كل منّا يمارس الإدارة في أي موقع كان وفي أي مجال يعمل حتى البيت الذي نعيش فيه ونقضي فيه أجمل أوقات الراحة والاستقرار بحاجة إلى إدارة حتى نتمكن أن نحصل على ساعات الاستمتاع المطلوبة.
ولا زالت الإدارة الناجحة تشكل عبئاً ثقيلاً على العديد من أصحاب المؤسسات والجماعات وتعد عملية شاقّة كتسلق الجبال الشاهقة..
بينما هي عند البعض الآخر أراضي سهلية يانعة الخضرة يسهل على المرء سلوكها والتمتع بفنونها.
ومن هنا أيضاً نرى أن بعض المدراء محكوم عليهم بالفشل وآخرين منهم يقفون في المراتب العليا من النجاح..
وفي هذه الفرصة سنتطرق إلى بعض مظاهر النجاح والفشل في الإدارة ونتوقف على بعض الحلول التي قد تقودنا إلى إدارة ناجحة.

الإدارة الفاشلة

قبل كل شيء علينا أن نعرف ما هو معيار النجاح والفشل؟!.

لا شك أن التعاريف كثيرة في هذا المجال إلا أننا قد نختصر ذلك بتعريف واحد للفشل وهو: مخالفة النتائج للأهداف المرسومة ومنه يعرف معيار النجاح أيضاً وفي استقراء حياة المدراء الفاشلين تتجلّى بوضوح بعض المظاهر السلبية التي يعود الفشل إليها في الغالب.
وبه نعرف أنّ ليس النجاح ينشأ من المهارات والعلوم والإمكانات المتاحة للإداريين دائماً وإنما ينشأ في كثير من الأحيان من البرمجة المدروسة والتنظيم والمتابعة المستمرة.
قد يصعب على بعض المدراء تحديد أهدافهم بوضوح ودقة لذلك ينتهي بهم المطاف إلى الفشل لأنّ تشوّش الفكرة وغموض الغاية يجر إلى ضياع جهود كثيرة يبذلونها في العمل على الرغم من حماسهم وتفانيهم.
لذا فإنّ أول خطوة باتجاه نجاح الإدارة هو أن يعرف المدير ما هو المطلوب منه بالضبط؟
وبهذه الطريقة تصبح عنده الطرق سالكة أمامه والإدارة سهلة لأنه سيعرف من أين يبدأ وإلى أين ينتهي؟! وبالتالي أي طريق أقرب وأسلم في الوصول إلى الغاية.
إن تحديد الهدف ورسمه بشكل واضح وصريح ليس فقط يوفر النجاح للمؤسسات بل يعود على نفوس الإداريين بالحماس المتدفق والروح الوثّابة التي لا تعرف الملل ولا الفتور لأنّهم دائماً يعرفون ما ذا يريدون ويقومون بما يعتقدون به.
وبهذا يغلقون الباب أمام الارتجال ويمنعون القدر من التلاعب بهم وبقراراتهم.. إنّ من الغريب حقاً أن نجد بعض المدراء يستصعبون طرح الأسئلة على أنفسهم أو على مشاركيهم لتحديد الأهداف وتشخيص الرؤية بل والأغرب من هذا نجد أنّ بعض المدراء يعد مشاورة الآخرين في الخطط والبرامج نوعاً من العجز أو الضعف والبعض الآخر يعدّه نوعاً من الغباء لذلك يتردّدون في الاستفهام عن المطلوب ويكتفون بما عندهم من أفكار وآراء وقرارات ويستغنون عن الآخرين وهذا أمر من شأنه إرجاع المؤسسة إلى الوراء وإظهار الإدارة بوجه فاشل إلا إذا كان المدير يصّر على أنه معصوم؟
إذاً كيف يمكن أن يتوقع المدير أن يعرف الآخرون أهدافه ويتعاونون معه في تحقيقها في حين هو نفسه يجهلها أو يجهل حدودها وعليه فانّ المدير الناجح ليس الذي ينكفئ على نفسه وينطوي في قراراته وأفكاره بل هو الذي ينفتح على الآخرين ويبادلهم الرؤى والأفكار ويشاركهم في اتخاذ القرارات فإنّ في طرح الأسئلة على الآخرين وخوض المحاورات معهم يكشف له الطريقة الأنسب لتأدية الأعمال فضلاً عن بلورة الرؤية في الهدف المطلوب. هذا أولا.
وثانياً. بعض المدراء يقومون بأعمال كثيرة ويشغلون أيامهم ليلاً ونهاراً في العمل الدائم الدؤوب ولكن لا يحصدون منها النتائج المطلوبة بل على الرغم من تحمّل المشاق الكثيرة يشعرون بأنّ العاملين معهم يصابون بتراجع وفتور في الحماس والاندفاعة لماذا؟

علامات النظام واللانظام

لأنّهم غير منظمين... وعدم الانتظام يظهر في عدة علامات

منها:الانشغال المستمر في حل مشاكل ونزاعات جانبية لم يكن من المفروض حصولها منذ البداية إذا خططوا صحيحاً ومشوا طبق قواعد التخطيط المنظم أنّ فقدان النظام وانعدام خطة العمل لا تسمح للمدير بقراءة المستقبل غالباً كما لا تسمح له بإدارة حسنة للحال الحاضر لذلك يبتلى باضطرابات واختلالات في القرارات كما يجر القلق إلى العاملين وهو أمر من شأنه أن يشغل المدير بالحالات الطارئة دون الخطط الاستراتيجية.
ومنها: الإهمال أو المماطلة والتسويف في توفير المعلومات اللازمة للعاملين بشأن القرارات والأهداف والخطط.. ومعلوم أن الأداء الجيد يتوقف على دقة المعلومات وفهم الخطط والأهداف توقفاً كبيراً.. ولكن مشكلة المدير غير المنظم تجعله في قائمة المسوفين أو المهملين الأمر الذي يتعب نفسه ويتعب من يتعامل معه وهذه نتيجة طبيعية للمدير غير المنظم. ليس لأن المدير يريد ذلك بل امّا لأنّه لم تتّضح عنده الرؤية أيضاً فيعسر عليه نقلها إلى الآخرين أو لأن انشغاله الدائب في الهوامش يجهده ويتعب أعصابه بما لا يسمح له بنقل ذلك إلى الآخرين أو لا يبقى له مزيد من الوقت لبذله في هذا السبيل فإن الجزئيات الصغيرة كثيرة ولا تنتهي أزماتها ومعنى هذا أنّ المؤسسة ستمشي في طريق مظلم بلا نور ولا مصباح فيا ترى كيف ستكون النتائج؟
ومنها: المدير الفاشل يعمل على أساس نظام يومي بلا خطّة مدروسة ونعني بذلك أنّه يعمل في كل يوم بيومه فما يقع أمامه من أعمال في كل يوم يؤديه متغافلاً عن الأسس وعليه فهو يعيش لحظته الراهنة ولا يعيش للمستقبل وليس لديه وقت كافي للتفكير في المستقبل ولا لتقويم العمل ودراسة نواقصه وكمالاته.
ومعنى هذا أنّ ما يبذله من جهود وأعمال ونفقات تؤدي إلى ضياع الوقت في الأمور البسيطة وعدم توفره لمعالجة المهمات.. وهذه وحدها تكفي لجعل المؤسسة تراوح في موضعها على أحسن الفروض.. كما تجعل العاملين يعيشون حالة اليأس والجمود والرتابة.. فهل يتوقع لها النجاح بعد ذلك؟
ومنها: هذا فضلاً عن بروز حالات من ردود الأفعال النفسية وانعدام الثقة بين العاملين والإدارة والحال أن المدير الناجح يعيش بقوة شخصيته وحضوره في نفوس العاملين معه أيضاً وأول شيء يجعله قويا في نفوس الآخرين هو الثقة بينه وبين من يديرهم..إلا أن اللانظام يهدم الجسر الوثيق ويبدّل العلاقات المتينة إلى روابط مفككة يشوبها القلق.

كيف نعالج الفشل؟

ومن هنا ..علينا أن نضع خطة شاملة ومدروسة من اجل العمل بنجاح أولا.

ولكي تكون خطّتنا أنضج واكثر واقعية علينا أن نشارك فيها الآخرين ونطالب معونتهم فليس من العيب ولا النقص أن نشارك الغير في رسم مناهجنا ما دام الهدف هو الموفقية والنجاح..
فإنّ أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله..
قد نكون فعّالين ونشطين في بذل المزيد من الوقت والجهد والمال ولكنّنا غير منظمين في أعمالنا ويومياتنا لذلك فأنّنا ننشغل بالهوامش ونترك الأساسيات جانباً لذلك علينا أن ندرك أولوياتنا لنتمكن من الوصول إليها بجهد أقلّ ووقت أسرع ونتائج افضل.
فإنّ الإدارة الناجحة تتعلق بحل المشاكل واتخاذ القرارات الصائبة للوصول إلى الأهداف ومن هنا يجب أن ننظم أمورنا بطريقة تساعدنا على معرفة المشاكل والسعي إلى حلّها وفق خطّــة مدروسة لنضمن معها المسير إلى الإمام أيضاً.
فإنّ الفوضوّية وعدم الانتظام قد يمنع المدير من ملاحظة المشاكل والأزمات حتى عندما يكون قريباً منها.. والسبب في ذلك يعود إلى:
* أنّه يتعرض لوضع معقّد أثناء العمل فيترك ما هو بين يديه وربّما هو الأهم ويأخذ بمعالجة الأمور الطارئة ـ وما أكثرها ـ فيغفل عن غيرها.
* أو عندما يواجه عدة أعمال يعمل على حل المسائل الصغيرة والتي في المتناول ـ كنزاع بين عاملين أو سرقة أو غياب عامل ـ وهي غير ذات قيمة قياسا إلى الأهداف الكبرى فينسى المشاكل المهمّة.
* أو ينشغل بتوفير بعض النواقص في الوسائل أو الأدوات مع أنها مهمة يمكن أن يوفرها بواسطة عامل آخر، أو غير ذلك من الأسباب والمواقع.
إذن حتى نحظى بإدارة ناجحة ينبغي أن نفكر أولا هل نحن منظمين؟
وهل نمشي في أعمالنا الإدارية وفق خطة مرسومة؟

معاملة الآخرين بطريقة خاطئة

يعتقد العديد من المدراء أن الإدارة عـــبارة عن تحمل مسؤولية الدور والوظيفة وإعطاء الأوامر الحديدية الصارمة.. مع وضع التعليمات أمام العاملين إلا أنّ الملحوظ في مؤسساتهم أن النتائج التي حصلوا عليها كانت فاشلة..في الغالب.

لأنّهم عندما يأمرون شخصاً للقيام بعمل ما لا يعني أنّهم ضمنوا تفانيه وانكبابه من أجل تنفيذه.. وإذا قام بتنفيذه فليس بالضرورة يؤديه على الوجهة المطلوبة لأنّ العاملين بشر والبشر لا يعملون فقط بعضلاتهم وإن كانت العضلات تشكل القوة القاهرة على إنجاز الأعمال..
بل البشر يعمل بعقله وفكره أولا.. والعقل هو القوة الأكبر التي تشكل كيان الإنسان وعظمته كما تشكل سرّ نجاحه وفشله وحتّى العضلات الجبّارة تخضع لأوامر العقل وتخنع في موارد خنوعه كما أنّها تكبر وتتضخم أمام شجاعة العقل واندفاعته حتى وإن كانت صغيرة الحجم ضعيفة القوة..
لذلك فإنّ المدير الناجح ليس الذي يعطي الأوامر ويحرك عضلات العاملين فقط بل الذي يحاكي العقول ويعمل على زرع القناعات والإيمان بالفكرة أو الخطّة أو الأهداف المدروسة فإذا اقتنع العامل بذلك وآمن بالعمل وبمنهجه فانّه سيضمن اندفاعه وتحمّسه كما يضمن تفانيه واخلاصه وفي نفس الوقت يضمن نجاحه بلا مشاكل ولا أزمات..
والفرق واضح بين المنهجين.. فإنّ المدير الذي يتعامل مع العضلات يواجه في الغالب انواعاً مختلفة من ردود الأفعال لدى العاملين ـ ومثالاً على ذلك ـ
* أنّه يواجه أشخاصا يقومون بالقليل من العمل إسقاطا للتكليف أو المسؤولية ويتردّدون في إنجاز المزيد.
* كما يواجه أشخاصا يهملون تفاصيل القرارات فيدخلون إلى ساحة التنفيذ مع غموض في الرؤية فتخرج أعمالهم ناقصة أو غير ناضجة فينظرون للقيام بها مرتين وربّما أكثر..
والخسائر المترتبة في مثل هذه الحالة في الوقت والجهد والنفقات واضحة..
* كما يواجه أشخاصا يجهلون ما هو المطلوب منهم وبالتالي يقومون بالأمور على عكس المطلوب تماماً.
* كما يواجه أشخاصا سلبيّين متثبّطين ومثبّطين فيكون وجودهم كالوجود الطفيلي الذي ينتفع هو ويضر من جهات عديدة وهو في كل حال ينبغي أن يمارس دور الشرطي القائم على رؤوس العاملين حتى يضمن أداء الأدوار وكم من الأتعاب والمساوئ تترتب على هذا النهج؟ وينبغي أن لا ننسى انّ هذه الحالات أمراض والأمراض في الغالب حالات عارضة لا أصيلة وربّما المدير نفسه مع فوضويته ولا منهجيته أو منهجيته الخاطئة يشكل الدور الأكبر في نشوؤها وتناميها.. في بعض الأحيان يجد المدير من الصعب عليه الاعتراف بمنهجه الخاطئ ولكن سريان الأمور بالطريقة المتردّية واستفحال الفشل يضطرّه أخيراً إلى قبول الخطأ وهنا يظهر المــدير الشجاع من غيره فإن الشجاع يواجه الفشل بكل تصميم وارادة وفحص عن أسباب الفشل لمكافحتها بمنطقية وحكمة بينما غيره يلقي اللوم على غيره متذرعاً بأعذار أو حجج لا تسمن ولا تغني من جوع..
إذاً ليس من النقص أن نتعرض إلى الفشل لأننا بشر ولكن من النقص أن نصر على الفشل رغم وضوحه وما دمنا نقبل الحقيقة بتواضع ونسعى لقبولها بحكمة وتدبير فإننا لا زلنا في طريق النجاح ومتى ما أخذتنا العزة ولم نزعن للحقيقة نعرف أننا في فشل ونهايتنا إلى الفشل أيضاً.

مقومات الإدارة الناجحة

ومن هنا علينا دائماً أن نعرف أنّ طريق النجاح يبدأ من التفكير والاستشارة والتخطيط المدروس حتى نصل إلى الأهداف بأقل جهد وبأسرع وقت وبأفضل ثمر وهناك خطوات ينبغي أن نسلكها في هذا الاتجاه وهي كالتالي:

1ـ التخطيط.. ونعني به وضع الأهداف وقراءة نتائجها ووضع الحلول للمضاعفات السلبية التي قد تنجم عنها مضافاً إلى تعيين اسلم الطرق للوصول إليها.
2ـ التنظيم.. ونعني به تحديد الأهداف البعيدة والأخرى القريبة وفرز الأولويات وتوزيع الأدوار والأوقات على الأفراد المناسبين أو اللجان لإنجازها.
3ـ المتابعة.. ومهمتها في بعدين:
الأول: التوجيه والتعليم والسعي المستمر لإيجاد التنسيق والتعاون بين أطراف العمل.
الثاني: السيطرة والمراقبة على الأعمال للتأكد من سير الأعمال وفق الخطّة الموضوعة وتصفية العوالق أو الموانع التي يمكن أن تعرقل مسيرة العمل.
4 - وبعد كل هذا تبقى الإدارة بحاجة إلى وقفات بين آونة وأخرى لملاحظة سير العمل في الاتّجاه العام وموازنة الخطط والطموحات مع مستوى الأداء.. لتكون مرحلة تقويم وموازنة.
إذ لا يكفي أن ترسم الإدارة هدفاً وتضع خطّة وتمشي في اتجاه الهدف وإنّما لابد لها أن تعرف أيضا أنّها هل تضمن الوصول إلى الهدف.. وكيف ستضمن ذلك؟ لا شكّ أنّ هذه الخطوات هي مهمة المدير والإدارة الطموحة ولا يتحقق الطموح في الخطوة الأولى ولا الثانية منها.. ما لم يجمع المدير المستشارين ومشاركة كل من يمكن أن يسهم في تكاملية الخطّوات ومنهجيّتها بشكل إيجابي وفعّال..
أمّا الثالثة فهي مهمّة المدير أولاً ويمكن أن يديره بشكل مباشر أو بالوسائط عبر لجان أو أفراد وإن كان الأول أفضل واضمن.
وعليه فإنّ الإدارة عملية دائرية تتكامل فيها كل الوظائف والأدوار على اختلاف المراتب وتعتمد بعضها على البعض الآخر لتشكّل حلقة دائمة الدوران في البعدين المحوري والدائري لتضمن السيرين العمودي والأفقي الناجح.
ولأهمية التخطيط في إنجاح العمليات الإدارية سنتوقف عنده بعض الشيء.

التخطيط

لا شك أنّ التخطيط المدروس أساس العمل الناجح والإدارة البارعة هي التي تتمتع بتخطيط حكيم يوازن بين الإمكانات المتاحة والطموحات..

ولكي يكون التخطيط اكثر منطقية واعتدال لابدّ وإن يعرف المخططون أهدافهم المنشودة بشكل واضح ودقيق.
وهناك أمور ينبغي أن نأخذها بنظر الاعتبار قبل وضع الخطّة وهي:
1. فهم وتحليل الوضع الذي أنت عليه وما هي الإمكانات والفرص المتاحة إليك الآن.
2. تحديد ما ينبغي القيام به الآن وما ينبغي القيام به في المستقبل.
3. رسم منهجيّة العمل الذي نريد القيام به موازناً بين الإمكانات والطموحات.
4. تقييم الإنجاز والأداء ووضع الحلول للأزمات الطارئة أو تطوير الأساليب الموضوعة وبتعبير آخر متابعة التنفيذ ومطابقته على الخطّة.
5. لوضع الخطّة موضع الإنجاز الفعّال لابدّ من تقسيم العمل وأدواره وتوزيع المهام الأساسية ثم من هو الفرد المناسب أو الجماعة المناسبة التي تجيد إنجاز المهمّات أو يمكن أن تسهم في إنجازها بشكل ناشط فعّال.
ولعلّنا نوضّح الفكرة بمثال: إذا أردنا تطوير مستوى الأعمال في المؤسسة أو توسعتها أو تنشيطها بشكل أفضل لابد أن نطّعم الأعمال بأفراد جدد وبطاقات متحمسة وهادفة وهذا ليس دائما في المتناول وإنما لابد من صناعة الطاقات المطلوبة وهذا لا يتم إلا عبر تربية مجموعة من الكوادر والخبرات ولإدارة ذلك بشكل فاعل فانّه لابد من وضع خطّة مناسبة ولكن من أين نبدأ؟
أولاً: ينبغي أن نعرف ماذا نريد؟
وبعد أن عرفنا أنّنا بحاجة إلى كفاءات ومهارات عالية ندعم بها أعمالنا ومشاريعنا نكون قد قطعنا الخطوة الأولى الأساسية في إتجاه الصواب وهو تعيين الهدف الأعلى الذي نطمح إليه وهو تربية مجموعة من الخبرات والمهارات التي يمكن أن تمسك بزمام الأمور في المستقبل في أي بعد من الأبعاد.
إدارة دولة أو جماعات سياسية أو إعلامية أو صحف ومجلات أو مؤسسات اجتماعية... الخ.
وواضح أنّ تحديد الهدف الأول يتدخل بشكل مباشر في تحديد المناهج والأساليب التي ينبغي أن تتّبع فإنّ تربية الكوادر السياسية تختلف منهجيتها عن تربية الكوادر الإعلامية أو الجماهيرية كما هو واضح لذلك ينبغي أن نعرف أولا ماذا نريد بالضبط؟!
ثانياً: لا شك أن التربية المركّزة لا يمكن أن تتمّ في الهواء الطلق أو في الشوارع العامة ولا في الشعارات أو الصحف والمجلّات أو اللقاءات العابرة..
وإنّما لا بدلها من مطابخ ومؤسسات تجتمع فيها الأفراد ليقوم المربّون بتطبيق الخطّة بعملية تخلية للافكار السلبية والمفاهيم الخاطئة وتحلية بالأفكار الإيجابية والمفاهيم الصالحة..
ثمّ اختيار الأنسب فالأنسب وهذا لا يكون إلا عبر إنشاء مدرسة أو دورات خاصة ومركزة إذن عرفنا أنّ الطريق إلى بناء الكادر هو المدرسة أو الدورات المركّزة فهنا نبدأ كيف نصل إلى المدرسة الجيدة التي يمكن أن تحقق لنا هذا الغرض هنا نبحث في الإمكانات.. لابد من أفراد يحملون هذا الهمّ وكفاءات تعطي من خبرتها ومعلوماتها وصفوف وكتب مضافاً إلى الطلاّب والخطة.. ومن بعد ذلك يتم الشروع بالعمل.
ثالثاً: ثم الخطوة الأخرى ينبغي أن نفكر بعد انتهاء الدورات وتخريج الدفعات الناجحة من الكفاءات كيف نوزّع عليها المهام والأدوار لتولي شؤون الإدارة ليبدأون يمارسون وظائفهم عبر التفويض أو المعاونة أو الإشراك وغير ذلك من طرق التوظيف والتنسيق..
وهكذا.. حتى نحصل في نهاية المطاف على سياسة ممنهجة ابتدأنا بها منذ اللحظة الأولى بخطّة مدروسة وهدف واضح مع دراسة جيدة للامكانات والوسائل حتى وصلنا إلى الهدف فإذا تحقق هذا في أعمالنا نعلم بأنّنا قد حققنا النجاح.

مهمات الإدارة الناجحة

وهنا قد يرد سؤال.. حسناً ما هي مهمات الإدارة الناجحة في هذه العملية؟

والجواب.. مهمتنا التوجيه والسيطرة..
فإنّ العاملين يحتاجون إلى توجيهات وإرشادات متواصلة إذ لا يعدم الإنسان من الحاجة إلى ناصح أو مستشار أو ناقد بنّاء.. وعليه فإذا أردنا أن يكون مستوى أداء العاملين وإنجازهم بناءً عالياً علينا أن نضع أمامهم عدة أمور ونتأكد جيداً من وصولها إليهم بشكل واضح وجلي.. وهذه الأمور هي:
1ـ الهدف الأسمى الذي نتطلع إليه ـ ماذا وراء إنشاء المدرسة مثلا ؟
2ـ المهام التي ينبغي عليهم القيام بها بالضبط ـ تدريس، تربية، تهذيب !!.
3ـ الفوائد التي سيتوصلون إليها جرّاء هذا العمل مادية أو معنوية ونحو ذلك.
فعندما يفهم العاملون الأسباب الكامنة وراء مهماتهم والغايات المرجوة من أعمالهم فأنهم يندفعون لاتمام أعمالهم بفعالية جيدة وطبقاً للمقاييس المرسومة في الخطّة باذلين أقصى ما بوسعهم من طاقة في سبيل النجاح لأنّهم علموا ماذا يريدون وكيف يعملون بقناعة وإيمان؟!# /> فإذا انضم إلى هذه المعرفة التوجيه الناضج والدفع المستمر والتعامل الحسن معهم فإنّ النجاح سيكون أكبر واكثر ضماناً..
وهذا يتطلب من الإدارة مهارة فائقة في فن التعامل مع الناس بقدر ما يتطلب وضع الخطّة المناسبة.
فإنّ بإمكان الإدارة الثرية أن تخطط وتؤسس بقدر ما تشاء إلا أنّها إذا افتقدت عنصر التوجيه الناجح في الأداء فإنّها ستنجز القليل ويلقى الباقي من المهام والأدوار على كاهلها.. لذا نجد العديد من المدراء والإداريين يأنّون من تخلّي أفرادهم ومعاونيهم عن المسؤوليات وإلقاء أعباء الأعمال عليهم والحال أن التفاتهم إلى أنفسهم أولاً ورفع مستوى التوجيه والمتابعة عندهم كان يكفيهم لجني الكثير من الثمار بأتعاب أقل ولكي تتحلّى الإدارة الناجحة بالتوجيه الفاعل لابدّ وأن تكون ماهرة في الأمور التالية:
1ـ اطلاع الأفراد على الأهداف بوضوح وتعريفهم بما ينبغي أن يقومون به من مهام وأدوار.
2ـ توزيع هذه الأدوار بقناعة وإيمان.
3ـ بعث الحماس في الأرواح والنفوس ليؤودّوا أعمالهم بطريقة ممتازة بواسطة المتابعة المستمرة الحكيمة.
4ـ وبالتالي ستشعر الإدارة بأنّها تقود الناس قيادة ناجحة.
ففي مثال المدرسة الذي ذكرناه بإمكان الإدارة أن تجتمع بالكادر التعليمي وتسهمهم في القرار وتستشيرهم في الخطّة كما بإمكانها أن تجتمع بالطلاّب للتعرف على مشاكلهم وأسهامهم في بعض القرارات أيضاً وفق خطة مدروسة مضافا إلى متابعة سير العمل بشكل دائم لبث الحماس والشعور بالمسؤولية عبر توزيع بعض الأدوار أو تفويضها على الطلاب وترقية الكفوئين منهم وإلى آخره من وسائل عملية وتربوية وهذا يتطلّب حضورا فاعلا ومستمرا من الإدارة مع العاملين ومعايشتهم معايشة دائمة ومتابعة سير الأمور بشكل مستمر لكي تخرج النتائج مثلما توقعت.
وهذا ما نطلق عليه اسم السيطرة..
فلكي تسيطر الإدارة على سير الأعمال عليها أن تبقى متيقّظة ساهرة العينين لما يحدث..
لأنّ السيطرة وظيفة كل إدارة ناجحة واهم ما فيها هو تنظيم الخطّة بشكل فاعل لكي تزيد من الجهد في موقع الحاجة وتضع الفرامل في موضع الحاجة أيضاً وبـــتعبير آخر.. فإنّ السيطرة على إنجاز تربية الكوادر - مثلا - يتطلب من الإدارة أن تبقى عيناها مفتوحتين لاعطاء الملاحظات والتوجيهات وتتأكد من طريقة إنجاز المهام ومن ثم متابعة مستوى التقدم الحاصل في ذلك مقارناً مع الوقت والتكاليف المبذولة مع الخطّة الموضوعة.
لذلك يجب علينا أن نفهم:
1ـ العمل الذي سنؤديه ونعرف حالته وما سيؤول إليه.
2ـ متابعة التفاصيل أولا بأول ليكون حضورها فاعلاً ونشيطاً ليكون التوجيه بمستواها.
3ـ تقييم أداء العاملين ومتابعة أسباب الفتور أو العجز وتطوير الناشط وبهذا تكون قد حصدت ثمار ما وضعته وبذلت من أجله المزيد.
وبهذا نعرف أنّ الإدارة هي! معرفة ما علينا فعله الآن وما علينا إنجازه في المستقبل ولكي نتأكد انّ كل شيء يسير على ما يرام وانّنا قد حققا النجاح فيما نصبوا إليه علينا إنجاز الوظائف التالية:
1ـ التخطيط للأعمال التي نريد إنجازها مستقبلاً بالإضافة إلى تحديد الأهداف والوسائل الكفيلة بإنجازها حسبما نريد أي وضع الخطّة.
2ـ تقسيم الأعمال والأدوار وتوزيعها على الأفراد أو الجهات المناسبة لها.
3ـ التوجيه ويتضمن اطلاع العاملين على واجباتهم والتأكد من حسن أدائهم لها غير منقوصة ولا مختلّة باتباعهم أفضل الوسائل المتاحة.
4ـ المراقبة المتواصلة لضبط سير الأعمال حتى يتم الحصول على أفضل النتائج وفقاً لبرنامج منظم ومدروس يطابق بين الزمان والنفقات والجهود المبذولة وصولا إلى الأهداف وهو ما أسميناه بالنجاح..
فإنّا إذا اتّبعنا هذه الخطوات سنتذكر دائماً انّ الإدارة أمر بسيط، ويفوق في لذّته التمشّي على أرض سهلية يفوح فيها أريج الزهور وخرير الأنهار..
وبعكسه فإنّ الأمر سيعد صعباً وأصعب من الأعمال الشاقّة.