نظراً لما تمر به بلاد كثيرة فى العالم من موجة شديدة الحرارة قررنا مناقشة مسألة " العمل خارج الأبواب "


فى كل صيف يخرج ألاف الموظفين و العمال كالعادة للعمل بمجالاتهم المختلفة فى الزراعة ، والتشييد ، و تخطيط المواقع و ما إلى ذلك من الأعمال التى تتطلب العمل خارج حدود الغرف المغلقة و المكاتب المكيفة ، يقضون ساعات طويلة من العمل الشاق ، وكثير منهم يتعرض لضربات الشمس القوية و الإصابات التى تحول دون قيامهم بعملهم.


الإصابات و الأمراض المترتبة على التعرض للحرارة الشديدة لا تجد من الرعاية و الإهتمام من مسؤولى السلامة المهنية ما تحظى به باقى أنواع المخاطر الأخرى داخل حيز محل العمل .
وهذا بالرغم من أن العمل تحت حرارة شديدة قد يعرض العامل للشعور بالإجهاد ، أو الشد العضلى ، أو الإغماء ، أو الإعياء الشديد ،أو الزيادة فى معدل ضربات القلب فضلاً عن الإنهاك التام و الإصابة بحروق خطيرة فى بعض الأحيان .


و الإنسان ينعم بنظام تبريد داخلى فالعرق يرطب من حرارة الجسد و لكن مع ارتفاع الرطوبة وبخاصة فى مناطق ومدن بعينها لا تعمل هذة الألية بكفاءة عند التعرض المباشر للشمس .
ولا يجوز لجهات الأعمال عدم الإهتمام بهذا النوع من المخاطر وبخاصة أن تبعاته يمكن تجنبها بسهولة ما إن تم توجيه الموظفين المعنيين حول كيفية التعامل مع حرارة الشمس الشديدة .


الجسم البشرى قادر على التكيف مع درجات الحرارة المختلفة ولكن هذا لا يعنى التضحية به و عدم مراعاته ، فعلى العامل وبخاصة فى الأيام الأولى من عمله بوظيفة تحت الشمس أن يتفادى العمل فى وقت الذروة ويعمل باكراً قدر المستطاع قبل اشتداد الحرارة وأن يأخذ أكثر من استراحة ولو ل5 دقائق فى الظل بين الحين والأخر أو كلما شعر بالإنهاك و أن يتناول كميات كبيرة من الماء و السوائل عموماً .


وعلى محل العمل بحسب طبيعة عمل كل فرد أن يوفر للعاملين سترات واقية من الحر و خوذات مع تخفيض ساعات العمل ، فسلامة العاملين هى أهم ما يضمن سير العمل بصورة صحيحة .


و الإصابات أو الأمراض المتعلقة بالحرارة ليست حكراً على العاملين تحت أشعة الشمس فحسب ، بل أيضاً الأمر يخص الأفراد العاملين فى المخابز و المصانع و المخازن التى يبدو العمل فيها كالجلوس بغرفة السونة .


وبعيداً عن المسؤولية التى يجب أن يبديها أصحاب الأعمال تجاه موظفيهم خارج الأبواب ، فهناك مسؤولية تقع على عاتق العامل نفسه تجاه نفسه و هى تتلخص فى ضرورة وعى العامل بالمخاطر التى قد يسببها الإهمال فى اتباع تعليمات العمل فى الحر الشديد.