النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: تجربة المعهد العربي للتخطيط في ترسيخ مبدأ التنمية المستدامة

  1. #1
    نبذه عن الكاتب
     
    البلد
    الصومال
    مجال العمل
    أعمال ادارية
    المشاركات
    4,429

    تجربة المعهد العربي للتخطيط في ترسيخ مبدأ التنمية المستدامة

    تُواجه دول العالم الغنية والفقيرة على حد السواء تحديات تسريع وتائر التنمية الاقتصادية التي تُحقق الرفاهية لمواطنيها، مع أمل الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية والبيئية. إن اختلال هذه "التوازنات الكبرى" قد يُؤدي إلى ضعف قُدرة هذه البلدان في استدامة التنمية وتراجع وتائر تحقيقها وظهور المشاكل المستعصية مثل البطالة والفقر والتضخم وتدهور نوعية الحياة. لقد استطاعت البشرية منذ الثورة الصناعية أن تحقق تقدماً هائلاً في مستويات الرفاهية خاصة بفضل بذل جهود معتبرة في البحوث والتطوير والاختراعات، وبالتالي بناء رأس مال بشري مما أدى إلى رفع وتائر الإنتاجية والنمو الاقتصادي المتسارع. أدى هذا النمو المتسارع إلى توفير المتطلبات المادية للبشرية بالرغم من ارتفاع سكان المعمورة بشكل مذهل. بالمقابل أدى التركيز على النمو الاقتصادي وتقليل التكاليف ورفع الإنتاجية إلى الضرر بالبيئة والدفع بالمنظومة الأيكولوجية إلى حدودها القصوى. كما أدى تسارع النمو إلى تدهور البيئة وارتفاع نسب التلوث واستنزاف الموارد الطبيعية غير المتجددة. لكن للأسف لم يكن هذا النمو متساوياً على الصعيد العالمي حيث نمت ما يعرف بالدول المتقدمة في النصف الشمالي من كرة الأرض، بينما تعرف دول الجنوب مُستويات مُتدنية من التنمية. وزاد التدهور البيئي من مشاكل الدول الفقيرة ذات الموارد المحدودة حيث أصبحت تُواجه شح الموارد المائية وانتشار الأوبئة وفشل المحاصيل مما زاد من صعوبة القضاء على الفقر والبطالة والتهميش.
    وبالرغم من تعدد المبادرات الدولية والاتفاقيات والبروتوكولات فإن البشرية لم تحقق تقدماً يذكر في تقليل الضرر البيئي الناجم عن التركيز على النمو لأن ذلك يتطلب إعادة النظر في فلسفة التنمية وتغيير وتائر الاستهلاك وكذلك تحمل تكاليف تنظيف البيئة. ركزت الحلول المعتمدة في تصحيح الضرر البيئي على عامل التكنولوجيا في السعي لتحقيق الاقتصاد الأخضر وتدوير الموارد وتقليل الانبعاثات الغازية الدفيئة. تدل كل الدراسات أن حل معضلة الاستدامة التنموية من وجهة النظر البيئية والموارد الطبيعية يتطلب أكثر من الاعتماد على الحلول الفنية ليشمل إعادة النظر في النموذج التنموي وجعله محابياً وصديقاً للبيئة.


    إن تحقيق الاستدامة التنموية من وجهة نظر بيئية تعتبر في غاية الأهمية وذلك لأنه من المتوقع أن ترتفع أعداد البشرية إلى أكثر من 9 بليون في آفاق 2050 مع تركز أغلب هذه الزيادة في المناطق الفقيرة من العالم والتي تعرف ضغطاً كبيراً على الموارد الطبيعية الشحيحة بالإضافة إلى ضعف قدرتها في إحداث التنمية وفي مُواجهة التحديات التنموية الأخرى المتفاقمة. إن البعد البيئي للتنمية ليس هو فقط التحدي الأساسي لتحقيق الاستدامة التنموية. فبالرغم من أهمية من البعد البيئي فإن استدامة التنمية من وجهة نظر اقتصادية بمعنى توفير استمرارية الرفاهية الاقتصادية وتحقيق العدالة ما بين أعضاء المجتمع وما بين الأجيال يتطلب أيضاً العمل على تفعيل سياسات تنموية قادرة على تحقيق النمو الاقتصادي بشكل مضطرد. ومع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكلية بالإضافة إلى جعل هذا النمو شاملاً وعادلاً يحقق التوزيع العادل لثماره على أفراد المجتمع خاصة في جعله مُحابياً وشاملاً للفقراء والشباب والمرأة.
    إن الدول العربية التي حققت في العقود الماضية نتائج تنموية مرموقة تواجه اليوم تحديات تنموية كبيرة قادرة على تثبيط استدامة التنمية إن لم يتم تغيير المنهج التنموي والانتقال إلى مسار تنموي قادر على مُواجهة الاشكاليات التنموية التي تواجهها. فالدول العربية المصدرة للنفط وخاصة الدول الخليجية حققت وتائر تنموية يشهد لها حيث أصبحت تعرف بدول الرفاه ذات الدخل المرتفع. كما أنها معدلات البطالة فيها مُنخفضة بالإضافة إلى تربعها على المراتب الأولى عربياً في العديد من المؤشرات الدولية مثل التنافسية وبيئة الأعمال ورأس المال البشري. إن هذا المستوى التنموي المرموق الذي حققته الدول الخليجية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بهبتها الطبيعية من النفط والغاز والتي سمحت عوائده بتمويل برامج تنموية طموحة.


    إن النفط كونه مادة طبيعية غير مُتجددة ويُساهم بشكل واسع في الإنحباس الحراري وكذلك ارتفاع تكاليف استخدامه في الدول غير النفطية قد يدفع إلى توسع استخدام بدائل الطاقة المتجددة بشكل قد يهدد الاستدامة التنموية للدول المصدرة له. إن استدامة التنمية في هذه الدول يمر حتماً عبر تغيير مسارها بحيث تحقق التنويع الاقتصادي الذي يضمن تقليل هذه المخاطرة والتبعية للموارد غير المتجددة، وبالتالي استمرار النمو الاقتصادي مما يسمح باستيفاء الحاجات المتزايدة للسكان. كما أن الاستدامة التنموية تتطلب مراعاة حقوق الأجيال القادمة من هذه الموارد وبالتالي استغلال الموارد الناضبة بشكل عقلاني مع تقليل الهدر إن أمكن. كما أن ارتفاع تكاليف دولة الرفاه وتفاقم الإنفاق الحكومي الممول أساساً بالعوائد النفطية إن استمر بهذا المنوال قد يصل إلى مُستويات غير مُستدامة وبالتالي تعثر العملية التنموية.
    بالمقابل تُواجه الدول العربية غير النفطية خاصة ذات الكثافة السكانية المرتفعة تحديات تنموية حادة خاصة في مجال النمو والبطالة والفقر وسُوء توزيع الدخل. إن طريق الدول العربية غير النفطية نحو تفعيل النمو وتحقيق الاستدامة التنموية يتطلب إعادة النظر في الترتيبات المؤسسية القائمة على التنمية وجعلها قادرة على الاضطلاع بدورها التنموي وقادرة على تفعيل سياسات تنموية تحقق الفعالية والتشغيل التام لموارد البلد. إن سُوء المؤسسات وتدنى مُستويات الحاكمية وما يتبعه من سُوء بيئة الأعمال ونفور الاستثمار وتهميش رأس المال المنتج ورأس المال البشري وسيطرت رأس المال الريعي وضعف التخطيط التنموي كلها عوامل تحتاج إلى مُعالجة سريعة وذلك لضمان تنمية مُستدامة وشاملة تنهض باقتصادات الدول العربية وجعلها تنمو وتتطور في مسارها الصحيح.
    الملفات المرفقة

موضوعات ذات علاقة
المعهد العربي للتخطيط: الإمارات نموذج للاقتصاد التنافسي
أكد المعهد العربي للتخطيط أن الإمارات نجحت في إيجاد مناخ استثماري، ونموذج اقتصادي تنافسي جاذب للاستثمارات من شتى أنحاء العالم. ونظمت وزارة الاقتصاد بالتعاون... (مشاركات: 0)

المؤتمر العربي الأول : الإدارة البيئية والمجتمعية (أدوار مستقبلية في التنمية المستدامة) اسطنبول – تركيا 28 أبريل 2013
الدار العربية للتنمية الإدارية (المؤتمر العربي الأول) الإدارة البيئية والمجتمعية (أدوار مستقبلية في التنمية المستدامة) بإعتماد : المعهد الأوروبى لمدراء... (مشاركات: 0)

المؤتمر العربي الأول : الإدارة البيئية والمجتمعية (أدوار مستقبلية في التنمية المستدامة) اسطنبول – تركيا 28 أبريل 2013
الدار العربية للتنمية الإدارية (المؤتمر العربي الأول) الإدارة البيئية والمجتمعية (أدوار مستقبلية في التنمية المستدامة) بإعتماد : المعهد الأوروبى لمدراء... (مشاركات: 0)

المؤتمر العربي الأول : الإدارة البيئية والمجتمعية (أدوار مستقبلية في التنمية المستدامة) اسطنبول – تركيا 28 أبريل 2013
الدار العربية للتنمية الإدارية (المؤتمر العربي الأول) الإدارة البيئية والمجتمعية (أدوار مستقبلية في التنمية المستدامة) بإعتماد : المعهد الأوروبى لمدراء... (مشاركات: 0)

المعهد العربي للتخطيط
http://www.hrdiscussion.com/imgcache/107.imgcache المعهد العربي للتخطيط مؤسسة عربية إقليمية لا تهدف إلى الربح، مهمته الرئيسية دعم المسيرة التنموية في الدول... (مشاركات: 3)

أحدث المرفقات