النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: نظام التقاعد السعودي وتعامله مع المرأة

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    مصر
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    3,667

    نظام التقاعد السعودي وتعامله مع المرأة

    نظام التقاعد السعودي وتعامله مع المرأة


    دراسة وصفية تحليلية مقارنة بأنظمة بعض الدول الأخرى

    يعتبر نظام التقاعد أحد الأنظمة الذي يفترض أن يحقق للفرد حياة كريمة بعد انتهاء خدمته من العمل المجتمعي. وينطلق نظام التقاعد السعودي من مبدأ التأمين وليس التوفير. أي أن الهدف من هذا النظام هو ضمان دخل للفرد بعد أن يُحال إلى التقاعد لسد احتياجاته وأسرته أثناء حياته وبعد وفاته.
    وقد بينت الدراسات السابقة أن المتقاعدات السعوديات تُعاني كثير منهن من قلة الموارد المالية. والتي ربما يكون من مسبباتها عدم ملاءمة كثيراً من أنظمة التقاعد والإجراءات التنظيمية والتنفيذية المرتبطة بتقاعد المرأة. لأن نظام التقاعد المدني أحد الأنظمة الذي لا يزال قاصراً بالنظرة الموضوعية لوضع المرأة السعودية العاملة لذلك تمثلت مشكلة البحث في دراسة نظام التقاعد السعودي وتعامله مع المرأة. لأن انخفاض الدخل بعد التقاعد لمن لا دخل لها إلا معاش التقاعد يؤدي إلى كثير من المشاكل المالية ويمثل مؤشراً سلبياً لا يُرضيها لأن النواحي المالية لها أهمية كبيرة في حياة المتقاعدة. وقد اعتمد البحث على الدراسة الوصفية التحليلية المقارنة. للمقارنة بين نظام التقاعد المدني السعودي ونظم التقاعد في بعض الدول الأخرى مما يُضفي بُعداً معرفياً عملياً لمشكلة البحث. مستخدماً المنهج الوصفي لملاءمته لطبيعة البحث ونوعيته، بالإضافة إلى المنهج المقارن، لأنه كثير ما يقترن الوصف بالمقارنة. وقد توصل البحث إلى عدة نتائج مستمدة من الدراسة النظرية، وما توفر من معلومات ، وتم من مقارنات بين نظام التقاعد المدني في المملكة وأنظمة التقاعد في بعض الدول الأخرى. وتتلخص أهم النتائج فيما يأتي:
    - إن نظام التقاعد السعودي هو الأعلى في الحسميات من الراتب الأساسي (9%) بين الدول العربية والخليجية ، كما أنه الأقل في مساهمة الدولة (9%) بينما تبلغ نسبة ما تحسم سلطنة عُمان من الموظف (6%) وتدفع (15%)، وفي البحرين تحسم (5%) وتدفع الدولة (10%)، وهو الأطول في سنوات الخدمة المطلوبة (40 سنة) للحصول على الراتب كاملاً عند التقاعد. كما أنه في الغالب الأقل في المميزات الأخرى.
    - إن نظام التقاعد السعودي ينفرد عن نظام الدول العربية والخليجية وذلك بمنع المرأة من الجمع بين راتبها إذا كانت تعمل والمعاش المستحق لها عن زوجها. ويقتصر على صرف معاش واحد فقط. كما أنه يحرمها من الجمع بين معاشها التقاعدي والمعاش التقاعدي المستحق لها من زوجها وفي ذلك ظلم لها وهضم لحقوقها المالية مقارنة بالدول الأخرى.
    - إن نظام التقاعد السعودي يحرم المرأة من صرف تقاعدها بعد وفاتها، إذا كانت لا تُعيل أحداً من أفراد أسرتها فهو يحرمها وورثتها من الحصول على حقها المالي الذي يُخصم من راتبها (9%) شهرياً ، والذي يجب أن يُصرف لها كما كان يُستقطع من راتبها طوال مدة عملها. فهو حق من حقوقها المالية، بغض النظر عما إذا كانت تُعيل أحداً أم لا. بل يجب أن يصرف نظام التقاعد لمن تعولهم معاش خاص لهم كما هو الحال في معظم الدول الأخرى. هذه النتيجة تجيب على تساؤل البحث الثاني " ما هي الصعوبات التي تواجه المرأة العاملة المرتبطة بنظام التقاعد المعمول به في المجتمع السعودي في الوقت الحاضر"؟.
    - إن إيرادات صندوق معاشات المؤسسة العامة للتقاعد تفوق بكثير مصروفاته فهو في تنام وتوازن مستمر في وضعه المالي وبمقدوره أن يتحمل زيادة مصروفات لتحسين أوضاع المتقاعدين خاصة الشريحة المتدنية في مستوى معاشاتها الشهرية وتعيش تحت خط الفقر ولا توفر لهم معاشاتهم التقاعدية حد الكفاية المعيشية التي أمر بها الإسلام وجعلها حق لهم يجب على الدولة توفيره لهم. وذلك للحد من حدة المشاكل المجتمعية الكثيرة كالحد من نسبة الفقر. بالإضافة إلى وجوب صرف تقاعد المرأة بعد وفاتها وعدم حرمانها وورثتها من حق لها مستقطع من راتبها أثناء عملها.
    - إن سن الإحالة إلى التقاعد المعمول به في المملكة يُعتبر الأقل بين الدول الأخرى (60 سنة هجرية) والسنة الهجرية تقل عن السنة الميلادية بحوالي 11 يوماً، أي أن التقاعد يتم في سن (58 سنة) ميلادية وهذا لا يتفق مع تطور خدمات الرعاية الصحية وتوفر سبل المعيشة والرفاهية، مما يُساعد على زيادة السنوات التي يعيشها الفرد في المجتمع السعودي. كما أوضحت ذلك كثيراً من الدراسات العلمية مثل دراسة (العبيدي ، 1410) و(ابن تنباك، 1421) و(السلطان وبن طالب ، 1424) والتي أكدت نتائجها على ضرورة تمديد سن التقاعد إلى (65-70) خاصة بالنسبة للمجالات الصحية وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات. حيث يفترض أن لا يرتبط بالعمر فقط بل بالتمتع بالقدرات الذهنية المعطية والصحية ، لذلك فإن إحالتهم إلى التقاعد عند سن (60 سنة) وهم في قمة النضج الفكري والعلمي والقدرة على العطاء يؤدي إلى حرمان المستشفيات والمرضى والجامعات والطلبة والطالبات من خبراتهم وكفاءتهم التي في أمس الحاجة إليها. كما يُشكل هدراً اقتصادياً على الدولة التي أنفقت عليهم أموال طائلة لتعليمهم وتدريبهم سواء داخل البلاد أو خارجها. لأن تكلفتهم تفوق العائد الاستثماري منهم ، مما يؤدي إلى هدر الاستثمار البشري لهذه الفئات. هذه النتيجة تُجيب على تساؤل البحث الخامس "هل تحديد الستين من العمر للإحالة إلى التقاعد للمدنيين أمر مناسب في ظل التطور الصحي وارتفاع معدل الأعمار وانخفاض معدل الوفاة المتوقع للسعوديين " ؟.
    - إن نظام التقاعد السعودي هو الأقل من حيث الحد الأدنى لمعاش التقاعد (1725 ريال) في المؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. وهذا لا يكفي الاحتياجات الأساسية للأسرة، لذلك يجب أن لا يقل عن (3000 ريال) لتوفير الحد الأدنى لمتطلبات الحياة المعيشية. هذه النتيجة تتفق مع دراسات كل من (العبيدي ، 1414) و(ابن صنيتان ، 1412) و( السلطان وبن طالب ، 1424) التي أكدت جميعها على أهمية زيادة الحد الأدنى للمعاش التقاعدي. كما تجيب على تساؤل البحث الأول "هل يكفي معاش التقاعد في الوقت الحاضر لتوفير حياة كريمة للمتقاعدة ومن تعول في حياتها وبعد وفاتها " ؟ .
    - تواجه بعض النساء المتقاعدات كثير من المشاكل المعيشية نتيجة لانخفاض معاشهن التقاعدي وثباته بينما مستوى المعيشة في ارتفاع مستمر. وتتفق هذه النتيجة مع دراسات ( الغريب ، 1416) و(السلطان وبن طالب ، 1424) و(المهيد ، 1429) التي أكدت نتائجها على أن (76%) من المبحوثات يُعانين من المشاكل المالية. كذلك دراسة مجلس الشورى السعودي التي كشفت عن أن أكثر من (50%) من المتقاعدين يُعانون من المشاكل المالية بسبب الفرق الشاسع في الراتب قبل التقاعد وبعده. وإن (63%) منهم لا يملكون مساكن بسبب معدلات التضخم والمتغيرات الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها المتقاعد. كما تجيب هذه النتيجة على تساؤل البحث الثالث " هل تُعاني المتقاعدة السعودية من المشاكل المالية بعد تقاعدها " ؟.
    - إن أكثر النساء العاملات ليس لديهن معلومات كافية عن أنظمة ولوائح التقاعد ، لعل ذلك يرجع إلى قصور المؤسسات اللاتي يعملن بها حيث لا تزودهن بالمعلومات عن ذلك ، أيضاً القصور في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة في توعيتهن بذلك والدفاع عن حقوقهن التقاعدية. فجمعية المتقاعدات التي أنشئت مؤخراً لم تعرف عنها كثير من المتقاعدات. هذه النتيجة تتفق مع دراسة (المهيد، 1429) التي أكدت على أن (56%) من المتقاعدات لم يكن لديهن معلومات عن أنظمة ولوائح التقاعد.
    - إن أنظمة التقاعد السعودي الحالية غير ملاءمة للمرأة السعودية العاملة وظروفها العائلية. وتتفق هذه النتيجة مع دراسات (النمر،1409) التي أكدت على عدم الارتياح من نظام الدوام والتقاعد المطبق حالياً قياساً على ظروف المرأة العاملة الأسرية والاجتماعية والصحية والاقتصادية. و(حلواني ، 1410) التي أكدت على أن مشكلة روتين وأنظمة العمل والتقاعد لا تلائم طبيعة المرأة، بالإضافة إلى عدم توافق نظام العمل مع أعبائها الأساسية. و(اللعبون، 1418) التي أكدت على أن نظام التقاعد لم يُراع فيه وضع المرأة السعودية وأصبح غير ملائم لمتطلبات الحياة المختلفة وأكدت على أهمية إجراء تعديلات ضرورية على هذا النظام بما يتفق مع التغيرات المختلفة التي يمر بها المجتمع السعودي. كذلك أكدت معظم الدراسات المتعلقة بالمجتمع السعودي على عدم ملاءمة أنظمة التقاعد للمرأة السعودية وطالبت بتعديلها وإيجاد نوع من المرونة في آلية تلك النظم للتخفيف من حدة الصراع الذي تعيشه المرأة السعودية العاملة بما يتفق مع ظروفها المختلفة والتغيرات التي يمر بها المجتمع السعودي. هذه النتيجة تجيب على التساؤل الرابع للبحث "هل هناك تغير في نظام التقاعد بما يتلاءم مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية والأسرية التي يمر بها المجتمع السعودي" ؟ .
    - إن أنظمة ولوائح تقاعد المرأة يجب أن تتغير فقد كانت مناسبة في الماضي عندما كان عمل المرأة غير مرغوب فيه ، ونسبة النساء العاملات قليلة جداً من مجموع القوى العاملة ، ولكن معدل مشاركة المرأة العاملة أخذ ينمو عام بعد عام كما يوضح ذلك جدول (8) فقد كانت النسبة عام 1404/1405 (7.7%) ، 1409/1410 (8.8%) ، 1414/1415 (9%)،1419/1420(9.4%) وفي عام 1423/1424 بلغت النسبة (10.3%)وفي عام 1428/1429بلغت النسبة (11.6%) وارتفعت النسبة إلى (14.4%) عام 1430 مما يؤكد على ضرورة العمل على تعديل نظام تقاعد المرأة وإيجاد فرض وظيفية جديدة مناسبة للمرأة حتى تأخذ مكانها الطبيعي في خطط التنمية وسوق العمل.
    - أثبتت دراستا المهيد واللعبون أنه كلما كانت الأسرة محتاجة لراتب المرأة فإنها لا تطالب بالتقاعد المبكر. أيضاً تقل رغبتها في ذلك إذا قل دخل زوجها حيث تُساهم في الصرف على الأسرة ومواجهة الاحتياجات الأسرية التي لم يعد راتب الزوج وحده كافياً لتغطيتها نتيجة للتغيرات المختلفة التي يمر بها المجتمع وغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وأجور المنازل.
    - اتضح من الدراسة أن للتقاعد المبكر إيجابيات وأخرى سلبيات وتتمثل الإيجابيات فيما يأتي:
    أ ـ أنه يوفر عدد من الفرص الوظيفية للخريجات الجديدات ويساعد على التخفيف من البطالة.
    ب ـ يساعد على التخلص من البطالة المقنعة في بعض الأجهزة الحكومية.
    ج ـ يتيح فرص الترقي للموظفات اللاتي ينتظرن فرص الترقي الوظيفي.
    د ـ يساعد على تجديد الخدمة العامة وتحديثها.
    هـ ـ يساعد على إدخال دماء جديدة للعمل الحكومي.
    و ـ يساهم في زيادة نسبة السعودة في القطاع الخاص.
    ز ـ يساعد على تنمية اقتصاد الدولة وذلك من خلال عمل المتقاعدات مبكراً في المهن المختلفة في القطاع الخاص.
    ح ـ يؤدي إلى توجه بعض المتقاعدات إلى الأعمال التطوعية والخيرية.
    ط ـ يساهم في خفض نسبة العمالة الوافدة في سوق العمل السعودي.
    ي ـ يؤدي إلى تحسين الوضع المعيشي للموظفة بسبب عملها لحسابها الشخصي.
    ك ـ يخلص القطاع الحكومي من الموظفات غير المنتجات.
    أما سلبيات التقاعد المبكر فهي كالآتي:
    أ ـ يؤدي إلى تسرب بعض الكفاءات البشرية وأصحاب الخبرات المتخصصة والعالية.
    ب ـ يؤدي إلى صرف معاشات التقاعد إلى فترات أطول وزيادة مصروفات معاشات التقاعد.
    ج ـ يؤدي إلى تحمل الأجهزة الحكومية مبالغ مالية لتأهيل وتدريب الموظفات الجديدات.
    د ـ يؤدي إلى تعطيل بعض الطاقات العاملة في المجتمع نظراً إلى لجوء صاحباتها إلى التقاعد المبكر.
    هـ ـ يحرم قطاعات العمل من الخبرات الوظيفية التي صرفت عليهن مبالغ مالية لإعدادهن للعمل بشكل أفضل.
    و ـ توقف الخصم من راتب الموظفة (9%) التي تحول إلى صندوق معاشات التقاعد مع نسبة مماثلة من الدولة مما يؤثر سلباً على إيرادات صندوق معاشات التقاعد.
    ز ـ انخفاض الدخل المالي للأسرة مما يزيد من مشاكلها المالية.
    - هناك صعوبة كبيرة في إجراء صرف المعاش التقاعدي . مثال ذلك يُطلب من المحال للمعاش أن يثبت حياته سنوياً وهو يأتي ماشياً على قدميه. كذلك إرهاق الورثة بإثبات المعلومات سنوياً ، مما يتطلب وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً وعناء ومشقة المراجعات. حتى يتم صرف المعاش الذي هم في أمس الحاجة إليه خاصة إذا كانوا أطفالاً صغاراً وليس لهم دخل غيره. مما يضطر الأم إلى الاستدانة من الآخرين للإنفاق عليهم حتى يتم صرف معاشهم التقاعدي. فلابد من إتباع إجراءات مرنة وسلسة وذلك بربط تلك الجهات بشبكة معلومات تنسق بينها.
    الملفات المرفقة

موضوعات ذات علاقة
نظام التقاعد بحاجة لأن يتقاعد !
حسب التقارير الإحصائية الصادرة من مؤسسة التقاعد أن عدد المتقاعدين بلغ 523 ألف متقاعد، 94% منهم أحياء و 36% تقاعد مبكر، وذلك للعام 1431/1432 ه ، وبمتوسط حوالي... (مشاركات: 1)

التقاعد المبكر من منظمة تعمل على نظام العمل السعودي والإنتقال للعمل بمنظمة تابعة لنظام التقاعد
أحد الزملاء يرغب في التقاعد المبكر والحصول على راتب تقاعدي من المؤسسة العامة للتأمينات الإجتماعية بالمملكة العربية السعودية ، و لديه عرض من منظمة تابعة لوزارة... (مشاركات: 0)

نظام التقاعد في السعودية ليس للتوفير وهو الأفضل بالمنطقة
طالب عبدالله العجاجي، نائب محافظ المؤسسة العامة للتقاعد جميع المهتمين بالشأن التقاعدي بالواقعية في طرح المطالب، مؤكداً أنه في ظل ما لوحظ من أن كثيراً ممن يكتب... (مشاركات: 0)

دورة ( نظام التأمينات الاجتماعي السعودي ) و ( نظام العمل السعودي ) جدة
يسر رواد الفكر بالتعاون مع شركة نظم للتطوير والتنمية دعوتكم للمشاركة في : ( نظام التأمينات الاجتماعي السعودي ) و ( نظام العمل السعودي ) دورتين... (مشاركات: 1)

( نظام التأمينات الاجتماعي السعودي ) و ( نظام العمل السعودي ) / الرياض
يسر موقع رواد الفكر التدريبي بالتعاون مع شركة نظم للتطوير والتنمية دعوتكم للمشاركة في : ( نظامالتأميناتالاجتماعي السعودي ) و ( نظام العمل السعودي ) ... (مشاركات: 2)

أحدث المرفقات