم المبني على أسس علمية صحيحة؛ العماد الرئيس للمنظمة أو المؤسسة أو الشركة... إلخ وكلما كان التخطيط دقيقًا كانت فرص النجاح أكبر.. ومن فوائد التخطيط عند إعداد استراتيجية للتدريب والتنمية للموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة:
    • تخطيط وتحديد الهدف من البرنامج التدريبي بوضوح، يساعد القائمين على تنفيذ البرنامج التدريبي في فهمه، ومن ثم النجاح في تحقيق هذا الهدف المتمثل في رفع كفاءة الموارد البشرية المتدربة.
    • التخطيط الناجح للأهداف المرجو تحقيقها في البرامج التدريبية والتنموية للموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة يمكن القائمين على التقييم من تحديد كفاءة المنفذين لهذا البرنامج، وتحديد مواطن القوة ومواطن الضعف والفروق الفردية للعاملين محل التدريب، ومن ثم تحديد آليات التعامل مع كل من مواطن القوة بزيادتها، ومواطن الضعف بمعالجة هذا الضعف ببرامج تدريبية أخرى تجبر هذا الضعف، وكذلك معرفة الفروق الفردية بين الموارد البشرية، وهذا يفيد في تحديد الأعمال والأنشطة والمهام المناسبة لقدرات كل منهم.
    • يساعد التخطيط السليم لعمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية للمنظمة أو الشركة في ظل نظام التعلم المستمر سواء على رأس العمل أو في خارج المنظمة أو الشركة؛ على توضيح مراحل وأهمية برامج التدريب وآليات تنفيذه بما لا يعيق العملية الإنتاجية.
    كيف نتابع عملية التنفيذ؟
    يجب أن توضع خطة لمتابعة تنفيذ عملية التدريب والتنمية للموارد البشرية داخل المنظمة.. وأن تحتوي هذه الخطة على:
    1- الخطة التنفيذية لبرنامج التدريب والتنمية.
    2- تحديد الهدف من برنامج التدريب والتنمية.
    3- كما أن هناك برنامج زمنيًا محددًا للبرنامج التدريبي، يجب أن يكون هناك برنامج زمني محدد لعملية المتابعة، فلا تكون ارتجالية.
    4- توضح خطة المتابعة وتحدد أساليب وطرق المتابعة الواجب اتباعها والالتزام بها.
    5- توضح خطة المتابعة وتحدد الأدوار والمسؤوليات والواجبات للقائمين بعملية المتابعة على تنفيذ برنامج التدريب والتنمية، وأيضًا أدوار ومسؤوليات المتابعين للقائمين بعملية المتابعة.
    6- توضح خطة المتابعة وتضع معايير تقييم الأداء الخاصة ببرامج التدريب والتنمية.
    الاطلاع على التقارير والوجود الفعلي من أهم أساليب المتابعة
    من أهم أساليب المتابعة ما يلي:
    1) الاطلاع على التقارير الخاصة بالموارد البشرية محل التدريب قبل وأثناء عملية تنفيذ البرنامج التدريبي.
    2) الوجود الفعلي أثناء عملية التدريب لرصد وملاحظة مدى التقيد بخطة التدريب والتنمية، وتنفيذ برنامج التدريب طبقًا لهذه الخطة، وملاحظة وتسجيل مدى استفادة الموارد البشرية من برنامج التدريب؛ من خلال التواصل الفعلي مع هذه الموارد البشرية محل التدريب.
    7 خطوات لمحتوى عملية التنفيذ..
    بعد انتهاء عملية تنفيذ برنامج التدريب، يضع القائمون بعملية متابعة التنفيذ التقرير الخاص بهذه العملية.. ويجب أن يحتوي على:
    1- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتوضيح البرنامج التدريبي الذي تم متابعة تنفيذه.
    2- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتوضيح الهدف الرئيس والأهداف الفرعية من عملية متابعة التنفيذ.
    3- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتسجيل كل ما تم ملاحظته ومشاهدته بموقع التدريب؛ سواء ما يخص القائمين بعملية التدريب، أو ما يخص الموارد البشرية محل التدريب.
    4- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتسجيل الإنجازات التي تم تحقيقها على أرض الواقع الفعلي لعملية التدريب.
    5- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتسجيل المشكلات، والمعوقات والتحديات، التي واجهت القائمين بعملية التدريب، أو الخاصة بالموارد البشرية المتدربة، أو التي واجهتهم كفريق متابعين أثناء القيام بعملية متابعة تنفيذ البرنامج التدريبي.
    6- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتوضيح أية انحرافات في عملية تنفيذ البرنامج التدريبي، وحصر وتوضيح أسباب هذه الانحرافات، ومن المتسبب فيها.
    7- يقوم القائمون بعملية متابعة التنفيذ بتدوين إيجابيات وسلبيات تنفيذ البرنامج التدريبي، وكذلك تدوين توصياتهم ومقترحاتهم.

    وتسعـــــى الشركــــات والمنظمات إلى الاستفادة القصوى من الموارد البشرية المتاحة لديهـا، ليقين هذه الشركات وتلك المنظمات أن تميزها المنشود ومكانتها المادية والمعنوية التي تسعى للوصول إليها وربحها المالي، كل هذا وغيره يتوقف على مدى وجود أو توافر موارد بشرية ذات كفاءة عالية ومهارات متميزة وخبرات متنوعة وقدرات إبداعية وابتكارية وثقافات مختلفة، تساعدها على الوصول إلى تحقيق رؤيتها وغاياتها وأهدافها... إلخ.
    وتوقن المنظمات والشركات والمؤسسات - سواء الهادفة للربح أو غير الهادفة للربح - أن هذه الموارد البشرية لا تتمتع بالكفاءة المطلوبة والخبرات والمهارات المنشودة من تلقاء ذاتها فقط، حقًا إن على هذه الموارد مسؤولية لتثقيف ذاتها بذاتها، ولكن هناك دور مهم ورئيس تقوم به المنظمات والشركات والمؤسسات في عملية رفع كفاءة الموارد البشرية العاملة لديها، وذلك عن طريق توفير برامج التدريب الخاصة وبرامج التنمية الخاصة أيضًا. وما من شك أن تفاعل الجانبين الجانب الذاتي للموارد البشرية والجانب المنوط بالمنظمات والشركات والمؤسسات؛ هذا التفاعل يؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود من كلا الجانبين ألا وهو رفع الكفاءة، وتنمية المهارات واكتساب الخبرات للموارد البشرية.
    والمنظمة أو الشركة النشيطة والفاعلة؛ هي التي تعطي جانب رفع كفاءة الموارد البشرية الأهمية المطلوبة، وتجعله هدفًا من أهدافها الاستراتيجية، وتسعى بكل جد نحو تحقيق هذا الهدف. وهذه المنظمة أو الشركة تعي جيدًا الدور المهم والحيوي الذي تلعبه وتقوم به إدارة الموارد البشرية؛ خاصة في مجال التدريب والتنمية؛ الذي يعد بالفعل من أهــــم أنشطة هذه الإدارة، ومن أهم مؤشرات نجاحها في تحقيق استراتيجيتها العامة كإدارة، واستراتيجيتها الخاصة بعملية التدريب والتنمية؛ وذلك في إطار نظام التعلم المستمر.
    مهارات مهمة في بيئة العمل
    إن استراتيجية التدريب والتنمية تعمل من خلال مضمونها على تدريب وتنمية عامة داخل المنظمة؛ من خلال توفير برامج تدريبية تكسب وتطور نوعًا معينًا من المهارات التي تستعملها الموارد البشرية في الشركات أو المنظمات بشكل عام مثل: مهارات استخدام الحاسب الآلي في أعمال المنظمة أو الشركة.. فهذه المهارات تستعمل في نسبة كبيرة من الوظائف، فاكتساب الموارد البشرية لها يحسن أداءهم لهذه الوظائف من دون شك. وتعمل أيضًا استراتيجية التدريب والتنمية من خلال مضمونها على تدريب وتنمية خاصة؛ من خلال برامج تدريبية خاصة ومحددة لفئة معينة من الموارد البشرية بغرض رفع كفاءتها، وزيادة معدلات إنتاجيتها.

    نموذجان لبناء الاستراتيجية
    وتقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة أو المؤسسة أو الشركة ببناء استراتيجية التدريب والتنمية طبقًا لقاعدة التعلم المستمر، عن طريق أو من خلال أحد النموذجين الآتيين:
    النموذج الأول: بناء استراتيجية التدريب والتنمية طبقًا لقاعدة التعلم المستمر باستخدام نموذج الدائرة المتواصلة أو المستمرة للموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة:
    وقد استعرضنا هذا النموذج في الجزء الأول (1-2)، ونذكر باختصار: «طبـقًا لهــذا النمــوذج فإن عمليات التدريب والتنمية في المنظمة أو الشركة أو المؤسسة، تأخذ صفة التواصل والاستمرارية، لكي تتمكن المنظمة أو الشركة من التعامل مع المتغيرات المستمرة التي تتسم بها بيئة العمل المحيطة بهذه المنظمة أو تلك الشركة، فالمنظمة أو الشركة في عملية تعليم مستمر لمنسوبيها من الإدارة العليا والإداريين وكافة الموظفين والعاملين في جميع الإدارات والوحدات والأقسام، من خلال برامج التدريب والتنمية، لكي تكسبهم المهارات والخبرات التي تمكنهم من التعامل مع المتغيرات الآنية والمستقبلية، وتتفادى المنظمة أو الشركة التعرض لأية مشكلات أو عقبات تعرضها لحالة من الاهتزاز أو السقوط، ومن ثم تعرضها لخسائر هي في غنى عنها.. هذا من ناحية تجنب الآثار السلبية، ومن ناحية أخرى في جعل العاملين في المنظمة أو الشركة على مستوى عال من الكفاءة عن طريق توفير برامج تدريبية وتنموية، يضع المنظمة أو الشركة في جانب المنظمات والمؤسسات والشركات الناجحة والمتميزة، والقادرة على الحضور بشكل مؤثر وفعال في السوق الذي تعمل من خلاله.. ولذلك تلجأ هذه المنظمات والشركات الناجحة إلى تبني الفكر والتخطيط الاستراتيجي لعمليات التدريب والتنمية بصفة عامة، ولعمليات التدريب والتنمية القائمة على قاعدة التعلم المستمر بصفة خاصة...».
    النموذج الثاني: بناء استراتيجية التدريب والتنمية طبقًا لقاعدة التعلم المستمر باستخدام النموذج التشخيصي للموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة:
    إن الطبيب الماهر هو الذي يقوم بتشخيص المرض بدقة، ومن ثم يصف الدواء الصحيح الذي يحتاجه المريض فعلًا.. وينسحب هذا على أي عمل، فالتشخيص السليم للحالة أو الاحتياجات، يسهل كثيرًا أو يختصر كثيرًا من المتاهات، ويوفر الكثير من الجهد والمال والوقت. والتشخيص السليم لأي عمل داخل المنظمة أو الشركة لابد أن يسبقه دراسة دقيقة وتفصيلية لواقع المنظمة أو الشركة، ودراسة لبيئة العمل الداخلية وبيئة العمل الخارجية، وكذلك استشراف ما قد يحدث في المستقبل.. إذ إن التشخيص لا يبنى على توقعات وهمية أو على فهلوة من أحد أيًا كان منصبه داخل المنظمة أو الشركة..
    إن عمليات التدريب والتنمية نشاط استراتيجي يقوم مسؤولون في إدارة الموارد البشرية على تخطيطه بشكل علمي مدروس، ويهدفون من وراء هذا النشاط الاستراتيجي إلى توفير كوادر بشرية عالية الكفاءة قادرة على التعامل مع المتغيرات الآنية والمستقبلية.
    على ماذا يعمل النشاط الاستراتيجي؟
    يعمل النشاط الاستراتيجي على تلبية حاجات المنظمة أو الشركة من الموارد البشرية التي ستحقق لها أهداف الخطة الاستراتيجية العامة أو الكلية في الحاضر والمستقبل المنظور والبعيد المدى. وينظر النموذج التشخيصي للموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة إلى عمليات التدريب والتنمية للموارد البشرية، النظرة الموضوعية على أنها نشاط استراتيجي، وليس نشاطًا وقتيًا يؤدي دورًا آنيًا وينتهي. ومن خلال هذه النظرة يُستخدم النموذج التشخيصي في تحديد حاجات المنظمة من الموارد البشرية، وتشخيص هذه الحاجات لمعرفة الأسباب الدافعة والضرورية لها، وبيان الأثر الإيجابي، وكذلك الآثار السلبية - إن وجدت - في حال تلبية احتياجات المنظمة لهذه الموارد البشرية.. وبناء على النتائج التي يوفرها النموذج التشخيصي يقوم العاملون أو المسؤولون عن وضع استراتيجية التدريب والتنمية؛ بتحديد أهداف هذه الاستراتيجية، ومن ثم تصميم البرامج التدريبية الخاصة، وبرامج التنمية اللازمة لتلبية احتياجات المنظمة للموارد البشرية المتعلمة والمدربة وصاحبة المهارة والكفاءة.. وبهذا تسير استراتيجية التدريب والتنمية في مسارها الصحيح المبني على معرفة الواقع واستشراف المستقبل، بمعنى آخر خلق حالة من التوافق بين المنظمة أو الشركة وبين مواردها البشرية، تستطيع من خلالها المنظمة أو الشركة ومواردها البشرية من التعامل الإيجابي مع كافة التطورات، أو المشكلات أو المتغيرات التي قد تواجه العمل في المستقبل، فالمنظمة لديها الموارد البشرية الماهرة والمتميزة التي يمكنها التعامل مع ما قد تفرضه البيئة الداخلية أو البيئة الخارجية من مشكلات فنية أو تطورات تكنولوجية... إلخ.
    إن النموذج التشخيصي يعمل على تحديد حاجات المنظمة من العمالة أو الموارد البشرية المؤهلة، ومن ثم يقوم بفحص أو تشخيص هذه الحاجات، والوقوف على ضرورتها للمنظمة أو الشركة، وأيضًا استشراف النتائج الإيجابية التي سوف تحققها في المستقبل.. وذلك يعد إحدى الطرق التي تساعد المنظمة أو الشركة على مواجهة أية عقبات أو تغيرات تفرضها بيئة العمل الداخلي أو الخارجي؛ تقف في طريق تحقيق المنظمة أو الشركة لأهدافها المخططة.
    الجوانب الرئيسة لنموذج تشخيص حاجات المنظمة المستقبلية من الموارد البشرية:
    إن النموذج التشخيصي، أو عملية الفحص والتشخيص تقوم على ثلاثة جوانب رئيسة ومهمة.. تتمثل في الآتي:
    - رفع الواقع.. (تحديد نقاط القوة في الموارد البشرية المتاحة أو العاملة داخل المنظمة أو الشركة): يعد رفع واقع الموارد البشرية بأمانة شديدة ودقة، وبأسلوب علمي مدروس ومخطط، وتقييم فعلي لمستوى أداء الموارد البشرية الحالي، ودراسة هذا الواقع دراسة متأنية، واكتشاف نقاط القوة في أداء هذه الموارد البشرية، يساعد كثيرًا في وضع برامج التدريب والتنمية اللازمة؛ لتقوية هذه النقاط الإيجابية المتأصلة في أداء الموارد البشرية، وفي ذلك رفع أكثر لكفاءة الموارد البشرية، ورفع للروح المعنوية لها، وزيادة في الموارد المالية العائدة على المنظمة أو الشركة؛ وبالضرورة تعود على الموارد البشرية المتسببة في هذه الزيادة في الموارد المالية.
    • رفع الواقع.. (تحديد مواطن الضعف في الموارد البشرية المتاحة، أو العاملة داخل المنظمة أو الشركة): إن اكتشاف وتحديد وتشخيص مواطن الضعف المصاحبة لأداء بعض الموارد البشرية العاملة في المنظمة أو الشركة.. يساعد كثيرًا في تحديد أسباب هذا الضعف، ويساعد أكثر في تحديد البرامج التدريبية وبرامج التنمية التي تعمل على جبر هذا الضعف ومعالجة آثاره السلبية سواء في نفوس الموارد البشرية، أو في نقص الموارد المالية التي يتسبب ضعف الأداء في حدوثها.. إن التعامل مع الأسباب الرئيسة في حدوث أو في وجود نقاط أو مواطن ضعف أداء بعض الموارد البشرية العاملة في المنظمة؛ أمر مهم للغاية، إذ الوقاية في كثير من الأحيان خير من العلاج، فعلاج الأسباب والقضاء عليها يمنع ظهور مواطن الضعف، أما علاج الظاهرة دون المساس بالجوهر المسبب لها، أو علاج الآثار السلبية التي تظهر على الثمار وترك علاج الجذور؛ قد يقضي على مواطن الضعف ولكن ظاهريًا أيضًا، وسرعان ما يعود للظهور مرة أخرى.
    • استشراف حاجات المنظمة أو الشركة المستقبلية للموارد البشرية: إن النظر تحت الأقدام لا يؤدي إلى التطور والنجاح في المستقبل، أما النظر للأمام أو النظر للمستقبل البعيد، فهو المطلوب في كل وقت وتحت كل سماء.. فالفكر الاستراتيجي المتبوع بالتخطيط الاستراتيجي، يمكن المنظمة أو الشركة من تحديد رؤيتها؛ أي ترى نفسها في المستقبل البعيد، ويمكنها من تحديد رسالتها التي تريد تحقيقها على أرض الواقع، ويمكنها كذلك من تحديد غاياتها وأهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى، فضلًا عن أهدافها متوسطة وقصيرة المدى، ومن ثم تضع سياساتها وبرامجها التنفيذية التي تمكنها من تحقيق كل ذلك.. هذا على المستوى العام للمنظمة أو الشركة.. وعلى المستوى الخاص لإدارة الموارد البشرية وخاصة قسم التدريب، يجب أن يستشرف القائمون على وضع برامج التدريب والتنمية المستقبل، وتحديد وفحص وتشخيص حاجات المنظمة أو الشركة أو المؤسسة للموارد البشرية المؤهلة لتحقيق هذه الرؤية وتلك الرسالة وهذه الأهداف والسياسات وتلك البرامج.
    إن القائمين على تصميم برامج التدريب والتنمية وفقًا لنظام التعلم المستمر ووفقًا للنموذج التشخيصي؛ عليهم أن يغطوا الجوانب الثلاثة الرئيسة السالف ذكرها ووضعها موضع التنفيذ، ويتبع ذلك عملية تقييم شاملة لهذه البرامج الخاصة بعمليات التدريب والتنمية وفقًا للأهداف الاستراتيجية المثبتة في الخطة الاستراتيجية الخاصة بالتدريب والتنمية، ومن ثم الوقوف على مدى نجاح هذه البرامج، أو إخفاقها أي عدم تحقيقها النتائج المحددة سلفًا، والوقوف على أسباب هذا الإخفاق؛ وتحديد وسائل العلاج الآنية؛ وكذلك وسائل الوقاية المستقبلية لتفادي الوقوع في الإخفاق أو الفشل ثانية، فضلًا عن تحديد القيمة التي أضافتها هذه البرامج في ميزان الموارد البشرية، والقيمة المضافة للعمل في المنظمة أو الشركة..
    ويمكننا تلخيص النموذج التشخيصي الخاص بتصميم استراتيجية التدريب والتنمية للموارد البشرية في المنظمة أو الشركة وفقًا لنظام التعلم المستمر.. في الخطوات المتصلة والمتشابكة الآتية:
    • نظام التعلم مستمر.
    • تحديد وفحص وتشخيص احتياجات العمل المستقبلية في المنظمة عن طريق:
    • الاستراتيجية العامة للمنظمة.
    • تحليل واقع العمل الحقيقي في المنظمة.
    • التقييم الفعلي الدقيق لأداء الموارد البشرية العاملة في المنظمة.
    • تحديد ووضع الأهداف الاستراتيجية الخاصة بالتدريب والتنمية:
    • تحديد ووضع معايير تقييم الاستراتيجية الخاصة بالتدريب والتنمية.
    • عملية تصميم برامج التدريب والتنمية.
    • عملية تنفيذ برامج التدريب والتنمية.
    • تقييم كفاءة وفاعلية برامج التدريب والتنمية، وتحديد آثارها الإيجابية، والقيمة المضافة التي أضافتها للمنظمة والموارد البشرية؛ وذلك طبقًا للمعايير الموضوعة في الاستراتيجية الخاصة بالتدريب والتنمية.
    • التغذية المرتدة (العكسية feedback).
    وسائل مساعدة وداعمة لاستراتيجية التدريب والتنمية
    إن وضع استراتيجية خاصة بالتدريب والتنمية يحتاج إلى وسائل مساعدة، أو داعمة سواء في مرحلة التصميم، أو في مرحلة التنفيذ، وذلك لضمان نجاح وفاعلية هذه الاستراتيجية.. ولعل من أهم هذه الوسائل المساعدة أو الداعمة ما يأتي:
    • توضيح إدارة الموارد البشرية في المنظمة أهمية وضرورة التعلم المستمر، وذلك للموارد البشرية العاملة داخل المنظمة من خلال محاضرات أو ندوات تثقيفية، أو من خلال تعاميم إدارية، وأن عملية التعلم المستمر هي الركيزة الأساسية التي ترتكز عليها عمليات التدريب والتنمية، وأن برامج التدريب والتنمية التي تسعى الشركة أو المنظمة أو المؤسسة إلى توفيرها يعود نفعها على الموارد البشرية في المقام الأول، إذ قد لا تستفيد المنظمة من مورد بشري تم تدريبه لسبب أو لآخر، وأن المورد البشري المدرب يستطيع أن يتعامل مع المتغيرات المستقبلية أيًا كان نوعها، ولا يقف عاجزًا أمامها، ومن ثم يعرض نفسه للفصل، أو لعدم الترقي الوظيفي.. فالتعلم المستمر الذي تنبثق منه برامج التدريب والتنمية يعتبر جزءًا أصيلاً من حياة المورد البشري داخل المنظمة، فهذه الثقافة لابد أن تكون موجودة؛ بل وراسخة في أذهان الموارد البشرية، وتعد من العوامل المساعدة بكل تأكيد في نجاح استراتيجية التدريب والتنمية.
    • تعريف الموارد البشرية الفرق بين عملية التدريب وعملية التنمية بشكل ميسر وبسيط، لعدم الخلط فيما بينهما.. مثل:
    التدريب هو: عمل مخطط يشارك فيه مجتمعين أو منفردين المتخصصون أو المديرون أو المشرفون... إلخ بهدف إعداد مجموعة - متوافقة ومتناغمة ومتناسقة ومتنوعة... إلخ - برامج مصممة بمهنية عالية وخبرات ضرورية؛ وذلك من أجل إمداد الموارد البشرية داخل المنظمة بالمعرفة والعلم - النظري والعملي - اللازمين لتحسين وتطوير أداء أعمالها الحالية بمهارة وكفاءة وجودة عالية.. فالتدريب يعمل على التطوير والتحسين الآني أو الحالي لأداء الموارد البشرية داخل المنظمة أو الشركة أو المؤسسة.
    التنمية هي: عمل مخطط يشارك فيه مجتمعين أو منفردين المتخصصون أو المديرون أو المشرفون... إلخ بهدف إعداد مجموعة - متوافقة ومتناغمة ومتناسقة ومتنوعة... إلخ - برامج مصممة بمهنية عالية وخبرات ضرورية؛ بهدف تعليم الموارد البشرية العاملة داخل المنظمة أو الشركة وإكسابها المعارف المطلوبة والمهارات المنشودة والسلوكيات الإيجابية التي يتوقع القائمون على إعداد برامج التنمية أن تحتاجها الموارد البشرية في المستقبل لتحسين وتطوير أدائها، ومواجهة التطورات والتغيرات التي تطرأ على بيئة العمل الداخلية أو بيئة العمل الخارجية.. ويكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر على أنشطة المنظمة أو الشركة.
    هذه التعريفات عندما تلخص وتساق إلى الموارد البشرية، تساعد في رفع المستوى المعرفي والثقافي لديهم، مما ينعكس على زيادة رغبتهم في التعلم المستمر والإقبال على البرامج التدريبية وبرامج التنمية، إذ كلما شعرت الموارد البشرية بحرص إداراتها على تثقيفها كان إقبالهم أفضل وأكبر.
    • إشراك الموارد البشرية في تحديد النتائج المستفادة والآثار الإيجابية من وراء عمليات التدريب والتنمية، فهذا يساعد بشكل كبير في تقبل البرامج المنبثقة عن هذه العمليات، فالاشتراك في تحديد الآثار الإيجابية، وخاصة الآثار أو النتائج المباشرة التي تعود بالنفع المباشر على زيادة معدلات أداء الموارد البشرية، واكتسابهم معارف ومهارات جديدة يحتاجون إليها في أداء أعمالهم اليومية، فضلاً عن النتائج التي ستتحقق في المستقبل ويكون لها أثر مباشر في احتفاظهم بوظائفهم، ومكتسبات هذه الوظائف المادية والمعنوية، هذا الإشراك يكون له مفعول مباشر ومؤثر جدًا في تقبـــــل هـــذه الموارد البشرية لعملية التعلم المستمر، وما تحتويه من برامج تدريب وتنمية، وهذه تعد من الوسائل المساعدة والداعمة لنجاح استراتيجية التدريب والتنمية في المنظمة أو الشركة أو المؤسسة بكل تأكيد.
    • يقوم المسؤولون عن عمليات التدريب والتنمية بإعداد ملفات خاصة بالموارد البشرية في المنظمة، وتحديد البرامج التدريبية التي يحتاجها كل مورد بشري، وتسجيل ذلك في ملفه الخاص، كقاعدة معلومات خاصة بالموارد البشرية، وحصر كافة البرامج التدريبية التي حضرها المورد البشري، وتحديد البرامج التدريبية التي يحتاج إليها في الحاضر، فضلًا عن تحديد برامج التنمية التي يحتاج إليها في المستقبل، وكل ذلك من خلال رؤية واضحة خاصة بكل مورد بشري، وذلك يساعد من دون شك على تحديد وتخطيط البرامج الخاصة بعملية التدريب، وبرامج التنمية التي تحتاجها الموارد البشرية لمواجهة التغيرات الآنية والمستقبلية، فضلا عن المساعدة في نجاح استراتيجية التدريب والتنمية ككل في المنظمة أو الشركة أو المؤسسة.. وهذه الملفات الخاصة بكافة الموارد البشرية لا يستثنى منها مديرو الإدارات وموظفو الإدارة العليا، فهم في حاجة ماسة أيضًا لحضور دورات تدريبية وبرامج تنمية، لرفع كفاءتهم الوظيفية وزيادة معدلات أدائهم الوظيفي..
    • على الإدارة العليا للمنظمة أو الشركة، وعلى إدارة الموارد البشرية توفير كافة الموارد المالية والمستلزمات الخاصة بعمليات التدريب، سواء أكان التدريب على رأس العمل في المنظمة أو الشركة أو التدريب في المعاهد والمراكز الخارجية، فضلا عن توفير المواد التدريبية (والمدربين) المليئة بالمعلومات والمعارف الحديثة والمتقدمة في حال التدريب النظري، والخبرات الكبيرة والأدوات والآلات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة في حال التدريب العملي.. وتأصيل فكرة تبادل المعلومات والخبرات بين الموارد البشرية داخل المنظمة، فلا يبخل مورد بشري حضر دورة تدريبية ذات فائدة من نقل هذه الفائدة ولو من باب المعرفة العامة للموارد البشرية الأخرى التي لم تحضر هذه الدورة بسبب عدم التخصص، أو حضورها دورة تدريبية أخرى في نفس التوقيت، فتبادل المعلومات يزيد الثقافة العامة بين الموارد البشرية، وهذا يعود بالنفع الكبير عليها، وعلى المنظمة، ويمثل وسيلة مساعدة أو داعمة في نجاح استراتيجية التدريب والتنمية.. ويزيد من روح التعاون بين الموارد البشرية داخل المنظمة، وهذا يعود أيضًا بالنفع على زيادة التواصل الاجتماعي البناء بين الموارد البشرية، وبالفائدة على معدلات إنتاجيتهم، وفي ذلك نفع عظيم للمنظمة أو الشركة.
    • التنفيذ الفعال والمؤثر لاستراتيجية التدريب والتنمية، يعد من أهم وسائل نجاح هذه الاستراتيجية، إذ إن التخطيط السليم والتصميم المتميز للبرامج التدريبية وبرامج التنمية لا يأتيان بالثمار المرجوة إذا كان التنفيذ ضعيفًا أو دون المستوى.. وهذا من البديهيات، ويجب الحذر من التقاعس أثناء تنفيذ الخطط الموضوعة لعلميات التدريب والتنمية.
    • المتابعة المستمرة، والتقييم المبني على أصول علمية مدروسة، يعدا من أهم الوسائل المؤثرة في نجاح استراتيجية التدريب والتنمية، إذ إن التنفيذ السليم يحتاج إلى متابعة مستمرة، وإلى تقييم دقيق مستمر أيضًا، لتحديد مدى توافق عملية التنفيذ لعملية التخطيط الخاصة باستراتيجية التدريب والتنمية، وتحديد مدى الانحراف إن وجد في عملية التنفيذ عما سبق تخطيطه، وتحديد ما إذا كان هذا الانحراف في إطار النسب المسموح بها، أم انحرافًا كبيرًا يحتاج معه توقف عملية التنفيذ، أو تعديل ما في آليات التنفيذ... إلخ، كل ذلك بهدف الوصول بالعملية التدريبية إلى تحقيق الأهداف المرجوة من ورائها.. فعملية المتابعة المستمرة هي عملية رقابة مستمرة ذات فائدة كبيرة في الحكم على فعالية التنفيذ، وعملية التقييم المستمر ذات فائدة كبيرة في اكتشاف الانحرافات ومعالجتها أولًا بأول، دون انتظار لاستفحالها، وصعوبة معالجتها بعد انتهاء العملية التدريبية.. وتعد عمليتا المتابعة المستمرة والتقييم الدقيق الفعال من أهم الوسائل المساعدة والداعمة لتحقيق نجاح استراتيجية التدريب والتنمية.

  2. #2
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    14

    رد: استراتيجية التدريب والتنمية : نموذج «الدائرة المتواصلة أو المستمرة»

    جزاك الله خيرا علي هذا الموضوع الرائع

  3. #3
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    المملكة العربية السعودية
    مجال العمل
    موارد بشرية
    المشاركات
    142

    رد: استراتيجية التدريب والتنمية : نموذج «الدائرة المتواصلة أو المستمرة»

    لك الشكر الخاص على الجهد الواضح والملموس
    تقبل مروري ,,,,

  4. #4
    الصورة الرمزية emadez
    emadez غير متواجد حالياً مبادر
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    6

    كورسات تنمية بشرية وموارد بشرية و ادارة اعمال و محاسبة و استشارت زوجية

    عاوز تتأهل لسوق العمل, عاوز تاخد كورسات, عاوز تتوظف, ادخل هنا
    ان الاستثمار فى الموارد البشرية هو الاستثمار الحقيقى فهو الاساس لكل عملية اقتصادية و الداعم الاول لتحقيق الاهداف الاستراتيجية

  5. #5
    الصورة الرمزية ودالسماني
    ودالسماني غير متواجد حالياً تحت التمرين
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    السودان
    مجال العمل
    مدير تنفيذي
    المشاركات
    2
    صفحة الفيس بوك
    صفحة الفيسبوك لـ ودالسماني

    رد: كورسات تنمية بشرية وموارد بشرية و ادارة اعمال و محاسبة و استشارت زوجية

    جزأك الله خير أبوغبدالعزيز علي نشر هذا الموضوع المهم والذي إستفدنا من الإطلاع عليه كثيراً ,
    التعديل الأخير تم بواسطة ودالسماني ; 23/1/2017 الساعة 16:20

موضوعات ذات علاقة
المتابعة المستمرة في التدريب
مادة المتابعة المستمرة: يجب أن يساند التدريب الجيد مواد متابعة مستمرة يأخذها المتدربون معهم إلى منازلهم لاستخدامها كل حسب طريقته. أما نوع هذه المواد وطبيعتها... (مشاركات: 0)

تعريف التدريب والتنمية والتربية
تعريف التدريب والتنمية والتربية يستخدم مصطلحا التدرسي والتنمية بين المهنيين والمهتمين بالتنمية البشرية بشكل تبادلي في أكثر الأحيان للدلالة على تحسين قدرة... (مشاركات: 0)

التدريب والتنمية الإدارية - منقول
المحتويات · المقدمة: · تعريف التنمية الإدارية وأهدافها: · أسباب زيادة الاهتمام بالتنمية الإدارية: · برامج التدريب في الدول... (مشاركات: 1)

جمعية الإدارة تنظم ملتقى التدريب والتنمية بعنوان "التدريب في المملكة. وطموح التغيير"
تنظم الجمعية السعودية للإدارة ملتقى التدريب والتنمية بعنوان: التدريب في المملكة.. وطموح التغيير وذلك في الفترة من 13- 1429/10/15هـ بمدينة الرياض. ويهدف... (مشاركات: 0)

أحدث المرفقات